EERO
E
ga
-
ا
ن
=
8
christianlib.com
تمن التبعيةه
The Cost Of Discipleship
”عندما يدعو المسيح إنساتاء يدعوه للموت“
لهو فر
“When Christ calls a man, He bids him
come and die”
سبق نشره من قبل تحت عتوان ”اتباع المسيح" لدار النشر المعمدانية
تاليف
دیترش بنهوفر
تر جمه
ف . طانيوس زخاري
المحرر العام
د. سامي فوزي
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
تمل السبعيه
The Cost Of Discipleship
تااليق× ديترش بتهوفر
نرجمه: ق. طانیوس زخاري
لتاشر: د. سامي فوزي
محرر العام لسصلسلهة الكلاسيكيات: د. سامي فوزي
الطبعة العربية الثانية: ۲١٠۳
رقم الآیداع: ۲۰۱۳/۱۷۷۲۸
الترقيم الدولي: 978-977-387-083-6
انتاج قفني وطبlعةa: Sparkle Printing Solutions
٤ ش المسعودي من ش المقریزي» روکسی ۰۱۲۸۲۱۱۷۸۱۲
حمیم الحقوق محفوظة. لا يسمح باعادة اصدارهذا الكتاب» أو
أي جزء متةء أو تخزينه 4 نطاق استعادة المعلومات أو تقلهاء أو
استنساخه باي شگل هن الافگال, دون ٳذن خطي مسبق من الناشر.
مبلسلة الگلاس يات اة
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
شكر وتقدير
تقديم بقلم د.سامى فوزي: اقرا من أجل نفسك
مقدمة للكلاسيكيات المسيحية
التمهيد:سيرة حياة ”ديترش بنهوفر'
الجزء الأول: النعمة والاتباع
الحقدمة
الفصل الاأول: النعمة المكلفة
الفصل الثاني: الدعوة للاتباع
الفصل الثالث: الطاعة التامة
الفصل الرابع: الاتباع والصليب
الفصل الخامس: الاتباع والفرد
coptic-books.blogspot.com
۲۷
۳۳
۹۹
Vo
Af
۹۳
christianlib.com
الجزء الثاني: الموعظة على الجبل
الفصل الأول: التطويبات
الفصل الثاني: الجماعة المنظورة
الفصل الثالث: بر المسيح
الفصل الرابع: الأخ
الفصل الخامس: المرأة
الفصل السادس: الصدق
الفصل السابع: الثأر
الفصل الثامن: العدو ”الزيادة“
الفصل التاسع: البر الخفي
الفصل العاشر: صلاة 2 الخفاء
الفصل الحادي عشر: الحياة التقية 2 الخفاء
الفصل الثاني عشر: بساطة الحياة الخالية من القلق
الفصل الثالث عشر: التلميذ وغير المؤمنين
الفصل الرابع عشر: الفصل الأعظم
الخاتمة.
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
شکر وتقدیر
ندين بالشكر لدار النشر المعمدانية على تعاونها معنا 4 نشر الفكر
المسيحي الأصيل» وعلى موافقتها أن تمنحنا شرف إعادة نشر كتاب
اتباع المسيح“ لديترش بنهوفر تحت عنوان ”ثمن التبعية
ونخص بالشكر السيدة الفاضلة / سوسن التنوري
التي لولا مساعدتها لناء متا كنا استطعنا وضع هذا الكتاب الثمين مرة
أخرى بين يدي القارئ العربي
شکر و تقدير لكل من يمسك بأحد هذه الكتب. ثم يأخذ قراراً بحوزتها
وقراءتها لأن الروح القدس قد همس ب أذنه و2 قلبه. نقدم تقديرا لهذا
الإنسان الذي يسمح لحياته بأن تتغير وتتكرس كنتيجة مباشرة لقراءة
هذه الكلاسيكيات.
شكر وتقدير غير محدودين لكل من ساهم بالمال أو بالدعم المعنوي
والعملي؛ لمن ساهم بالقليل ولمن ساهم بالكثير. بدون هذا الدعم نا
استطعنا القيام بهذا العمل.
شكر وتقدير للمترجمين الأكفاء الذين آمنوا برسالة هذه الكلاسيكيات.
وقدموا قا ترجا دقفة آمينة وماهرة تفققر بها جميماً بج اشرق
الأوسط.
ولشیوا د الس اكوا نقدم اعزاز وتقدير إلى نيفين ممدوحء» المديرة
الادارية لسلسلة الكلاسيكيات» والتي حملت على كتفيها كل التفاصيل
والأعباء ب كل مراحل اخراج هذه الكلاسيكيات.
والآن لا ييقى الا أن تسج را وتبجيلا لصاحبٌ الكون الذي يحسبنا
مستأهلين أن نغمل معه 2 كرمة رفع صوتت اة صلاةوخشوع کمافعل عبد م
موسی 2 القديم ”ولتكنْ نعْمّة الرُب إلهنًا عليْنَاء وعمَل أَيُدينا ثبت ثبت علیتاء
وعمّل أیدینا ثبته کته“
د. سامي فوزي
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
اقرا من أجل نضسك
”رجل متقدم 2 العمر جالسًا يقرا“
ن ن ب
رسم الفنان العالمي فان جوح Van Gogh هنە اللوحة المعبرة ۰
a e 4 0 ه
جسدي معبر؛ وے هدوء وتأمل.
ماذا يفعل هذا الرجل؟ إنه يقرأ. ب4 هذه اللوحة عبر الفنان العظيم
عن احدى ركاف اة ابقرية القراجى ,. اة هدو وال
واختلاء بالنئفس.
و2 تقديمنا لهذه الكلاسيكيات المسيحية العملاقةء ندعو القاریء الى
أخذ نفس ”وضع' رجل لوحة فان جوخ. ب4 هذا ”الوضع؟ نذهب للاأبدية!
ما الذي يعبر عنه هذا الوضع؟
أولا: انه بسر عن انسان اقتلع نفسه من زحمة الحياة وصخبها
وانشغالاتها وضجيجهاء ثم أخذ هذه النفس إلى ”موضع خلاء؟. هناك
ثانيًا: يعبر هذا الوضع عن قرار واتجاه ورغبة وتصميم على أخذ
النفس ب4 رحلة تدريب شافة بج معترك القراءة والبحث والتفكير. إن
أهم معركة للإنسان ب2 هذه الحياة التعيسة التي نعیشها هي ”معركة
الفكر والتفکیر؟. قال فرانسیس شيفر ۶۲؟؟۴ع2طءS؟ sزعمهإ۴ , أحد عمالقة
رجال الله د القرن العشرين» ”الحرب هي حرب الفكر Ihe Battle is ihe
for the mind eاatt“. ویقصد شیفر بھذہ العبارةء أن الصراع بين الله
وبين الشيطان وقوى الشر الروحيةء هو صراعٌ على امتلاك فكر الإنسان
٦
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
والتحكم فيه. عندما یدو الإنسان نفسه 4 شبابه 2 معترك القراءة
والفكر سيجد نفسه 2 شيخوخته ذاهبًا بسهولة إلى ”موضع الخلاء“ الذي
"الوض“ اعرا صارخ مدؤی للإنسان بأنه لا a ادا أن یعیش
الحياة بدون كلمة مكتوبة". بالنسبة للإنسان» الكلمة المكتوبة هي تجربة
م سیقوة ون اقام الله ونصبهم بے الحياة ليكونوا مرشدین ومعلمین
وممسكکىن بمج لاإنارة اضرق ل یات بعدهم . . ھۆلاء ارد
المستنيرين هم مو ترکوا لا ”كلمة مكتوبة . هذه ”الكلمة المكتوبة ىة“ قف
على قاعدة ”كلمة الله المكتوبة" 2 الحياةء وأيضًا 4 الوحي المقدس
مم ت ف
”المسلم مرة للقديسن . کان المسيح يفول داگما ”انه تۇق»¿ ملك
بكدء الخليقة يتكلم الله کل یوم 2 التاريخ وللإنسان. وعندما يتكلم اللهء
ET على الإنسان أن ”يقرأ". فاقراً إذا من أجل نفسك:
رابعًا: إنه «لوضع الذي يعبر عن اشتياق النفس. تشتاق النفس
الصادظ البارة إلى الخلا واليدوء والسكة وحياة التال. يوحي
ارچ فان جوخ بأنه وجد مبتغى ومشتهى نفسه. لقد تعب من السير
ِ2 الحياة والآن يأتي إلى ”موضع خلاء؟... يأتي إلى نفسه وإلى خالقه
وداه والرجاء الوحيد المتبقي له. أقد بح= ے کل میا و2 کل
کان بحت شولميث التي طافت المدينة با ونيحتث.. وا
اسا وجد ضالته. وأراد أ يدهب مع ”حبیب نفسه“ الى موصسع خلاء.
أيها الإنسان... قد تقول ب2 نفسك: ”عندما أتقدم ب4 العمر» سوف
أتحرر من مشفوليات الحياة الطاحنة وعندئذ أجد الوقت لأقرأً.“ أقول
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
لك بے هدوء ویھین: E لم تقراً الآن 3 شباباف و2 وسط كل مشغولياتك›
فلن د تقرأ ب4 شيخوختك . هذا هوقانون الحياة والقانون الإلهي المحفور_2
صخر ا لحياة.
من يعرف الله حقا... يقرأً... نعم يقراً. مَنْ لا يعرف اللهء لا يقرأ.
اقرا إذا من أجل نفسك.
القاهرة مابو ۱۳ ۲۰
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
مقدمة للكلاسيكيات المسيحية
ولتك نعْمَة الب إلهنا مليْنّاء وحمل أيْدينا ثبت عليْناء وعمل
ایدینا ثبته ثبته“ (مزمور۱۷:۹۰)
نحن نعيش 2 زمن الفراغ الداخلي والتسطح. نعيش 4 زمن
”اة السُوقية' والباعة الجائلون. انه زمن قد انقلبت فيه الأعمدة
3 انقلبت الأعمدة. فاص اا يفع“ (مز١۱:). لقد انقلبت.
اة و اسک یاز لی سان
نعيش اليوم 4 زمن جفاف مم . وأرض جرداء قاحلة» وشبه غیاب
i للقيادة وللقدوة الروحية الطاهرة والبارة ”وأْجْمَل شاا رؤشاء
لھم وأطفالا تاسلط عليهم. (إشعياء٣:٤). هذا هو حالنا اليوم. كان
هتا عقاب الله للشب ب القديم والقاهد امدق الصادق مع تسةه
یری هذا العقاب حادث وحال بيننا 2 بلادنا و4 كنيسة بلادنا.
وعندما نتوقف بأمانة لنفحص الواقع الروحي المحيط بنا 2 بلدناء
وأيضًا 4 الشرق الأوسط؛ نجد فقَرًا شديدًا - بل شبه مجاعة - بج
عنصر التعليم الإلهي والمعلم اف2 من جهةء وعنصر الكلمة المقروءة
الفعالة من جهة أخرى. گان الها کله شبعیات كارية على اة وغلی
هؤلاء المسيحيين الأمناء الذين يبحثون حقا عن الله ويسعون لحياة البر.
تحت ضغط هذا الفقر الشديد» وتحت إلحاح الاحتياج العميق
للأمتاء. جاءت فكرة هذه السلسلة ”سلسلة الكلاسيكيات المسيحية.
وهذه الكلاسيكيات هي تلك الكتب التي أثبتت رجاحتها اللاهوتية وعمقها
الروحي وتأثيرها القعال ب2 بناء الحياة المسيحية الحقيقية والأصيلة.
تلك الكتب التي أثبت ت التاريخ» وشهد لها القديسون عبر تاريخ الكنيسة.
۹
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
أنها لعبت دورًا إلهيًا أساسيًا ج هداية الإنسان المسيحي ب بحثه عن الله
وسعيه الحثيث 4 حياة البر والقداسة. 2 إيماننا المسيحي نحن نقف
على كتاف مَنْ سبقونا. وللأسف فإن مكتبتنا العربية تفتقر لهذه النوعية
من الكتب المسيحية.
ذا انقلبت الأمدة قاتصديق ماف قله“ تسا تشرل أته مهما
انقلبت الأعمدة فمازال هناك الصدّيقون. حتى وان كانوا قليلين جدًّا.
ولهؤلاء الضديقية القلائل نقدم هذه الكلاسيكيات المسيحيةء لتكون
كامنارة الهادية. إنهم قلائل» وتكن تمزكء القلدكل جام اسيع ور
وقام. وسيأتي ایا ا ساب اال . ليأخذهم معه. لهم قال السيد ”لا
تَخت. أيها القطيحٌ الصُغيرٌ لأنّ أباكم قد سر أن يُمطيكم الملكوت.* ما
الغامةء فهذه الكلاسيكيات تدعوهم للخروج من الفخ" الذي وضعته
لهم الحياة ووضعوه هم أيضا لأنفسهم. نقول لهم لم يفت الوقت بعد
لتغيير المسار والخروج من الكهف» ولكنه حقا وق قصيرٌ جدّا ومقصرُ
وحالا سفق الأیواب على المذارى الجاهلات. حولم العذارى الاعات
اللاتي يملان أسواق ”المسيحية السوقية" ويجدر بهن أن يستمعنُ للكلمات
الخالدة من عملاق المسيحية 2 القرن التاسع عشر» سورين كيركجارد
Soren Kierkegaard ”هؤلاء العذاری الجاهلات قد فقدن الولع المتقد
اللامتناهي لانتظار العريس ect4i101صexp “Infinite Passion of
ولذلك أطفئت مصابيحهن. أما العذارى الحكيمات الساهرات» فستكون
لهن هذه الكلاسيكيات - التي شهد لها الزمن والزمان عبر تاريخ
المسيحية - كطوق نجاة. وكقطرات ماء من ينبوع الماء الحي للنفس
اقمطفة الحالة الساكرة بے وسطظ صعراة الخاد الجرداء وأرشها
القاحلة. د. سامي فوزي
۲٠۰١۱۳ لقاهرة» مایو
e -books.blogspot.com
christianlib.com
سيرة حياة ”ديترش بنهوفر'
ولد ديترش بونهوفر 24 مدينة "برسلو" 2 اليوم الرابع من شهر
شباط (فبراير) عام ١۹۰٠ء وكان ابوه استاذا 2 الجامعةء وحجة شهيرا
2 الطب النفسي والامراض العصبية. وكان اسلافه علماء لاهوت»
واساتذة» ومحامين» وفنانين. وإلى جانب ذلك کان يجري بے شرایینه
الدم الارستقراطي من ناحية آمّه.
اما و الات وما ل بزآلان على هد السياف كما من الفشخضاة
البارزة التي تتميز بنظرتها الواسعةء وتقديرها السليم. وهما ثاقبا
النظر. مثقفان»ء من النوع الذي لا يهادن ولا يجاريء ے2 آي شيء مهم 2
الحياة. وقد ورث ديترش بونهوفر عن والده الصلاح» والانصاف» وضبط
النفس. والمقدرة» كما ورث عن امه الفهم العميق للبشرء والعطف العظيم
عليهم› والولاء الشديد لقضية المظلومين» وثباته الراسخ الذي لا يتزعزع.
وقد ربی ابوه وامه ابنهما دیترش. مع اخواته الثلاثة. واخته التوأم
له وثلاث اخوات اخریات 4 ”برسلو“ ثم من عام ۱۹۱۲ ے2 ' برلین'. بے
التراث المسيحيء الانساني» المتحرر» ذلك التراث الذي ألفه والداه وكانا
یحبانه ویعشقانه» کالهواء الذي يتنفسانه. وکان ذلك هو الروح الذي وجه
حياه ديترش بونهوفر وقرر مصيرها منذ البداية.
وكان بونهوفر منفتحا للغاية. كان منفتحا لكل شيء يجعل الحياة
جميلة. کان یفرح طربا بحب والدیه» واخواته» وخطیبته» واصدفائه
العديدين. كان يحب الجمالء والازهارء والحيوانات. كان يحب اعظم
۱١
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
اللاشباء 2 الحياة وابسطها. وکان ميلة للمرح والأيتاس: وشهامته
الاصليةء وحبه للموسيقى والفن والادب»ء وثبات خلقه»ء وحزم سجاياهء؛
البارزة التی خلفت له اصدقفاء ے کل مکان. لکن اعظم ما میزہ کان عدم
انأنيته واستعداده لخدمة اللاخرين الین درجة التضحية بالنفس. وحيثما
وجد عملا يتطلب شجاعة خاصةء ويتردد الاخرون بے القيام بهء كان
بونهوفر يجازف ويقوم به بنفس راضية.
کان علم اللاهوت داه اضيا نفسه» كالدم الذي يجري
2 عروقه. فمن ناحية أمه» كان فان هازى» جد بونهوفر» قسيسا
للامبراطور» جلب على نفسه سخط الامبراطور بسبب اختلافه مع آراء
اللامبراطور السياسية. ولا انقطع الامبراطور عن حضور اجتماعات فان
هازى الدينية» اضطر فان هازى ان يقدم استقالته. اما جده الاکبر لامهء
فكان كارل فون هازى. المع واشهر مؤرخ كنسي 2 المانياء ج القرن التاسع
عشر. وقد ذکر ے4 كتاب سيرة حياتهء الذي کتبه بنفسه» عن زیارته
الى غوتيه 2 مدينة فیمر عام ۱۸۳۰ء وهو نفسه قد سجن بسبب آرائه
المتحررة الهدامة 2 سجن قلعة هاي اسبرج عام ۱۸۲١ (كما سجن جده
لابيه). ومن ناحية ابيه كان ينتمي الى اسرة سفابيةء كانت تسكن بج
فرتمبرج منذ عام ١٥٤٠ء وكانت تستطيع ان تفخر بعدد غير قليل من
اللاهوتيبن الافذاذ 2 الاجيال السابقة.
السبب الذي لاجله صمم» وهو 4 الرابعة عشرة من عمره» ان يدرس
علم اللاهوت وهو لا يزال بعد 2 المدرسة. فلما وصل الى سن السابعة
۱۲
coptic-books.blogspot.comi
christianlib.com
سيرة حياة ”ديترش بنهوفر
ر. زبيرج» وليتزمان وغيرهم. وسرعان ما كون الاستاذ هارناك فكرة
سامية جدا عن سجايا بونهوفر النبيلة وقدراته الفذة. ويبعد ذلك تأثر
بالاراء اللاهوتية لكارل بارت» تلك الاراء التي تركت طابعها على كتاب
بونهوفر (سانکتوروم کومونیو). وے عام ۱۹۲۸ عمل راعیا 4 برشلونة
دة عام وأاحد. و2 عام ۹° صار امتا | محاضرا 2 علم اللاهوت
النظامى 4 جامعة برلبنء وكان اذ ذاك 2 الرابعة والعشرين من عمره.
ولكنه قبل أن يبدأ عمله الجامعي فعلا ذهب الى مدرسة يونيون اللاهوتية
الشهيرة 2 نيويورك» حيث عرف ”بالشاب اللامع 4 علم اللاهوت“ كما
وصفه الاستاذ نيبور. وسرعان ما اذاعت كتاباته ومؤلفاته صيته الرائع
4 عالم اللاهوت» لا سيما كتابه ناخفولغه (اي هذا الكتاب) الذي صار
علد اللاھوتيىن 24 كل انحاء العالم عندما ظهر لاول مرة.
وقد تفتح امامه مجال متسع» وکان ینتظره عمل جلیل رائع» 2
ميدان النبوغ اللاهوتي. ففي ضوء ما انجزه فعلاء وما كان ينتظر ان
ينجزه» يعتبر موته مأساة مروعة. لكن المعايير العالمية لا تستطيع ان
تقيس الخسارة بشكل واف لان الله قد اختاره لاتمام اسمى عمل يمكن
ان يقوم به شخص مسيحي اذ صار شهیدا. وقد کتب بونهوفر من سجنه
قبل استشهاده يفول "انني لا استطيع ان اتحول عن ارمیا i: وهو يشير
هأنذا جالب شرا على كل ذي جسد يقول الرب» واعطيك نفسك غنيمة
ب كل المواضع التي تسير اليها.
كان ديترش بنوهوفر واقعيا ممتازا. كان من القلائل الذين فهموا
۱۴۳
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
اتويد
بسرعة ان الاشتراكية النازية كانت محاولة وحشية لصنع التاريخ بدون
اللهء وتا فنوس على قوة الانسان وحده. وقد ادرك ذلك حتى قبل ان يأتي
هتلر الى الحكم. لذلك عندما اتى هتلر الى الحكم 4 عام ١١۱۹ء ترك
بونهوفر عمله الجامعي» اذ اتضح له ان عمله قد فقد معناه ورسالته
الحقيقيةء و2 هذا كان يختلف عن معظم اقرانه 2 الجامعات الالمانية.
الذين حاولوا ان يهادنوا ”النظام النازي“ وآن يتوافقوا معه بي ثمن.
و شهر شباط (فبراير) عام ١١۱۹ء ندد 2 اذاعة له باللاسلكيء
بالنظام السياسي الذي افسد أمة بأكملها واضلها ضلالا شنيعاء جاعلا
من ”الفوهرر“ صنمها والهها. ثم قرر بعد ذلك ان يترك برلين إلى لندنء
حيث خدم راعيا لکنيستين» وحاول ان يوضح لاصدقائه البریطانيين؛
ومنهم اسقف تشيسستر خصيصاء حقيقة طبيعة كفاح الكنيسة الالمانية.
وسرعان ما ادرك انه 2 الحالة التي وجدت فيها الكنائس نفسها ج
الثلاثينات» لا تنتفع الكنائس شيا بترديد عبارات عقائدها القديمة.
وقد يفنت اله السركة اللسكوية اتا الطريق اتويد لاتحاد أعضاء جخسد
المسيح المختلفة. وهذا يوضح السبب الذي لاجله اعتبر بونهوفر ان واجب
الكنائس هو ان تصغي من جديد إلى رسالة الكتاب المقدس» وان تضع
نفسها ے2 مجموعة الكنيسة كلها. فلا عجب اذن أن تنجد بونهوفر يلعب
دورا بارزا ب2 الحركة المسكونيةء ويجعل للطالب الالماني الماما بحياة
الكنائس غير اللوثريةء وتاريخهاء وتطورهاء ونموهاء اكثر مما فعل اي
معلم آخر 2 جامعة او 2 مدرسة لاهوت المانية.
و عام ٠۹١١ عاد بونهوفر إلى المانياء بعد ان اصبح واحدا من قادة
الكنيسة الرسمية. لكن الغستابو منعه من ان يكرز ك برلينء او يتكلم فيها
او يدخلها. لذلك ذهب إلى بوميرانيا لادارة كلية تدريبية غير معترف بها
٤
coptic-books.blogspot.com
1 christianlib.com
سيرة حياة ديترش بنهوفر
رسمياء وكانت الكلية تابعة لاحدى الكنائس» وكانت تقع 4 شبه جزيرة
صفيرة 2 بحر البلطيق» وقد انتقلت بعد ذلك إلى فانكنقالدا بقرب
مدينة ستيتن. وقد نشأت هذه الكلية بطريقة خاصةء لا تقليد لاي نموذج
معروف او موجود. فلم تكن نظاما يضم اناسا يعيشون عيشة العزلة
والتقشف» ولم تكن كلية تدريبية بمعنى الكلمة المألوفة. بل كانت تدريبا
فعليا به يحاول المسيحي ان يحيا حياة المجتمع» الحياة التي يجب ان
يحياهاء تلك الحياة كما وصفها ديترش بونهوفر 4 اأحد كتبه المختصرة.
وخدام الانجيل الشباب الذين جاءوا إلى تلك الكلية من كل انجاء المانيا
كانوا يتعلمون فيها الدرس الذي يفتقر اليه عصرنا اليوم جداء وهو كيف
يجب ان يحيا المسيحي 2 القرن العشرين بروح المحبة الاخوية الصادقةء
وكيف يكون نمو مثل هذه الحياة ميسورا طبيعيا وتلقائياء اذا وجد فقط
اناس مكرسون كلية للرب» ولذلك يحبون احدهم الاخر كنتيجة طبيعية.
وظلت الكلية تؤدي رسالتها على هذا النحوء إلى عام ١١۹٠ء حينما اغلقها
الغستابو نهاتيا.
وما بدت الحرب امرا حتميا لا مفر منه» طلب اصدقاء بونهوفر
منه ان يرحل عن المانيا لينقذ حياتهء لانه كان مصمما تصميما تاما
على معارضة الخدمة 2 الجيش 4 حرب عدوانية. ولما سأله سويدي 2
مؤتمر مسكوني عقد ب2 مدينة فانوء من اعمال الدانيمرك› ے2 عام ٠۹۳٤١
”ماذا تعمل عندما تقع الحرب؟' أجاب ”سأصلي إلى المسيح ان يمنحني
قوة حتی لا احمل السلاح؟. و2 تموز (یولیو) عام ۱۹۳۹ء اخذه اصدقاءه
الاميركان وخرجوا به من المانيا إلى الولايات المتحدة» لكنه حالا شعر بانه
لا يستطيع ان يمكث هناك. عاد إلى وطنهء و4 طريق عودته من الولايات
المتحدة مر على انكلتراء واحس اصدقاؤه بسرعة ان قلب بونهوفر ليس له
٥
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
التمهيد
بل لاخوته المسيحيين المتألمين المضطهدين 2 المانياء وانه لا يستطيع ان
يتركهم بے وقت هم ب2 أمس الحاجة اليه.
والسبب الذي جعل بونهوفر يتخذ هذا القرار يرجع»ء كما قال رينولد
نيبورء إلى ”اسمى منطق 2 الاستشهاد المسيحي". فلقد كتب بونهوفر إلى
نيبور قبل مغادرته امیرکا یقول:
”لن يكون لي حق 2 المساهمة 2 اعادة بناء الحياة المسيحية 2 المانيا
بعد الحرب» ان لم اشترك مع شعبي 2 الالام التي يقاسونها 2 هذا
الوقت... ان المسيحيين 2 الانيا يواجهون تجربة شنيعةء فاما ان يقبلوا
هزيمة شعبهم» حتى تبقى الحضارة المسيحية» واما ان يقبلوا انتصار
شعبهم» فتندثر بذلك حضارتنا. ولو خيرت أنا بين الامرين لعرفت
ماذا اختار» لكني ا استطيع ان اختار ما اريد» واحياآمنا'.
وقد اختار ما اراد» ولم يبال بآمن حياته ولا براحته»ء ولم يندم قط
لی ق رارک کب جت وهو آلسچن بد ذلك بترن چتول:
اني واثق من ید الله وارشاده... ویجب ان ا تشکوا ابدا بأني جد
شاكر وجد مسرورء ان اسير 2 الطريق الذي يقودني الله فيه. ان
حياتي الماضية ممتلئة بل فائضة بمراحم الله وفوق كل خطة تقف
محبة المصلوب الغافرة'.
عندما نشبت الحرب» سعى اصدقفاؤه 2 الانيا ان يعفوه من الخدمة
2 الجيش» فاستطاع ان يظل 4 عمله مع الكنيسة الرسمية» وان يتخذ من
الفرصة التي هيأتها له الحرب سبيلا لتنشيط حركة سياسية خفية غير
ظاهرة. وقد هيأت له سجاياه واخلاقه ونظرته العميقة ان يكون ب2 طليعة
العدد القليل الذي طبع اثرا روحيا بالغا على المعارضة المتزايدة ب2 المانيا.
۱٦
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
ا ا 8 ۰ -&
سره جا دی درس ووک
وقد القى القبض على بونهوفر (واخته كرستل وزوجهاء هانز فون
دوناني) ے2 بیت والده» 2 شهر نیسان (ابریل) عام ۱٩۹٤٩ ... وکان
بونهوفر بقوة ايثاره وصلاحه وبشجاعته الفذة» مصدر الهام عظيم
لكل الذين اتيحت له الفرصة ان يتصل بهم ب4 السجن وج معسكرات
الاعتقال. بل كان مصدر الهام لحرّاسه» فصاروا يقابلونه بالاحترام,
وتعلق بعضهم به بشدة» حتی کانوا یهربون قصائده وکتاباته التي کان
یکتبھا ے2 السجن» وکانوا يعتذرون له لاضطرارهم ان يغلقوا باب زنزانته
بعد انتهاء وقت تفقد السجناء.
لكن اهتمامه 4 السجن كان الحصول على اذن حتى يستطيع ان
يخدم المرضى وزملاءه بے السجن. وكانت مقدرته على تعزية القلقين
وتسلية البائسين مدهشة حقا. ونحن نعلم ما كان لكلمة بونهوفر ومساعدته
الدينية من اثر ومن معنى عند زملائه المسجونين. لا سيما 2 ساعاتهم
الاخيرة (حتى لابن أخ مولوتوف» كوكورين» الذي كان سجينا مع بونهوفر
بوخنفالد. والذي دخل إلى قلبه تعليم المسيح). ونعلم ايضا ما كان
لمساعدة بونهوفر العملية من اثر ومن معنى 2 سجن (تيغل) ج اثاء
المحاكمات السياسية التي كان يحكم فيها على عشرة او عشرين شخصا
بالاعدام من قبل محكمة عسكرية کل اسبوع 2 عامي ۱۹٤٩ و .٠۹٤٤
وكان بعضهم متهمين بالتخريب والتدمير (ومن بينهم جندي بريطاني)
وقد نجوا من موت محتم بواسطته وبواسطة حميه الذي کان محامیه).
وقد سمعنا ان زملاءه 2 السجن قد تأثروا تأثرا عميقا بما كان يبديه
بونهوفر من هدوء وضبط نفس ب أحرج المواقف واقساها. فمثلا عندما
اتك رون شرب اتال النقديهة ااتراملة وگاتك صيعات وملا
المسجونين تنطلق عنيفة مع فظاعة التفجيرات» وهم يدقون بايديهم
۱۷
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
التمهيد
بشدة على ابواب زنزاناتهم المقفلة طالبين ان ينقلوا إلى الملاجى الامنةء
کان بونهوفر يقف امام الناس صامدا کالطود رابط الجاش كجبار.
اتما هذا جانب واحد للصورة. اما الجانب الاخر فهو ان بونهوفر
كان رجلا يعيش ب2 هذا العالم» ويحبه. هذا الجبار امام الانسان» كان
مجرد طفل امام الله. وحين كان ب4 الجسد» كان الصراع بين الجسد
والروح يدور بشدة 4 داخله. حتى بدا بونهوفر 4 بعض الاحيان لغزا
لنفسه. وقد عبر عن ذلك 4 قصيدته التي عنوانها ”من آنا“ وفيها اشار
إلى عظم تقدير الناس له وتأثرهم بثباته ورباطة جأشه وعمق فرحه وقوة
آتتجساود 2 مواجهة اشد الاخطار» لکنه کان يرى نفسه امام نقسه وامام
الله حقيرا وضعيفا وقلقاء فان كان الناس يرون فيه فضائل وانتصارات»
فهي قوة الله فيهء لا قوته الشخصية.
وك الخامس من شهر تشرين الاول (اكتوبر) عام ٤٤١۱ء نقل
بونهوفر من سجن تيغل» إلى سجن الغستابو الرئيسي 4 برلين. ومع انه
کان یدرگ تمام ما بتوشه هتات آلا انه گان هادقا جدا رابط النجاش.
وودع اصدقاءه قائلاء مع السلامةء کأنه لم یحدٿث شيء» انما كما ذكر
واد من زکانك ے اتسن "کات تاد غير یکن قماسا وق
قطعت بعد ذلك علاقته بالعالم الخارجي» وكانت آخر رسالة بل الرسالة
الوحيدة التي ارسلها بعد ذلك» هي القصيدة التي الفها ب2 سجن الغستابو
4 برلين» اثناء الغارات الفظيعة جدا على برلينء وهي عن ”العام الجديد
= و
و2 شهر شباط (فبرایر) عام 0٥۵ .عندما دمرت الغارات
۱۸
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
5 د ق ba
سيرة حياة 'ديترش بنهوفر
4 بوخنفالد» ثم نقل من هناك إلى اماكن اخرى» إلى أن تم فيه تنفيد
الاعدام» بآمر خاص من هتلر. ب4 معسكرات الاعتقال 4 فلوستبرج ب2
اليوم التاسع من شهر نيسان (ابريل) سنة ١٤٠٠ء قبل ان يتم تحرير
تلك المعتقلات على يد الحلفاء بأيام قليلة. وقد تم اعدامه نحو نفس
الوقت الذي اعدم فيه اخوه كلوز وزوجا اختيه» وهما هانز فون دونانيء
ورودجر شلیخر علی ید الغستابو ے2 برلین. 2 معسکرات الاعتقال ہے
ساخسنهوزن.
كانت القوة المرشدة لحياة بونهوفر» التي يستند اليها كل ما عمله
واداه وتألم لاجله» هي قوة ايمانه ومحبته لله الذي وجد فيه سلامه
وسعادته. من هذا الايمان جاءته الرؤيا التي بها استطاع ان يعزل
الغث عن السمين 2 الحياةء وان يميز بين ما هو جوهري وما هو تافه
بے حياة الانسان. إلى هذا الايمان يعزى ما اشتهر به بونهوفر من ثبات
العقلء وتصميم ب4 الهدف» ومحبة للبشرية المتألمة وللحق وللعدالة
وللصلاح. ولم يكتف ان يطلب العدالة والحق والامانة لذاتهاء ولا ان
يحتمل الالم 2 سبيلها. لكن علينا كما يرى بونهوفر ان نفعل ذلك ج
طاعة مخلصة لذاك الذي هو مصدر كل صلاح وعدالة وحق » وهو الذي
وضع فيه بونهوفر اعتماده الكلي وثقته التامة.
هذه هي دعوة الله نفسهاء التي تحضنا ان نستخدم الحرية مع شعور
عميق بالمسؤولية. ولقد كان بونهوفر يعتقد ان الانسان كائن روحي حرء
لكن هذه الحرية منحت للانسان بواسطة النعمة الالهيةء لا لتمجيدهء بل
أحفذفظ النظام الالهي 2 الحياة البشرية. فان لم يرشدنا التعليم المسيحي
4 استخدام الحريةء وانكرنا الله فان كل المسؤوليات والالتزامات
المقدسة للانسان تفقد قيمتها. فليس للمسيحي خيار آخر سوى ان يعمل
۹
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
التمهيد
ویتألم» وان لزم الحال ان يموت. لد بن رأيه هذا ے قصيدة اسماها
محطات 2 طريق الحرية“ كتبها 2 السجن لا ادرك ان موته بات قريبا
ومحتماء وقال 2 مقطعها الاخير:
”تعال الان ايها العيد الاخطر والاجل »في طريق الحرية الابدية.
تعال ايها ا موت وحطم هذه الربط والسلاسل وهذه الاسوار.
كم طلبناك ايتها الحريةء في التدريب» وفي العملء وني الالم.
والان ونحن نغوت» سنلتقي بك» ونراك» في وجه الله نفسه.“
كانت محبة بونهوفر لزملائثه هي التي جعلته يعتقد انه لا يكفي ان
يتبع المسيح بالوعظ والتعليم والكتابة» بل ينبغي ان يتبعه بالعمل المسيحي
والتضحية المسيحية. وكان جادا للدرجة القصوى 2 هذه الدعوة. ولهذا
السبب نرى بونهوفر دائما يعمل ”2 الخفاء“ ويبتعد تلقائيا عن كل وسائثل
الدعاية والنشر. وكان يعتبر بر الذات والتغافل خطيئتين شنيعتين ضد
الروح القدس» كما كان يعتبر طموح الكبرياء والغرور بدء السير بے
الطريق المؤدي إلى جهنم .
ان بونهوفر وضع اهمية كبرى على الانسان وحياة الانسان فتراه
يقدم حياته بك سبيل ادراك جديد للحياة الشخصية التي تتأصل ك
الايمان المسيحي. وهو الذي حقق عمليا القول الكريم "نفس الانسان
سراج الرب“ (امثال ۲۷:۲۰)ء وان اعلان الله انما جاء عن طريق
الانسان ولاجل الانسان. فلم يكن بونهوفر يعتقد ان المسيحية هي للنفس
المؤمنة التقية التي تغلق الباب على نفسهاء وتحتفظ بنفسها داخل اطار
ما تسميه بالدائرة المقدسة. لا بل كان يعتقد ان مكان المسيحية هو ج
هذا العالمء وان الكنيسة باعتبارها جسد المسيح والشركة فيه انما هي
الكنيسة المنظورة. وعلى الانسان ان يتبع المسيح الذي خدم 4 هذا العالم
۲١
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
« ۰ . م » ~~ ك
سيرة حياة ديترش بنهوفر
وعاش وجاز فيهء كالرب الحي» والذي مات والذي قام. لذلك فحيثما
شاءت مسرة الرب ان تضع انسانا 2 هذا العالم» فعلى المسيحي ان
يكون مستعدا للاستشهاد والموت. بهذه الطريقة وحدها يتعلم الانسان
الايمان.
وكان ولاؤه لله ولسيده هو الذي دفعه» ب2 النهايةء إلى اتخاذ القرار
الرقوب رض ل طق آي كى فد ا اة اا4 ل فا ا
يعمل على هزيمة بلاده» اذ بهذه الوسيلة وبها فقط كان يمكن انقاذ المانيا
کبلد مسيحي من الفناء. ولهذا السبب عينه عذب بونهوفر واصدقاؤه شر
تعذيب» ثم ماتوا فتلا. ولقد اثبت بونهوفر واصدقاؤه» بمقاومتهم حتى
الموته ان خمة» حتى 4 عصر السيادة المطلقة :للدولة» ولاء يسمو على
الولاء للدولة . ولقد اضتوا اثه حتى £ هذا الفصر »يجب اعتبار الله
فوق الوطنية وفوق كل شيءء وانه من الخطاً ضد الله وضد دعوته للشركة
مع الشعوب الاخرى ان تنحط الوطنية إلى الانانية والشره والجشع. وهذه
الدعوة التي تحمل 4 طياتها القضاء المبرم على الفكرة الوطنية المادية
- التي لا تزال سائدة اليوم - هي من مأآثر ومخلفات التراث الروحي
لبونهوفر واصدقفائه.
ان الذين حضروا الخدمة التذكارية ب2 لندن 2 اليوم السابع
والعشرین من شهر تموز (یولیو) سنة ١٤۱۹ء قد شعروا بأن شيئًا خطيرا
رهيبا حدث ك الانيا 4 اليوم التاسع من شهر نيسان (ابريل) عام
۵ء عندما لقى ديترش بونهوفر حتفه على يد الحراس السود.. ولا
من قياس هذا الحادت الرهيب بالقايس البقرية شعروا ان الله
نفسه قد تدخل 2 اشنع صراع شهده العالم» ببذل واحد من اشجع ابنائه
واشدهم امانةء ليكفر عن جرائم نظام شيطاني» وليحيي الروح الذي
۲١
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
التمهيد
ينبغي أن يعاد به بناء حضارة مسيحية.
حقا ان كانت التضحة هي اسمى بلوغ يصل اليه الانسان» وان كانت
قيمة الانسان 2 وجوده الجسماني تتوقف على مقدار ما يطلب اليه
بذله من تضحية» اجابة لالتزامات المحبة 2 البيئة المادية التي وضع
فيهاء فعلى هذا القياس تكون حياة بونهوفر وموته من التواريخ البارزة ج
تقديم الاستشهاد المسيحي» او كما يقول نيبورء انها تخص ”اعمال الرسل
الحديثين . وقد كان جهاده الحسن دليلا حيا على سيادة ما هو روحي
وافضليته على ما هو مادي. لقد اصبحت قصته قصة انتصار الشخص
المحب الامين الذي ينتصر على الشرء ذلك الشر الذي لم يستطع ان
يحطم آخر حصون الحرية الروحية المسؤولة. "ان حياة الروح ليست
الحياة التي تتجنب الموت» وتتخلص من الدمارء بل هي بالا حرى الحياة
التي تحتمل الموت» وتظل محفوظة 4 الموت. وانها لتبلغ حقيقتها 2
وسط الدمار التام.
کثیرا ما فیل» یجب ان يعاقب عدد كبير من الناس الذين لم يكونوا
مذنبين بطريقة مباشرة ومسؤولين عن جرائم الحكم النازي السابق ج
الممانياء وذلك بسبب موقفهم الصامت من ذلك الحكم. انما لا ننسى
على كل حال انه ب4 نظام الحكم الدكتاتوري الاستبدادي ب4 عصرنا
الحاضر. توجد عيون مبثوثة 4 كل مكانء حتى 2 الاماكن الخفيةء
وتوجد وسائل ضغط شاملة كاملة. حتى ان التمرد على ذلك الحكم يعني
الموت المحتم لكل المتمردين ولكل من يساندونهم. وايقاع اللوم على شعب
بكامله 4 دكتاتورية معاصرة اشبه بلوم سجين لم يستطع ان يهرب
من سجن احكمت حراسته. وليست اغلبية الناس 4 كل الشعوب من
الابطال البواسل. وما فعله دیترش بونهوفر وامٹاله لا يمكن ان ينتظر
1۲
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
سيرة حياة ”ديترش بنهوفر"
من الكثيرين. ومستقبل المجتمع المعاصر يتوقف بالاكثر على البطولة
الهادئة للاقلية النادرة جداء التي تتلقى الهامها من الله. هؤلاء
القالائل يحظون بالهام الهي» فتراهم مستعدين ان يدافعوا عن كرامة
الانسان وعن الحرية الحقيقيةء وان يحفظوا شريعة اللهء ولو كان ذلك
يعني الاستشهاد او الموت» هؤلاء القلائل يتممون الشريعة لانهم ”غير
ناظرين إلى الاشياء التي ترى» بل إلى التي لا ترى. لان التي ترى
وقتيةء واما التي لا تری فأبديه.
كثيرا ما سأل بونهوفر نفسه عن المعنى الاعمق لحياته التي كانت تبدو
له محيرة ومتقطعة. وقبل موته باشهر فليلةء اذ كان يرى الحوادث المقبلة
تلقي ظلها القاتم امامهاء كتب وهو ے سجنه يقول ”كل شيء يتوقف على
ما اذا كانت اجزاء حياتنا تدل على تخطيط الحياة بجملتهاء ويتوقف
على كون هذه الاجزاء مهمة للاجيال القادمة»ء لان اتمامها لا يمكن
الا ان يكون عملا الهيا. وهذه الاجزاء الاخيرة ضرورية جدا. فان كان
ب4 حياتنا جزء من هذه الاجزاء الضرورية... فليس لنا ان نحزن على
حياتنا المتناثرة بل عليناء بعكس ذلك» ان نفرح ونتهلل .
علينا ان نتهلل حقا برحمة اللّه. صحيح اننا لم نجد قبر ديترش
بونهوفر. الا ان ذ كرى حياته محفوظة ومأمونة لا 2 قلوب اولئك المرتبطين
به ارتباطا وثيقا فقط» بل ايضا 4 قلب الكنيسة التي تستمد دم حياتها
باستمرار من اولك الذين يتبعون المسيح.
لقد اعطتنا حياة بونهوفر وموته رجاء عظيما للمستقبل. لقد
وضع مثالا لنوع جديد من القيادة الحقيقية الملهمة بالانجيلء المستعدة
للاستشهاد والموت كل يوم والمؤيدة بروح جديدة من الانسانية المسيحيةء
18
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
التمهيد
ولادراك بتاء للواجب المدنى. والانتصار الذي احرزه انتصار لنا جميعاء
التسار تة وا لتو روا الخرية تازاف 3 قت اتید براكن اخوت
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول
النعمة والاتباع
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
ان انتعماش حياة الكنيسة يجلب معه دائما ادراكا اعظم للكتاب
المقدس. فوراء كل الشعارات والعبارات التي تنجم عن المناقشات والقضايا
الكنسيةء مع لزومها الذي لا شك فيه ينتج تصميم اشد لطلب ذاك
الذي هو الهدف الوحيد للجميع» ومشتهى الكل يسوع المسيح نفسه.
فيتسأل الناس: ماذا يريد يسوع ان يقول لنا؟ ما هي مشيئته لاجلنا اليوم؟
كيف يستطيع ان يساعدنا لنكون مسيحيين افاضل 2 العالم العصري؟
ونهتم 2 آخر المطاف لا بما يريده منا هذا او ذاك» ولا بما تطلبه منا
هذه الكنيسة او تلك» بل بما يريده منا المسيح نفسه. فعندما نذهب الى
الكنيسة نصغي الى العظة يكون همنا ان نسمع كلمته. ولا نفعل ذلك
لمجرد اسباب انانيةء بل للاجل الجماهير البعيدة عن الكنيسة» التي تصم
آذانها عن سماع رسالة الكنيسة. ويخامرنا شعور غريب بأنه لوجاء يسوع
- لو جاء يسوع نفسه بكلمته - ووجد 2 وسطنا ج أثناء العظةء لكان
السامعون غير الذين يسمعون الانء ولكان البعيدون عن رسالة الكنيسة
غير الذين هم بعيدون الآن.
وهذا لا يعني ان كلمة الله لا تسمع ب2 الكرازة 2 كنائسنا ب2 الوقت
الحاضر. انما المؤلم حقا ان كلمة المسيح الصافية النقية قد تغطت
بطبقة كثيفة من الافكار البشرية, والقوانين والتشريعات الثقيلة
المتعبة» والآمال الكاذبة» والتعزيات اخزيشة حقى ضار تیت جدااتخاذ
قرار صميم صادق» قرار باتباع المسيح. لا شك 4 ان غرضنا هوان نكرز
۲۷
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - الأقدمة
بالمسيح» وبالمسيح وحده. ولكن بعد ان نقول ما نقوله ونفعل ما نفعله ليس
وليس من الصواب ان نقول ان كل كلام النقد الموجه ضد الوعظ
الحالي هو رفض متعمد للمسيحيةء ناجم عن روح ضد المسيح. فكم
من اناس يأتون الى الكنيسة تحدوهم رغبة صادقة ان يسمعوا ما نقولء
لكنهم يعودون دائما الى بيوتهم شاعرين بأسف لاننا قد صعبنا عليهم
الاثيان الى يفرع هل اتسن سرون على الا تعمل شيا لملا التاسة
انهم مقتنعون ان الذي صدهم ليس كلمة المسيح نفسه بل ما طوقتاها
به من اسلوب بشري» وصياغة تتصل بمعاهدنا ومؤسساتناء ومن
عناصر تعليمية عقائدية ب4 وعظنا. نحن نعرف بطبيعة الحال الجواب
على هذه الأعتراضات وهتد الأجابات تسهل يتا بلا شك التتضسل
من مسؤولياتنا. لكن قد يكون من الافضل ان نسأل انفسنا: الم نكن 2
الحقيقة عقبة 2 سبيل المسيح وكلمته؟ اليس من المحتمل اننا نتمسك اكثر
مما ينبغي بطريقة نحبها 4 تقديم الانجيلء وباسلوب من الوعظ كان
صالحا جدا ب4 زمانه ومكانه وملائما للوضع الاجتماعي القائم وقتئن.
والذي كان الوعظ عندئذ يهدف اليه*؟ الا يوجد شيء من الحق 2 النقد
الموجه الى وعظناء بانه متعسف اكثر مما ينبغي» وغير موافق ولا ملائم
للحياة بشكل فظيع؟ السنا دائما نعزف على وتيرة معينة من الافكار
على حساب غيرها مما لا تقل عنها اهمية؟ الا يحوي وعظنا شيتًا اكثر
مما يلزم من افكارنا وافتناعاتناء وشيتًا اقل مما ينبغي من فكر يسوع
المسيح؟ ان المسيح يدعو كل المتعبين والثقيلي الاحمالء ولا شيء يخالف
مقاصده ويضر مناد اتنا ووعظنا ابلغ الضرر. مثل تنفير الناس من المسيح
۲۸
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
النعمة و الإتباع
بارغامهم على اتباع عقائد من صنع البشر. وان كنا قد فعلنا ذلك» نكون
قد جعلنا محبة يسوع المسيح هزءا وسخرية للمسيحيين والوثيين على
السواء. ولا ترجى فائدة من وراء بحث نظري عقيم» ولا من محاولة تبرير
السا بکاتے الاسڈ ا تقلت علینا ان وذ آلے الکتاب کدی آئی کابة
المسيح نفسه ودعوته الصريحة. فلنجتهد ان نترك افكارنا واقتناعاتنا
الخاصةء بما فيها من فقر وحقارة» ونسعى لتقديم ما يعلنه لنا يسوع
المسيح بكل ما يصحبه من غنى وروعة.
اننا ننوي ان نذکر کیف یدعونا یسوع ان نکون تلامیذه. لکن تری اليس
هذا بتحمیل اقتاف آلتاس حملا آخر اثقل و اصعب هذا کل ما عة
للنفوس والاجساد التي ترزح وتئن تحت اأحمال كثيرة ثقيلة من معتقدات
من صنع البشر؟ ان كنا ندعو الناس لاتباع يسوع» ألسنا بذلك ننخس
ضمائرهم المتألمة من قبلء بمناخس احدٌ واقسى؟ هل نظل نتبع التقليد
احمالا ثقيلة لا يستطیعون ان يحملوها؟ هل نظل نطلب منهم مطالب لا
علاقة لها بالامور الاساسية 2 الايمان المسيحي؟ هذه مطالب قد تكون
من كماليات الصفوة القليلة الناعمة بالرفاهية» لكنها بالنسبة للجماهير
تواجه مشاکل ے اعمالھا وے عائلاتهاء تجعلها امام سبيل واحد» وهو
رفض هذه المطالب باعتبارها تجديفا وتجربة للّه. هل اهتمام الكنيسة
ان تستبد بالناس استبدادا روحيا طاغياء وتملي عليهم ما يجب عليهم
ان يؤمنوا به وان يتمموه حتى يخلصوا؟ وهل من واجبها لتحقيق ذلك ان
تضطرهم آل اعتناق عفیدة او القيام بعمل تحت طائلة العقاب الوفتي
۲۹
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - المقدمة
نفوس الناس؟ قد یکون هذا ما یریده کثیرون من الناس. لکن هل تستطيع
الكتيسة ان هحشع يدا الطلب؟
ان الكتاب المقدس عندما يتكلم عن اتباع يسوع يعلن عن تلمذة تحرر
البشرية من كل عقائد من صنع البشر» ومن كل ضغط وثقل» ومن كل هم
وعذاب يؤلم الضمير. فان تبع الناس يسوع» استراحوا من نير شرائعهم
الثقيل» وخضعوا لنير يسوع الهين اللطيف. لكن هل يعني هذا ان نتجاهل
أوامره الجدية الخطيرة؟ حاشا. وانما نستطيع ان نحصل على الحرية
الكاملةء ونتمتع بالشركة مع يسوع» عندما نتمم امره كاملاء ونطيع
دعوته للتلمذة التامة. ان الانسان الذي يتبع امر يسوع بدون تحفظ
وبدون قيد» ويخضع لحمل نيره بدون مقاومة» هو الذي يجد نيره
هيناء وينال وهو تحت ضغطه الرقيق اللطيف قوة تحفظه وتسنده 2
الطريق المستقيم. ان وصايا يسوع ثقيلةء بل تقيلة جداء للذين يحاولون
ان يقاوموها. اما الذين يخضعون لها فيجدون ان نيره هين وحمله خفيف.
”وصاياه ليست ثقيلة“ (١يوحنا .):١ ليست وصايا يسوع من نوع
العلاج الذي يسبب صدمة. ان يسوع لا يطلب مناامرا دون ان يعطينا
القوة على اتمامه. ولم تعمل وصاياه قط على اتلاف الحياة واهلاكهاء
بل تعمل دائما وابدا على تدعيمها وتقويتها وشفائها. ومع ذلك يظل
سؤال يحيرنا: دعوة الاتباع هذه» ماذا تعني اليوم للعامل ولرجل الاعمالء
وللخادم» وللجندي؟ الا يؤدي هذا الى خلل مريع وتناقض فظيع بين حياتنا
كعمال 2 هذا العالم» وبين حياتنا كمسيحيين؟ ان كان معنى المسيحية
اتباع المسيح أفليست اذن ديانة الاقلية الصغيرةء او الصفوة الروحية
المختارة9 الا ينطوي هذا على رفض الاغلبية الساحقة من جماهير
المجتمع» وعلى احتقار شنيع للضعفاء والفقراء؟ ان موقفا كهذا هو بلا
۳٠
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
النعمة و الإتباع
شك مناقض تماما لرحمة يسوع المسيح المجيدةء ومخالف لروح ذاك
الذي جاء للعشارين. والخطاة والضعفاء والفقراء والضالين واليائسين.
هل الذين هم للمسيح قليلونء ام كثيرون؟ لقد مات على الصليب وحدهء
وقد تركه كل تلاميذه. وقد علق معه على الصليب اثنان» لا من اتباعه» بل
اثان قاتلان مجرمان. لكن عند صليبه وقف الجميع» الاعداء والمؤمنونء
المشككون والجبناءء المجدفون والاتباع المخلصون. وصلاته» "اغفر
لهم يا ابتاه“ كانت للجميع» ومن اجل خطايا الجميع. فان رحمة الله
ومحبته» تعمالان حتى 2 وسط اعدائه. هو هو يسوع المسيح نفسه الذي
يدعونا بنعمته ان نتبعه»ء والذي تخلص نعمته القاتل الذي يهزاً به على
الضلب ق ماص الأخيرة
اذا استجبنا دعوته للاتباع فالى اين تقودنا؟ اية قرارات نتخذها
واية اعتزالات تتطلبها؟ لا نستطيع ان نجيب على هذه الاسئلة الا عندما
نذهب اليه»ء فانه هو وحده الذي يعرف الجواب. ان يسوع المسيح الذي
يأمرنا ان نتبعه» هو وحده يعرف نهاية الطريق. لكننا نعلم انها ستكون
طريق رحمة لا حدود لها. والاتباع يعني الفرح.
24 عالمنا المعاصر يبدو صعبا جدا ان نسلك بيقين تام 4 طريق الطاعة
الكنسية الضيق» ونبقى مع ذلك 4 طريق محبة المسيح ورحابها المتسعة
القاملة: ا طريق مس الله ورجمته اواحسائه وترفقه على الضعفاء
والفجار. لكن علينا ان نربط بين الامرين معا بكيفية او بأخرىء والا
فنحن نتبع طريق الناس. ليت الله يمنحنا الفرح ونحن نجاهد بكل غيرة
وحماسة ان نتبع طريق التتلمذ. ليته يعطينا القدرة ان نقول ”#“ للخطيةء
وان نقول ”نعم“ للخاطئ. ليتنا نقاوم اعداءناء ومع ذلك نقدم لهم كلمة
الاتجسل انض تودذي الاس وتقلمی تومي
۴١
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - المقدمة
”تعالوا إلى یا جییع المتقبين والثقيلي الآحمّال» وأنا آریحکم.
احملوا نيري ليم وتعلَمُوا سني لأكي وبع وحتو اشع اللي فتجدوا
رابخ لۇ سك لان نيري هين وحمُلي خفيف ' iE EET
۳۲
coptic-books.blogspot.com )
christianlib.com
الفصل الأول
النعمة المكلغة
النعمة لنعمة الرخبصة“ هي العدو المميت لكناكسنا. لذلكک نجاهد اليوم
ے2 سبيل ”النعمة 2 المكلفة“.
النعمة الرخيصة" تعني النعمة التي تباع 2 السوق» كبضائع البائع
الطواف الرخيصة. وما ارخص ما تباع الفرائض المقدسةء ومغفرة
الخطايا وتمزيات الدين بايان متخفضة و كرا عا تمئل الثمة بانيا
خزينة الكنيسة التي لا تفرغء والتي منها تنثر بركاتها بايادي سخيةء دون
ان تسأل احدا سؤالاء او تضع لتوزيعها حدودا. انها نعمة بدون ثمنء نعمة
بدون كلفة. وجوهر النعمةء كما نعتقد» هوان ثمنها قد دفع مقدماء وحيث
انه دفع مقدماء فكل شيء يمكن الحصول عليه مجانا. وحيث ان الثمن
كان غير محدود فامكانيات استخدام النعمة وانفاقها غير محدودة.
فماذا تكون النعمة لولم تكن ”رخيصة'“؟
النعمة الرخيصة" تعني النعمة كتعليم او عقيدة او مبداً اوم
انها تعني غفران الخطاياء اذ ينادى به كحقيقة عامةء أو محبة الله اذ
تعلم باعتبارها لفكر؟ المسيحي عن الله. ونظن ان قبول هذه الفكرة
واعتناقها عقليا كاف 4 حد ذاته لنوال غفران الخطايا. والكنيسة
التي تتمسك بالتعليم الصحيح عن النعمةء تظن انها تملك فعلا وحتما
جزءا من تلك النعمة. ولذلك يجد العالم 2 كنيسة كهذه سترا رخيصا
فخطاياه طلا تطلب من قدامة وا حزن رلا رة حتيقية لانجاة من
۳۳
coptic-books.blogspot.com
الجزء الأول - الفصل لأر christianliD.<0"
الخطية. ان النعمة الرخيصة اذن» هي انكار لكلمة الله الحية» بل هي ب2
الحقية تقار لتخم امن الله o.
النعمة الرخيصة" تعني تبرير الخطية بدون تبرير الخاطئ. فان
الدعاة المروجين لها يقولون ان النعمة وحدها تفعل كل شىء وبهذا يمكن
ان يظل كل شيء كما هو بدون تغيير» فيظل العالم 4 طرفه القديمة
عينهاء ونظل نحن خطاة كما كنا ”حتى 2 افضل حياة" كما قال لوثر.
وبهذا يتشجع المسيحي ان يعيش كما يعيش باقي اهل العالمء ويكيف حياته
حسب معايير العالم 4 كل دوائر العالمء ولا يطمح برغبته ان يحيا وهو
تحت التعمة حياة تخثلف خن حياتة العتيقة وهو تحت الخطيةء كما فمل
الهراطقة والمتحمسون. بل يجب ان يحترس المسيحي من التمرد ضد
النعمة المجانية غير المحدودة ومن الازدراء بهاء وان لا يحاول انشاء ديانة
جديدة» ديانة الحرف» بسعيه ان يحيا حياة الطاعة لوصايا يسوع المسيح.
هم يقولون» لقد تبرر العالم بالنعمةء والمسيحي يعرف ذلك جيداء ويقبله
جديا. وهويعلم انه يجب عليه ان لا يجاهد ضد هذه النعمة التي لا يستغنى
عنها. لذلك فليحي كما يحيا اهل العالم. ويقولون بالطبع نحن نذريد ان
نفعل شيئًا عظيما خارقاء لكن علينا ان نكف عن هذه المحاولةء مع ان ذلك
يتطلب شيا كثيرا من ضبط النفس» وان نقنع انفسنا بان نحيا كما يحيا
اهل العالم فانه يحتم على المسيحي ان يمارس انكار ارادته هو. عليه ان
يجعل النعمة هي النعمة وحدهاء والا فانه يفسد ايمان العالم ب4 هبة الله
المجانية. لذا فليقنع المسيحي بحياته العالمية» ويرفض كل مقياس اعلى
من مقا پوس امائ لات اذا طب قافا ای من مقاوس اتسائ رتل
ذلك لاجل العالم» وليس لاجل النعمة. فليرفض ذلك» ويتشجع ويسترح
متيقنا امتلاكه لهذه النعمةء لان النعمة وحدها تفعل كل شيء. وبدلا من
۴4
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
النعمة المكافة
بدون تبرير الخاطى التائب» الذي يترك خطيته وخطيته تتركه. ان النعمة
الرخيصة ليست النعمة التي تخفر خطايانا وتحررنا من متاعبهاء بل
هي النعمة التي نسبغها نحن على انفسنا.
أهذه ”النعمة الرخيصة“ هي الكرازة بمغفرة بدون حاجة للتوبةء
وبمعمودية بدون تاديب كنسي» وبشركة بدون اعتراف» اوبمحو بدون
ندامة/ النعمة الرخيصة هي نعمة بدون تتلمذ» نعمة بدون صليب» نعمة
بدون يسوع المسيح الحي والختحسد.
أا اتس اة د اکر الک کل الین اج کے
الافسان قرعا ويبيمح كل سا له أا اللؤة الكهرة انشن. الت سن اجها
الانسان عينه ان كانت تعثره. انها دعوة يسوع المسيح» التي لا جلها بدترك
التلمين شباكه ويتبعه.
”النعمة اللمكافة“ ھی الانجيل ال فخ ان يطلب مرة بعد اخر 1
والعطية التي يجب ان تسألء والباب الذي يجب ان يقرع.
هذه النعمة ”مكلفة“ لانها تدعونا للاتباع» وهي ”نعمة" لانها تدعونا
الاتباع يسوع المسيح. انها مكلفةء لانها تكلف الانسان حياته) وهي نعمة
لانها تعطي الانسان الحياة الحقيقية الوحيدة. انها مكلفة لانها تدين
الخطية وهي نعمة لانها تبرر الخاطئ. وفوق الكل»|انها مكلفة لانها
لفت الله حياة ابنة ”قد اشتريتم بثمن* وهي نعمةءلان الله لم يحسب
أله لع من اق يدمه قفا لسساقك بل اسه لكا امسق اة
۳0
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - الفصل الأول
فة کی تسد الاھ
”النعمة المكلفة“ هي قدس اللّه» فيجب ان تحرس من العالمء وان لا
تطرح للكلاب. انها الكلمة الحيةء كلمة اللهء التي تكلم بها كما يشاء.
هذه النعمة المكلفة تتحدانا كدعوة مجيدة ان نتبع المسيح» وهي تأتي الينا
تلزم الانسان ان يحمل نير المسيح ويتبعه» وهي نعمة لان المسيح يقول
”نيري هين وحملي خفيف'.
4 مناسبتين مختلفتين سمع بطرس الدعوة اتبعني؟. وكانت هذه
اول كلمة وآخر كلمة وجھها يسوع لتلميذه (مرقس ۱۷:۱ ویوحنا ۲۲:۲۱).
وبين هاتين الدعوتين تقوم حياة بجملتها. كانت المرة الاولى عند بحيرة
جنيسارت» وعند ذلك ترك بطرس شباكه وعمله وتبع يسوع لما سمع
كلمته. و4 المرة الثانية وجده الرب المقام يعود الى عمله القديم. وكانت
هذه المرة الثانية ايضا عند بحيرة جنيسارت» ودعاه المسيح مرة اخرى
قاثلا له ايعئي؟. بين هاتين الدعوتين قامت حياة بجملتهاء حياة التتلمذ
واتباع المسيح. و4 مرحلة متوسطة بينهماء جاء اعتراف بطرس.» الذي
فيه اعترف ان يسوع هو مسيح اللّه. ثلاث مرات اذن سمع بطرس نفس
النداء بأن المسيح هو ربه والههء 2 البداية و2 النهاية و2 قيصرية
فيلبس.» وس4 كل مرة نجد نعمة المسيح نفسها تدعو بطرس أن يتبع المسيح
وتعلن نفسها له 4 اعترافه.
هذه النعمة كانت بكل تأكيد من الخارج» ولم تكن من بطرس نفسه.
كانت نعمة المسيح نفسه» تارة تسيطر على التلميذ وتجعله يترك كل
شيء ويتبع المسيح» وتارة تعمل فيه فتنشىُ ذلك الاعتراف الذي لابد انه
۹
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
التعمة الكاقة
بدا للعالم كتجديف فظيع» وطورا تدعو بطرس الى شركة الاستشهاد
الساميةء ليقدم نفسه عن الرب الذي انكره» وتعلن بذلك انها سامحته
بكل خطاياه. ونرى النعمة والاتباع ب4 حياة بطرس توأمين غير منفصلين.
وياتتشار اللسيحية: صارت الكئيسة أف ر دتبوية ويدأ آدراكف اليف
اللسة شل قريجياء لفد. انفقزت المسيجية 4 العائم: وصبارث اانممة
ملكا مشاعا للجميع. وكان يسهل الحصول عليها بأرخص الاثمان. الا ان
كنيسة رومه لم تفقد رؤياها الاولى فقدانا تاما. ومما تجدر ملاحظته
بامعان 2 هذا الصدد ان الكنيسة كانت حاذقة وفطنة بدرجة كافية
حتى اوجدت مجالا لحركة الرهبنة والاديرة» وحفظتها من الانزلاق
الى الانشقاق والخروج عنها. فقي هذه الحركة حفظت الرؤيا القديمةء
حية باقية على الهامش الخارجي. ففي الاديرة وجد اناس يذكرون ان
النعمة تكلف» وان النعمة تعني اتباع المسيح. وهناك 2 الاديرة تركوا
كل شيء لاجل المسيح» وبذلوا جهدهم كل يوم لممارسة وصايا المسيح
الصعبة الفاسية. بهذا اسبحة الرفبئة احتجاجا عيا صاأرخاا شد صيغ
المسيحية بصبفة دنيوية. وضد جعل النعمة رخيصة بخسة القيمة. لكن
الكنيسة كانت فطنة بدرجة كافية حتى سمحت ببقاء هذا الاحتجاج
الصارخء ومتعته من ان يتطور الى نتيجته المنطقية المحتومة. وقد نجحخت
جعله ثانويا بل 2 استخدامه لتبرير حياتها الدنيوية. وقد صورت
الرهبنة كحركة فردية شخصية, لا ينتظر من جمهور المسيحيين الاقتداء
بها انما عندما نحددت الكنيسة تطبيق وضايا اليح على فة مغيتة من
الاختصاصيين.» ارتكبت خطا فتاكاء هو خطا المقياس الازدواجي» الذي
وضعت فيه مقياسا اعلى ومقياسا ادنى للطاعة المسيحية. وحينما اتهمت
۳۷
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - الفصل الأول
الكنيسة بانها دنيوية اكثر مما ينبغي لهاء كانت تشير دائما الى الرهبنةء
باعتبار انها فرصة للحياة الاسمى داخل الحظيرةء وبذلك كانت تبرر
امكانية عيشة الاخرين حسب مستوى الحياة الادنى. وبهذا نجد 4 نتيجة
الرهبنة لغزا غريبا. فاذ كانت رسالتها من ناحية حفظ الادراك المسيحي
الاول ب4 كنيسة رومه لتكاليف النعمةء نجدها من الناحية الاخرىء تقدم
ميزرا كاظا اة المتيىة غ الگتسة اذا رسفا الرخطة جا
وتفقصيلاء نجد غلطتها القاتلة. لا صرامتها وقسوتها (ولو انه يبدو 2
ذلك سو کیم جد ارادة یسوع) انما كانت غلطتها الکبری 24 مدى
انحرافها عن المسيحية الاصلية الصادفة. بوضعها نفسها كبلوغ فردي
شخصي من نصيب الصفوة المختارةء وبهذا ادعت لنفسها فضلا خاصا
من امتيازها هي دون سواها.
لما جاء الاصلاح» اقامت عناية الله مارتن لوثر ليعيد ”انجيل النعمة
النقية الصافية المكلفة". اجتاز لوثر حياة الديرء فكان راهباء وكان كل
ذلك جزءا من الخطة الالهية. وترك لوثر كل شيء ليتبع المسيح 4 طريق
الطاعة التامة. لقد ترك العالم» حتى يحيا حياة المسيحيةء. وقد تعلم
الطاعة للمسيح ولكنيسته» لان ا يستطيع ان يؤمن الا المطيع. كانت
دعوة لوثر الى حياة الدير تتطلب منه تسليم حياته تسليما تاما. لكن
الله حط كل آماته وامائيه۔أقعد آراد ے الاب الس ان اتباع امس
اليس عمل الصفوة المختارة او نصيبها وحدهاء بل هو واجب مطلوب
من كل مسيحي بدون فرق. ان الرهبنة قد حولت عمل التتلمذ المتواضع
الى مجهود القديسين الاصفياء المستحقينء وقلبت انكار النقفس الذي
فيز به التطلمذء الى اقترور او الأمتاد جالتض طك الجلة الخ رة
التي اقتصرت على ”المتدينين". وقد زحف العالم بل دخل الى قلب حياة
۴۸
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
ألأنعمة | 2
الرهبنة ولبّهاء فأجرى فيها الخراب والفساد مرة اخرى.أ|ومحاولة
الراهب للهروب من العالم تحولت الى صورة ماكرة من حب العالم. فلما
انتزع لب الحياة الدينيةء وضع لوثر يده على النعمة وتمسك بها. وفيما
كان يرى الرهبنة بجملتها تتحطم وتنهار وتتناثر حواليه»ء رأى الله ك
المسيح يمد يده للخلاص. فمد لوثر يده بالايمان وامسك بيد الله واثقا انه
| قيمة لآي شيء نستطيع أن تعمله» مهما كانت الحياة التي نحياها
صالحة.إوكانت النعمة التي منحت ذاتها له نعمة مكلفةء فحطمت كيانه
كله تحطيما تاما. وكان عليه مرة اخرى ان يترك شباكه ويتبع المسيح.
لقد تبعه ب4 المرة الاولى عندما دخل الديرء عندما ترك كل شيء خلفهء ما
عدا نفسه التقية البارة. و2 هذه المرة كان عليه ان يتركهاء بل قد اخذت
منه. واطاع الدعوة. لا كأن طاعته كانت نتيجة صلاح ذاتي 4 نفسه» بل
كانت فقط بنعمة اللّه. ولم يسمع لوثر القول ”لقد اخطأت طبعاء لكن الآن
قد غفر كل شيء»ء فتستطيع ان تبقى كما انت» وتتمتع بتعزيات الغفران؟.
بل كان على لوثر ان يترك الدير ويرجع الى العالمء ليس لان العالم صالخ
| و د ذاتهء بل لان الدير نفسه انما كان جزءا من العالم!
كان رجوع لوثر من الدير الى العالم اشد ضربة تلقاها العالمء منذ
ايام المسيحية الاولی. وکان ترکه كل شيء ضحى به اولا عندما صار راهبا
مثل لعبة اطفال اذا ما قورن بما كان عليه ان يقوم به عندما رجع الى
العالم. ها هويأتي بذلك الى مقدمة الهجوم» والى جبهة الحرب الامامية.
فان الطريقة الوحيدة لاتباع المسيح انما تتم بالعيشة ب2 العالم الى ذلك
الوقت الحياة المسيحية عمل القلة المختارةء التي تعيش 2 الدير حياة
الرهبنة» 2 ظروف مواتية جدا. والآن قد اصبحت هذه الحياة المسيحية
واجب كل مسيحي 2 العالم. فان وصايا يسوع يجب ان تطاع طاعة تامة
۳۹
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - الفصل الأول
2 الحياة اليومية والاعمال اليومية. ولذلك وجد صراع دائم بين حياة
المسيحي وحياة العالم ب2 اشد صوره واشكاله. وكان صراعا دائما مريبا
متواصلا بين المسيحي وبين العالم.
من الخطأً الفاحش ان نظن ان عمل لوثرء 2 اكتشافه انجيل النحمة
النقية الصافية؟ قدم حلا عاما يعفي الانسان من الطاعة لامر يسوع» او
ان الاكتشاف العظيم الذي جاء به الاصلاح عن نعمة الله الغافرة منح
العالم بطريقة عفوية تلقائيةء برا وقداسة. لا بل على نقيض ذلك» كان
الوثر يعتقد ان عمل المسيحي ب2 العالم يتقدس بمقدار ما يسجله هذا /
العمل من احتجاج جذري نهائي ضد العالم. فانه بمقدار ما يمارسه
المسيحي 2 عمله ومهنته 2 العالم من اتباع المسيح» بهذا المقدار عينه
ينال المسيحي من الانجيل مسحه قدسية وتبريرا. فلم يكن ”تبرير
الخطية“ هو ما اخرج لوثر من الدير الى العالم بل ”تبرير الخاطىئ .
فقد كانت النعمة التي نالها نعمة مكلفة. لقد كانت نعمة كمياه مروية
لارض ناشفة» فيها عزاء 4 الضيق. وفيها حرية من عبودية اختارتها
النقس انها ويها دران لكل خطاياه زكاضة تممة مكلقة لم ته
من الاعمال الصالحة»ء بل دعته بالاحرى ان يأخذ دعوة الاتباع بطريقة
جدية اكثر من ذى قبل بما لا يقاس. لقد كانت نعمة لانها كلفت امظم
كلفةء وكلفت اعظم كلفة لانها كانت نعمة. هذا هو سر انجيل الاصلاح
رر اقا
الا ان نتيجة الاصلاح لم تكن نصرة فهم لوثر وادراكه للنعمة ب2 كمال
اعارا كل فاته بل تصرة الخريزة الذيشية & الاقسان ردتظها
معرفة المكان الذي يمكن الحصول فيه على النعمة بأرخص ثمن. وكل
ما يحتاج اليه لتحقيق هذا الهدف هو تغيير التشديد» بطريقة حكيمة
(٠
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
النعمة الكاةة
ماهرة. لقد علم لوثر ان الانسان لا يستطيع ان يقف امام الله» مهما
كانت طرقه واعماله الدينيةء لانه 2 اعماقه يطلب دائما ما هو لنضسه.
وقد تمسك لوثر بالايمان» 4 عمق بؤسه وشقائه» وبغفران کل خطایاهء
لمقدم له مجانا بدون قيد ولا شرط. وقد علمه الاختبار ان هذه النعمة
کلفته حیاته نفسهاء ولا بد من ان تکلفه هذا الثمن یوما بعد یوم. وبدلا من
ان تعفيه هذه النعمة من تكاليف الاتباع» جعلته تلميذا اكثر غيرة واشد
حماسة/|فلما كان لوثر يتكلم عن النعمةء كان داثما يعني ضمنا كنتيجة
ملازمةء انها كلفته حياتهء الحياة التي صارت الان لاول مرة خاضعة
للطاعة التامة للمسيح. على هذا النحو فقط كان يتكلم عن النعمة.
أكان لوثر يقول ان النعمة وحدها تقدر أن تخلص| واخذ اتباعه عنه هذا
التعليم وصاروا يرددونه كلمة كلمةء ولكنهم تركوا النتيجة الملازمةء وهي
التزامات الاتباء/ وما كان عند لوثر حاجه ان يذكر دائما هذه النتيجة
الملازمة باكثر أيضاح» فانه كان دائما يتكلم كشخص اقتادته النعمة الى
اتباع المسيح بأدق ما تعنيه الكلمة من معنى. وقد كان تعليم اتباع لوثر
مثیما لا یمکن مهاجمته» اذا ما قيس بمقياس تعليم لوثر نفسه» الا ان
تعليمهم الارثوذكسي قضى على الاصلاح وافسد غايته التي ترمي الى
اعلان نعمة الله المكلفة على الارض. فهبط تبرير الخاطى 2 العالمء الى
تبرير الخطية والعالم. وبذلك تحولت النعمة المكلفة الى نعمة رخيصة
بدون الاتباع.
قال لوثر: ن كل ما نستطيع ان نفعله لا يجدي شیتاء مهما كانت
الحياة التي تاها ضانحة وقال ايشا ان لآ شىء يتفعتا ن نظر اال
سوى ”النعمة والرضى الا لهي الذي يمنح غفران الخطية". لكنه تكلم
بذلك كشخص ادرك 2 اللحظة الحاسمة التي فيها اختبر النعمةء ان
٤١
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - القفصل الأول
ليه ان ترك سرة ائية گل شىء ويتيع اسي فان اعثراضه بنممة الله
اگجاتية هو الترك النهاتی تخطیته آلکبریء ولکنه ئم یکن هط ریر!
لتلك الخطية. لانه اذ تمسك بغفران الله ترك حياته التي سيطرت عليها
ارادته هو تركها لكي يتبع المسيح اتباعا جديا وكان ينظر الى نعمة الله
الغافرة كجواب لعجز الأنسان عن ادراك آلبر.| اما اتباع لوثر فيما بعد
فجعلوا هذا ”الجواب“ مبدآً اساسیا مته استتتجوا تعلیما آخر+وهذا گان
سر البلاء. ان كانت النعمة جواب الله مشكلة الانسانء وهى هبة الحياة
المسيحية»ء فلا يمكننا ان نتأخر لحظة عن اتباع المسيح اتباعا تاما. اما
ان كانت التعمة مبداً لحياتي المسيحية فمعناه اني احيا حياتي ب2 العالم
وكل خطاياي مبررة سلفاء واني استطيع ان امضي 2 طريقي واخطىُ
قدر ما اشاءء وان اعتمد على هذه النعمة التي تغفر لي مهما كان الامرء
لان كل العالم مبرر بموجب هذا المبدأ. واستطيع ان اعيش بالمقياس الذي
يعيش به عامة الناس وابقى» كما كنت من ذي قبلء متاكدا أن تعمة الله
ستسترني. لقد جعل العالم ”مسيحيا" تحت تأثير هذا التعليم الخطاً عن
النعمةء لكن ذلك كان على حساب تحويل الديانة المسيحية الى دنيوية
اكثر مما 4 اي وقت مضى. ولم يبق هناك فرق بين الحياة المسيحية
والحياة العادية المحترمةء اذ ان الحياة المسيحية قد اصبحت تعني مجرد
العيشة 2 العالم مثل حياة اهل العالم. بل ان هذا التعليم يمنع المسيحي ان
تكون حياته مختلفة عن حياة العالمء وذلك لاجل النعمة لئلا يظن البعض
ان التبرير هو بواسطة الاعمال التي تختلف عن اعمال العالم. ونتيجة
لهذا التعليم صار كل واجبي كمسيحي ان اهرب من العالم نحو ساعة_2
صباح الاحد» وان اذهب الى الكنيسة لاتأكد ان كل خطاياي قد غفرت. لا
حاجة بي ان اسعى لاتباع المسيح» لان النعمة الرخيصة - وهي الد اعداء
۲
coptic-books.blogspot.com
1 التى تعتبر جواب الله لمشكلة الانسان وعجزه فهي نعمة مكلفة. انه لمن
|
christianlib.com
النعمة المكافة
كل اتباع حقيقي - قد حررتني من ذلك. ان النعمة التي نتخذها مبدا
اساسیا منه نستنتج تعاليمنا الاخرى هي نعمة رخيصة للغاية: ETN
المخيف حدا ان نرى الى اي حد يمکن ان يساء استعمال تعلیم انجيلي
سلیم. فالصيغة 2 الحالتين واحدة وهي التبرير بالايمان وحده" انما
سوء استعمال هذه الصيغة يؤدي الى اضاعة جوهرها ضياعا تاما.
بعد ان انفق ”فاوست“ حياته كلها 2 طلب المعرفة اعترف وقال:
لان أرى اننا لا نستطيع ان تعرف شيتا.“ هذا هو جواب لمشكلة» هده
هي نتيجة اختبار طويل. لكن الامر كما لاحظ ”كيركيغارد يختلف عن
ذلك كل الاختلاف عندما يدخل طالب جديد الى الجامعةء ويستخدم
هذه العبارة وهذه العاطفة ليبرر كسله وتراخيه. دا ترا ائ الت
اعلام كنتيجة سعي جدّي نراه صوابا تاما ولكن اذا نظرنا اليه باعتباره
مبدا اساسيا وجدناه يحمل نوعا من خداع النفس وتضليلها. لان العلم
المستوعب لا يمكن فصله عن الوجود الذي استوعب فيه ولا يحق لاحد
ان يقول باستحالة المعرفة ما لم يكن قد بذل جهده 2 سبيل كسب
المعرفة. إوالانسان الوحيد الذي له الحق ان يقول انه مبرر بالنعمة وحدها
ر هو الانسان الذي ترك الكل ب4 سبيل اتباع المسيح؛ وهو الذي يعلم ان
الدعوة للاتّباع هبة من النعمة) وان هذه الدعوة لا تنفصل عن النعمة!
اما الذين يحاولون ان يستخدموا هذه النعمة للتنصل من باع المسيح
فانما يخدعون انفسهم.
ولكن نسأل: ألم يعرْض لوثر نفسه لخطر هذا التحريف ب4 فهمه
للنعمة؟ ماذا يعني قوله: اخطئ بجرأة لكن آمنُ وتهلل بالمسيح بجرأة
اكشر“؟ انك خاطن على كل حال ولا تستطيع ان تقعل شيئا لاصلاح الحال.
7
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - الفصل الأول
فسواء كنت راهيا او رجلا من اهل العالمء سواء كنت متدینا او شریراء لا
يمكن ان تنجو من متاعب الحياة ومصاعبها؛ لهذا واجه الامر بشجاعةء
لا سيما وانت تعتمذ على عمل التعمة. أليش هذا الموقت مناداة صريحة
بنعمة رخيصة و"بطاقة بيضاء" لارتكاب الخطية وقضاء مبرما على كل
اتباع حقيقي للمسيح؟ اليس هذا تجديفا يشجع على ارتكاب الخطية
بجرأة اعتمادا على النعمة التي اعطانا اياها الله أليس قانون الايمان
الكاثوليكي على حق ب2 الحكم على هذا الموقف بانه تجديف على الروح
القدس؟
يتوقف فهمنا لهذا القول الذي نطق به لوثر على أتمييزنا بين النعمة
كجوآب الله لمشكلة الائسان والنعمة كمبدأ نستنتج منه تعاليمنا الاخرى)
فاذا اعتبرنا قول لوثر مبداً نستنتج منه تعليما نكون من المنادين بنعمة
أرخيصة. /ولكن فول لوثر ينبغي أن يعتبر خاتمة ونتيجة وجوابا لمشكلة
وعجز» بل فصل الخطاب والكلمة النهائية 2 الموضوع. واذا اعتبرنا
كلمتي ”اخطىُ بجرأة“ مبدأً غاما يصبح مبدأً اخلاقيا اي مبدأً نعمة
يوازيه مبدأً ”اخطى بجرأة" ويعني هذا تبرير الخطية» الامر الذي يقلب
قصد لوثر رأسا على عقب» اذ لا يمكن ان تكون عبارة ”اخطىٌ بجرأة؛
بالنسبة الى لوثر الا نتيجة الاختبار الطويل والعزاء للاشخص الذي علمته
محاولاته 2 اتباع المسيح انه لا يمكن ان يكون بلا خطيةء فييآس من
نعمة الله خوفا من خطيته. ب2 نظر لوثر لم يكن القول ”اخطىُ بجرأة؛
استسلاما جذريا لواقعية حياة عاصيةء بل كان تصريحا بنعمة الله التي
امامها نحن دائما خطاة ب2 كل ظرف و كل حال. ومع ذلك فان تلك
النعمة تفتش عنا وتبررنا. لذلك يقول لوثر: تشجع. اعترف بخطيتك.
ولا تحاول ان تهرب منهاء لکن تشجع اكثر فامن. انت خاطىٌ فكن خاطتًا
6
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
النعمة المكافة
كما انت» ولا تحاول ان تكون غير نفسك او ان تتظاهر بما لست عليه. نعم
تعال ولو كنت خاطتًا مرة بعد اخرى كل يوم وكن جريا شجاعا 4 ذلك.
وبديهي ان هذه الکلمات لا یمکن ان توجه لسوی الذین یترکون خطایاهم
كل يوم من أعماق قلوبهم ويتخطون كل حاجز يمنعهم من اتباع المسيح»
اولك الذين مع كل ذلك تزعجهم خطاياهم وعدم امانتهم اليومية. من
يستطيع ان يسمع هذا الكلام دون ان يعرض ايمانه للخطرء الا الذي
يسمعه فيقبله ويتعزى به كنداء متجدد لاتباع المسيح؟ ان هذه العبارة التي
قالها لوثر.ء اذا ضرت على هذا النحوء كانت شهادة على النعمة المكلفةء
بل على كلفة النعمةء وهي النوع الوحيد الصحيح من النعمة.
اما اذا قسرت.التممة على انها ميدأ» وسرت عبازة لوقر: ”خط
بجرأة“ على انها مبدأًء فتكون النعمة رخيصة بخسة الثمن» وتكون 2ك
تياية اللطاقه تاموسا جديدا لا يحمل هة حسنة ولا حريك لکن اذا
اخذنا النعمة على انها الكلمة الحيةء فتكون عبارة. ”اخطى بجرأة“
عزاءنا 4 الضيق» ودعوة لنا للاتباعء وتكون النعمة المكلفة هي النعمة
الوحيدة النقية الصافيةء التي تغفر الخطايا حقاء وتحرر الخاطىٌ حقا.
نحن الذين نتمسك بمبداً الخلاص بالنعمة الرخيصة قد تجمعنا
حولها تجمّع النسور حول الجيفةء وشربنا منها السم الذي قتل حياة
الاتباع الصحيحة. صحيح اننا اكرمنا بالطبع تعليم النعمة الصافية
اكراما لا يباري 2 البلاد المسيحية بجملتهاء ورفعنا هذا التعليم وعظمناه
2 الحقيقة الى مركز الله نفسه. وقد كررت صيغة لوثر وترددت مرارا
2 كل مكان» لكن حقها الاصيل قد حرف الى خداع النفس وتضليلها.
فكم قيل انه ما دامت كنيستنا تتمسك بتعليم التبرير الصحيح» فلا شك
اطلاقا 2 انها كنيسة متبررة. هكذا قالواء وهكذا زعمواء ظنا منهم انه
0
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول = التصل الأول
يجب ان نؤيد تراثا بجعل هذه النعمة ميسورة للجميع بأرخص الشروط
وابسطها. ان نتمسك بهذا المبداً يعني انه يجب ان نترك اتباع المسيح
للناموسيين والكلفينيين والمتحمسين - وكل هذا لاجل النعمة. لقد بررنا
العالم» وحكمنا على الذين يجتهدون ان يتبعوا المسيح بأنهم هراطقة.
وكانت النتيجة اننا غدونا كنيسة انجيلية اسمية وبلادنا مسيحية ولوثريةء
ولكن على حساب الاتباع الحقيقي. كان الثمن المطلوب ارخص جدا مما
قي وق ريح "الس الرخيح ا الصععة
كن هل ادركا ان هتد ”التسة الرخيصة قرجم علدا بمفموكيا؟
والنتيجة التي وصلنا اليها من تدهور بج الدين المنظم هي النتيجة
الوحيدة الحتمية لسياستنا العقيمة 2 تقديم نعمة رخيصة جدا بأبخس
الاثمان للجميع. لقد قدمنا الرسالة والفرائض بالجملةء وعمدنا وثبتناء
وحللنا امة بجملتهاء دون ان نسأل احدا اسئلة محرجةء ودون ان نضع
على احد شروطا قاسية| لقد قادتنا عاطفتنا الانسانية الخيرية ان نعطي
[ القدس للمستهزئين و وغير المؤمنين لقد قدمنا للناس انهارا لا نهاية لها
| من التفية تا تخ ية مود جد كرك اع الف أين قلت
الحقائق التي حدت بالكنيسة الاولى ان تنشىٌ نظاما وتهيىٌ دروسا لتعليم
طالبي العماد والانضمام الى الكنيسةء والتي مکنت الكنيسة من اقامة
حراسة منيعة لتحفظ الحدود الفاصلة بينها وبين العالمء ولتقدم وسائل
الحماية الكافية للنعمة المكلفة5 ماذا حدث لكل التحذيرات التي قدمها
لوثر ضد الكرازة بالائنجيل بطريقة تجعل الناس يطمئنون الى حياتهم
الشريرة؟ هل هناك مثال على تدهور المسيحيةء وجعل العالم مسيحيا
اسمياء افظع واسواً من هذه الطريقة؟ أية مقارنة بين قتل تشارلمان ثلاثة
آلاف سكسوني» وبين قتل الملايين روحيا ب2 بلادنا اليوم؟ لقد ثبت لنا
٦
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
ألتخمة الكاةة
بأصدق دليل افتقاد ذنوب الاباء 2 الابناء 2 الجيل الثالث والرابع. لقد
برهنت النعمة الرخيصة انها قاسية جداء ولا رحمة فيها اطلاقا على
شاقتا الافحياة
ولم تكن ”النعمة الرخيصة" اقل اتلافا لحياتناالروحية شخصيا.
فانها بدلا من ان تفتح الطريق للمسيح اقفلتها. وبدلا من ان تدعونا
لاتباع المسيح قست قلوبنا 2 اطاعته. ريما سمعنا مرة الدعوة المجيدة
لاتباعهء وريما اتخذنا الخطوات الاولى القليلة 4 سبيل التتلمذء واذا
بنا نجد انفسنا امام رسالة النعمة الرخيصة. ألم يكن هذا قاسياء ولا
رحمة فيه ولم يكن من تأثير لهذه الرسالة سوى انها اقفلت امامنا سبيل
التقدم» وخدعتنا حتى نكتفي بمستوى العالم الحقير» واطفأت من نفوسنا
شعلة الفرح بالاتباع» اذ اخبرتنا ان سلوكنا 4 طريق الاتباع هو اتباع
طریق اخترناہ لانفسناء وانفاق قوتنا ے تدریب انفسنا تدریبا باطلاء وکل
هذا ليس فقط عبتا وبلا جدوى» بل هو خطر بالغ الخطورة.ء اذ ان خلاصنا
سبق ان تم بنعمة اللّه. فبهذا تكون الفتيلة المدخنة قد اطفئّت بلا رحمة
ولا شفقة. ولم يكن من الاحسان 4 شيء ان نكلم الناس بهذه الصورة,
لان هذه النعمة الرخيصة انما تتركهم متحيرين ومضطربينء وتبعدهم
عن السير 2 الطريق الذي دعاهم اليه المسيح. فاذا تمسكوا بالنعمة
الر قيضا مسوا الى الايد من معرفة اللعمة اللكلفة وية ذا ضف التاسن
وخدعوا وشعروا انهم اقوياء بحصولهم على هذه النعمة الرخيصة» مع
انھم ہ2 الحقيقة فقدوا القوة التي بها يحيون حياة الاتباع والطاعة. ان
كلمة النعمة الرخيصة كانت سببا 2 خراب عدد من المسيحيين اكثر
كثيرا من ايه وصية من وصايا الاعمال.
وسنحاول 4 الفصول التالية ان تنجد رسالة للذين تزعجهم هذه
٤۷
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - الفصل الأول
المشكلة وللذين فقدت كلمة النعمة معناها عندهم. ويجب ان نفعل هذا
باسم الحق.ء ولاجل اولك الذين يسلمون بان النعمة الرخيصة قد
اضلتهم واعاقتهم عن اتباع المسيح وحرمتهم من معرفة النعمة المكلفة.
ومع اننا نعترف أن كنيستنا قويمة مستقيمة ب4 تعليمها عن النعمةء الا اننا
لا نجزم اننا اعضاء كنيسة تتبع ربها تماما. لذلك يجب ان نبذل جهدنا
لنعيد الفهم الصحيح للعلاقة المتبادلة بين النعمة والاتباع. وهذا امر لا
مفر منه. فان المشكلة التي تزداد وضوحا وجلاء كل يوم المشكلة الملحة
التي تجابه الكنيسة هي هذه: كيف نستطيع ان نحيا الحياة المسيحية ج
العالم المعاصر؟
ما اسعد الذين وصلوا الى نهاية الطريق التي نسعى الان ان نخطو
فيها. اولك الذين اكتشفوا الحق الواضح جليا للعيانء وهو ان النعمة
مكلفة لانها نعمة الله 2 المسيح يسوع. ما اسعد اتباع المسيح البسطاء
الذين غلبتهم نعمته» والذين يستطيعون ان ينشدوا تسابيح نعمة
المسيح الكافية كل الكفاية» والتي تقود القلب الى الاتضاع. ما اسعد
الذين بسبب معرفتهم تلك النعمةء يستطيعون ان يعيشوا 2 العالم
دون ان يكونوا من العالمء الذين باتباعهم المسيح يتأكدون من رعويتهم
السماويةء لدرجة معها يستطيعون ان يتمتعوا بحرية كاملة 2 ان يحيوا
حياتهم 4 هذا العالم. ما اسعد الذين يعرفون ان اتباع المسيح انما يعني
الحياة النابعة من النعمةء وان النعمة تعني الاتباع. ما اسعد الذين صاروا
مسيحيين بهذا المعنى. لان كلمة ”النعمة" قد اصبحت نبع رحمة لهم
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل الثاني
الدعوة للاتباع
”وفيما هُو مُجتاز رأى لاويّ بن حلفى جالسًا عند مكان الجبَّاية
فقال له اتبعني؟. فقام وتبعه“ (مرقس .)٠٤:١
تقدمت الدعوة» فوجدت ع الحال جوابا بالطاعة. وكان الجواب»
علے ما انحط عمل طاعة لا افتراف اسان ھی گرف اخارت الد عة
طاعة 2 الحال؟ لقد كانت هذه القصة حجر عثرة للعقل الطبيعي» فلا
عجب ان نجد مجهودات تبذل للتفريق بين الدعوة والطاعةء والفصل
بينهما. ويحاول الناس قهرا وقسرا ان يوجدوا جسرا بينهما. ويقولون لا
بد ان يکون شيء قد حدث بين الامرين - کأن يکون حدث شيء نفسانيء
او تاريخي - ويحتمون بطريقة غبية ان العشار لا بد أن يكون قد عرف
المسيح» اي لا بد من معرفة سابقة بينهما تعلل طاعته واستعداده لسماع
دعوة السيد. ولسوء الحظ نجد آيتنا تصمت صمتا مطبقا من هذه
الناحيةء بل هي تعتبر 2 الحقيقة ان النتيجة السريعة للدعوة كانت امرا
على اكبر جانب من الاهمية. ولا تظهر اقل اهتمام ج الاسباب النفسانية
للقرارات الدينية التي يقررها الانسان. لماذا؟ لسيب بسيط. وهو ان
السب الكامن ورآء الطاعة السريعة. هو يسو اسيع نسةء أن أئذف
يدعو هو يسوع» ولانه يسوع يتبعه لاوي 4 الحال. هذه المقابلة هي شهادة
لسلطان يسوع المطلق المباشر الفائق. فلا حاجه الى مقدمات ولا الى
تمهيد» بل لا تنتظر نتيجة اخرى للدعوة سوى الطاعة. ولان يسوع هو
۹
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - الفصل الثاني
المسيح e
الناس لاتباعه» لا كمعلمء »ولا کنموذج ة الصالحة»ء بل كالمسيح» ابن
الله. ولم تقدم كلمة مدح اء اا د لاطاعة الدعوة. ولا ينتظر منا ان
نتأمل 2 التلميذء ونحول انتباهنا اليهء بل ان نحوّل انتباهنا الى المسيح
وحده الذي يدعوء والى سلطانه المطلق. وايتنا تبين انه لا يوجد طريق
اخر للايمان او الاتباع سوى الطاعة لدعوة نة 2
ماذا تخبرنا الاية عن مضمون ااتباع؟ اتبعتى. اركض ورائي
هذا کل شيء. اتباع خطواته امر مجرد عن کل مضمون ریات
لا برنامج معين لطريق الحياةء ولا هدف» ولا مثل اعلى نسعى اليه. وهو
ليس فضية من القضايا التي يحسبها البشر جديرة بولاتناء وبتكريس
نفوسنا. ماذا حدث؟ ترك لاوي كل شيء عندما سمع الدعوة - لا لكونه
يظن انه سيفعل امرا جديراء لكنه فعل ذلك فقط لاجل الدعوة. ولولا
ذلك ما كان يستطيع ان يتبع خطوات يسوع. وهذا العمل الذي قام به
لاوي» ليست له ادنى قيمة 4 ذاته» بل هو امر مجرد من كل اهميهة»
ولا يستحق اي اعتبار. والتلميذ يهدم الجسر وراءه» ويسير الى الامام.
لقد دعى ان يخرج»ء فاضطر ان يترك حياته العتيقة حتی يتسنى له ان
”يوجد' بأدق معنى لكلمة الوجود. لقد ترك الحياة العتيقة خلفهء وسلم
التسليم التام. ترك حياته الامنة الموافقة المؤاتيةء الى حياة لا امان
فيها ولا ضمان مطلقا. خرج من حياة يمكن ملاحظتها ويمكن عدها
وحسبانهاء الى حياة كل شيء فيها لا يلا حظ ولا يعد ولا يحسب» هي حياة
اتفاقية. عرضية. خرج من دائرة المحدوديات» الى داکرة اللامكانيات غير
اتحنودة وتا لاط مرة الوق أن الصاة الجفيدة ميك خاموسا
ولا مجموعة مبادئ» ولا برنامجاء ولا مثلا اعلى. ان الاتباع معناه يسوع
0۰
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الدعوة للاتباع
المسيح» وهو وحدهہ. ولا يمكن ان يحتوې على اي شيءَ اکتر من ذلك
دعوته تتخطی کل حدود الطقوس والشكليات. انها دعوة ووصية مجیدتان
تسموان على الفرق یئ الناموس والائحجيل. ج يدعو والتلمید م
هذه هي النعمة والوصية 4 امر واحد واتمشی چ رحب لأتي طلبُت
وصضاياك“ (مزمور .)٤٥:۱۱۹
ان الاتباع معناه الالتصاق بالمسيح. وجود المسيح يعني ضرورة الاتباع.
ان العلم النظري عن المسيح» او اللاهوت النظامي او المعرفة الدينية
العامة 4 موضوع النعمة او غفران الخطاياء تجعل الاتباع امرا سطحياء
بل تنفي فكرة التتلمذء وتناقض فكرة اتباع المسيح بجملتها. انه من
الميسور ان نحصل على معرفة شكلية بمجرد فكر مبهم» وان نتحمس
لهذه المعرفة» وقد نضعها موضع التطبيق» لكن # يمكن تطبيقها
بطاعة شخصية. ان المسيحية بدون المسيح هي حتما مسيحية بدون
اتباع. ومسيحية بدون اتباع هي دائما مسيحية بدون مسيح. وتظل فكرا
مبهما غامضاء واسطورة فيها مكان لابوة الله لكنها تحذف المسيح ابنه
الحي. ومسيحية من هذا النوع لا تعني اكثر ولا اقل من نهاية الاتباع. و2
ديانة كهذه توجد ثقة ثقة 2 الله > لكن لا يوجد اتباع المسيح. ولان أب بن الله قد
صار انساناء ولانه هو الوسيط» لهذا السبب وحده» فالعلاقة الوحيدة التي
يمكن ان تكون لنا معه هي ان نتبعه. ان الاتباع مرتبط بالمسيح كوسيط›
وحيث يفهم الاتباع فهما صحيحاء فان ذلك يعني بالضرورة الايمان 2
ابن الله كوسيط. هذا الوسيط وحده» هذا الاله الانسان وحده» هو الذي
يستطيع ان يدعو الناس لاتباعه.
۵١
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول القصل التاتی
ان الاتباع بدون يسوع المسيح» هو طريق صنعناهء واخترناه لانفسنا.
وقد تكون هذه طريقة مثلى» وقد تقود الى الاستشهاد. لكنها مجردة من
كل وعد ويسوع يرفضها حتما.
”وفيمَا هم ساثرُونٌ ب4 الطريق قال له واحد: يا سيد أتَبعْك أينما
تمُضي. فقال له يسُوع: لالتعا گب او جر ولطيُور السّماء اوكا وأمًا ابن
الإنسان فليس له أيْن يسْند رأسه. وقال لآخر: اتبعني. فقال: يا سيد
اتن ٿي أن مضي اول وأدفن بي. فقال له يسوع : ع دع الموتی يدْفنون
وتاي واا أت قاذحب وتاه بملكوت الله وقال خر أتضاء تيفك با
سید» وتكن اقذن لى أولا أن اودع الذينٌ 4 بيتي. فقال له يسوع: لیس
ا بض یڈ فی اقټرات وينظرٌ إلى الورّاء صل لكوت الله. (لوقا
11-۹). ۰ ۰
التلميذ الاول يعرض على يسوع ان يتبعهء دون ان ينتظر دعوة. لكن
يسوع يخمد حماسته بتحذيره بانه لا يعلم ماذا يفعل» او انه ب4 الحقيقة
غير قادر ان يعرف. هذا معنى جواب يسوع» وهو يبين للتلميذ المزعوم
ما تعنيه الحياة معه. و2 جواب يسوع نسمع كلام من هو 2 طريقه
الى الصليبه من تتلخص حياته ج كلمة ”اتم“ كما 2 قانون الايمان.
بلا وستطيع احد أن يخكار تسه مصيرا هذا السير. فالهوة مطة
وواضحة بين عرض تطوعي عفوي للاتباع» وبين الاتباع الحقيقي الصادق.
ولكن حيثما يدعو يسوعء يقيم جسرا فوق اوسع هوة. نلاحظ ذلك
ج الثاني الذي اراد ان يكون تلميذا. هذا التلميذ يريد ان يدفن اباه قبل
ان یبدا باتباع يسوع. انه یری نفسه مربوطا بعراقيل الشريعة. هو يعرف
ما یریده» وما یجب عليه ان يفعله. فأراد اولا ان ب يتمم الشريعة» ثم بعد
o۲
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الدعوة للاتباع
ذلك يتبع المسيح. لقد وجد فرضا شرعيا يمنعه»ء ويقيم حاجزا بينه وبين
يسوع الذي دعاه. لكن دعوة يسوع اقوى من الحاجز. و2 هذه اللحظهة
الحاسمة يجب ان لا يسمح لاي شىء مهما كان مقدساء ان يقف حائلا
بين يسوع وبين الانسان الذي يدعوه يسوع» حتی ولو کان الناموس
نفسه او الشريعة نفسها. والان يجب ان تكسر الشريعة لاجل يسوعء فانها
تنقض كل حقوقها ومبررات وجودهاء ان هي وقفت حائلا وعائقا بے سبیل
اتباع المسيح. لذلك يبرز يسوع عند هذه النقطة كخصم للشريعةء ويأمر
الانسان ان يتبعه. ولا يستطيع احد ان يتكلم بهذه الصورة سوى المسيح›
فهو وحده صاحب الكلمة النهائية القاطعة. ولا يستطيع من يريد ان يكون
تابعا له ان يرفس مناخس هذه الدعوة» بل هذه النعمة لا تقاوم.
اما الثالث الذي یرید ان یکون تلمیذا» فیظن کما یظن الاول» انه
يجب ان يقدم هو العرض بنفسه»ء وان يتخذ المبادأة» كما لو كان اتباع
المسيح امرا قد رسمه هو لنفسه. طبعا هناك فرق بين التلميذ المزعوم
الاولء والتلميذ المزعوم الثالث. لان التلميذ الثالث يتجاسر ان يتقدم
ويملي شروطه. لكنه لسوء الحظ يضع نفسه ب4 مناقضة بائسةء لانه ولو
کان مستعدا ان یضع مصیره بے ید یسوع» لکنه وضع حاجزا بین نفسه
وبين يسوع. فقال ائذن ٿي اولا“. هو یرید ان يتبع» لکنه يصمم ان يضع
شروطه. ویبدو الاتباع امامه شيئًا ميسورا يمكن تحقيقه فقط على اساس
شروط معينة. وهذا تخفيض للاتباع الى مستوى الفهم البشري. فهو اولا
يجب ان يفعل هذاء ثم يجب عليه بعد ذلك ان يفعل ذاك. وهویری ان لكل
شيء وقته المناسب. لذلك يضع هذا الاتباع نفسه تحت تصرف السيد»
لكنه ے نفس الوقت يحتفظ بحقه 4 املاء شروطه الخاصة. 4 هذه
الحالة ا يكون الاتباع اتباعا بمعناه الصحيح» لكنه يكون برنامجا من
3
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
ترتيبتا نحن» خططناه بانفسنا ليلائم رغباتناء ونقيسه بمقاييسنا
العقلية والادبية. الصعوبة مع هذا التلميذ الثالث» هي انه 4 نفس
اللحظة التي يعبر فيها عن رغبته 2 الاتباع» يكف عن الاتباع» فهو اذ
يقدم عرضه مشروطا بشروطه الخاصة» يغير الموقف كلهء لان الاتباع لا
يقبل شروطا تحول بين يسوع وبين طاعتنا له. لهذا يجد التلميذ الثالث
تقضه ماقا لاس يسو فقط بل مع تفس ايضا. قان رغاقبه لا تناش
فقط مع ما يطلبه يسوع» بل تتناقض ايضا مع ما يطلبه هو. فهو يحكم
على نفسه» ويقرر ضد نفسه» بقوله ”ائذن لي اولا؟. ویجیب يسوع بأسلوب
حي قائلا ”ليس احد يضع يده على المحراث وينظر الى الوراء يصلح
لملكوت الله؟.
ان اردنا ان نتبع يسوعء يجب أن نتخذ خطوات معينة محدودة. واول
خود هى قظع اتصاة يماضيتاء ان الدعوة لانباعة فن موقا جديا
ك الحال. لاوي يجب ان يترك مكان الجبايةء وبطرس يجب ان يترك
شباکه. کان الواحد یظن انه يجب ان لا يحدٿ تغيير جوهري جذري لهذه
الدرجة 2 المرحلة الاولى. ويتساءل الانسان: اما كان يسوع يستطيع ان
یجعلھم یختبرون اختبارا دینیا جدیداء تارکا ایاهم کما کانوا؟ کان یمکن
ان يفعل ذلك لولم يكن هو ابن الله المتجسد. لكن حيث انه هو المسيحء
فلا بد ان يوضح لاول وهلة ان کلمته ليست تعليما مجرداء بل هي خلق
جديد لحياة الانسان كلها. والطريق الوحيد الصائب هو السير مع المسيح
واقعيا. ان الدعوة للاتباع تدل على ان الاتباع هو الطريق الوحيد
للايمان بيسوع المسيح» وان هذا الاتباع يتم بترك كل شيء والسير مع
ابن الله المتجسد.
ان الخطوة الاولى تضع التلميذ 2 الموضع الذي يمكن فيه الايمان. فان
0٤
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الدعوة للاتباع
رفض أن يتبع وتخلفء» لا يتعلم كيف يؤمن. لكن هذه الخطوة ليست اول
مرحلة ب2 مهمة التلميذ. ان المبرر الوحيد لها هو كونها تأتي بالتلميذ الى
الشركة مع المسيح. وما دام لاوي يجلس ب4 مكان الجبايةء ويبقى بطرس
عند شباکه» یستطیع کل منهما ان يتابع عمله 2 مهنته بأمانة واخلاص»
وقد یتمتع کل منهما باختبار دیني» قدیم او جدید. لکن ان اراد کل منهما
ان يؤمن بالله» فالطريق الوحيد لذلك هوان يتبع ابن الله المتجسد.
الى ذلك اليوم كان كل شيء يختلف عما صار اليه فيما بعد. كان لهم
قبل ذلك ان يبقوا نكرات لا يعرف بهم احد» وان يتابعوا عملهم الهادئ
4 البلادء وان يحفظوا الشريعةء وان ينتظروا مجيء المسيا. اما الان فقد
جاء المسيح» وتقدمت دعوتهء فلا يستطيع الايمان ان يعني الجلوس بج
اماكنهم جامدين خامدين» بل على المؤمنين ان ينهضوا ويتبعوا المسيح.
والدعوة تفكهم من كل الربط الارضية» وتربطهم بيسوع وحده. عليهم
ان يحرقوا سفنهم وراهم» وان يلقوا بانفسهم 2 حالة مخاطرة تامة»
لا امان فيها ولا ضمان» حتى يتعلموا امر المسيح وعطيته. لو بقى لاوي
ے مکان عمله» کان یمکن ان یکون يسوع عونه بے الضیق» لکنه لا یکون
رب حیاته. بمعنی آخر. ما کان لاوي تعلم ان يؤمن. فکان لا بد اذن من
خلق ظرف جديد» فيه يمكن الايمان بيسوع كاللّه المتجسد. وهو الظرف
المستحيل الذي فيه يخاطر الانسان بكل شيء. 2 سبيل كلمة يسوع
وحدها. كان على بطرس ان يترك سفينته ويخاطر بحياته 2 البحر حتى
يتعلم ان يختبر ضعفه وقوة سيده القادر على كل شيء. ولو لم يقم بطرس
بهذه المجازفةء ما تعلم معنى الايمان. لانه فبل ان يستطيع ان يؤمن›
كان عليه ان يقوم بالمستحيل» وان يواجه الموقف الخطيرء ويمشي على
الامواج. ان طريق الايمان تمر بالطاعة لدعوة يسوع. وما لم تطالب
0۵
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجازء الأول - الفصل الثاني
بخطوة معينة للطاعةء تضيع الدعوة 2 الهواء. واذا تصور الناس انهم
يستطيعون أن يتبعوا المسيح بدون اتخاذ هذه الخطوة» فانما يخدعون
انفسهم» كما يفعل المتطرفون.
انه اجراء بالغ الخطورة ان نميز بين موقف يمكن فيه الايمانء وموقف
لا يمكن فيه. ويجب ان ندرك اولا: وقبل کل شيءء انه لا يوجد شيء 2
الموقف ذاته يخبرنا من اي نوع هو. انما دعوة يسوع وحدها هي التي
تجعل الموقف موففا يمكن فيه الايمان. ويجب ان ندرك ثانيا: ان الموقف
الذي يمكن فيه الايمان. لا يمكن اظهاره او عرضه من الجانب البشري.
فالاتباع ليس عرضا يقدمه الانسان للمسيح. انما الدعوة وحدها هي
التي تخلق الموقف. ويجب ان ندرك ثالثا: ان هذا الموقف 2 ذاته لا يحوى
قيمة اصلية جديرة» بل ليس له ما يبرره الا ج الدعوة نفسها. واخيراء ان
الموقف الذي يمكن فيه الايمان لا يمكن الا بواسطة الايمان.
الذي يؤمن هو وحده الذي يطيع. والذي يطيع هو وحده الذي يؤمن.
لا يتفق مع الكتاب المقدس ان يتمسك الواحد بقول دون الاخر. نظن
اننا نفهم تعليم الكتاب حين نسمع احدا يقول ان الطاعة ممكنة حيث
يوجد ايمان. الا تنتج الطاعة من الايمانء كما ينتج الثمر الجيد من
الشجرة الجيدة؟ لذلك نقول الايمان اولا ثم الطاعة. ان كنا نعني بذلك
ان الايمان هو الذي يبررء وليس عمل الطاعةء فهذا صحيح ولا غبار عليهء
لانه مبذاً ضروری تابت لا استٹٹاء فیه: گاساس سابق لکل ما پتبعه. لکن
ان كنا نعني بذلك ان نوجد فرقا تاريخيا بين الايمان والطاعةء ونجعل
الطاعة تأتي تابعة لاحقة للايمانء فاننا بذلك نقصل الواحد عن الاخر.
۵٦
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الدعوة للاتباع
بقودتا هذا آئیى سؤال عملئ: مى يجب أن بدا الطاعة؟ من وجية
نظر التبرير. يلزم ان نفرق بينهماء لكن يجب ان لا نتجاهل وحدتهما
الاساسية. لان الايمان ا يكون ايمانا حقا ا حيث توجد الطاعةء ولا
يمكن ان يكون بدونهاء والايمان انما يصير ايمانا بعمل الطاعة.
للايمان» وحيث اننا يجب ان لا ننسى الوحدة القائمة بين الطاعة والايمانء
تلك الوحدة التى لا تقبل الانقفصال› لهذا يجب ان نضع القول الثاني جنبا
الى جنب مع الاول. فليس اولئك الذين يؤمنون هم وحدهم يطيعون» بل
ايضا اولئك الذين يطيعون يؤمنون. 4 احدى الحالتين الايمان هو شرط
الطاعة. و2 الحالة الاخرى الطاعة هى شرط الايمان.
ان كنا نؤمن فلابد ان نطيع وصية صريحة واضحة. وبدون خطوة
الطاعة التمهيدية هذه يکون ایمانتا تد حیلا وخداعاء ويقودنا الي نعمة
غير مكلفة. كل شيء يتوقف على الخطوة الاولى اذ لها خاصية ذاتية
فريدة. ان الخطوة الاولى. خطوة الطاعةء تجعل بطرس يترك شباكهء
وتجعله بعد ذلك يخرج من السفينةء وتدعو الشاب الغني ان يترك غناه.
هذا الوجودالجديد الذي تخلقه الطاعة هو وحده الذي يجعل الايمان
e
هذه الخطوة الاولی يجب ان تعتبر عملا خارجيا بادئ ڏذي بدءء
وهذا العمل الخارجي يؤثر 2 الانتقال من وجود الى آخر. وهي خطوة
2 طاقة كل انسان. لانها تدخل ضمن نطاق حدود الحرية البشرية.
انها عمل دالخل تطاق القانون الطبيمىء» والانسان حر ك هذا النطاق.
فمع ان بطرس لا يستطيع ان يقوم بتجديد نفسه» الا انه يستطيع ان
۷
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - الفصل الثاني
يترك شباك ابيه. ونجد 2 الانجيل ان اول خطوة على الانسان ان
يخطوهاء هي الخطوة التي تخير وجوده كله تغييرا جذريا. لقد طلبت
كنيسة رومه هذه الخطوة كشيء خارق جدا لا يستطیع ان قوم به سوی
الرهيان. اما بقية بقية المؤمنين فيكفيهم الخضوع بدون قيد ولا شرط للكنيسة
وفرائضها. والاعترافات 2 الكنيسة اللوثرية تبين هي ايضا اهمية هذه
الخطوة الاولى. وبعد ان عالج اللوثريون اخطار بدعة بلاجيوس علاجا
قاطعاء وجدوا انه من الممكن» بل من الضروري» ان يعترفوا بضرورة
عمل خارجي اولى كتمهيد اساسي للايمان وذلك بخطوة تأخذ صورة
دعوة للحضور بے اجتماع الكنيسةء حيث ينادى بكلمة الخلاص. واتخاذ
هذه الخطوة لا يعني بالضرورة تسليم حرية الانسان. فعندما يقال لك:
شال الے الكنيسةء تستطيع أن تجيب الدعوة بمطلق حريتك. تستطيع ان
تترك بيتك 2 صباح الاحد وتأتي لتسمع عظة. فان لم تأت تحرم نقسك
بمطلق حريتك من المكان الذي يصبح فيه الايمان ممكنا. وبذلك تبين
الاعترافات اللوثرية انها تدرك ان هناك ظرطا يمكن فيه الايمانء وظرفا
لا يمكن فيه. ومن المسلم به ان اللوثريين صاروا يخففون من ادراكهم
هذاء كآنهم يخجلون منه. لكنه موجود على كل حال. وذلك بین انهم
يدركون كما يدرك العهد الجديد. اهمية هذه الخطوة الخارجية الاولى.
لآ تأگدذا من هذه التعطة. يجب ان نضيق أن هة الخطوة ليسة: ولا
يمكن ان تكون» سوى عمل خارجي محض وعمل من اعمال الناموس الميتة
التي لا تستطيع من ذاتها ان تأتي بنفس الى المسيح. هذا الوجود الجديد
کعمل خارجي لیس افضل من العتیق 2 شيء. فانه 2 اسمی حالاتهء لا
يستطيع ان يأتي الا بقانون جديد للحياة وطريقة جديدة للحياة تختلف
عن الحياة الجديدة 4 المسيح اختلاف القطبين. فمثلا ان قطع السكير
0۸
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الدعوة للاتباع
عهدا بالامتناع عن المسكرات» او وزع غني كل امواله» فقد تحرر كل منهما
من عبودیته للمسکر وللمال» ولکنه لم يتحرر من عبودیته لنقسه. ولا
یزال کل منهما يدور ے فلکهء ریما اکثر من ذي قبل. ولا یزال کل منھما
خاشعا لوسية الاعال» غارکا قا کک سياق المتبفة كما گان من قل.
طبعا يجب ان يتم العمل» لكن العمل لا يستطيع بذاته ان ينجي من الموت»
ولا من العصيان» ولا من الفجور. فاذا كنا نظن ان خطوتنا الاولى هي
شرط سابق للايمان والنعمة» وضعنا انفسنا تحت حكم اعمالناء وحرمنا
انفسنا كليا من النعمة. ولهذا فان عبارة ”العمل الخارجي" تشمل كل
شيء تعودنا ان ندعوه ”استعدادا“ او ”ميلا“ او ”نية صالحة؟ او كل
شيء تعنيه الكنيسة الرومانية عندما تشير الى العمل نفسه. فاذا اخذنا
الغطوة الاؤلى بقصد متسد أن نضع انفستا 4 الظرف التي يصسبح
فيه الايمان ممكناء فان امكانية الايمان نفسها تصبح مجرد عمل. وتظل
الحياة الجديدة التي فتحها الظرف لنا ويسرهاء تظل حياة داخل نطاق
وجودنا العتيق» وبذلك تصير سوء فهم تام لطبيعة الحياة الجديدة على
حقيقتها. ونظل نحن ب4 حالة عدم الايمان.
مع كل هذا يجب ان يتم العمل الخارزجي. لاننانمانزال ل حاجة الى
ان نوجد 2 ظرف يكون فيه الايمان ممكنا. يجب ان نتخذ خطوة معينة
محدودة. ما معنى ذلك؟ معناه اننا لا نستطيع ان نتخذ هذه الخطوة
على وجه صائب الا اذا ثبتنا انظارناء لا على العمل الذي نقوم به» بل
على الكلمة التي بها يدعونا المسيح للقيام به. لقد كان بطرس يعلم
انه لا يستطيع ان يخرج من السفينة ويمشي على البحر بقوته. ان اول
خطوة يقوم بها كانت تعني هلا که. لذلك صرخ قائلا ”يارب مرني ان آتي
اليك على الماء“ واجابه يسوع ”تعال". ان المسيح يجب أن يدعوه اولاء لان
0۹
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الخطوة لا يمكن ان تتم الا بناء على كلمته. لكن عندما يدعوه المسيح»
لا يبقی فدامه اي بديل اخر - عليه ان يترك السفينة وياتي اليه. ان
اول خطوة 4 الطاعة تبرهن 4 النهاية على انها عمل من اعمال الايمان
بكلمة المسيح. ولكننا نسيء فهم طبيعة النعمة تماما اذا ظننا ان لا حاجة
بنا ان نتخذ هذه الخطوة. لان الايمان كان موجودا من قبل. يجب ان نعلن
بعكس ذلك ان خطوة الطاعة ضرورية» قبل ان يصبح الايمان ممكنا. فما
لم يطع الانسان» لا يستطيع ان يؤمن.
هل ترتبك وتقلق لانك تجده صعبا عليك ان تؤمن؟ یجب ان لا يندهش
احد من صعوبة الايمانء اذا كانت هناك نأحية 24 حياته يدرك واعيا انها
تقاوم امر يسوع او تعصاه. هل هناك ناحية 2 حياتك تأبى ان تسلمها
لارادته» او هناك میل شریر» او حقد» او رجاء. او طمع» اوعقل لا ترید ان
تخضعه له؟ ان كان الامر كذلك» فلا غرابة ان تعرف انك لم تقبل الروح
القدس» وان الصلاة صعبة عليك» وان طلبتك ان تنال ايمانا لا تستجاب.
اذهب اولا واصطلح مع اخيك. اترك خطيتك التي تتمسك بهاء فتستعيد
ايمائك. ان رقضت كلمة الله وامره: لا يمك ان تقبل كلمة تعمته. كيف
يمكن ان تأمل ان تدخل 4 شركة مع الله وانت تتخذ 2 حياتك موقف
الهرب منه؟ ان الشخص الذي يعصي لا يستطيع ان يؤمن. لان الذي
يطيع هو وحده الذي يستطيع ان يؤمن.
ان دعوة المسيح المنعمة تتحول الان الى امر صارم. افعل هذا اترك
٠ذاك! اترك السفينة وتعال الي! عندما يقول انسان انه لا يستطيع ان
يطيع دعوة المسيح» لانه يؤمن او لانه لا يؤمن» يقول يسوع: ”أولا أطع» تمم
العمل الخارجي» تخل عن ارتباطاتك, اترك العقبات التي تفصلك عن
ارادة الله. لا تقل ليس عندي ايمان. لن يكون عندك ايمان ما دمت 2
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الدعوة للاتباع
عصيانك وما دمت تأبى ان تأخن الخطوة الاولى. بينما انت تتظاهر
بأنك رجل ايمان متواضع انت تصير ب2 حقيقة الامر غير مؤمن
متقسيا.“ ان المجادلة على هذه الصورة خدعة شريرةء وعلامة اكيدة
على عدم الايمانء تقود 2 دورها الى عدم الطاعة. هذا هو عصيان
”المؤمنين؟» اذ عندما يطلب اليهم ان يطيعواء يكتفون بان يعترفوا بعدم
ايمانهم» ويتركون الامر عند هذا الحد (مرقس .)۲٤١:۹ ان كنت تؤمن
فاخ الخطوة الاولى» وهي تقودك الى يسوع المسيح. وان كنت <
تؤمن» فخذ الخطوة الاولى ايضاء لانك أمرت ان تأخذها. فلا یرید
احد ان يعرف عن ايمانك او عدم ايمانك. انما الاوامرالصادرة لك هي
ان تنفن الطاعة 2 الحال. عند ذلك تجد نفسك 2 الظرف الذي يمكن
فيه الايمانء بل الظرف الذي يوجد فيه الايمان بأصدق معنى الكلمة.
هذا الظرف اذن ليس تتيجة طاعتتنا. بل هو عطية داك الذى يامرنا
بالطاعة. فما لم نستعد ان ندخل 2 هذا الظرف لا يكون ايماننا حقيقياء
بل نخدع انفسنا. اننا لا نستطيع ان نتجنب هذا الظرف. لان اهتمامنا
الاعظم هو الايمان الصحيح بيسوع المسيح. وهدهاء الان ودائماء هو
الايمان» والايمان وحده (”بايمان لايمان“ رومية .)۱۷:١ فاذا تقدم
اخد وتحدى هذه النقطةء بغيرة بروتستانتية زائدةء فليسأل نفسه هل
هو ينادي بالنعمة الرخيصة؟ والحقيقة هي اننا ما دمنا نتمسك بجانبي
هذا القول كليهما معاء لا نجد فيهما شيا يتناقض مع التعليم القويمء
لكن حالما ينفصل احدهما عن الاخر» يصير حجر عثرة. "اولئك الذين
يؤمنون هم وحدهم يطيعون؟. هذا ما نقوله لتلك الناحية التي تطيع
من نفس المؤمن» اولئك الذين يطيعون هم وحدهم يؤمنون » هذا
ما نقوله لتلك الناحية التي تؤمن من نفس المطيع. اذا تمسك المؤمن
: coptic-books.blogspot.com
الجزء الأول - الفصل الثانى chris†iaNn|İbÖŠ.€0‹00
باألنصضف الاول فقةصل من القول» تعرض لخطر ”النعمة الرخيصة› وهي
كلمة مرادفة ”للهلاك؟. واذا تمسك بالنصف الثاني فقط» تعرض لخطر
الخلاص بالاعمال؟. وهي كلمة اخرى مرادفة ”للهلاك.
يمكننا هنا ان نوجه بعض الملاحظات الى الرعاة. 2 التعامل مع
النفوس» من الضروري جدا ان يضح الراعي نصب عينيه كلا الجانبين
معا لهذا الرآي. فمندما يشكو الناس» مثلاء انهم يجدون الامر صعبا
عليهم ان يؤمنواء فهذه علامة على وجود عصيان متعمد أو غير متعمد
عندهم. وما اسهل ان نتخاضى عن هذا العصيان بتقديم علاج النعمة
الرخيصة. وهذا العلاج انما يترك المرض على ما كان عليه من قبلء
ويجعل كلمة النعمة نوعا من العزاء التافه الذي تقدمه النفسء او الحل
الذي تمنحه النفس. انما عندما يحدث هذاء لا يجد الانسان المسكين
عزاء ب2 كلمات الغفران لانه قد امسى اصم لكلمة اللّه. ولو كان يحل
نفسه من خطاياه الف مرة. لا يجد فاثدة. فانه قد فقد كل طاقة للايمان
بالمغفرة الحقيقيةء لانه لم يعرفها على حقيقتها قط. ان عدم الايمان
بقات على التة اترخيضصة لاله ذاقت غئى الاست رار 2 العسيان.
والرعاة كثيرا ما يصادفون حالات من هذا النوع 4 هذه الايام. وتكون
النتيجة عادة ان الحل الذي تمنحه النفس من تلقاء ذاتها يقوي الانسان
على الاستمرار 4 عصيانه»ء وتجعله يشكو من الجهل لاحسان الله ووصية
الله وتجة يكز لضا من ع وة الله متقتطاة وخاقة تارات
كثيرة مختلفة. لقد كان 2 بادئ الامر يدرك عصيانهء ويعي الى درجة
کافية انه لا یطیع» لکنه اذ یتقسی قلبه بشکل متزاید» یضعف ادراکه
ووعيه لعصيانهء ويصبح 4 النهاية مرتبكا واقعا بے فخاخ وحبائل يفقد
معها كل مقدرة على سماع الكلمةء ويصبح الايمان مستحيلا تمامًا عنده.
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الدعوة للاتباع
ويستطيع الواحد ان يسمعه وهو يقول لراعيه ”لقد فقدت الايمان الذي
كان لي مرة." فيقول له الراعي ”يجب ان تسمع الكلام الذي نقوله
لك 2 العظة.“ فيجيب الرجل ويقول "اني اسمع. ولكني لا استطيع ان
استفيد منه. انه يقع على اذن صماء عندي." يقول له الراعي: "المصيبة»›
انك ا تريد حقا ان تسمع." فيجيب فائلا: "على العكس» اتي اريد
ان اسمع.“ وينتهي الحديث عادة عند هذا الحد» لان الراعي لا يعرف
ماذا يقول بعد ذلك» فهو انما يتذكر نصف القول وهو ”اولئك الدذين
يؤمنون هم وحدهم يطيعون." لكن هذا لا يساعد ذلك الانسان بالذات
لانه يجد الايمان مستحيلا بالنسبة له. ويشعر الراعي نفسه انه مجابه
باللغز النهائي» لغز القدر او التعيين السابقء ويقول ب نفسه ان الله
يمنح الايمان لبعض الناس» ويحرم البعض الاخر من الايمان. وبهذا
ينهي الراعي الامرء ويترك الرجل المسكين لقضائه وقدره. الا ان هذه
النقطة يجب ان تكون نقطة التحول 2 الحديث. يجب على الراعي ان
يكف عن المناقشة والمجادلة عند هذه النقطةء وان يكف عن الاهتمام
بصعوباته جدياء فهذه الصعوبات هي 4ے الحقيقة لصالح الرجل نفسهء
وهو يحاول فقط ان يخفي نفسه وراءها. هذه النقطة هي اهم لحظة
فيها يمسك الراعي بصلب الموضوع ويقول "اولئك الذين يطيعون هم
وحدهم الذين يؤمنون؟. هنا يمكن ان يتوقف تدفق الحديث» ويستأنف
الراعي كلامه ويقول: انت عاص» < تطيع المسيح. انت تحاول ان
تبقي جزءًا من حياتك غير خاضع لسلطة المسيح. هذا ما يمنعك من
الاصغاء للمسيح والايمان بنعمته. انت ا تستطيع ان تسمع للمسيح
لانك تَعْصيه عمدًا. يوجد شيء 2 قلبك يرفض الاصغاء لدعوته.“
هنا یدخل ا ج الميدان مرة اخرى» ويشتبك مع ابليس الذي كانء
۲
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - الفصل الثاني
حتى الان يخفى نقسه تحت شعار التعمة الرخيضة. ومن الهم جدا ان
يكون الراعي مستعدا من الناحيتين المتلازمتين 2 القول الواحد: ”اولئك
الذين يطيعون هم وحدهم الذين يؤمنون. واولئتك الذين يؤمنون
هم وحدهم الذين يطيعون.“ وباسم المسيح يجب ان يحض الرجل على
الطاعة والعمل واتخاذ الخطوة الاولى. يجب ان يقول له: "انتزع نفضسك
من كل الارتباطات الاخرى واتبعه." لان الخطوة الاولى هي أهم شيء
هذه المرحلة. ان النقطة المهمة التي ظل يشغلها الخاطى المتمرد العنيد
الى الان يجب ان تهاجّم بعنف» و يجب ان يسحب الخامل الكسول من
مخبه. بهذا فقط يقدر هذا الخاطى المتمرد الكسول ان يستعيد حريته
ج أن يبصر ويسمع ويؤمن. ومع ان الخطوة الاولى التي يتخذهاء هي
خطوة عملية»ء الا انها لا تنطوي على استحقاق ذاتي 2 نظر المسيح › ولا
يمكن اعتبارها سوي عمل من اعمال الميتة. ومع هذا كان على بطرس
ان يخرج من السفينة حتى يتسطيع ان يؤمن.
وبالاختصار هذا هو الموقف. ان الخاطى الذي نتعامل معه قد خدر
نفسه بالنعمة الرخيصة. النعمة السهلةء بقبوله الفكرة التي تقول ان
اولك الذين يؤمنون هم وحدهم الذين يستطيعون الطاعة. وهو يتمادى
4ے عصيانهء ويسعى الى تعزية نفسه بحل نفسه بنفسه. وهذا يدي به الى
ان يصم اذليه عن كلمة الله (فا # فمقطع ان تهاجم جستة بتجام ما
دمنا نكتفي بترديد الفكر الذي يهيئ له الدفاع عن نفسه. لهذا ينبغي
ان نهيئٌ له نقطة تحول» بدون اضاعة وقت اكثر بلا جدوی» ونحضه على
الطاعة. فان اولك الذين يطيعون هم وحدهم الذين يستطيعون الايمان.
هل هذا يلف ويشجمة على آلف 123 آعبہالفة اقا تل على الیک
من ذلك» سيدرك بسهولة اكثر ان ايمانه لم يكن ايمانا صادقا اطلاقا.
1٤
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الدعوة للاتباع
وتصميما محدودا. وبهذا تتح اذناه مرة اخرى لدعوة دسوع للايمان
والاتباع.
هذا يأتي بنا الى قصة الشاب الغني:
وإذا واحد ققدم وقال له: يها العلم الصالح أي صلاح أعمَل لتکون
لي الحياة الأبدية؟ فقال له: اذا تدعوتي اسا لای اد اا
إل واحد وهو الله. وتكن ان أردت أ کول الحياة قا حفظ الوصادا.
قال له: أَيّة الوصًايا؟ فقال يسوع: تفل لا تزن. لا تسرق. لا تشهد
بالزور. أكرمُ اباك وأمك» وأحبّ قريبك كنفسك. قال له الشاب: هذه
كلها حفظتها مذ حدًاتتي. فمًاذا يغوزني بده قال له يسوع: إن أُرَذت
أُنْ تکون كاملا فاذهُب وبع أمُلاكك وأعط الفقراء کون اف كنز2
السماء وتعال اتبعنى. قا سم الشاب الا مضی سيق ات کان
ذا اموال کو5“ (متی ۳٣۹۹5۱۹
ان سؤال الشاب عن الحياة الابدية هو سؤال عن الخلاص» وهو
السؤال الاساسي الخطير ب2 العالم. وليس من السهل صياغة هذا السؤال
ك التعبير الصحيح. ويبدو ذلك من الطريقة التي يظهر جليا ان الشاب
اراد ان يصوغ سؤاله بها واذا به یسال فعلا سؤالا آخر. وهو اذ يفعل هذا
يتجنب المشكلة الحقيقيةء لانه يوجه سؤاله الى ”المعلم الصالح؟. فهو اذن
يريد ان يسمع راي ”المعلم الصالح"» ويقبل نصيحته. يريد مشورة المعلم
الصالح 2 مشكلة معينة. وهو بهذا يكشف عن خطأين. الاول: انه يشعر
ان هذا سؤال هام لدرجة ان يسوع يجب ان يکون لديه شيء خطیر يقوله
عن هذا السؤال. والثاني: انه ينتظر من ”لمعلم الصالح» المعلم العظيم.
10
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - الفصل الثاني
نطقا جليلا خطيراء لكنه لا ينتظر بالتاكيد توجيها من اللهء يدعوه بكيفية
جازمة الى طاعته. ان الحياة الابدية عنده مشكلة علميةء تستحق البحث
والدزرس مع ”معلم صالم؟. لذلك لا تمجب ان شكلت اول عبارة قالها
له يسوع صدمة قاسية له: اذا تدعوني صالحا؟ ليس احد صالحا الا
واحد وهو الله.“ ها هو الان بدأ يدرك انه لا يتكلم مع معلم صالح بل
مع الله نفسه» ولهذا فالجواب الوحيد الذي يتلقاه من ابن الله هو توجیه
صريح صحيح الى وصية الله الواحد. ان المسيح لم يعطه جواب ”معلم
صالح» أی رأيا شخصيا يضاف الى ارادة الله المعلنة. ويكشفه المسيع
كشاب يحاول ان يتجنب ارادة الله المعلنةء التي كان كل الوقت يعلمها من
قبل. لماذا اذن يتظاهر بأنه کان يجهل الجواب زمنا طويلا؟ لماذا يتهم
الله بانه تركه طوال هذه المدة يجهل هذه المشكلة الاساسية 2 الحياة5 ها
نحن اذن نرى الشاب يمَسّك ويقاد الى كرسي دينونة الله. نرى المسيح
يتحداه ان يترك السؤال العلمي» ويذكره بضرورة الطاعة البسيطة
الصريحة لارادة الله المعلنة.
مرة اخرى يحاول الشاب ان يتخلص من المشكلة بتوجيه سؤال آخر:
”اية الوصايا“؟ ان الشيطان نفسه يكمن وراء هذا السؤال. لقد رأى الشاب
انه قد وقع ب4 الفخ» فحاول ان يتخلص من الفخ بهذا السؤال. كان بالطبع
يعرف الوصايا. ومرة اخری يوجه کل اهتمامه الى نفسه والی مشاکله
الروحية. ولكنه يغفل وصية الله الصريحة الواضحة ب4 سبيل اهتمامه
البشري المحض بصعوباته الاخلاقية الخاصة. ولم تكن غلطته ب2 ادراكه
تلك الصعوبات» بل كانت 2 محاولته اظهارها بشكل ضد وصايا اللّه.
وكان الغرض الاساسي لهذه الوصايا ب2 الحقيقة هو حل هذه المشاكل.
لقد حول يسوع نظر الشاب عن نفسه الى اللّهء الذي هو وحده صالح.
3
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الدعوة للاتباع
بت
و4 هذا اثبت المسيح انه ابن الله الكامل 2 الطاعة. ان الصعوبات
الاخلاقية كانت اول نتائج السقوط» وهي ذاتها نتيجة الانسان المتمرد'
على اللّه. ولقد وضعت الحية 2 الجنة هذه الصعوبات الاخلاقية 2 فكر
الانسان عندما سألته: ”أحقا قال الله“ الى ذلك الوقت كانت وصية الله
تبدو للانسان واضحة كل الوضوح» وكان الانسان يتممها بطاعة تامة
كالطفل. لكن هذا انتهى» ودخلت الى عقل الانسان الشكوك والصعوبات
الاخلاقية. واقترحت الحية ان وصية الله 2 حاجه الى ايضاح وتفسير.
”أحقا قال الله؟. كأنها تقول ان الانسان يجب ان يقرر لنفسه ما هو
خير وان يستعمل ضميره 2 معرفة الخير والشرء وان الوصية يمكن ان
تفسر بطرق مختلفة. وان ارادة الله هي ان تفسر الوصية وتوضح» لان
الله اعطى الانسان ارادة حرة ان يقرر ها يشا
لکن هذا يعني العصيان من البداية. وها هو الشك والتردد يأخذان
مكان الطاعة الفورية. والرجل الراشد يفاخر بحرية ضميره ويتباهى
على الطفل الذي يطيع فوريا. لكنه قد نال حرية التمتع بالمتاعب
الاخلاقية. على حساب الطاعة. وكان هذا بالاختصار تراجعا عن حقيقة
الله الى تخمينات الانسانء ومن الايمان الى الشك. وسؤال الشاب الغني
يظهره على حقيقتهء كانسان تحت الخطية. وقد كشفه بالاكثر وفضحه
جواب يسوع تماما. ان يسوع اقتبس فقط وصايا الله كما اعلنت 2 الكتاب
المقدس. وبهذا اعاد التأكيد مرة اخرى انها وصايا الله. وقد وقع الشاب
ج الفخ مرة اخرى. كان يرجو ان ينجو من ان يلزم نفسه بأي التزام ادبي
محدود» و ذلك بأن يلزم يسوع ان يبحت معه مشاكله الروحية. کان يرجو
ان يقدم له يسوع حلا لصعوباته الاخلاقية. لكنه وجد المسيح يهاجمه هو
شخصيا» عوضا عن ان يجابه سؤاله. والجواب الوحيد الذي قدمه المسيح
1۷
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول 2 الفصل الثاني
لسؤاله وصعوياتهء هو وصية الله نفسها الوصية التي تتحداه ان يتخلى عن
بحته العلمي» وان يقوم بواجب الطاعة. لا جواب عند احد لصعوباتنا
الاخلاقية» سوى الشيطان الذي يقول لنا: ”داوم على وضع الاسئلة
المحيرة والمشاكل العويصة» وانت تنجو من ضرورة الطاعة." لكن يسوع
لم يهتم بمشاكل الشاب» بل اهتم بالشاب نفسه. وقد رفض ان يهتم بهذه
الصعوبات اهتمام الشاب بها. وليس امام المسيح سوى امر جدي واحد»
وها قد حان الوقت للشاب ان يبدا بسماع وصية الله واطاعتها. اما كل
صعوياته فهي شريرة وطائشةء وهي برهان على عصيانه الواضح. اي
ان الشيء الواحد المهم هو الطاعة العملية التي تحل مشاكله وتجعله
ونحن جميعا احرارا 2 ان نصير اولاد اللّه. هذا هو وصف الله لصعوبات
الانسان الاخلاقية.
لقد اتى المسيح بالشاب الغني وجها لوجه مع حق كلمة الله مرتين.
فلم يبق له مجال للتهرب من وصية الله. وواضح كل الوضوح انه لم يبق
امامه سوی اطاعتها. لکنه لا یزال غير راض ولا قانع بذلك» فتراه یقول.
”هذه كلها حفظتها منذ حداثتي فماذا یعوزني بعد ولا شك انه کان
مقتنعا باخلاصه هذه المرة» كما كان من قبل. لكن تحديه للمسيح هنا
بلغ اقصاه. فهو يعرف الوصاياء وقد حفظهاء والان اصبح يظن ان ذلك
لا یمکن ان یکون کل ما يطلبه الله منه. بل لابد من شيء آخر. شيء
فريد وخارق» وذلك هو ما يريد ان يتممه. كأنه يقول ان وصية الله المعلنة
ناقصة. وها هو يقوم باخر محاولة للاحتفاظ باستقلالهء وليقرر بنفسه
ما هو الخير وما هو الشر. هو يثبت الوصية من ناحيةء ولكنه من الناحية
الاخری یوجه الیها اشد الهجوم» اذ قال ”هذه كلها حفظتها منذ حداثتی؛
ويضيف البشير مرقس عند هذه النقطة القول» ”فنظرَ اليه يسوع وأحبّه“
1۸
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الدعوة للاتباع
(مرقس ۲۱:۱۰). ان يسوع یری كيف اغلق هذا الشاب عقله حتى لا يقبل
كلمة الله الحيةء و كيف فعل ذلك بكل جد ونشاط وغيرة» وكيف ثار بكل
قلبه ضد الوصية الحية وواجب الطاعة الفورية لها. واراد يسوع ان يساعد
هذا الشاب لانه احبه. لذلك قدم له عندئذ كلمته الاخيرة: ”ان اردت ان
تكون كاملا فاذهب وبع املاكك واعط الفقراء فيكون لك كنز ب2
السماء وتعال اتبعني." نلاحظ هنا ثلاث نقاط.
اولا: ان يسوع هو الذي يقدم الوصية بنفسه. يسوع نفسه الذي
حول اولا فكر الشاب الغني عن المعلم الى الله الذي هووحده صالح» نراه
الان يقدم دعواه وسلطانه الالهھي ويقول الكلمة الاخيرة. لا بد للشاب ان
يدرك انه يقف وجها لوجه امام الله تقسة؛ فهو كاين اللهء ولولم يعرف
الشاب ذلك» حول فكر الشاب عن الابن الى الاب» الذي كان هو معه 2
وحدة تامة. والان مرة اخرى نرى يسوع كالابن ينطق بوصية الله تش
كان يسوع يرى انه يجعل الوصية واضحة بكل جلاء ج اللحظة التي يدعو
فيها الشاب لاتباعه. وهذا هو مجمل كل الوصاياء ان نحيا 4 شركه
مع المسيح. وها هو المسيح يتحدى الشاب بدعوتهء فلا يستطيع الشاب
ان يتهرب ويحتمي 2 عالم صعوباته الاخلاقية الصغيرة. ان الوصية
صريحة ومباشرة ومستقيمة ¬ "اتبعني .
ثانيا: قد يساء فهم هذه الوصية»ء ولذلك يلزم ايضاحها. كان الشاب
معرضا ان يقع 2 غلطته الاصلية الاولىء ويعتبر الوصية فرصة لمجازفة
اخلاقيةء ولطريقة رائعة 2 الحياةء لكنها طريقة يمكن هجرها اذا دعت
الحاجه الى ذلك. وكان من الخطا البين ان يعتبر الشاب الاتباع نثيجة
منطقية لبحثه عن الحق الذي كان يسعى اليه» بل ان يعتبرها اضافةء او
توضیحا او تکمیلا لخراته العتيقة. فاراد يسوع ان يجنب الشاب کل سوء
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - الفصل الثاني
فهم لدعوتهء ولذلك خلق موقفا لا يمكن فيه الرجوع ولا التقهقر. فأمره
ان يختار فقرا طوعيا. هذا هو الجانب الوجودي“ الجانب الرعوي
للمشكلة. وهو يهدف الى ان يمكن الشاب من الوصول الى الفهم الكامل
للطريق الحقيقي للطاعة. وهو طريق نابع من محبة يسوع للشاب» ويمثل
الصلة الوحيدة بين الحياة العتيقة والحياة الجديدة. انما يجب ان نلا حظ
ان تلك الصلة ليست هي الحياة الجديدة نفسهاء ولا هي الخطوة الاولى
الاتجاه الصحيح» ولو ان عمل الطاعة تمهيد ضروري. فان الشاب
کان عليه ان يذهب اولا ويبیع کل ما له ويعطي للفقراءء ثم يأتي ويتبع. ان
الاتباع هو الغايةء اما الفقر الطوعي فهو الوسيلة.
ثالثا: یجب ان نلاحظ انه عندما یسأل الشاب ”ماذا یعوزنی بعد؟“
يجيب يسوع ”ان أردت ان تکون کاملا..." وقد يبدو لاول وهلة ان يسوع
يفكر 2 اضافة شيء جديد الى حياة الشاب السابقة. لكنها 2 الحقيقة
اضافة تتطلب ترك كل تعلق سابق وكل ارتباط قديم. لقد كان الكمال
الى الان بعيد المنال. وكان فهمه للوصية وممارسته لها مشوبين بالنقص
والقصور. انما صار له الانء والان فقط. باتباعه المسيح» ان يفهم الوصية
ویمارسها بشکل صائب سلیم. وتيسُرت له هذه الفرصة الانء لان يسوع
المسيح هو الذي يدعو. لقد سأل عن طريق الحياة الابديةء فاجابه يسوع:
نا ادعوك» وهذا کل شیء.“
ان الجواب لمشكلة الشاب هو يسوع المسيح. كان الشاب يرجو ان يسمع
كلمة المعلم الصالح» لكنه الان ادرك ان هذه الكلمة هي الانسان نفسه
الذي يوجه اليه سؤاله. وهو يقف وجها لوجه امام يسوع ابن اللّه. وهذه
هي المقابلة النهائية الفاصلة. وصارت المسأله الان: نعم او لاء طاعة او
عصیان. لقد اجاب بالنفي» وقال لاء فمضی حزیناء خائباء وتبددت كل
۰
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الدعوة للاتباع
احلامه» لانه لم يستطع ان يقطع صلته بماضيه. كان ذا اموال كثيرة.
كانت الدعوة تعني له كما كانت تعني من قبل الالتصاق بشخص يسوع
المسيح» والشركة معه. ان حياة الاتّباع ليست عبادة بطولة نقد مها لمعلم
صالح بل طاعة لابن الله.
ان قصة الشاب الغني اشبه بمقدمة مثل السامري الصالح. واذا
ناموسي قام يُجربه قائلا: یا معلم» ما عمل لأرث الحياة الأبدية؟
قال که ما هو سکتوت ج التاموس. كنف تقراه فأجَاب وقال: تحب
الب الهف من کل لبد ومن كل تفسكه ومن کل درق ومن کل
کرت وقرییف مثل نفسك. فقال له: بالصُواب أجبتّ. افعَل هذا
فتَحيًا. وما هو فإذ ؤاد أن مرو كسةت قال ليسُوع: ومن هو قریبي؟“
( لوقا -۹4(.
ان سؤال الناموسي هو نفس سؤال الشاب الغني. والفرق الوحيد هو
اننا ب2 حالة الناموسي نقراً صريحا انه اراد ان يجرب يسوع. لقد عرف
الناموسي طريقه» وصمم ب فكره على حل لمشكلته» لكنه اراد ان يضع
يسوع 2 مأزق ضيق يتعلق بمشكلاته وشكوكه الاخلاقية. وقد اجابه يسوع
تقريبا بنفس الكلام الذي اجاب الشاب الغني» لان سؤال الناموسي كان
مثل سؤال الشاب الغني» يكشف عن رغبة ب4 تجنب اطاعة وصية اللّه.
فكان الجواب الوحيد الذي اعطاه المسيح له: ”انت تعرف واجبك من قبل.
وقد رأى الناموسى انه خسر الجولة الاولى» فحاول محاولة اخرى.
وفعل كما فعل الشاب الغني. فأراد ان يتهرب من واجبه باثارة صعویاته
الاخلاقية وسأل”من هو قريبي؟“ كم سال الناس هذا السؤال» منذ
: coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - الفصل الثاني
ذلك الحينء وسأله الكثيرون بحسن ايمان مقرون بجهل حقيقي. انه
سؤال معقول سليم» وكل باحث غيور على الحق يمكن ان يسأله. غير
ان الناموسي لم يسأله بهذا الشكل. لكن يسوع صد السؤال كتجربة
من الشيطان يحب ان يتجنبهاء وهذه بے الحقيقة هي النقطة التي
يتلخص فيها مثل السامري الصالح بجملته. وهو سؤال من النوع الذي
یمکن ان تظل تسأله دون ان تتلقی جوابا. وهو سؤال نابع من منازعات
اناس فسنت آذهانهم وعمیت جارد عن الحق ولا ينتج منه سوى
الحسد والخصام والافتراءٌ والظنون الردكة“ (۱ تیموثاوس (te
هو سؤال أناس اشبه باولئك النساء اللواتي ”يتعلمنَ 2 كل حین» ولا
يسندلەن آن يقبلن إلى معرفة الحق أَبَدَا“ (۲ تيموثاوس ۷:۳). اناس
”لهّم صُورة التّقوىء ولْكَهِمْ مُنكرُون قوتها (۲ تیموتاوس .)٥:۳ هم لا
سیون ان يؤمنواء ويظلون يسألون هذا السؤال 2 رياء أقوال كاذبة.
موسُومة 2 ضمائرهم' (۱ تيموثاوس )۲:٤ لانهم يرفضون ان يطيعوا الم
الله. من هو قريبي*؟ هل من جواب لهذا السۋال؟ هل هو قريبي؟ هل هو
مواطني؟ هل هو اخي المسيحي؟ ام هو عدوي؟ يوجد شيء من الحقيقة
والبهتان 2 كل وان من هذه الاجوبة .. هذا السؤال بجملته يقودنا الى
الشك والعصيانء وهو تمرد صريح على وصية اللّه. كأن الانسان يقول:
”بالطبع انا اريد ان افعل اراداته» لكنه لا يخبرني كيف اقوم بذلك. ان
الوصية لا تقدم لي توجيها واضحا. ولا تعمل اي شيء يحل مشاكلي.
ان السؤال الذي القاه الناموسي ”ماذا افعل؟“ كان اول محاولة لذر
الرماد ب4 العيون و2 عيني صاحبه بالذات. و كان جواب المسيح ”انت
تمرف الوصايا. اليس كذلك؟ فمارسها اذن عملياء ولا تضيّع مجهودك
ب4 الاسئلة. تمم العمل؟. وكان سؤاله الاخير ”من هو قريبي؟ اخر سهم
î
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الدعوة للاتباع
اطلقه يائسا (او وهو واثق من نفسه) ”انت هو القريب. فاذهب وجرب
ان تكون مطيعاء وذلك بمحبتك للاخرين." ان القرابة ليست صفة بج
اللاخرين. انها فقط مطلبهم منا وحقهم علينا. هناك ما يتحدانا للعمل
والطاعة 2 كل لحظة و2 كل ظرف. وليس لنا وقت عمليا وحرفيا فيه
نجلس ونسأل انفسنا: هل فلان قريبي ام لا9 بل علينا ان نعمل وان نطيع.
عليناان نتصرف كقريب لهذا وذاك. قد يكون 2 هذا القول ما يصدمك.
ريما لا تزال تفكر انه يجب عليك ان تفكر مقدما وتعرف ما يجب ان
عل حفاكت جوات واحد الذلك: آتك قم تطیح ان تمرف وان گر وذاات
بان تفعل وتتمم الامر عمليا. فانت تستطيع ان تتعلم الطاعة بطريقه
واحدة» وهي ان تطيع. فلا فائدة من القاء الاستلة» ان الطريق
الوحيد لمعرفة الحق هو طريق الطاعة.
ان المسيح» وهو يعلم ان ضمائرنا مشتتة بالخطيةء يجابهنا ويتحدانا
بوجوب الطاعة القورية. وينما ترى الشاب التي يمى الى تة الاتباع
نرى الناموسي» الذي اراد ان يجرب المسيح» يرده المسيح الى الوصية
”اذهب ات واصتع هكذا؟.
2
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
. coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل الثالت
طاعة تامة
ما دعا يسوع الشاب الغني وتحداه ان يقبل حياة الفقر طائعا مختاراء
عرف الشاب انه ليس امامه الا ان يختار اما الطاعة او العصيان. ولا
دعا لاوي من مكان الجباية وبطرس من شباك الصيد لم يکن عل اي
تیا شف چ اق ایح یی ارا جديا خطیرا۔ فان علی گل مهما
ان يترك كل شيء ويتبعه. و4 مرة اخرى عندما دعا المسيح بطرس ان
يمشي على الماء الهائج» كان عليه ان يتقدم ويخاطر بحياته. كان المطلوب
من كل منهم امرا واحدا فقط» وهو ان يتكلوا على كلمة المسيح
ويتمسكوا بهاء واثقين انها تقدم ضمانا اعظم من كل ضمان 2 العالم.
وكانت القوات التي تحاول ان تزج بنفسها بين كلمة المسيح وبين استجابة
الطاعة لهاء هاثلة وفظيعة 2 ذلك الوقت كما هي الان. فقد كان العقل
والضميرء والمسؤولية والتدين»ء كانت كلها تقف حاتلا دون الطاعة. بل
الشريعة نفسها ”والسلطة الكتابية“ كانتا 2 حد ذاتهما عقبات» تظاهرت
كآنها سياج يحرسها من طر2 النقيضين» طرق عدم الناموس» وطرف
التحمس له. لكن دعوة يسوع تخطت كل هذه الحواجز» وخلقت منها
سبيلا للطاعة. ولا عجب فان تلك الدعوة كانت كلمة الله نفسهء وكل ما
كانت تتطلبه هو الطاعة التامة المخلصة.
ان کنا 2 هذه الايام نسمع يسوع يكلمنا دة الطركة. وتن خقرا
V0
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
بقول كهذا: "صحيح ان مطلب يسوع محدد بصورة كافيةء لكن علينا ان
نذکر انه لا ینتظر منا مطلقا ان ننفذ اوامره حرفیا. ما یطلبه مني حقا
هو ان يكون لي ايمانء لكن ايماني لا يرتبط بالضرورة بالغنى او الفقر
من اى نوع كان. فقد يكون لنا الفقر والغنى 2 الروح معا. وليس مهمًا
ائ آکون تما جرا عن افال ار اکستگات گن ان گان ى مان ار
ممتلکات» فیجب ان احتفظ بها كما لولم یکن عندي شيء منها. بمعنی
آخر يجب ان اربي 4 نفسي روح الاعتزال الداخلي» بحيث لا يكون قلبي
ما امتلف“. اتا بذلك نقول ان يسوع عندما قال ”بع املاكك“ کان
يقصد ان يقول "لا تهتم بان يکون لك اموال وممتلکات ورخاء خارجي» بل
احتفظ باملاككةبطريقة هادئثة داخلیاء وامتلکھا كما لو كنت لا تملكها. لا
تجعل فلبك ب4 املاكك." نحن بذلك نعتذر عن الطاعة التامة الخالصة
لامر يسوع متذرعين بالطقسية والشرعية والافضلية المزعومة لطاعة
#الايمان. والفرق بيننا وبين الشاب الغني انه لم يسمح لنفسه ان يخفف
من حزنه بالقول: ”ما لي وما يقوله يسوع» فاني استطيع ان احتفظل بغناي»
انما بروح الاعتزال الداخلي. وبالرغم من عدم اهليتي وعدم كفاءتي.
فاني اجد عزائي ب الفكر بان الله غفر لي خطاياىء واستطيع ان اتمتع
بشركة المسيح بالايمان". لكنه لم يفعل ذلك» بل مضى حزينا. ولانه لم
يرش ان يطيع»ء لم يستطع ان يؤمن. وقد كان الشاب مخلصا 2 ذلك
وصادقا جد ا. ومضى بعيدا عن يسوعء و2 الحقيقة ان صراحته 4 رفض
الاتباع افضل من ادعاء الاتباع المقرون بالعصيان.
ولقد ادرك يسوع ان سر البلاء 2 هذا الشاب كان عجزه ان يحبا
حياة الاعتزال الداخلي عن الغنى. لقد كان يطلب الكمال ويسعى اليه
بكل نشاط وغيرةء وحاول على الأرجح الف مرة ومرةء وقد اخفق فيها
` coptic-books.blogspot.com ١
christianlib.com
طاعة تامة
جمیعا كما ظهر من رفضه ان يطیع كلمة يسوع ا جاء الوقت الذى كان
فة هه آن بتھڈ قراراء هفا فع قان اقاب صادقا قل الصدق, لکن
فس س سفساقنا نكف اختلوطا اما عن ارك التين سما 8ة
يسوع» الذين يتكلم عنهم الكتاب المقدس. لو قال يسوع لاحدهم ”اترك
كل شيء واتبعني. اترك وظيفتك» وعائلتك» وشعبك وبيت آبائك"
لعرف انه ا يوجد لهذه الدعوة الا جواب واحد- وهو جواب الطاعة
التامة المخلصة. والوعد بالشركة مع يسوع انما يُعطى لهذه الطاعة التامة
المخلصة. لكن لو كنا مكان ذلك الشاب» كنا على الارجح نناقش انفسنا
ونحاورها على هذا النحو: ”طبعا يطلب منا ان نأخذ دعوة يسوع بمنتهى
لجد الصارم" لكن الطريق الوحيد للطاعة» هو ان نستمر ب4 اعمالنا
الحاضرة» وان نبقى مع عائلاتناء وان نخدمه بروح الاعتزال الداخلي
الحقيقي. كأنما يسوع عندما يتحد انا بأمره قائلا ”اخرجوا منها" يعني ان
قول ۶ابقوا حیٹ انتم انما تدربوا على الاعتزال الداخلي.“ وايضا عندما
يقول لنا ”لا تهتمواء لا تقلقوا" فهو يعني ان يقول ”طبعا من الخطا ان نهتم
وان نقلق. ولكن علينا ان نعمل لنعول انفسنا وعاتلاتناء فاذا لم نقم بذلك
نتخلی عن مسؤولیاتنا. ولکن علینا ان نتحرر ے4 کل حین من کل قلق" . کان
المسيح يريد ان يقول لنا ”من ضربك على خدك الايمن فحول له الاخر
ايضا" ونحن نظن انه كان يريد ان يقول: ”ان السبيل الذى به تحب عدوكف
حقا هو ان تحاربه بقوة وترد له الضربة بمثلها". كان يسوع يقول: ”اطلبوا
اولا ملكوت الله“ ونحن نفسرها فنقول ”نحن بالطبع نطلب كل شيء آخر
اولاء والا فكيف نعيش؟ واما ما قصده المسيح حقا فهو ان نكون مستعدين
ك النهاية ان نخاطر بكل شىء 4 سبيل ملكوت اللّه“. وهكذا نجد انفسنا
SEE a ES
VY
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - الفصل الثالث
ما هذه السخرية؟ ماذا حدث حتى تحقر كلمة يسوع هذا التحقيرء
وينظر اليها بهذه التفاهة والاستهانةء وتترك لهزء العالم وسخريته؟
عندما تصدر الاوامر ب4 شتى نواحي الحياة لا يخامرنا شك 2 معناها.
فاذا امر الاب ابنه ان ينام» يعرف الولد ب2 الحال ما يعنيه امر الاب.
لكن لو افترضنا ان الولد اخذ يجادل اباه على نمط التعليم اللاهوتي
المزيف» كأن يقول له شيئًا كهذا: ”ان ابي يقول لي ان اذهب وانامء لكنه
2 الحقيقة يعني اني متعب. وهولا يريدني ان اكون متعباء لذلك سأحاول
ان اتغلب على تعبي بطريقة اخرى» فسأذهب والعب. ومع ان ابي يقول لي
اذهب ونم فهو 4 الحقيقة يقصد ان يقول لي اذهب والعب؟. لو جادل
ابنْ اباه» او مواطنٌ حكومَتةء على هذه الصورة» لوجد کل منهما جوابا لن
ينساه او يجهل معناه. ذلك الجواب هو العقاب. فهل نعامل وصايا يسوع
واوامره بصورة تختلف عن كل ما تتطلبه الاوامر الاخرى من طاعة تامة
مخلصةء ونحولها الى عصیان صریح؟ كيف يمكن ان يكون ذلك؟
ذلك ممكن لانه يوجد عنصر من الحقيقة تنطوي عليه هذه
السفسطة. عندما يدعو يسوع الشاب ان يدخل الى ظرف يتيسر فيه
الايمان» يفعل ذلك لغرض واحد فقط» وهو ان يجعل لذلك الانسان
ايمانا فيه» أي انه يدعوه للشركة معه. والشيء المهم 2 النهاية ليس
ما يفعله الانسان» بل ايمانه بيسوع المسيح ابن الله والوسيط الوحيد.
و2 كل الاحوال والظروف» يتوقف الامر لا على فقر الانسان او غناه
ولا علی زواجه او عزوبیته» ولا على مهنته او عدمهاء بل یتوقف الامر
على الايمان وحده. اذن نحن على صواب الى هذا الحد فمن الميسور ان
يملك الانسان تثروة واملاكا من متاع هذا العالمء ويكون a بالمسيح›
بحيث يملك هذه الاشياء ویکون کمن لا يملکكها. انما هذه هي امکانية
۷۸
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
طاعة اة
المسيحية 2 حالتها النهائية المطلقةء 2 حالة انتظارنا بشوق ولهفة مجيء
المسيح سريعا. وتلك ليست ابسط امكانية ولا اول امكانية للحياة المسيحية
بای حال. وفهم وصایا يسوع فهما مجازیا له ما یبرره 2 الاختبار
المسيحي» ولكن يجب ألا يودي مطلقا الى تجريد هذه الوصايا من
معناها الحر. ولا يحق لأّحد ان يلجا الى المعنى المجازي ما لم يطبق
اولا المحنى الحربك اي لا يحق ذلك الا لمن يحيا مع المسيح كتلميذ له.
وهذا اصعب بما لا يقاس» بل يكاد يكون مستحيلا بحسب البشر» فهو
لذلك اعسر من تفسير دعوة يسوع بصورة مجازية. والعنصر المجازي
هو الذى يعرْض دعوته للخطر الدائم» خطر انقلابها الى ضدهاء ويجعل
متها سيلا للتتصل من واجب الطاعة المملية الجسمة: فكل شخص لا
یشعر انه یکون اسعد جدا لو أتيح له فقط بان يفهم وصايا يسوع ويطيعها
طاعة تامة سريعة حرفية» اى ان يسلم كل امواله واملاكه طوعا لامرهء
بدلا من التعلق والتمسك بهاء كل شخص لا يشعر بذلك فلا حق له بے ان
يقدم هذا التفسير المجازي. وعلينا ان نتمسك بالامرين معا دائما وابدا.
لدعوة يسوع الحقيقيةء واطاعتها طاعة تامة مخلصةء اهمية. فانه
بها يدعو الناس الى موقف فعلي يتيسر فيه الايمان. لهذا السبب فان
دعوته دعوة فعلية» وهو یریدها ان تفهم» لانه يعلم انه عن طريق الطاعة
الفعلية وحدها يستطيع الانسان ان يتحرر ليؤمن.
ان عدم اطاعة المسيح طاعة حرفية بسيطة» بناء على سيب مبدئي»
هوناحية اخرى من نواحي تحريف ”النعمة المكلفة" لدعوة يسوع وتحويلها
الى ”نعمة رخيصة'» هي نعمة تبرير النفس. تلك النعمة الرخيصة التي
يتم بها وضع شريعة كاذبة تصم آذان النفس عن دعوة يسوع العملية
المجسّمة. وهذه الشريعة الكاذبة هي شريعة العالم التي تناقض شريعة
۷۹
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجازء الأول - القفصضل التالت
النعمة وتناهضها. و”العالم هنا لا يعني العالم الذى انتصر عليه المسيحء»
والذى تتم النصرة عليه مجددا كل يوم بالشركة مع المسيح» بل يعني
العالم وقد تقس جدا و مجر قضار مضا شرعياء وغتذا يدك هذا
لا تبقى النعمة عطية الله الحي التي بها ننجو من العالم ونوضع ب موضع
الطاعة للمسيح» بل تكون بالاحرى شريعة عامة ومبداً إلهيا لا يحتاج
الا الى التطبيق على حالات خاصة. ونحن اذ نبيدا نكافح ونجاهد ضد
ناموسية الطاعة البسيطةء نجد انفسنا 2 النهاية قد وضعنا اخطر
ناموس» ناموس العالم وناموس النعمة. فاذ نحاول ان نكافح الناموسية
او الشرعية» نضع انفسنا 4 اردى نوع من الشرعية. ولا سبيل للانتصار
على هذه الشرعية الا بالطاعة الحقيقية للمسيح» فعندما يدعو نتبعه. لان
2 المسيح وحده تتم الشريعة وتبطل دفعة واحدة.
اذا حذفتا الطاعة الحرفية البسيطة 2 سبيل مبدآ تعليمي» ننحرف
بذلك الى تفسير الكتاب المقدس تفسيرا غير انجيلي. فاننا بذلك نفتع
الكتاب المقدس مفترضين ان بيدنا المفتاح لتفسيره. لكن المفتاح الذى
نستخدمه ليس المسيح الحي» الديان والمخلص» واستخدامنا لهذا المفتاح
لم يعد يتوقف فقط على ارادة الروح القدس الحي» بل نستخدم مفتاح
تعليم النعمة العامة الذى نطبقه كما نشاء. وعند ذلك تضاف الى مشكلة
اتباع المسيح مشكلة تفسير وتأويل. وان كان تفسيرنا انجيليا حقيقيا
ادركنا اننا لا نستطيع ان نضع انفسنا تماما صف الذين دعاهم يسوع.
لانهم هم انفسهم جزء لا يتجزاً من كلمة الله ب4 الكتاب المقدس» وهم
لذلك جزء من الرسالة. فنسمع ليس الجواب الذى وجهه يسوع الى الشاب
بل سؤال القاب ايتا وهو سانا تحن وكلا السؤاق والجواب جزء
فن الكتاب القدس يجزء من الرسالة وكتلك فهر الطاعة اة
۴
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
طاعة تامة
البسيطة تفسیرا مخطتا ان کنا نتصرف ے اتباعنا كما لو كنا معاصرين
2 للناس الذين دعاهم يسوع. اما المسيح الذى تعلنه الكتب المقدسة فهو
كل الكتاب شخص يمنح ايمانا للذين يطيعونه طاعة حرفية بسيطةء
دون سواهم. والذين يفسرون الكتاب المقدس بموجب مبداً تعليمي» ولو
كان مبدأً النعمةء انما يجعلون الكتاب المقدس ناموسا جديدا يستعيضون
علینا اذن ان نحترس ان یکون کل تفسیر مجازی لوصایا يسوع يشتمل
دائما على التفسير الحر2» لسبب واحد وهوان غرضنا ليس وضع شريعة
بل ان ننادي بالمسيح. بقيت كلمة اخيرة لابد من ذكرها هنا وهي كلمة
خاصة بالشكوك التي تساور البعض بان الطاعة البسيطة الحرفية تنطوى
خی اسقحتاق بشری إذ اتا تشن علی روط ميدي تھی دی 2هل ان
يصبح الايمان ميسورا. والحقيقة هي ان الطاعة لدعوة يسوع ليست 2
قوتنا الذاتية. فمثلا ان اعطينا كل اموالناء فهذا العمل ليس 2 حد ذاته
الطاعة التي يتطلبها المسيح. بل قد تکون هذه الخطوة 2 الحقيقة وواقع
الامر» ضدا نقيضا لاطاعة يسوعء لاننا قد نختار بها طريقا للحياة خاصا
بانفسناء او مثلا مسيحيا اعلى يستهويناء او نوعا من الزهد والفقر.
و2 الحقيقة يستطيع الانسان» 2 نفس عملية اعطاء امواله» ان يقدم
ولاءه لنفسه او لمثل اعلى» وليس لامر يسوع. ا يكون الانسان بذلك قد
تحرْر من نفسه بل اصبح اكثر استعبادا لها. والخطوة الى الموفف الذى
يصبح فيه الايمان ميسورا ليست تقدمة منا نمنحها نحن ليسوع» بل هي
تقدمة كريمة من يسوع يمنحها هو لنا. ولا تكون هذه الخطوة مقبولة الا
بهذه الروح. ولکن لا نستطیع ان نتكلم بے هذه الحالة عن حرية الاختيار
من جانبنا.
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
”فقال يسوع لتلا ميذه: : الحق أقول لكم. ا3 تسر ان يدُخل غنيٰ
آل ملكوت السماوات! وأقول لكم يا ان مرو جمل من لحب برو
ايسر من اتشلا غني الى ملكوت الله!.. فلمًا سمح تلامیذه بهتوا
جدًا قائلينَ: رادا من يستطيع أن يخلص فتظر إليْهم يسوع وقال
لهم : ٠ هذا عند الناس غير مستطاع ولك عند الله كل شيء مستَطاع؛
(متی۱۹: .)۲١-۲۳
إن سؤال التلاميذ: ”اذن من يستطيع ان يخلص؟" هذا السؤال الذى
هزهم هزا عنيفاء يظهر انه يدل على ان التلاميذ اعتبروا حالة الشاب
الغني حالة رمزية تمثل الجميعء لا حالة شاذة خاصة بهء لانهم لم
يسألوا قائلین ”ای رجل غني؟“ بل سألوا سؤالا عاما: ”اذن من يستطيع
ان يخلص*؟" لان كل انسان» حتى التلاميذ انفسهم» ينتمون الى اولئك
الاغنياء الذين يعسر دخولهم الى ملكوت السموات. والجواب الذى قدمه
يسوع اظهر ان التلاميذ فهموا قصده جيدا. فالخلاص عن طريق اتباع
يسوع لیس شيئا نستطيع نحن ان نحصل عليه لانفسناء بل هو شىء
يقدمه لنا الله وعند الله كل شيء مستطاع. ۰
۸۲
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل الرابع
الاتباع والصليب
"وابتدا EY أن ابْنُ الإنسان ين یخی آنیتاتم ھی ؤيرفض مت
الشيوخ ورؤسًاء الكهنة والكتبة وْقتل. وبعْد ثلاثة آيام يقوم. . وقال
القول عاانية. فأخذه بُطرس إليْه ادا ينتهره. فالتقت وَأبِصرَ
تلا میده فانتهر بُطرس قائلا: اھب نی یا فیطان! لأنك لا تهتم
یا لله لعن با تلفاس.
وقالع مع اید 0 ۳2 من أراد أن يَتيّ ورائي فلينكر
تَفسه ويّحمل صّليبه ويتبُعُني فان منْ أراد أن يُخَلْص تَفْسَه يلكا
ومَنْ يهك َفْسَه من أجلي ومن أجل الإنجيل فهو يُحخلْصها. . لأنه مادا
ينتفع الإنسان لو ربح العالم کله وخسر نفسّه؟ و قاذ يعطي الإنسان
فداءٌ عن نفسه؟ لأن من اسْتََى بي وبكلامي بے هذا الجيل الفاسق
الخاطئ» فان ابن الإنسان يستحي به متی جَاء بمجد بيه مع الملائكة
الق" ( مرقس۸: ۳۸-۱(
الدعوة المقدمة هنا لاتباع المسيح تتصل a آلامه وموته. ان يسوع
المسيح ينبغي ان يتلم كثيرا ويرقض› > هذه الكلمة ”ينبغي" المحتمة قائمة
اصلا ب4 وعد اللّه. ويوجد فرق هنا بين الالم والرفض. فلو كان المسيح
قد تألم فقط. كان من الجائز ان يقبل ويرحب به كالمسيا. وكان كل
عطف العالم واعجابه يتركز حول آلامه. وكان ينظر الى آلامه كمأساة
Af
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - الفصل الرابع
لھا قیمتها وشرفها وکرامتها الذاتية. لگن رفشه ازال من الله حالة المجد
التي تحيط به. کان ينبغي ان تکون آلا مه بدون شرف وا كرامة. ففي
الالم والرقض يتلخص كل صليب المسيح. الموت على الصليب معناه
الموت محتقرا ومرذولا من الناس. وقد وضع الالم والرفض على يسوع
كضرورة حتمية الهية. وكل محاولة لمنعها هي عمل الشيطانء لا سيما
عندما تأتي من تلاميذه» لانها 2 الحقيقة محاولة منع المسيح من ان يكون
المسيح. وبطرس صخرة الكنيسة هو الذى يرتكب هذه الخطيةء وذلك فور
اعترافه ان يسوع المسياء وتعيبن المسيح له 2 مكان الاولوية. هذا يبين ان
فكرة مسيا متألم كانت مرذولة عند الكنيسة 2 اول ايامها. فليس هذا
هو الرب الذى تريده» وهي ككنيسة المسيح لا تحب ان يفرض عليها قانون
الالم من سيدها. ان احتجاج بطرس يبين عدم رغبته الشخصية ب ان
يتلم وهذا يبين ان الشيطان قد دخل الى الكنيسة ويحاول ان يبعدها
عن صلیب ربها.
لهذا اراد المسيح ان يوضح بكل جلاءء وبطريقة تمنع كل شك» بان
ينبغي؛ المحتمة للالمء تنطبق على تلاميذه كما تنطبق عليه تماما. وكما
ان شر اريقف و حى ا ا هر تة ج
على قدر مشاركته لربه 2 الالم والرفض والصلب. ان الاثباع معناه
الالتصاق بشخص يسوع» وهو لذلك يعني الخضوع لناموس المسيح» او
بمعنى آخر يعني الصليب.
ومن المدهش ان يسوع نما بدأ يعلن لتلاميذه هذا الحق الذى لا مقر
منهء ترك لهم منتهى الحرية ب2 ان يقبلوه او يرفضوه. فنجده يقول ن
اراد احد ان يأتي ورائي." فلا يمکن ان يلزم احد» ولا ان يرغم ان يأتي
اليه» حتى ولو كان من تلاميذه. بل على عكس ذلك» يقول المسيح ”ان اراد
۸٤4
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الاتباع والصليب
احد؟ کأنه يقول: ”هل يوجد احد مستعد ان يرفض كل العروض الاخرى
التي تأتي 4 طريقه 2 سبيل ان يتبعني؟“ ومرة اخرى يترك كل شيء
للفرد حتى يقرر بنفسه. لقد وصل التلاميذ الى منتصف طريق الاتباع
وها هم يصلون الى مفترق طرق» ويتركون مرة اخرى احرارا يختارون
لانفسهم ما يشاءون. لا ينتظر منهم شيء معين» ولا يفرض عليهم شيء
ا وان ملقب اتماطمطايا خا خاسعا اقتضى ان يترك التلاميذ
اسر ارا تیختاروا رمس ارادم قبل آن يوضم اماعهم اتون الاتباخ
ان اراد احد ان يأتي ورائي فلينكر نفسه“. يجب ان ينكر التلميذ
نفسه ويقول عنها نفس ما قاله بطرس عن المسيح عندما انكره لست
اعرف هذا الانسان . اااي فف ی ةقح تمان اة خن
الصلب والاماتة والتقشف. وليس انتحاراء لان فيه عنصرا من عناصر
الآراذة القمخصية الشيدة آلباقية سقى داك الاتکار: تكن تکار التق
يعني فقط معرفة المسيح والكف عن معرفة انفسنا. يعني ان نراه
وحده ولا نرى الطريق التي هي صعبة جدا جدا علينا. مرة اخرى»ء كل
ما يمكن ان يقوله انكار النفس هو هذا: ”يسوع يقود 4 الطريقء فداوم
بالقرب منه.
... ويّحمل صَليبه.“ لقد مهد المسيح السبيل لهذه العبارة بشكل
مجید› باشارته اول الى انكار النفس. فاننا لا نكون مستعدين لحمل
الصابت لالجل الا دما تتسى التضن تسياتا كام ن كها ع التهاية
نعرفه هو وحده» واصبحنا لا نلاحظ آلام صليبناء نكون حقا ناظرين
اليه هو وحده. ولو لم يمهد المسيح لنا السبيل لهذه الكلمة بهذا الشكل
الج ليجدتاها غير محصلة. وتكن اذ عدا لاء جعلتا فستطيع ان
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - الفصل الرابع
نقبلها مع صعويتها ككلمة نعمة. ونرحب بها وهي تأتي الينا بفرح الاتباعء
وتعطينا قوة على المثابرة.
ان حمل الصليب ليس مأساة. انه الالم الذى هو ثمرة الالتصاق
التام بيسوع المسيح. وعندما يأتيء لا يآتي كطارىء عارض» بل كضرورة
محتمة. وهو ليس من نوع الالم الطبيعي الملازم للحياة الفانية كجزء لا
تجا منها؛ له الالم الذى تبر جڑءا اساشيا جوهريا من الحياة
المسيحية بالذات. انه ليس الما ب4 ذاته لكنه الم ورفض. وليس رفضا
بسبب قضية من قضايانا او اقتناع نقتنع بهء لكنه رفض لاجل المسيح.
ان كانت مسيحيتنا لم تعد تأخذ الاتباع على محمل الجد» فمعناه اننا
قد انزلنا الانجيل وخفضناه الى منعش عاطفي بلا مطلب مكلف ولا
نعود نميز بين الحياة الطبيعية والحياة المسيحية. 2 هذه الحالة لا نعتبر
الصليب سوى مصيبة عادية من مصائب الحياة اليوميةء او تجربة من
تجارب الحياة وضيقاتها المتنوعة. كان صاحب المزامير يشكو دائما انه
محتقر ومرذول من الناس» وهذه صفة اساسية من آلام الصليب. لكن
هذه الصفةء بل هذه الفكرة لم تعد مفهومة لدى مسيحية لم تعد ترى
فرقا بين حياة تنعم بالاحترام والاكرام» وبين الحياة المسيحية الحقة. ان
السبيل الوحيد للوقوف تحت الصليب بكل جد هو اتباع المسيح والتعلق به.
... ويحمل صَليبه.“ ان الصليب موجود من قبل وينتظر المسيحي
يل ان بيدأ اول خطوة ب حياته المسيحية. ولا حاجة به ان پخرج ویفتش
عن صليب لتفسه. لا حاجة به ان ير كض عمدا وراء الالم. يسوع يقول: ان
لكل مسيحي صليبا ينتظره» صليبا مقدرا ومعينا من الله. وكل واحد
عليه ان يحمل نصيبه المحين من الالم والرفض. لكن لكل واحد نصيبا
يختلف عن نصيب الاخر. فالبعض يعتبرهم الله اهلا لاصعب صورة من
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الاتباع والصليب
يجربوا فوق ما يستطيعون. لكنه صليب واحد بعينه 2 كل حالة» سواء قاد
ان الصليب يوضع على كل مسيحي. انه يبدأ بالدعوة لترك الاتصالات
بالعالم. انه موت الانسان العتيق» نتيجة للاتصال بالمسيح. فعندما نباشر
اتباع المسيح» نسلم للمسيح انفسنا ب2 اتحاد بموتهء اى اننا نسلم انفسنا
للموت. وحيث ان هذا يحدت 2 بدء الحياة المسيحيةء فالصليب لا يمكن
ان يكون مجرد نهاية اليمة لحياة دينية سعيدة. اذ عندما يدعو المسيح
انساناء يدعوه ان يأتي اليه ويموت. قد يكون مثل موت التلاميذ الاولين
الذين كان عليهم ان يتركوا بيوتهم واهلهم وعملهم ویتبعوه» او قد یکون
مثل موت لوثر الذى كان عليه ان يترك الدير ويخرج الى العالمء لكنه
هو الموت بعينه 2 كل حال» الموت 2 يسوع المسيح» الموت عن الانسان
العتيق عند دعوة يسوع المسيح. لهذا السبب رفض الشاب الغني ان يتبع
المسيح» لان اتباعه كان يكلفه موت ارادته. اذ لا يقدر ان يتبع المسيح الا
ذلك الرجل الذى قد مات لارادته هو. و2 حقيقة الامر» كل وصية من
يسوع هي دعوة للموت عن کل رغباتنا وشهواتنا. لکننا لا نريد ان نموت.
لهذا فان يسوع المسيح ودعوته» هما حتما موتنا وحياتنا. فدعوة المسيح
والمعمودية باسمه يعنيان الموت والحياة 2 آن واحد. والمسيحي يقبل عند
دعوتهء و2 المعموديةء ان يسلم حياته لحرب يومية طاحنة ضد الخطية
والشیطان. وهو يواجه کل يوم تجارب جديدة» ویتألم کل یوم بآلام جدیدة
لاجل يسوع المسيح. والجروح والسمات التي يتلقاها 2 حربه هي علامات
حية على مشاركته 2 صليب ربه. وهناك نوع آخر من الالم والعار لا ينجو
منه المسيحيى. صحيح ان آلام المسيح وحدها هي وسيلة الفداءء ولكن
AV
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - الفصل الرابع
بما ان المسيح قاساها وحملها لاجل خطايا العالم اجمع وهو يشاركف
تلاميذه ب4 اثمار آلامهء فعلى المسيحي ايضا ان يحتمل التجربة وان يحمل
ذنوب الاخرين» وان يحمل عارهم» ويطرد مثل ”تيس عزازيل؟ فيتألم
خارج الباب. لكنه يتحطم حتما لولا معونة مخلصه الذى حمل خطايا
الجميع. ان آلام المسيح تقویه حتی یغلب خطایا الاخرين بسامحتهم,
ویصبح حامل اتقال الاخرين. ”احملوا EY أخقال بعض,» وهكذا
توا تاوس اليح (غلاطية٠:۲). كما حمل المسيح اثقالنا > علينا
أن حمل صسضطا اتقان بعض. ان ناموس المسيح الذى عليتا أن نتممه؛
هو حمل الصليب. وحمل اخي الذى علينا ان نحمله ليس فقط نصيبه
الخارجي» وخاصياته ومواهبه الطبيعية» بل هو ايضا خطاياه فعلا.
والطريقة الوحيدة لحمل خطاياه» هي بمسامحتهء وذلك 2 قوة صليب
المسيح. لذلك فالدعوة لاتباع المسيح هى دائما ا
غفران خطايا الاخرين. ان الخفران هو الالم الشبيه بألم المسيح» وهو
واجب على المسيحي ان يحمله
لكن كيف يعرف المسيحي اى نوع من الصليب معين له؟ سيعرف
ذلك حتما حالما یبدا یتبع ربه ویشارکه حیاته.
اذن الالم هو شعار المسيحي الحقيقي. فليس التلميذ افضل من معلمه.
ان اتباع المسيح معناه تحمل الالم. فنحن نتألم لانه يجب ان نتألم. لهذا
السبب اعتبر لوثر الالم من علامات الكنيسة الحقيقية. ومن المذكرات
البافية التي تخلفت من اعداد قانون اعتراف اوغسبرج» عبارة تصضف
الكنيسة بأنها جماعة تتكون من ”لمضطهدين المستشهدين 2 سبيل
الانجيل؟. فاذا رفضنا ان نحمل صليبنا وان نقاسي الالم والرفض على
أيدى الناس» نقطع شركتنا مع المسيح ونكف عن اتباعه. ولكن ان اضعنا
۸۸
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الاتباع والصليب
حياتنا وحملنا صليبناء نجدها مرة اخرى. وعكس الاتباع هو ان نستحي
بالمسيح وصليبه» وبکل العثرة التي يسببها حمل الصليب.
الاتّباع معناه الولاء لالام المسيح اذن فليس غريبا اطلاقا ان يدعى
المسيحي للالم. بل 2 الحقيقة ان الالم فرح وامتياز للمسيحي» وعلامة
النعمة الموهوية له. ان اعمال الشهداء المسيحيين الاوائل مليئة بالادلة
القاطعة التي تبين ان المسيح يظهر مجده ب2 من هم لهء ب2 ساعة آلامهم
الطاحنةء وذلك بمنحه اياهم يقينا اكيدا بحضوره معهم. وج اقسى
ساعات الالم والتعذيب المرير لاجله يمنحهم شركة الفرح الكامل والغبطة
الكلية معه. وحمل الصليب يبين انه الطريقة الوحيدة للنصرة على الالم.
وهذا يصدق على كل تابعي المسيح» كما صدق على المسيح.
ثم تقدَّم قلیلا وخر على وجهه» وکان يُصلي قائلا: يا أَبَتّاه» إن
امن فتّعُر عي هذه الکأسء ولک لیس كما ارد آنا بل كما تريد
أقت: 8٠ م جاءًَ إلى التلامين قوشم نياما. فقال لبطرس: : أهكذا ما
قدرتم أن تسهروا معي ساغة واخد5؟ اسټروا وصلوا للا تدخلوا 2
تجربة. اما الروح فنشيط وأمًا السك ققق فمضى أَيُضا ثانية
وصلَى قائلاً:يا أبَتّاهء إِنْ لم يُمكن أن تَعبُّر عني هذه الكَأسُ إلا أن
اشرنها فلتگن مشیشتک. ( متی۹: ۹ 6(
يصلي يسوع طالبا من ابيه ان تعبر عنه الكأس. ويسمع ابوه
صلاته. لان كأس الالم تعبر حقا بطريقة واحدة وهي بشربها. هذا
هو اليقين الذى حصل عليه المسيح وهو راكع على ركبتيه للمرة الثالته
2 بستان جثسيماني. هذا هو الطريق الوحيد للنصرة. الصليب هو
نصرته على الالم..
۸۹
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - الفصل الرابع
ان الالم 2 اعمق معانيه هو ان يكون الانسان مفصولا عن الله.
فالذين يعيشون 4 شركة معه لا يمكن ان يتألموا حقا. لقد عاد المسيع
فأكد هذا التعليم الذى عبر عنه العهد القديم. ولهذا اذ يأخذ المسيح على
عاتقه آلام كل العالم ويحتملها يثبت نصرته على الالم. لقد احتمل كل ثقل
انفصال الانسان عن الله وج شربه كأس الالم هذا عبرت الكأس عنه.
لقد صمم ان ينتصر على الم العالمء لذلك كان عليه ان يشرب الكأس
حتى الثمالة. اذن. وان كان حقا ان الالم معناه الانفصال عن اللّه» الا ان
يسوع المسيح» بمشاركته الام العالم وذلك يحملها ے2 نفسه»ء قد انتصر
على الالم عن طريق الالم وجعل الالم سبيل الشركة مع الله.
يجب احتمال الالم» حتى يعبر. وعلى العالم اما ان ينحني تحت كل
الثقل ويحمله فيتحطم او ان يعتمد على المسيح فينتصر هو على العالم.
لذلك نرى المسيح يتلم ككفارة نيابية عن العالم. وآلامه هي الالام
الوحيدة التي لها قيمة كفارية فدائية. لكن الكنيسة تعلم ان العالم لا يزال
يبحث عمن يحمل آلامهء وهي اذ تتبع المسيح» يصبح الالم من نصيبها
ايضا. فهي اذ تتبع المسيح تحت الصليب تقف امام الله كممثة للعالم.
أن اللهتهو اله الذي يحمل لقه سل أبن الك جسعك وبا
الصليب» وحمل خطاياناء وبذلك كفر عنا. واتباعه مدعوون ان يحملوا
كما حمل هو. وهذا معنى المسيحي بالضبط. وكما ان المسيح حفظ شركته
مع الاب باحتمالهء هكذا يستطيع اتباعه ان يحفظوا شركتهم مع المسيح
باحتمالهم. 4 مقدورنا بالطبع ان نطرح عنا الحمل الذى نحمله»
لكننا بذلك نجد ان علينا ان نحمل حملا اثقل واقسى» وهو نير
نختاره نحن» نير انفسنا. لكن يسوع يدعو كل المتعبين والثقيلي الاحمال
ن يطرحوا نیرهم ویحملوا نیره علیهم» لان نیره هین وحمله خفیف. ونير
A
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الاتباع والصليب
المسيح وحمله هما الصليب.
وكأن المسيح يقول:
ان الاتباع ليس قاصرا على ما تفهمه» فانه يفوق فهم الانسان
وادراكه. اخطس 2 المياه العميقة التي تفوق فهمك» دعني اساعدك حتى
تفهمه كما افهمه انا . ان الحيرة هي الادراك الحقيقي. فان كنت لا تمرف
اين تذهب. فهدذه هي المعرفة الصحيحة. ان فهمي يفوق فهمك . لقد ترك
ابراهیم اباه وخرج من ارضه» وهو لا يعلم الى اين يمضي. لقد وثق ے
معرفتي» ولم يبال بمعرفته هو وبذلك سلك الطريق الصواب؛ ووصل الى
نهاية سفرته. هذه هي طريق الصليب. ولا تستطيع ان تجدها بنقسك›
لذلك دعني اقودك فیھاء كما لو كنت اعمى. لذلك ارشدك اناء ولا اتركك
لذاتك» ولا لای اتان ذا لأي مخلوق» بل ارشدك انا بنفسي» بکلمتي
وبروحي» واعلمك الطريق التي تسلكها. ولا اريدك ان تقوم بالعمل الذى
تختاره» ولا ان تحمل الالم الذى تريده» بل ان تسلك طريقا مناقضا تماما
لا کان یمکن ان تختاره او تسعى اليه او ترغب فيه. هذا هو الطريق الذي
يجب ان تسلكه. اني ادعوك لهذا الطريق. و2 هذا الطريق يجب ان تكون
تلميذى. ان فعلت ذلك» تجد ان الوقت وقت مقبول» وتجد سيدك وقد اتی
اليك" (لوثر).
۹۱
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
. coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل الخامس
الاتباع والفرد
ت 1 i r: ۽ ء چ ڪ
ان کان خد یأتی إلى ولا یبغض أَبّاه وأمه وامرأته وأولاده واخوته
n ٥ 0 5 و ۶ ٍ
واخواته» حتی نفسه ايیضاء فلا يقدران یکون لي تلمیدا“ (لوقا٤۱ )۲٣:
يصير الناس افرادا مستقلين بواسطة دعوة يسوع. وعليهم ان
يقرروا افرادا اجابتهم لهذه الدعوة. وهم وحدهم يستطيعون الاجابة...
وهم افراد مستقلون. لا باختيارهم» بل بدعوة يسوع لهم. فكل منهم
مدعو فرديا وشخصياء وعليه وحده ان يتبع مستقلا بذاته. لکن الناس
يخشون الوحدة والانفراد. يحاولون ان يهربوا من هذه الوحدة باندماجهم
2 المجتمع مع رفاقهم وزج انفسهم 2 بيتثتهم المادية. ثم يرتبكون ج
مسؤولياتهم وواجباتهم نحو الغير. ولا يريدون التخلي عنها. انما كل هذا
مجرد ستار ليحميهم من اتخاذ قرار. انهم يكرهون ان يقفوا وحدهم
امام يسوع» وان يضطروا لاتخاذ قرار شخصي وعيونهم مثبتة بے يسوع
وحده. لكن لا يستطيع اب ولا ام» ولا زوجة ولا ولد» ولا شعب ولا تراث»›
ان يحمي الانسان 2 اللحظة الحاسمة التي توجه فيها الدعوة اليه.
فان ارادة المسيح تحتم ان الانسان كفرد يسمع الدعوةء وان يركز عينيه
على المسيح وحده.
2 هذه اللحظة التي يقدم فيها المسيح دعوتهء يرى الناس انهم قد
قطعوا كل صلة طبيعية بالحياة. وهذا ليس عملهم» بل هوعمل ذاك الذي
۹۳
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - القصل الخامس
يدعوهم. لان المسيح قد انقذهم من كل صلة مباشرة مع العالمء وجعلهم
4 صلة مباشرة معه. ولا ذز نستطيع ان نتبع أ لمسیح ما لم نكن مستعدين ان
نعتبر تخلينا عن علاقاتنا آمرا منتهيا. فهذا الاختبار ليس بمحض ارادة
أل لتلميذء بل من أ لمسيح نفسه» الذى يدعوه ويلزمه ان يقطع صلته بالماضى.
تری اذا هذا ضروري؟ اذا لا يكون الخلاص عملية نمو داگم.
تدريجي» وانتقال متزن رائع من حياتنا ب2 هذا العالم» بما فيه من اناس
واشياءء الى نمو متزايد 2 الشركة الفائقة الطبيعة مع المسيح؟ ما
هذه القوة التي تأتي للانسان بشدة وقسوةء وتدخل بين الانسان وحياته
الطبيعيةء التي سر الله ان يضعه فيها؟ اليس قطع صلة الانسان بالماضي
على هذه الصورة اشبه باسلوب ناموسي يتبعه البيوريتانء باحتقارهم
السقيم لعطايا الله الصالحة» اى انه اسلوب بعيد كل البعد عن ”حرية
المسيحي؟ علينا ان نجابه هذه الحقيقة بصراحةء وهي ان دعوة المسيح
تقيم فاصلا حاجزا بين الانسان وحياته الطبيعية. لكن هذا الفاصل
ليس احتقارا سقيما للحياةء ولا هو مجرد اسلوب ديني بل هو الحياةء
الحياة الحقيقية. هو الانجيل. هو شخص يسوع المسيح نفسه. فهو بفضل
نجسده»ء قد توسط بين الانسان وحياته الطبيعية. فليس هناك مجال
للرجوع» لان المسيح قد سد الطريق. فهو اذ يدعونا اليه يقطع كل صلة
مباشرة لنا باشياء العالم. وقد شاءت ارادته ان يكون الامر كذلك. والان
فان ما يحدث انما يحدث بواسطته هو وحده. فهو بيننا وبين اللّه. ولهذا
السبب عينه يتوسط بیننا وبين كل انسان آخر وکل شيء آخر. هو الوسيط
تيس ين أله زالائسان طقط, بل ايضا بن الأنسان والحقيفة ونما أن
كل العالم خلق به وله (یوحنا۱: ۲ وا کورنثوس۸: ١ وعبرانیین۱: ۲) فهو
الوسيط الوحيد 4 العالم. ومنذ مجيئه لا يتمتع الانسان بصلة مباشرة مع
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الاتباع والفرد
العالمء لان ارادة المسيح هي ان يكون هو الوسيط الوحيد. بالطبع يوجد
آلهه كثيرة تقدم للناس اتصالا مباشرا بهاء ويستخدم العالم بالطبع كل
وسيلة يتيسر له استخدامها ليحتفظ بصلته المباشرة مع الناس» ولهذا
السبب عينه يقاوم العالم المسيح الوسيط مقاومة مريرة.
هذا التخلي عن العلاقات المباشرة المتصلة بالعالم يتفق اتفاقا
تاما مع الاعتراف بالمسيح كابن الله الوسيط. وليس هذا عملا عمديا
ان نتخلی عن کل اتصال بالعالم لاجل مٹال او آخرء کأننا نستبدل مثلا
ادنى بمثل اعلى. فان مثل هذا العمل يعد نوعا من التحمس والتمسك
بارادشاء ويثركنا بعد 4 صلتنا المباشرة مع العالم. انما يمكن ان يتم
هذا فقط بادراك العمل المتمم اى حقيقة المسيح الوسيط, فهذا وحده
الكفيل بان يفصل التلميذ عن عالم الناس والاشياء. اى ان دعوة يسوع»
لا باعتبارها مثلا اعلى» بل باعتبارها كلمة الوسيط, هي التي تقودنا
الى هذا الاتفصال الكامل عن العالم. فلو كان الموضوع موازنة بين مثل
اعلى ومثل اعلى سواه» كنا نتلهف طبعا لعمل مساومة بینهما. وے هذه
الحالة قد يحتل المثل المسيحي الاعلى مركز الصدارة والذروة» لكن دعواه
بن کر اة وة فو کنا نی فط بال آلایاء ولو گنا عطي
الاعتبار اللائق لالتزاماتنا الطبيعيةء ما كان لنا وجه حق يبررنا 2 اعطاء
المثال المسيحي الاعلى اسبقيه او اولية على مقاييس الحياة الطبيعية. بل
على نقيض ذلك كان يمكن تبرير التقدير العكسي» حتى من وجهة نظر
مثالية مسيحيةء او من وجهة نظر ادب المسيحي 2 الواجب والضمير.
لکلا لا شتی ل لاء او رایبات آو کے بل ماخراف ل شک آی
عمل شخص الوسيط نفسة الذي وقف بيتنا وبين العالم: لذلك يتم
التخلي التام عن كل العلاقات المباشرة بالحياةء فان دعوة المسيح تأتي
۰ coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجرء الآرل- القسل تكاس
بنا افرادا وجها لوجه مع الوسيط.
ان دعوة يسوع تملمنا ان علاقتنا بالعالم قد بنيت على وهم وخداع.
لق طتتا داقما انتا تتفم بصلة فباشرة مع الناس زالاشياء. وهذا هو
الذى منعنا عن الايمان والطاعة. والان نعلم انه 2 اقرب علاقات الحياة
واوثقهاء 2 علاقاتنا مع الاب والام والاخوة والاخوات» 2 محبتنا لزوؤجاتنا
وك واجبنا نحو المجتمع» صارت الصلات المباشرة مستحيلة. منذ جاء
المسيح» صار من المتعذر على تابعيه ان ينعموا بصلة مباشرة مع اي من
هؤلاء» سواء كانوا ب التاريخ او الطبيعة او الاختبار. فان بين الاب
والابنء بين الزوج والزوجةء بين الفرد والمجتمع يقف المسيح الوسيط. فلا
نستطيع ان ننشىء علاقة مباشرة مع جارنا الا 2 المسيح وبواسطة كلمته
ول طريق اتباعنا له. وان افتكرتا شيا بخلاف ذلك نضل انفسنا.
لكن بما اننا ملتزمون ان نرفض كل خداع يخبىء الحق ويخفيه
عن عيونناء لذلك يجب علينا ان نرفض حتما كل علاقة مباشرة بأمور
هذا العالم» وذلك لاجل المسيح. فكل ارتباط يظهر انه يقدم لنا هذه
العالاقة المباشرة يجب علينا ان نرذله ونرفضه لاجل خاطر المسيح.
لان كل علاقة مباشرةء سواء ادركناها ام لم ندركهاء تعني اننا نبغض
المسيح. وينطبق هذا بنوع خاص على العلاقات التي تدعي لنفسها قدسية
الميادىء المسيحية.
هناك غلطة لاهوتية خطيرة جداء وهي استفلال تعليم المسيح
كوسيط لتبرير التمتع بعلاقات مباشرة مع امور هذا العالم. ويقال احيانا
انه بما ان المسيح هو الوسيط» فقد حمل كل الخطية التي تنطوى عليها
علاقاتنا مع العالم» وبذلك برر اتصالنا بها. ففي استطاعتناء على
۹٦
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الاتباع والفرد
حد ما يزعمون» ان نعود الى العالم وان نتمتع بعلاقاتنا المباشرة معه
بضمير صالح» ولو ان العالم هو نفس العالم الذى صلب المسيح. وهذا
معناه معادلة محبة المسيح بمحبة العالم. بذلك يكون قطع الصلة بأمور
العالم قد اتحراف الى سوء تفسير شرعى لتعمة الله يهدف الى ان يجنبنا
ضرورة قطع هذه الصلة. وبهذا يحول الانسان كلام المسيح عن بغضه
لاقرب علاقاته وقراباته الى تأكيد التمتع بالاشياء التي اعطانا اياها الله
2 هذا العالم. ويصير تبرير الخاطىء مرة اخرى تبريرا للخطية.
ان الاشياء الحقيقية التي اعطاها الله للمسيحي» هي الاشياء التي
يأخذها المسيحي من المسيح. وما يعطى عن غير طريق ابن الله المتجسد.
ليس معطى لنا من اللّه. عندما نقدم شكرنا لاجل عطايا الخليقة» يجب
ان نفعل ذلك بيسوع المسيح» وعندما نصلي طالبين حفظ هذه الحياة
بنعمة الله يجب ان نقدم صلاتنا لاجل المسيح. فان كنت لا استطيع ان
اشكر الله اكراما للمسیح» اذن فلا یمکن ان اشکره اطلاقاء لان شكرا
كهذا خطية. وهكذا الحال مع جارى او قريبي الذى اعطاني اياه اللّه» فان
هذه العطية منحني اياها الله 2 المسيح. والا فان علاقتي معه تكون على
اساس خاطىء تماماء وتكون كل محاولاتنا لاقامة جسر فوق الهوة التي
تقصل بيننا وبين جيرانناء عن طريق قرابة طبيعية او مشابهة روحيةء
مقضيا عليها بالفشل. وستبقى هذه الهوة غير متصلة» وسيبقى هناك
فاصل بل تبقى هناك غرابة بيننا. فالانسان لا يستطيع بطريقة يصفها
هو ذاته ان يلتقي بآخر. فمهما حاولنا ان نظهر من الحب والعطف»
ومھما كانت سیکولوجیتنا سليمةء ومھما کان سلوکنا صریحا ومکشوفاء لا
نستطيع ان نخترق الى ذلك الجانب المتنكر المختفي 2 الشخص الاخر.
لانه لا توجد علاقات مباشرة بین انسان وانسان» بل بين نفس ونفس. فان
۹۷
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الا بواسطته. لهذا فان افضل طريق مرجو للوصول الى قريبنا هو طريق
التشفع» والصلاة الجماعية المقدمة باسم المسيح. هذه انقى صورة
للشركة.
لانستطيع ان نعرف عطايا الله ما لم نعرف الوسيط الذى لاجلهوحده
ولا سواه منحت لنا هذه العطايا. ولا يمكن ان يكون هناك شكر حقيقى
صادق چلی بركة اللامة»ء والعائلةء والتاریخ» والطبيعةء يدون توبة فلبية
تطلب مجد المسيح وحده فوق كل شيء. ولا يمكن ان يتم اتصال صحيح
بعطايا الخليقةء او اد اء واجب حقيقي صادق للعالمء ما لم دندرك عمق
الهوة التي كانت من قبل تفصلنا عن هذه العطايا وعن هذه الواجبات.
لا يمكن ان نحب العالم حبا نقياء ما لم نحبه بالمحبة التي بها احبنا
الله ب2 المسيح. لقد قيل ”لا تحبوا العّالم“ (١يوحنا۲: )٠١ وهذا صحيحء
ولكن علينا ان نتذكر انه قيل ايضا ”لأنه هكذا حب الله العَالم حى بّذل
ْله الوحيد لكَيْ لا يلك كل من ومن بهء بل تَكُون له الحياة الأبديّة
(بوحنا۳: (۱٦
ان قطع العلاقات المياشرة امر لا مفر منه. قد يتخذ صورة قطع
الضااة انخارجة فم الأسرة او آلمة تدغى ك هذه الطالة الى ان
نحمل عار المسيح بطريقة منظورة. وقد يتخذ صورة خفية سريةء لكن
تی مل شه افماقة عا اق کون قهن داكا واي کف
نهارا جهارا. و2 آخر الامرء لا فرق 2 ان يكون قطع الصلات سرا او
جهرا. ان ابرهيم يعتبر مثلا واضحا للامرین» فقد کان عليه ان يتركف
اصحابه وبيت ابيهء لان المسيح توسط بينه وبين اهله. و2 هذه الحالة
كان قطع الصلات علنا جهارا. وصار ابرهيم غريبا ونزيلا حتى ينال
۹۸
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الاتباع والفرد
ارض الموعد. هذه كانت دعوته الاولى. لكن الله دعاه بعد ذلك ان يقدم
ابنه اسحق ذبيحة. لقد توسط المسيح بين ابي الايمان وابن الموعد. و2
هذه المرة كانت العالاقة المباشرة التي يجب ان تتحطم» لا علاقة اللحم
والدم فقط» بل ايضا علاقة الروح. كان على ابراهيم ان يتعلم ان
الوعد لا يتوقف على اسحق» بل على الله وحده. ولهذا لم يسمع احد غير
ابرهيم دعوة الله له» حتى عبيده الذين رافقوه الى جبل المريا لم يسمعوا
الدعوة. وقد صار ابرهيم مرة اخری شخصا وحیدا فریدا منعزلاء کما
كان عند دعوته ان يترك بيت ابيه. وقد قبل الدعوة كما جاءت» فلم
يتملص منهاء ولم يلجا الى تفسير مجازى. لقد اخذ الله بكلمتهء وكان
مستعدا تماما لاطاعته. فانه تحدى كل العلاقات المباشرةء طبيعية كانت
ام ادبية ام دينية. 4 سبيل اطاعة كلمة الله. واظهر برغبته 2 تقديم
اسحق»› استعداده على ان يعلن قطع الصلات التي كان قد قطعها سرا
من قبل» وان يفعل ذلك لاجل الوسيط. و2 هذه اللحظة عينها اعاد اليه
الله كل ما ضحى به وسلّمه له. لقد اراه الله ذبيحة افضل يقدمها عوضا
عن ابنه اسحق. لقد تغير الامر تماماء واسترد ابرهيم ابنه اسحق» انما
على ان يكون ابنه من ذلك الحين فصاعدا بشكل جديد» وذلك عن طريق
الوسيط. ولاجل الوسیط وحده ولا سواه. وحیث انه قد اظهر استعداده
التام لاطاعة الله اطاعة كاملةء لذلك يسمح له الان ان يمتلك اسحقء» كما
لولم یکن ابنه من قبل» اى ان يمتلكه عن طريق يسوع المسيح. ولم يعرف
احد ما حدث. وها هو ابرهيم ينزل من الجبل مع اسحق كما صعد» ولكن
الموقف قد تغير كله تغيرا تاما. لقد ترك ابرهيم كل شيء وتبع المسيح.
وما دام يتبعه» فمسموح له ان يعود الى العالمء وان يعيش 2 العالم كما
كان يعيش من قبل. قد تبدو الصورة كما هي من الخارج بدون تغيير,
۹۹
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول - الفصل الخامس
انما 2 الحقيقة» الاشياءالعتيقة قد مضت» هوذا الكل قد صار جديدا.
کل شيء کان یجب یجب ان یجتاز ے2 المسیح.
هذه هي الطريقة الثانية التي بها يصير الانسان فردا مستقلاء وهي
ان يكون تابعا للمسيح 4 وسط المجتمع اى بين اهلنا وذويناء و2 تمتعنا
بكل ثروتنا العالمية. لكن لاحظ ان الذى يدعى لهذا النوع من الحياة
هو ابرهيم» الذى سبق فاختبر فعليا قطع الصلة مع الماضي بشكل بارز.
ابرهيم الذى يقدمه العهد الجديد كمثال للايمان. ما اسعدنا لو صار
اختبار ابرهيم اختبارا نموذجيا وامكننا ان نطبقه مباشرة على انفسنا.
ما اسعدنا لو کانت هذه هي الحياة التي دعينا ان نحياها- ای ان نتبع
المسيح ونحتفظ ب4 نفس الوقت بثروتنا العالمية. هذه بحسب رأينا هي
الطريقة التي نحتفظ بها بفرديتنا وشخصيتا es
ظاهريا هو بكل يقين ايسر من قطعها داخليا بطريقة خفية. واذا لم نتعلم
هذا من الكتاب المقدس ومن اختبارناء فاننا ج الحقيقة نخدع انفسناء
ونرتد ونتقهقر رجوعأ الى علاقاتنا العالمية المباشرة, ونفقد شركتنا مع
المسيح.
وليس لنا ان نختار الطريق الذى نتبعهء فان ذلك يتوقف على ارادة
المسيح. ولكننا نستطيع ان نتأكد هذا على الاقلء وهو انه لابد ان يترك
كل منا العلاقة المباشرة بالعالم لكي يحصل على فرديته بطريقة
بأخری» سرا او جهرا.
لگن هذا الوسيط الذى يجفاةا افرادا مضققلان» هو خقسة مس
شركة جديدة. هو يقف ب المركز متوسطا بين قريبي ونفسي. انه يفصل»
لکنه ايضا يوحد. فمع ان الطريق المباشر بيني وبين قريبي مسدودة, الا
coptic-books.blogspot.com ٠
christianlib.com
الاتباع والفرد
اننا نجد ان الطريق الجديدة الوحيدة الحقيقية الى قريبنا هي التي تمر
بال
وابُتدَأً بطرس يقّول له: ها نحن قد تركتا كل شيء وتبخناك.
جاب بشو وقال؛ انق کول تك لیس اح ترت نّا أو إِخْوة أو
أخوات أو أَبَا أو أمًا أو امرأة أو أولادا ا کو لأجلي ولأجل الإنجيلء
إلا وياځ مئه ضعف الان بل هذا الرّهان بوتا واخوة ة وأخوات وأمَهات
وأولادا وولا مع اضطهادات. وك الدّهرالآتي الحياة الأبدية. ولكن
کثيرُون ولون یکونونٌ آخرينٌ والآخرون أولین؟. (مرقس۳۱-۲۸:۱۰).
گل شےے عند دعوتت واستطاعیا ان یقولوا ھا نحن قد ترکتا کل شیء:
وتبعّناكف؟. وها هم يقبلون وعدا بشركة جديدة. وحسب كلام يسوع
سینالون 2 هذا الدهر مائة ضعف عن كل شيء ترکوه› ويشير يسوع بهذا
الى كنيسته التي تجد نفسها فيه. قم ترت اباه لاجل یسوع سیجد بکل
تأکيد أيا اا واخوة واخوات»› حنی بیوتا وحقولا. فانه وان کان يتحتم
علينا ان نبدأً الاتباع كأفراد لآ اقا تن فتی اظراذا مقعزلين. فان قاتا
كلمة المسيح وصدقناهاء وتركنا الكل 2 سبيل اتباعهء نحظى بمكافأة هي
شركة الكنيسة. وهي الاخوة المنظورة» التي تعوض مائة ضعف عن كل ما
فقدناه. مائة ضعف؟ نعم لانه قد صار لنا کل شيء بے الوسيط› انما مع
هذا الشرط ”مع اضطهادات". مائة ضعف مع اضطهادات.. هذه هي
النعمة التي منحت للكنيسة التي تتبع سيدها تحت الصليب. هذا هو
الموعد المقدم لتابعي المسيح- سيكونون اعضاء جماعة الصليب» شعب
الوسيط» الشعب السائر تحت الصليب.
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الأول ب الفصل الخامس
وکاوا 2 الطرنق صاعدین اس أورشليم ويتقدمهم يسوع»
وکانوا یرون . وفيما هم يتبعون کانوا خاقوق. فأخد الاثني عشر
ضا وابتّداً یقول لهم عمًا سیحدٌث له “ (مرقس۰١٠: ۲۳)
فكانما اراد يسوع ان يريهم ان دعوته خطيرة جدية. واته مسٹحیل
عليهم ان يتبعوه بقوتهم الذاتية. وكأنما اراد ان يؤکد لهم ان اتباعه يعني
الالام والاضطهادات. لهذا نراه يتقدمهم الى اورشليم» والى الصليبء
فامتلاءوا خوفا وحيرة 4 الطريق التي دعاهم ان يتبعوه فیها.
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الحزء الثاني
الموعظة على الجبل
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل الأول
التطويبات
”ولا رأى الجمُّوع صعد إلى الجبل فما جس تقدم !ليه تلا میذه.
ففتحَ فاه وعلمهم قائلا : : طوبّی للمسّاکین بالروج أن لھم ملكوتَ
السماوات. طوبّی للُزانیء لاهم يتعزون. طوبّى للودعًاء لانم يرثون
الأرض. طوبّی للجياع والعطاش إن البرء لأنهم يُشبّعون. طوبّی
للرحماء لأنهم کون کو للأْنْقَيّاء القلب» لأنهم يُعاينون الله.
طوبَى لصّانعي السّلام لأنهم أبُتاء اله يدون طوبّی للمَضٌرودین من
أجل الب لأنْ لھم ملکوت السماوات. طوبّی لکم ! اذا عيُروكم وطردُوكم
وقالوا علیکم کل کلمة شريرة من أجلي » کاذبین. افرحوا وتهللواء لان
N, حَظِيمٌ ب4 السّماوات فان هکذا طردوا الأتبتاء الذين قبْلكه.“
(متی ۵: )۱۲-١
لنتصور المشهد: يسوع فوق الجبلء والجماهير والتلاميد حوله.
والشعب يشاهد يسوع مع تلاميذه وقد احاطوا به. كان التلاميذ الى
عهد قريب جدا مثل جمهور الشعب» يشبهونه 2 كل شيء. فآتت اليوم
دعوة يسوع» ففي الحال تركوا كل شيء وتبعوه. منذ ذلك الحبن صاروا
له» جسدا ونفسا. اصبحوا یسیرون معه» ویعیشون معه» ویتبعونه حیثما
قادهم. لقد حدث لهم شيء فد فريد. وتلك الحقيقة المربكة الكريهة بت
اعين الناس تجابههم مباشرة. اما التلاميذ فكانوا ينظرون الى الشعب
الذي من بينه قد جاءواء والذي يمثل الخراف الضالة من شعب اللّه. فما
1۰0
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الثاني الفصل الأول
جاءت دعوة يسوع للتلاميذ تختارهم من بين الشعب» علموا ما كان الامر
الوحيد الطبيعي المحتم على خراف ضالة ان تفعلهء تبعوا صوت الراعي
الصالح لانهم عرفوا صوته. لذلك فان التحاقهم نفسه به كتلاميذ يثبت
انهم اعضاء شعبه الحقيقي» وانهم سيعيشون بين الشعب» ويسيرون 2
وسطه» ويكرزون بدعوة يسوع ومجد الاتباع. لكن ماذا ستكون النهاية؟
يسوع ينظر الى تلاميذه الذين تركوا الجماهير جهارا نهارا ليرتبطوا به.
لقد دعاهم» ووصلت دعوته الى کل منهم» فترکوا کل شيء عند دعوته
وصاروا يعيشون عيشة الفاقة والعزلة» صاروا افقر الفقراء واذل
الاذلاء واشد الجياع جوعا. لم يكن لهم سواه. ولم يكن لهم معه شيء.
اجل لم يكن لهم شيء ب2 العالم» ولكن كان لهم كل شيء مع الله و2
الله. هم قطيع صغير. وكان يتطلع الى الشعب يطلب منهم قطيعا كبيرا.
لقد كان التلاميذ والشعب ينتمون بعضهم لبعض» ويخصون بعضهم
بعضا. سيكون التلاميذ رسلهء وسيجدون هنا وهناك بين الشعب اناسا
يسمعون رسالتهم ويؤمنون بها. مع ذلك ستقوم بينهم عداوة تظل تشتعل
الى النهاية المريرة. وسينصب كل غضب شعب الله الموجه اليه والى كلمته
على تلاميذه. وكل ما لقيه من رفض سيلقونه هم. ها هو الصليب يلقي
ظله. وها هو المسيح والتلاميذ والشعب» هنا نرى المسرح لالام المسيح
وکنيسته قد أعد.
لهذا يطوب يسوع تلامیذه ویدعوهم سعد اء قائلا لهم طوباکم (انظر
الى لوقا 1: ۲١ وما يليه). ها هو يكلم رجالا سبق لهم ان استجابوا لقوة
دعوته. وتلك كانت الدعوة التي جعلتهم مساكين ومذلين» وجائعين.
وهو يدعوهم مطوبین» < بسبب فاقتهم وعزلتهم» ولا بسبب ترکهم
کل شيء لانهم لم يغبطوا ويطوبوا لشيء ے2 ذاتهم. لکن ما يبرز ذلك
coptic-books.blogspot.com 0
christianlib.com
التطويبات
التطويب وتلك الغفبطة انما كان دعوة المسيح ووعده اللذين لاجلهما كان
التلامين مستعدين ان يقاسوا الفقر وترك كل شيء. لا ننكر ان يسوع
كان يتكلم احيانا عن العزلة والحرمانء واحيانا عن ترك كل شيء
رعا ر لارا گھا لو کان ے ذلك ما پظیر أئية آلی تفال خاد ة د
التلاميذ. ولكن» ليس هذا ما كان يشير اليه 2 ”متى"“ ولا 2 "لوقا" 2 هذا
الضدد. فان اساس الحرمان الخارجي والترك الشخصي واحد» وهو
دعوة يسوع ووعده. وليس 2 الحرمان ولا 2 الترك ايه قيمة ذاتيه
تستحق الذكر والشتاء.
ان يسوع يدعو تلاميذه مطوبين سعداء وسط دهشة الجمهور الذى
يدعى ليكون شاهدًا على ذلك. ها هو التراث الذي وعد الله به شعبه
قوسا نتب ها الى القطيع الصخين قطيم التاؤمية انين كتارم
يسوع ”فان لهم ملكوت السموات". لكن التلامين والشعب هم واحد» لانهم
جما اعضاء الكتيسة لد عوة من الله فيكرن غرض هذه التظويبة هو
حمل جميع الذين يسمعونه الى التصميم على اتخاذ قرارء والى نوال
الخلاص. فالجميع مدعوون الى ان يكونوا كما ارادهم الله ان يكونوا
اصلا 2 الحقيقة. فالتلاميذ يدعون مطوبين لانهم اطاعوا دعوة يسوعء
والشعب بجملته يدعى مطوبا لانه وارث الموعد. لكن له الان ان يطالب
بميراثه بواسطة الايمان بيسوع وكلمته. فهل يؤمن الشعب بيسوع فيأخذ
الميراث ام يرفضه ويقاومه؟ هذا هو السؤال الذى لا يزال يحتاج الى
جواید
”طوبّى للْمسّاكين بالرُوح لأْنٌ لهم ملكوتَ السّماوات'. الحرمان هو
نصیب الثلامیذ و کل داقرة من دواگر حیاتهم. هم ”مساکین؟ ( لوقا 1
۰) لا ضمان لهم» ولا ممتلكات يدعونها لانفسهم» ولا شبر من ارض
۱۹%۷
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
يدعونه مسكنهم» ولا مجتمع ارضي يدينون له بالولاء التام» بل لا قوة
روحيةء او اختبارء او معرفةء يلجأون اليها للعزاء او الامان. فانهم لاجله
قد ترکوا کل شيء. و2 اتباعه فقدوا حتی انفسهم وفقدوا کل شیء
يمكن ان يغنيهم. والان قد اصبحوا فقراء مساکين» جهلاء عديمي
الخبرة الى درجة لم يبق لهم اي رجاء الا 2 الذي دعاهم. ويسوع يعرف
کل شيء عن الاخرين ايضاء اولك الذين كانوا ممثلي الديانة الوطنية
وكارزيهاء الذين ينعمون بالشهرة والصيت الحسن» الذين يتمتعون
بمراكز قوية 2 الارض. والذين تأصلوا 2 ثقافة الشعب وتوطدوا ب2 تقواه
وتكيفوا برو العصر. مع ذلك فلم تكن الطوبى لهم بل للتلاميذ الذين
ي مکوت السمّاوات. وها قد بزغ فجر الملكوت على هذه الفّة القليلة
من الناس الذين يعيشون حياة الحرمان والفقر لاجل يسوع. وهم 2 ذلك
الفقر عينه ورثة الملكوت. ان كنزهم ب4 الخفاء يجدونه على الصليب.
ولهم وعد ان يتمتعوا يوما ما بمجد الملكوت الذى يتحقق مبدئيا ے2 الفقر
الكامل: قفر اتماي»
هذه التطويبة تختلف اختلافا تاما عن الصور الكاريكاتورية التى
تظهر ك الاعلانات والنشرات السياسية والاجتماعية. ان ضدٌ المسيع ۳
ايضا يدعو الفقراء سعداءء لكن لسبب آخر غير الصليب الذي يرحب
بكل فقر ويحوله الى نبع للبركة. وهو يحارب الصليب بعقائد سياسية
واجتماعية.
”طوبّی للخَزاتى لأنهمْ يتعزَونً.' مع كل تطويبة تتسع الهوة بين
التلاميذ والشعب» وتصبح دعوتهم للخروج من الشعب اشد وشا
وجلاء. وبالطبع يعني يسوع ”بالحزن؟ ان يستغني تلامیذه عما يسمیه
العالم سلاما ورخاء. انه يعني رفض الانسجام مع العالم او تكييف
٩۸
` coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
التطويبات
اللانسان نفسه بحسب مقاييس العالم. فهؤلاء التلاميذ وامتالهم يحزنون
على العالم» وعلی شره» وعلی مسیره ومصیره. ویقفون بمعزل عن اعیاده
واجازاتهء ويحزنون بينما العالم يغني قاثلا ”اجمع الزهور ما استطعت .
فهم يرون ان السفينة ستغرق» مع كل ما يجرى على سطحها من طرب
ومرح. يظل العالم يحلم بالتقدم والقوة والمستقبل الزاهر. اما التلاميذ
فيتأملون 2 النهايةء 2 يوم الدين» و2 مجيء الملكوت. وهذه مرتفعات
سامية ك يستطيع العالم ان يصل اليهاء لهذا فان التلامين غرباء
2 العالم» ضيوف ¥ يرخب بهم احد» فهم يزعجون سلام العالم.
فلا عجب ان يرذلهم العالم. يتساءل الناس» ايتحتم على الكنيسة 2
اغلب الاحيان ان تطل من الخارج» عندما تحيي الامة اعيادها؟ ألا يفهم
اعضاء الكنيسة رفاقهم من بني البشر ويشتركون معهم» ويعطفون
عليهم؟ هل صاروا يبغضون الناس؟ 2 الحقيقة لا يوجد من يحب رفاقه
من بني البشر افضل مما يحبهم تلميذ المسيح» ولا يوجد من يفهمهم
اقضل مما يفهمهم اعضاء الاخوة المسيحية. وهذه المحبة عينها تلزمهم
ان يقفوا على جانب وان يحزنوا. لقد کان لوثر على حق عندما ترجم
الكلمة اليونانية هنا بمعنى ”حمل الحزن؟ والتشديد ينصب على كلمة
حمل“ 2 عبارة ”حمل الحزن؟. فان جماعة التلاميذ لا تتفض غبار
الحزن» كأمر لا يعنيهاء لكنها تحمله بسرور وعن طيب خاطر. وبهذا يبين
للتلاميذ مقدار شدة الروابط الوثيقة التي تربطهم بسائر البشر. لكنهم
2 الوقت نفسه لا يخرجون عن طريقهم باحثين عن الالمء ولا يحاولون ان
يجلبوا لانفسهم الما او يرتبطوا به بدون مبرر» باتخاذهم موقف الاحتقار
تجاه العالم والازدراء به. انما يحملون الالم الذى يصادفهم 4 طريقهم›
وهم يحاولون ان يتبعوا يسوع المسيح» فهم يحملونه لاجل المسيح. ان
۹
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الثاني - الفصل الأول
الحزن لا يستطيع ان يضنيهم او يفنيهم. انه لا يستطيع ان يخيظهم او
يحطمهم تحت ضغطه القاسي» لانهم يحملون حزنهم بقوة ذاك الذي
يحملهم» الذي حمل كل احزان العالم على الصليب. انهم يقفون حاملي
الحزن 4 شركة مع المصلوب. يقفون كغرباء 2 العالم بقوة ذاك الذي
كان غريبا عن العالم حتى صلبه العالم. وهذا عزاؤهم» بل الافضل ان
نقول ان هذا الانسان هو عزاؤهم» فهو المعزي (انظر لوقا٣: .)٠٠ لذلك
يجد هؤلاء الغرباء عزاءهم 4 الصليب» فهم يتعزون اذ يلقي بهم العالم
ج المكان الذى فيه ينتظرهم المعزى. اذنء يجدون موطنهم الحقيقي مع
ربهم المصلوب هنا وك الابدية.
”طوبّى للؤدعَاء لاهم يرثون الأرض.“ هذه الجماعة المكونة من
غرباء لا تملك 2 ذاتها کا بجي ااا و ااك ولیس لهم ان
يدعوا حقا مثل هذاء لانهم ودعاءء یترکون کل حق لذواتهم» ویحیون لاجل
المسیح پسوع. اذا عیروا سکتواء واذ ا عوملوا بعثف احتملوا صابرینخ» واد
طردهم الناس من امام وجوههم ترکوا مکانهم راضین... لا يذهبون
الى المحاكم ليدافعوا عن حقوقهم» ولا يلفتون نظر الناس اليهم اذا
تأموا ظلماء ولا يصرُون على المطالبة بحقوقهم المشروعة. لقد صمموا
ان يترکوا حقوقهم بے يدي الله وحده» ولا يسعون للانتقام لانفسهم. ان
حقهم هو 4 ارادة سيدهم» ولا شيء غير ذلك. وتراهم يظهرون بكل
كلمة من كلامهم وحركة من حركاتهم انهم ليسوا من هذه الارض.
لذلك يقول عنهم العالم بنغمة الرثاء والسخرية: اتركوا السماء لهم فهم
ينتمون اليها ( كتب الامبراطور جوليان رسالة هزأً فيها بالمسيحيين قائلا
انه انما استولی على اموالهم لكي يجعلهم فقراء جدا بحیث يتمکنون من
ان يدخلوا ملكوت السموات- المترجم). لكن يسوع يقول نهم يرثون
۱1۰
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
التطويبات
الارض؟. هؤلاء الذين لا حول ولا طول لهمء هؤلاء المحرومون من كل
الامتيازات» لهم الارض نفسها. فان اولئك الذين يملكونها الان ظلما
واغتصابا سيفقدونهاء اما اولئك الذين رفضوها نهائياء اولئك الودعاء
الى درجة تحمل الصليب» فسيملكون الارض الجديدة. ويجب أن لا نفسر
هذا بأنه اشارة الى عقاب قضائي يجريه الله داخل العالم» كما يقول
”کلفین" فان معناه هو انه عندما ینزل ملکوت السموات» سيتجدد وجه
الارض» وتصبح الارض ملكا لقطيع المسيح. ان الله لا يترك الارض»
فقد صنعها وارسل ابنه اليهاء وعليها بنى كنيسته. وهكذا نرى بداية قد
حدثت على الارض ب هذا العصر الحاضرء واعطيت علامة لذلك» فها
هم هؤلاء الضعفاء الذين لا حول ولا طول لهمء قد فازوا بقطعة ارض
على خريطة العالمء اذ صارت لهم الكنيسة وشركتها وخيراتهاء واخوتهاء
واخواتها. وسط اضطهادات مريرة تمتد الى الصليب. ان تجديد الارض
يبدأ 2 الجلجثة» حيث مات الشخص الوديع» ومن هناك سينتشر
ويمتد. وعندما يأتي الملكوت اخيرا سيملك الودعاء الارض.
”طوبّى للجيّاع والعطاش إلى الب لأنهمٌ يشبُّعون.“ ان اتباع المسيح
لا يتركون حقوقهم فقط. بل يتركون ايضا برهم الخاص. فهم لا يحصلون
على مدیح او ثاء لقاء اعمالهم او تضحياتهم. ولا يمکن ان يکون لهم
بر الا بجوعهم وعطشهم للبر (وهذا ينطبق على برهم الخاص كما
طبع على بر الله على الارض)]» وهم يتظلمون داكا ال الاساح الي
بر الله القادم» لكنهم لا يستطيعون ان يثبتوه لانفسهم. ان الذين يتبعون
المسيح يظلون يجوعون ويعطشون 2 الطريق» وبعد ان ينالوا غفران
كل الخطايا وجدّةَ الحياة لا يزالون يتوقون الى تجديد العالم وبر الله
الكامل. اجل انهم لا يزالون متورطين 2 لعنة العالمء ومتأثرين بخطيته.
۱۱۱
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
شفتيه صرخة مريرة للبر ”الهي الهي لماذا تركتني؟" لكن ليس التلمين
افضل من معلمه»ء فعليه اذن ان يتبع خطواته. فما اسعد الذين لهم الوعد
بآنهم سیشبعون» لان البر الذى سينالونه لن يكون وعدا فارغاء بل شبما
حقيقيا. انهم سيأكلون خبز الحياةء ب2 الوليمة المسيحية. انهم سعداء
لانهم يتمتعون بهذا الخبز › هنا والانء لانه لا شيء يسندهم 4ے جوعهم
سوى خبز الحياة الذى هو غبطة الخطاة.
”طوبّى للرحماء لأنَهِمْ يُرحَمُون.“ هؤلاء الناس الذين لا يملكون
مالاء ولا قوةء هؤلاء الغرباء على الارض» هؤلاء الخطاةء اتباع يسوعء
قد تركوا ونبذوا من حياتهم كرامتهم الشخصيةء فهم يرحمون. هم
يحملون 4 انفسهم ضيقات الاخرين وحقارتهم ومذلتهم» كما لو كانت
احتياجاتهم وضيقاتهم غير كافية لهم. ان حبهم للمذلينء والمرضى,
والبؤساءء والمظلومينء والمنبوذينء وكل من يضنيهم القلق والهم» حب
دافق لا يقاوم» فتراهم يذهبون ويفتشون عمن اربكتهم عذابات الخطية
والذنوب. فلا ضيق افظع» ولا خطية اشنع من ان تستدر عطفهم. فان
سقط احدهم ب عار او فضيحةء يضحي هؤلاء الرحماء بكرامتهم
لیحموه ویستروه ویحملوا عاره ے انفسهم. وتراهم یختلطون بالعشارین
والخطاةء لا يعبأون بالعار الذى يلحقهم من جراء ذلك. وهم 2 سبيل
عطفهم ورحمتهم على الاخرين يضحون بأعظم كنز وانفس ذخر يعتز
به الانسان» أعني شرفهم وكرامتهم الشخصية. فان الكرامة الاسمىء
بل الشرف الاوحد الذى يعرفونه هو رحمة ربهم الخاصةء التي يدينون
لها وحدها بحياتهم. ولم يستح السيد بتلاميذه» بل قد صار اخا للبشر,
وحمل عارهم حتى الموت موت الصليب. بهذا كان يسوع المصلوب رحيما.
11۲
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
التطويبات
فاتباعه يدينون بحياتهم لتلك الرحمة التي تجعلهم بنسون شرفهم
وکرامتهم› ويرغبون 4 عشرة الخطاة. انهم يرحبون بالعارء لانهم
يعلمون انهم بذلك يرحمون. وهم يرون ان الههم نفسه سینزل ذات يوم
ويحمل 2 نفسه خطاياهم وعارهم» ويسترهم بشرفه هو وينزع عارهم.
وسيكون مجده ان يحمل عار الخطاة وان يسترهم بمجده. اذن طوبي
للرحماء لان ربهم هو الرحيم.
وى لاء لقي لهم يخايتون الله" من هم انعياء القبة
هم اوك الذيق سرا لويم يتمامها اسيج سك يملف علبها
وحده. الذين لم تتنجس قلوبهم بشرهم الخاص» ولا ببرهم وفضائلهم
الخاصة. ان لانقياء القلب بساطة الاطفال» وبراءة أدم قبل السقوط,
براءةٌ من الخير ومن الشر. والذى يسيطر على قلوبهم انما هو ارادة
المسيح. لا ضميرهم. فان نبّذ الناس صلاحهم» ونبذوا بالتوبة قلوبهمء
واعتمدوا كلية على يسوع وحده» فعندئن تنقي كلمته قلوبهم. ان نقاوة
القلب التي يدور الكلام عليها هنا تختلف عن النقاوة الخارجية» بل عن
نقاوة المقاصد السامية. فالنقي القلب نقي من الخير والشرء وهو للمسيح
بجملته وليس لسواه» ولا ينظر الا اليه وهو يسير امامه. هؤلاء وحدهم
يعاينون الله فقد تطلعوا ب2 هذه الحياة الى يسوع المسيح ابن اللّهء واليه
وحده. عندئذ تتحرر فلوبهم من التصورات المنجسة» ولا تشتت نفوسهم
رغائب ومقاصدً متنازعة. ان التأمل 2 الله يستبدٌّ بكل ميولهم ويستأثر
بكل حياتهم. الذين تعكس قلوبهم صورة يسوع المسيح» هم الذين يعاينون
اللّه.
اوی لضاکسے السَّلام لأنَهمْ أَبْنَّاء الله يُدعَون.“ لقد دعي اتباع
يسوع للسلام. عندما دعاهم وجدوا السلامء لانه هو سلامهم» وها هو
11۳
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الثاتي - القصل الأول
الان یخبرهم انه یجب لیس فقط ان یکون عندهم سلام» بل ان يصنعوا
السلام. ولهذه الغاية عليهم ان يتخلوا عن كل عنف وكل ازعاج اذ مثل هذه
الوسائل لا تحقق شيتًا 4 عمل المسيح. ان ملكوته ملكوت سلام» وتحية
قطيعه بعضهم لبعض هي تحية السلام. ان تلاميذه يحفظون السلامء
وهم باختيارهم يحتملون الالمء ولا يسببونه للاخرين. ويحافظون على
الشركة حين يحاول آخرون تحطيمها. انهم يتخلون عن الاعتد اد بذواتهم»
ويتألمون صابرين هادئين حينما يواجهون البغضة والظلم. وهم اذ يفعلون
ذلك يغلبون الشر بالخيرء ويوطدون السلام وسط عالم تمزقه الحروب
والبغضاء. ولا يتجلى ذلك السلام بأجلى وضوح» مثلما يتجلى حينما
يواجهون الاشرار ى ملء السلام وهم مستعدون لتقبل الالم على ايديهم.
ان صانعي السلام يحملون الصليب مع سيدهم» لانه على الصليب صنع
السلام. وها هم الان شركاء مع المسيح ب24 عمل المصالحة, فانهم يدعون
ابناء الله كما انه هو ابن اللّه.
وتي للمَّطرُودينٌ من أجل الب لأن لهم ملكوتَ السّماوات." هذا
و ¥ يشیو انی پر الله تل یشیر آئئ الله 4 شيبل قيا عادلة: اذ
امون لاجل اعمالهم واحكامهم العادلة. لانهم عندما يتركون اموالهم»
وتروتهم» وحقوقهم» وبرهمء وكرامتهم» وقوتهم لاجل المسيح» فبذلك
يتميزون عن العالم. سيتضايق العالم وينزعج بسبب بر التلامين ولذا
سيضطهدون من اجل البر. وسيكون جزاؤهم من العالم عن رسالتهم
واعمالهم الرفض لا القبول. ومن المهم ان نلاحظ ان يسوع يمنح هذه
الغبطةء ليس فقط للذين يتألمون بسبب اعترافهم به مباشرةء بل ايضا
للذين يتألمون ب2 ايه قضية عادلة. انهم ينالون الوعد الذى اعطي
للمساكين. لانهم بے الاضطهاد يعادلونهم ب2 الفقر.
E:
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
التطويبات
اما وقد وصلنا الى نهاية التطويبات فمن الطبيعي ان نسأل: هل
هناك مان على الأرض فيه هذه آلهية آلى وصفها ألسيح هنا؟ واضع
جلها أن عقاف كاتا راسا لا غير وهن اكان الق ى مرجد فيد اشد القاس
فقراء ووداعةء واكثرهم معاناة للالم- ذلك المكان على صليب الجلجدة.
فالجماعة التي هي موضوع التطويبات هي جماعة المصلوب. فمعه تخسر
الكل ومعه تجد الكلء فالصليب يجعل القول ”طوبى» طوبى ممكنا
والطوبى الاخيرة توجه للتلاميذ مباشرةء لانهم هم وحدهم
سط یمون ان يفهمونها. ”طوبّی تكم إذا عيّروكم وطردوكم وقالوا
عليكمْ كل كلمة شريرة ه من أجلي کاذبین. افرَحوا وتھللوا ان اجره
عُظيم 2 an اتی“ هکذا طردوا الأنبيّاء الذينّ قبلكم.“ ان
التلامين يعيّرون لاجل المسيح (لاجلي) لذلك يقع تعييرهم عليه. فهو
الذي يحمل ذنويهم. ان اللعنةء والاضطهاد المميت» والتعيير الاثيم» تثبت
حالة التلاميذ المجيدة 4 شركتهم مع يسوع. ولا يمكن ان يكون الامر
بخلاف ذلك لان هلا الودماء الفرياء لايد أن يروا اهاتة الماله
وظلمه لهم ولعنته عليهم. ان اصوات هؤلاء المساكين الودعاء عالية جدا
آذان الناس» وآلامهم صايرة وسامقة چداه شان شهادة تیه
واحتمالهم لظالم العالم قوية جدا. فنا الأمر لا شتمل. تينما دو
يدعوهم سعداء. يصرخ العالم ويصيح: ”خذوهم» خذوهم! لكن الى
این الى ملكوت السموات.
افرحوا ھلوا : لان أجرَکم عَظيیم ہے السماوات. متاك رف
المساكين ب منازل الفرح والبهجةء ويمسح الله بيده كل دمعة من عيون
اولئك الذين انتهت الآن احزانهم. ويطعم الجياع على مائدته. هناك نرى
اجساد الشهداءء التي كانت مجروحة ومشوهةء وقد تمجدت» ولبست
11٥
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الثاني - الفصل الأول
الثياب البيض» ثياب البر الابدي عوضا عن خرق الخطية والتوبة. وصدى
هذا الفرح العميق يصل الى القطيع الصغير الموجودين هنا على الارض.
والواقفين تحت الصليب وهم يسمعون يسوع يقول ”طوباكم'.
Y3
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل الثاني
الجماعة المنظورة
”أنتهْ ملح الأرض,؛ ولکن إن فسد ا فبماذا يملح لا يصلح بعد
لشي ال لأن يطرَح ارجا وداس من لاس انتم نور العالم. ە
کن ان قى مَدينة مَوضوعة على جبّل» ولا يوقدُونَ ساسا
ویضفوه تحت امال بل على اهنارة َْضيء لجُمیع الین ي البَيت.
فلیضی نورکم هگذا قدَّام التّاس» لكي يروا أعْمَالكم الحستة ویمجدوا
أباكم الذي 2 السُماوات . (متی .)۱١-۱۳ :٥
وجُهت هذه الكلمات الى السامعين الذين وجهت اليهم التطوبياتء
اى اولك الذين دعوا لاتباع الملصلوب 4 حياة النعمة. ولابد ان يكون قد
انطبع 2 اذهاننا من التطوبيات ان اولك السعداء هم افضل من ان
يكونوا فى هذا العالم» وهم اهل لان يعيشوا 2 السماء فقط. لكن ها هو
يسوع يدعوهم ملح الارض.» الملح الذى هو اعظم ضرورة ملحة لا يستغنى
عنها 2 الحياة. فالتلاميذ هم اعظم خير. واسمى قيمة تملكها الارض؛
وبدونها لا يمكن ان تعيش. هم الملح الذى يحفظ الارض» ولاجلهم فد
وجدت الارض. اجل لقد وجدت لاجل هؤلاء المساكينء الادنياءء الضعفاءء
الذين يرذلهم العالم. فالارض وهي تنبذ هؤلاء التلاميذ وتطرحهم
ارجا شل عل فاه ایا قاتا مع لات فاس نجي آن الارن
انما يُسمح لها بالبقاء لاجل هؤلاء المنبوذين. ان الملح الالهي كما يدعوه
هوميروس يحفظ ذ اته باتمام وظيفته الصحيحة. فهو يتخلل كل الارض.
۱۱۷
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
زيه نیقی الارش. لهذا على التلذمیڈ ان لا رقتگروا شط فی اتسماء آذ
ان لهم عملا ايضا على الارض. والان وقد ارتبطوا بالمسيح لا سواهء فها
هو يخبرهم ان ينظروا الى الارض التي هم ملحها. ونلاحظ ان يسوع لا
يدعو نفسه بل يدعو تلامیذه بآنهم ملح الارض. لانه کل اليهم عمله 2
الارض. ولكن اللح لا يستطيع ان يحفظ الارض ما لم يحتفظ بخواصه
وهي عناصر التطهير والملوحة. لذلك يجب ان يظل الملح ملحا لخيره
وخير الارض. ويجب ان تظل جماعة التلاميذ امينة للرسالة التي منحتها
اياها دعوة المسيح. هذه وظيفتها الصحيحة على الارض» وهي التي
تمنحها فوتها الحافظة. يقال ان الملح لا يفنى» ولا يمكن ان يفقد خواصه
المطهرة. لهذا كان يلزم وجود الملح ب4 الذبائح الطقسية 2 العهد القديم.
ولهذا يوضع الملح ب4 طقس العماد بك الكنيسة اللاتينية ب4 فم الطفل
(انظر خروج ۲۰: ۲۵ وحزقیال١١: ٤ ). لنا عدم فتاء الملح ضمان لبقاء
تسافا الالية
قال يسوع ”نتم ملح" ولم يقل ”يجب ان تكونوا ملحا'. فليس للتلاميذ
ان يقرروا هل يكونون ملح الارض ام لاء لانهم بالدعوة التي قبلوها صاروا
ملحاء سواء ارادوا ام لم یریدوا. ثم نلاحظ ایضا انه قال لهم نتم مث“
ولم يقل لهم "عندكم ملح" . فلما ربط المصلحون الملح بالمناداة الرسولية
سلبوا المعنى قوته. لان الكلمة تشير الى كيانهم كله بمقدار تأصله الجديد
ك دعوة المسيح» هذا الكيان نفسه الذى هو جوهر التطويبات. فان دعوة
المسيح تجعل الذين يستجيبون لهاء ملح الارض ئ كيانهم بجملته.
لكن بالطبع هناك احتمال أخر. فقد يفقد الملح ملوحتهء ولا يكون
ملحا بالمرة. عند ذلك يبطل عملهء ولا يصلح لشيء الا لان يطرح خارجا.
هذه هي الخاصية یزد الا کل شی پل بملی لکن آق شبد الملح
۱۱۸
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجماعة المنظورة
رقت ماوست ق گن ان چک مو لخری ہی شیب کل فی دمک ان
يحفظ من الفساد بملح» اما الملح الذى فقد ملوحته» فقد ضاع الرجاء بج
انطاكه ةا هو اتاتب اخ ر اللي هذه هى الدجرتة الصا اليف
على جماعة التلاميذ التي سمت لها رسالة انقاذ العالم» والتي ان كفت
عن ان تحبا 4 ستو تلك الرسالة. تققد هي تفعها الرجاء ب اليقاء.
ذلك ان دعوة السيح إما ان تمثى ان تكون ملح الارض. والا تفنى. فإما ان
نتبع الدعوة»ء والا سحقتنا الدعوة سحقا. ولا يوجد محال لفرصة اخرى.
ان دعوة يسوع تجعل جماعة التلامينذ لا ملحا للارض فقط بل ايضا
نورا للعالم. نورهم ظاهر و4 نفس الوقت لا يشعر به: ”نتم نور العَالم'.
لاحظ مرة اخرى ان المسيح لم-يقل لهم:.ستكونون ور الغالم؟ فاقد
صاروا نورا لان المسيح دعاهم. هم نور يرى من الناس» ولا يمكن ان
یکونوا غير ذلك. ولو کانوا غير ذلك» لدل علی انهم لم یدعوا. فلقد کان
من المتعدر تماما عليهم» بل كان منتهى السخافة والغباء ان يحاول هؤلاء
التلاميذ- أو اي رجال مثل هؤلاء التلاميذء ان يصيروا نور العالم. هذا
مستحيل» انما لقد سبق لهم ان صاروا نوراء فان الدعوة صيرتهم كذلك.
ولم يقل لهم يسوع ”عندكم النور“. فليس النور اداة وضعت ب2 ايديهمء
مثل التبشيرء بل كان النور هو التلاميذ انفسهم. ان المسيح الذى قال عن
نفسه ”انا هو النور“ يقول لاتباعه "انتم النور 2 كل كيانكم» بشرط ان
تظلوا امناء لدعوتكم. وحيث انكم انتم ذلك النورء فلا يمكن ان تختفواء
حتی ولو اردتم ذلاف؟. من طبيعة النور ان يشرق. وألدئ ةلو قوعة على
جبل لا یمکن ان تخفی» بل لا بد ان تری علی بعد امیال» سواء کانت
ابراجّا مسورة» او حصنا منيعا او خرابا ابا المدينة الموضوعة على
جبل مثل ”اورشليم المرتفعة" هي جماعة التلاميذ. لكن هذا لا يعنى ان
۱۱۹
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
التلامين عليهم الان ان يتخذوا اول قرار. فان القرار الوحيد الضروري
قد سبق ان اتثخد. انما علیهم الان ان یکونوا كما هم ب2 حقيقتهم- و الا
فلن يكونوا تابعي المسيح. ان تابعي المسيح هم جماعة منظورة. واتّباعهم
يظهر واضحا ب2 العمل الذى يرفعهم عن العالم - و الا فلن يكونء اتباعا.
وبالطبع فان اتباعهم يظهر للعالم ظهور نور ب2 الظلام او جبل عال فوق
ان الهروب ومحاولة اخفاء النور انكار للدعوة. فأية جماعة من
جماعات يسوع تحاول ان تخفي نفسها تعتبر انها قد كفت عن اتّباعه:
”ولا يوقدُونَ سراجًا ويضفُوته تحت المكيّال» بل عَلى النَارة فَيْضيء
لجميع الذين 2 البّيت' ٠ مرة اخرى يواجهنا بديل. فان النور قد يخفى
باخیاره وق بتطقیء تست سگیالی ویذلك یسک گر هوق ء واا
الذي يخفي النور قد يكون الخوف من الناس» اوقد يكون مجاراة متعمدة
للعالم لغاية اخرى»ء كهدف مَرسَلىٌ او انسانية عاطفية مثلاء او قد يكون
باعثا ارداً من ذلك وافظع. قد يكون ما يسمى ”بلاهوت الاصلاح؟ الذى
ينتحل بجرآة اسم ”آهوت الازمة" ويزعم بل يتظاهر انه يفضل الاختفاء
المتواضع على الافتخار الفريسي» وهو يعنى عمليا المجاراة للعالم. وعند
ذلك تصبح دمغة الكنيسة الانصياع للقانون الطبيعى بدلا من ان تكون
رؤيا ظاهرة فائقة الطبيعة. ويصبح فشل النور وعجزه عن الاشراق
محك مسيحیتنا. لکن يسوع يقول ”فليْضیٌ نوركم هكذا قدام تاس" اق
التشديد هنا هو على ان نور دعوة يسوع المسيح هو الذى يشرق. لکن ی
نور هو هذا الذى يطلب من تابعي المسيح» تلاميذ التطويبات» ان يضيدوه
على الارض؟ اى نوع من النور يشرق من المكان الذى لا حق لاحد غير
التلاميذ ان يوجد فيه؟ كيف نوفق بين غموض صليب المسيح وبين النور
۲۰
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجماعة المنظورة
الذى يشرق؟ ألا ينبغي ان تكون الحياة المسيحية غامضة وخافية مثل
الصليب نفسه؟ اليس النور هو بالضبط ما يجب ان يتجنبه التلاميذة
يا لها من سفسطة شريرة ان نبرر عالمية الكنيسة بصليب يسوع. اليس
واضحا جليا لابسط سامع ان الصليب هو نفس المكان الذى ظهر فيه امر
منظور فائق خارق الطبيعة؟ ام ان الصليب ليس اكثر من انصياع لقانون
طبيعي؟ هل هو يدافع عن العالمية؟ اليس الصليب ظاهرا بشكل فائق
خارق لكل الظلام امام عيون جميع المشاهدين المذعورين؟ هل رفض
المسيح وآلامَهُ وموتةٌ خارج ابواب المدينة على تلة العار غير ظاهرة ظهورا
كافيا؟ أهذه كلها هي المقصود بالاحتجاب والتواري؟
ا لقصو ران اعمال تاةمية اليح الحسطة ترى 1 هذا التير فاد
يرى الناس التلاميذ» بل يرون اعمالهم الحسنة»ء كما يقول المسيح. وليست
هذه الاعمال سوى تلك الاعمال التي خلقها الرب يسوع المسيح نفسه فيهم
بدعوته اياهم ان يكونوا نور العالم تحت ظل صلبيه. والاعمال الحسنة
هى الفقر والتغرّب والوداعةء والمسالمةء واخيرا الاضطهاد والرفض. كل
هذه الاعمال الحسنة هي حمل لصليب يسوع المسيح. فالصليب هو النور
العجيب الغريب الذى يضيء وحده اعمال التلاميذ الحسنة هذه. ويقول
المسيح ان الناس لا ينظرون الله بل ينظرون الاعمال الحسنة ويمجدون
الله بسببها. ان الصليب واعمال الصليب من فقر وترك كل شيء؛ هذه
الاعمال التي يقوم بها السعداء المذكورون 2 التطويبات» هي الاشياء التي
اصح منظورة. فلا الصليب» ولا العضوية 2 جماعة كهذه تدل على اى
فضل 2ے التلامين انفسهم› بل الفضل كله لله وحده. لو كانت هذه الاعمال
الحسنة مجموعة من الفضائل البشريةء لكان علينا ان تمجد التلاميذء
ولا نمجّد الله. لكن ليس لنا ما نفتخر به او نمجده ب2 التلميذ الذى
EE
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
يحمل الصليب» ولا 4 الجماعة التي يضيء نورها لانها موضوعة على
جبل عال- انما كل المجد وكل الشقاء لاجل هذه ”الاعمال الحسنة"“ للاب
الذى ب4 السموات وحده. ان الناس يؤمنون بالله عندما يرون الصليب
والجماعة التي تحته. وهذا النور هو نور القيامة.
. TT
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل الثا لث
بر المسيح
لا تظتوا أنّى جئتٌ لأنقض النًاموس أو الأنبيّاء. ما جئتٌ لأنقض
بل لأكمّل. فاي الحق اقول لگ إت أن زول السّماء والأرض لا
یزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتّی یکون الکل.
شس نقض إحدی هذه الوصابا الضسخرف وعم الئاس هکذاء یدعی
أصغر 2 ملکوت السماوات. وأمُا من عمل و فا فهذا یدعی عذلیها
بے ملكوت السماوات. فإِنّي قول لكم: كم إن لم يزد برَكمْ على الكتبة
والفريسيين لن تذخلوا ملکوتٌ السّماوات (متیه: ۷-*).
لا نستغرب ابدا ان يكون التلاميذ قد تصوروا ان الشريعة قد نقضت
eT عندما قدم المسيح مواعيد كهذه. لان هذه المواعيد قلبت كل
الافكار الشائعة عن الخطأً والصواب رأسا على عقب» ونطقت بالبركة
لكل ما كان يحسب تافها. لقد تكلم يسوع لتلاميذه ووصفهم بآناس
يملكون الان كل شىء بنعمة الله السائدة. كورثة ظاهرين لكوت اللّه. وها
هم ينعمون بشركة تامة مع المسيح الذى صنع كل شيء جديدا. هم الملحء
والنورء والمدينة الموضوعة على جبل. لقد ماتت الحياة العتيقة وانتهى
امرها. فما كان اشد التجربة عليهم ان يفترضوا ان المسيح قضى على
النظام القديم بضربة قاضيةء بنقض شريعة العهد القديم» وجعل اتباعه
رازا متفموق بحري این الله » كان للتادمیذ مت کل هذا ان يظتوا كما
ظن مارکيون ا اتهم اليهود بتحریف النص وتغییره»› ققد کان اصله
1
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
حسب زعمه "هل تظنون اني جت لاكمل الناموس او الانبياء؟ ما جئت
لاكمّل بل لأنقض؟. وكثيرون آخرون منذ عهد ماركيون يقرأون قول يسوع
هذا ویفسرونه کأن هذا ما قاله فعلا. لکن يسوع قال: ”لاتظنوا اني جئت
لأنقض الناموس او الانبياء... وبهذا القول يثبت المسيح سلطان شريعة
العهد القديم.
كيف يفهم هذا؟ نحن نعلم ان المسيح يكلم اتباعه الذين يدينون له
بالولاء الكلي التام. ولم يسمح لاية شريعة ان تقض حائلا بينه وبين شركته
مع تلاميذه. ومن كلام المسيح ب لوقا ۹: ٥۷ وما يليه عرفنا ان «اتباع
المسيح» معناه الالتصاق بيسوع المسيح وحده» والالتصاق به مباشرة.
لكن ها هم يرون هنا مفاجأة وهي ان التلاميذ مرتبطون بشريعة العهد
القديم. ولهذا الامر اهمية مزدوجة. فان معناه اولا: هو ان الولاء
للشريعة يختلف عن اتباع المسيح. ومعناه ثانيا: ان أي القساق شس
يغفل الشريعة هو كذلك بعيد عن اتباعه. ويسوع نفسه هو الذى وجه الى
الشريعة اولك الذين منحهم كل وعده و كل شركته. ولأن ربهم هو الذى
وجههم» صار لزاما عليهم ان يحترموا الشريعة. والسؤال الذي لابد منه
هو: ما هي سلطتنا العلياء المسيح ام الناموس؟ بماذا نرتبطة؟ قال المسيح
انه لا يسمح لأي ناموس ان يتوسط بینه وبين تلاميذه. وها هو الان يقول
لنا اننا ان تركنا الناموس نقصل انفسنا عنه. فماذا يعني بالضبط؟
ان الناموس الذى يشير اليه المسيح هو ناموس العهد القديمء وليس
ناموسا جديدا. هو نفس الناموس الذى اقتبسه للشاب الغني» و للناموسي.
عندما اراد ان يعرفا ارادة الله الموحى بها. وهذا الناموس يصبح جديدا
فقط لان المسيح هو الذى يربط اتباعه به. فالناموس اذن للمسيحي ليس
: ۲٤
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
بر المسيح
ناموسا افضل من ناموس الفريسي» بل هوهو بعينه» ويجب ان يبقی» وان
يحفظ كل حرف وكل نقطة فيه» الى منتهى العالم. لكن هناك برا افقضل
ينتظر من المسيحيين بدونه لا يستطيع احد ان يدخل ملكوت السموات» لانه
شرط للتلمذة لا غنى عنه. ولا يستطيع ان يحصل على هذا البر الأقضل
الا الذين يكلمهم المسيح الانء اى اولئك الذين دعاهم. فدعوة المسيح؛
والمسيح افحةة اة هما وسدغماً امان لهذا البر الأفشل,
واللان نستطيع ان نرى لاذا لم يقل يسوع شيتًا عن نفسه ج الموعظة
على الجبل. فبين التلاميذ والبر الأفضل المطلوب منهم يقف شخص
المسيح» الذى جاء ليكمل ناموس العهد القديم. هذا هو الفرض الاساسي
بي كل العظة على الجبل. يسوع يُظهر اتحاده الكامل مع ارادة الله كما
هى معلنة 2 ناموس العهد القديم و2 الانبياء. فليس له فعلا ما يضيفه
الى وصايا الله سوى انه يحفظها. فهو يكمل الشريعةء ويخبرنا هو نفسه
بذلك فلابد ان يكون ذلك صحيحا. انه يكمل الشريعة الى آخر حرف
وأخر نقطة. انما هذا يعني انه يجب ان يموت. وهو وحده يفهم طبيعة
القاموس الحقيقية بات ارد تاموس الله فليس التاموس 2 3 اكه فو الله
وليس الله هو الناموس وقد كانت غلطة اليهود انهم وضعوا الناموس
مكان اللّهء فجعلوا الناموس الههم» وجعلوا الههم ناموسا. وكان التلاميذ
يجابهون خطرا فظيعا عكس ذلك» وهو خطر انكار الهية الشريعة انكار
ثاماء وفصل الله عن شريعته. والغفلطتان تقودان الى نفس النتيجة. لقد
حاول اليهود ان يستخدموا الناموس لاستغلال واضع الناموس بالخلط
بين الله و الناموس. فابتلع الله ب2 الناموس» ولم يعد ربا للناموس. ولقد
حاول التلاميذ ان يستغلوا الله بامتلاكهم الخلاص عندما تصوروا انه
يمكن الفصل بين الله والناموس. و2 كلتا الحالتين حدث خلط بين
۲0
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الثاني - الفصل الثالث
العطية و المعطي. لقد جرى جحود لله سواء كان بمعونة الناموسء او بوعد
الخاذ هر
لقد اثبت يسوع سلطة الناموس الإلهية وهو يجابه هاتين الغلطتين.
ان الله هو واضع الناموس ورب الناموس» ولا يمكن اتمام الناموس الا
بالشركة مع الله ولا يمكن اتمام الشركة مع الله بدون اكمال الناموس.
لقد كانت غلطة اليهود نسيان الشرط الاول. اما تجربة التلميذ فهي ان
ينسى الشرط الثاني.
ان يسوع ابن الله الذى هو وحده يحيا حياة الشركة الكاملة مع الله
يثبت ناموس العهد القديم بمجيئه لاكماله. لقد كان هو الشخص الوحيد
الذى اكمل الناموس» ولذلك فهو الوحيد الذى يستطيع ان يعلّم الناموس
و يبين كيف يمكن ان يتممه الانسان تتميما صائبا. وكان من الطبيعي ان
يفهم التلاميذ ذلك حالما نطق به المسيح» لانهم كانوا يعرفون من هو. اما
اليهود فلم يستطيعوا ان يفهموا ذلك اذ انهم كانوا قد رفضوا ان يؤمنوا
به. فکان اذن ظا منهم ان يرفضوا تعليم المسيح عن الناموس.
ويعتبروه تجديفا على الله لانه کان تجدیفا على ناموسه. ان يسوع» بطل
الناموس الحقيقي» لابد ان يتلم على يدي ابطال الناموس المزيفين
فيقوت على الصليب كمجدف ومقد على اللامس» لاه كرا التاموس
الحقيقى ضد الناموس المزيف.
ان الوسيلة الوحيدة لاكمال الناموس هي ان يموت يسوع كخاطىء على
الصليب» وبذلك يجسّم اتمام الناموس اتماما تاما.
اش ان يسوع المسيح هو وحدهہه یکمل الناموس» لانه هو وحدهہه الذى
عاش 2 شركة تامة مع اللّه. فيسوع نفسه هو الذى يتوسط بين التلاميذ
۱۲١
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
E
٣
والناموس» وليس الناموس هو الذى يتوسط بين يسوع والتلاميذ. وهم
يجدون طريقهم الین الناموس بواسطة صلیب المسيح. لذلكى عندما
يوجه المسيح تلاميذه الى الناموس الذى هو وحده يتممه»ء فهو يتنازل
عن رباط آخر بینه وبینهم. فلابد له ان يرفض الفكر القائل بأن الناس
يمكن ان يلتصقوا به ويتحرروا من الناموس» لان ذلك ينطوي على
حماسا محطرطة تیل غل آن آلاتسان سخیر قعل ها پظام مشگل رده
عن الالتصاق بالمسيح. هذا يسکن روع التلاميذ وقلقهم خوفا من ان
نفس الخطأً الذى قطع اليهود عن اللّه. و المسيح عوضا عن ذلك قصد
ان يتعلم التلامية أن الاتتصساق الحفيقى به بعتي الالتصاق بقونة الله
ليعفيهم من الواجبات التي يفرضها عليهم» بل ليطالبهم باتمام الناموس.
فحيث انهم مرتبطون» عليهم ان يطيعوا الشريعة كما يطيعها هو. وكون
وصحيحا لاول مرة» ولهذا السبب فمن يطيع الشريعة ويعلم بها يكون
عظيا ك متت اتسوات والعير ادخبوا وطموا يذكينا آنه ميسور
للانسان ان يعلم الشريعة دون ان يتممهاء ان يعلمها بطريقة معها لا يمكن
اتمامها. ولا يقدم يسوع اى ضمان لمثل هذا التعليم. ان الشريعة يجب ان
الشريعة وتبعوه» وجدوا انفسهم يعلمون الشريعة ويتممونها. ولا يستطيع
ان يظل 4 شركة مع يسوع الا من يعمل بالشريعة.
على ان ما يميز التلميذ عن اليهود ليس الشريعة بل ”البر الأفضل؟.
۷
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
وها هو المسيح يقول ان بر التلميذ يجب ان يزيد عن بر الكتبة ويفضلهء
ذلك لان بر التلميذ شيء غير عادي» بل خارق الطبيعة. وهذه اول مرة
تقابلنا فيها كلمة ”يزيد او يفضل » تلك الكلمة المهمة الواردة 2 عدد
۷ والمترجمة ”فضل؟. وعلينا ان نسآل كيف يختلف على وجه التدقيق
بر الفريسيين عن بر التلميذ؟ لا شك ان الفريسيين لم يخطر قط ببالهم
ان الشريعة يجب ان تعلم ولا تطاعء فقد عرفوا كتابهم المقدس بطريقة
افضل من ذلك. انما کان الاختلاف ے2 طموحهم ان يكونوا عاملين
بالشريعة. وكانت فكرتهم عن البر انه اتمام عملي حر للوصية. وكان
متلهم الاعلى ان يصوغوا سلوكهم حسب مطاليب الشريعة بالضبط. وقد
عرفوا طبعا انهم لن يبلغوا ذلك المثل الاعلى. فكان لابد من زيادة يلزمها
غفران الخطايا لسترها. لقد كانت طاعتهم دائما وابدا ناقصة. وكذلك
الحال مع التلميذء فان البر انما يأخذ صورة الطاعة للشريعة. ومن خاب
بك اتمام الشريعة لا يمكن ان يحسب بارًا. لكن التلميذ كان له ميزة يسمو
بها على الفريسي»ء وهي ان اثمامه للشریعة کامل ضلاً. لکن کیف یتسنی
له ذلك؟ يتسنى له ذلك 2 انه بين التلاميذ والشريعة يقف شخص اتم
الشريعة اتماما كاملاء وهؤلاء التلاميذ يعيشون ب4 شركة ووحدة مع ذلك
الشخص. فهم لا يواجهون شريعة لم تكمل قط بل شريعة سبق ان اكملت
مطاليبها. والبر الذى تطلبه قد سبق ان تم فهو موجود» وهو بر يسوع
الذى يخضع للصليب» لان ذلك ما تطلبه الشريعة. هذا البرْ اذن ليس
مثالا غامضاء بل شركة مع الله شركة شخصية حقيقية كاملة» ويسوع
لا يملك هذا البر فقط» بل جسمه ے2 شخصه. وهو بر التلاميذ. واذ
دعاهم قبلهم 2 شركة مع نفسه» وجعلهم شرکاء بره بے کماله وملته.
هذا ما قصده يسوع عندما مهد لتعليمه عن ”البر الافضل؟ بالاشارة الى
1۲۸
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
بر المسیح
اتمامه هو للشريعة. وبالطبع لا يمكن ان يكون بر التلاميذ شيا يحققونه
من ذواتهم شخصيا. بل هو دائما هبة قبلوها عندما دعاهم أن يتبعوه.
و الواقع كان برهم يقوم فقط ب اتباعهم اياه. وقد اعطاهم المسيح
کے االات جا لذا الیو پاچر کے ما السموات عدا بر لح
الصليب» بر فقط للمساكينء والمجربينء والجياع» والودعاءء وصانعي
السلام» والمضطهدين. الذين يحتملون نصيبهم لاجل يسوع. هذا هوالبر
الظاهر المنظور بر اولئك الذين لاجل يسوع هم نور العالمء وهم المدينة
الموضوعة على جبل. ب4 هذا يفوق بر التلميذ بر الفريسيين» لانه مؤسشس
فقط على دعوة للشركة مع ذاك الذي يتفرد وحده باتمام الشريعة. ان
بر التلاميذ حقيقي فعلاء لانهم منذ دعوتهم يعملون ارادة اللهء ويتممون
شريعته بانفسهم. ونكرر مرة اخرى انه لا يكفي تعليم شريعة المسيج
بل يجب اتمامهاء والا فلا يكون الامر افضل من الشريعة القديمة.
وقد مضى المسيح فيما يلي يخبر التلاميذ كيف يمارسون بر المسيح. وهذا
معناه بكلمة واحدة» اتباعه. هذا هو الايمان الحقيقي العامل 2 بر
المسيح. انه شربعهة جديدة» شريعه المسيح.
۲۹
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل الرابع
سمعتم أنه قيل للقدماء: تتا ومن قتل يکون مُستوجب
الحكم. وأمًا أنا فأقول لكم: إِنّ کل منْ يغب على أخیه باطلا یکون
مُستّوجب الحكم؛ ومن قال لآخيه: : رقاء یکون مستوجب الجمع ومن
قال: ي أحمق» یکون مستوجب تاز جهنم فإن قدّمت قربّانك إلى
امنب وهُناك تدَكرت أَنٌ لأخيك شيا عَليك فاترك هُناك قربانك قدا
المذبّج واذهب ألا اصطلح مع أخيك. ا تال ودم کریااف کن
مُراضيًا كمك سريعًا ما دمت معهُ ل الطريق, لئلا سلمك الخصم
إلى القاضيء ويُسلّمك القاضي إلى الشرطي فَتلفًى السّجنٍ. . الحق
أقول لك: لا تخرحٌ من هتاك حتى تو الفلس الأخير' (متیه: ۲۱-
(٦
ما أنا فأقول لكة. بهدة السبارة لص المسيح كل فحوى الشريعة.
فكل ما قاله يجمل من المتعدّر ان تعتبره ثائراء او معلما (ربيا) يقابل
فكرة ضد اخرى» بل نرى يسوع على نقيض ذلك يستأنف البحث بعد
قليل مؤكدا اتفاقه مع شريعة العهد الموسوىء» ولكنه يوضح بكل جلاء
انه هو ابن الله هو مصدر الشريعة ومعطيهاء و4 هذا نجده ب4 اتحاد
تام مع شريعة الله. واولئك الذين يدركون ان الشريعة هي كلمة المسيحء
هم وحدهم الذين يستطيعون ان يتمموها. اما بدعة الفريسيين فينبغي
رفضها بأى ثمن. ولا نستطيع ان ننال معرفة حقيقية للشريعة ا
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الثاني - الفصل الرابع
المسيح کمعطي الشريعة ومتممها. أقد وصع المسيح بقن لی الشريعةء
اريم ال اله يعلق حرا شعواء على گل تسیر خاطیء لاء خو اذ
يكرمها يوقع نفسه بين أيدي اتباعها المزيفين.
واول شريعة يزكيها يسوع لتلاميذه هي الشريعة التي تحرم القتلء
وتضع مصالح اخیهم عھدة _2 ایدیهم. ان حياة الاخ هي هبة إلهيةء
وللّه وحده السلطان على الحياة والموت. فلا مكان للقاتل بين شعب اللّه.
والدينونة التي يدين بها القاتل غيره» تقع عليه هو. وكلمة ”الاخ“ 2
القرينة لا تتحصر "بالزميل المسيحي“ لان تابع يسوع لا يضع حدودا لمن
هو قریبه» غير ما یضعه ویقرره سیده. فممنوع عليه ان یقتل احدًّاء تحت
طائلة الدينونة الإلهية. وعليه ان يعتبر حياة اخيه منطقة حرام» ليس له
ان يمد يده اليها. بل حتى الفضب هو تخطي الحدود» وبنوع اكثر كلمة
الغضب التي تأتي عرضيا (رقا) واشد من الكل الاهانة المتعمدة لاخينا
بالقول ”يا احمق .
ان الغخضب هو دائما هجوم على حياة الاخ لانه يأبى ان يدعه يحياء
ويهدف الى افنائه. ويسوع لا يقبل التمييز الشائع بان ثمة غضبا له
مبرر وغضبا لا مبرر له. فالتلميذن يجب ان يكون برينا كل البراءة من
الغضب» لان الغضب تعد على الله وعلى قريبه. فكل كلمة بطالة تصدر
مقا يدون اقل كير قوج عدم اجتراسفا تفرعقاء وتظه ر اقا تش اتا
بے مستوى اعلى منه»ء ونقيم حياتنا اكثر من حياته. ان كلمة الغضب هي
صفعة قاسية لاخيناء وطعنة 2 قلبه» تهدف الى لطمه واذيته وافنائه.
والاهانة المتعمدة اشر من ذلك» لاننا بها نشهر باخينا جهرًا 4 عيون
العالمء ونجعل الاخرين يحتقرونه. فعندما تلتهب قلوبنا ببغخضه نسعى
اا
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الآ
لقتله ماديا وادبيا. فذحن بذلك تدينه» وهذا قتل. والقاتل سوف يدان.
عندما يغضب الانسان على أخيه»ء ويقسم حانقا عليهء وعندما يهینه او
يشتمه علناء يكون مذنبا بجريمة قتل» وينكر علاقته باللّه. وهو بذلك يقيم
حائطا حاجزا لیس بینه وبین اخیه فقط» بل ایضا بینه وبين اللّه. فلا يقدر
فيما بعد ان يقترب اليهء ولا تكون ذبيحته ولا عبادته ولا صلاته مقبوله
امامه. ذلك لان العبادةء بالنسبة للمسيحيء» لا يمكن فصلها عن خدمة
الاخوة» كما كان الحال عند معلمي اليهود. فان احتقرنا اخاناء اصبحت
عبادتنا باطلةء وابطلت كل وعد الهي لنا. لذلك عندما نقترب امام الله
بقلوب مملؤة من الاحتقار للاخرين وليست 2 سلام مع جيرانناء نكون
عبّاد وثن» افرادا كنا ام كنيسة. فما دمنا نأبی ان نحب اخانا ونخدمهء
وما دمنا نجعله موضع احتقار وازدراء ونجعل قلبه يغلي بالتذمر والتمرمر
مثا اومن الكنيسةء فلن تكون عبادتنا ولا ذ بائحنا مقبولة لدى اللّه. فالذى
يقيم حائطا حاجزا بيني وبين الله ليس اني اغضب على احد فقط» بل
لان الاذى والضرر يلحق بانسان بسببي» ويصبح له شيء علي. لهذا علينا
ككنيسة ان نفحص انفسناء ونری ان کنا لم نخطىء مرارا ضد اخوتا
ورفاقنا. علينا ان نرى هل حاولنا ان ننال شهرة عن طريق بغضة العالم
واحتقاره وتعييره. لاننا ان فعلنا ذلك نكون فتلة. لتقحص كنيسة المسيح
نفسها اليوم» لترى هل توجد ب4 ساعة الصلاة والعبادة اصوات ترتفع
تجعل صلاتنا باطلة. لتفحص كنيسة المسيح نفسها لترى هل قدمنا اية
بينة على محبة المسيح لضحايا عار العالم واحتقاره؟ هل قدمنا اية بينة
على المحبة المسيح التي تسعى لحفظ الحياة ومساندتها وحمايتها؟ والا
فمهما كانت طرق عبادتنا صحيحة وسليمةء ومهما كانت صلواتنا خاشعة
متعبدةء ومهما كانت شهادتنا جريئة باسلةء فكلها لن تفيدنا شيتاء بل
fT
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الثاني - الفصل الرابع
بالاحرى تشهد علينا اننا قد توقفنا ككنيسة عن ان نتبع ربنا. ان الله لا
یمکن ان ینفصل عن اخیناء وهو لا یرید اکراما لنفسه ما دام اخونا
يحتقر. ان الله اب» وهو ابو رينا يسوع المسيح الذى صار أخا لنا جميعا.
هذا هو السبب النهائي القاطع الذي لاجله لا ينفصل الله عن اخينا. لقد
احتمل ابنه الوحيد العار والاهانة 4 سبيل مجد ابيه. ولا يمكن ان ينفصل
الاب عن الابنء ولا ان يحول وجهه عن اولئك الذين رضي الابن ان يأخذ
صورتهم» والذين لاجلهم احتمل العار. ان التجسد هو السبب النهائي
الذي لاجله لا يمكن ان تنفصل عبادة الله وخدمة الله عن خدمة الانسان.
فمن قال انه يحب الله وابغض اخاه فهو كاذب.
لهذا ليس هناك الا طريق واحدة لاتباع يسوع وعبادة الله وهي طريق
المصالحة مع اخينا. فان اتينا لنسمع كلمة الله ولنتناول الفرائض
المقدسةء دون ان نصطلح اولا مع اخوتناء فانما نأتي لهلاك انفسناء اذ
اننا نجسب فة نظر الله اذن ”اذهب اولا اصطلح مع اخيك. وحینئّذ
تعال وقدم قربانك . هذا طريق صعب» لكنه الطريق الذي يتطلبه
يسوع ان كنا ذريد ان نتبعه. انه طريق يحمل لصاحبه الشيء الكثير من
الاذلال والاهانةء لكنه ب2 الحقيقة الطريق الذى يقودنا الى المسيح» اخينا
اللصلوب.» وهو اذن طريق النعمة المتفاضلة. ان خدمة الله وخدمة اصغر
واحد من اخوته هما 2 الحقيقة طريق واحدة 2 يسوع» ذلك الذى جاء
واصطلح مع أاخیه» وقدم نفسه ذبيحة حقيقية واحدة لابيه.
زلنا معه 2 الطريق؟. اما ساحة القضاء فهى امامنا مستقبلاء ولا تزال
لنا فرصة ان نصطلح مع اخيناء وندفع ديوننا له. ان الساعة آتية لا مفرُ
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الأح
وقت الصلح. وعندئذ نتلقى الحكم عليناء واه بان ندفع حتى الفلس
الاخير. لكن هل ندرك ان اخانا يأتينا 2 هذه المرحلة الحاضرة لا 2
ضور التاموس» كل ب صررة السا فمن فة الله ان سمح ا آن
نسترضي اخاناء وندفع ديننا له. من نعمة الله ان يسمح لنا ان نصطلح
معه» ونجد بے اخينا نعمة امام كرسي الدينونة.
بهذه الطريقة فقط يستطيع ان يتكلم الينا ذاك الذى هو اخوناء ذاك
الذى صار هو نفسه نعمة لناء وفداءء ومنقذا من الدينونة. ان ناسوت ابن
الله يمنحنا هبة الاخ. فليت تلامين يسوع يفكرون ب2 هذه النعمة التفكير
السليم.
ان طريق خدمة اخيناء وارضائهء واعطائه حقهء وجعله يعيش» هو
طريق انكار النفس» طريق الصليب- ليس لاحد حب اعظم من هذا ان
يضع احد نفسه لاجل احبائه. هذه محبة المصلوب. ولا نستطيع ان نجد
اكمال الناموس الا 2 صليب المسيح وحده.
۳۵
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل الخامس
المرأة
قد قد سَمعتم أنه قيل للقدماء: لا کزن. وما آنا فاقول لك إن کل
یی اھر ]کے ارا اید فق زنی بها بے قلبه. فاِنْ كانت مينك
البمتى تعثرك فاقلعها وألقها هنلک لأنه خير لك أن يهلك أحّد
أضائك ولا قى جسدك کله ب جهنّم. وإنْ كانت يدك اليْمنّى تعثرك
قاقطعها وآلقها عك لاه َير لك أن يهلك أّد أعائك ولا يُلقى
خسدات کلھ 1 جوت
وقيل: منْ طلق امراته فليعطها تاب طلاّق. وأْمًا أنا فأقول لكمٌ:
إن منْ طلٌق امراته إلا لعلة الرّنى يَجعلها تزنيء ومن يتزوج مُطلقة
فاده یزتی.“ (متیة: ۴۲-۲۷].
ان اتباع يسوع لا يترك مجالا لاية رغبة لا تصحبها المحبة. ذلك ان
اتباع يسوع معناه انكار النفس» والتعلق التام به» لذا لا یمکن ان يسمح
للارادة التي تسيطر عليها الشهوة ان تفعل ما تهواه. حتى الرغبة العابرة
الزائلة قد تكون مانعا يعوقنا عن اتباع يسوع» وتطرح الجسم كله بے
جهنم اذ تجعلنا نبيع بكوريتنا السماوية لأجل اكلة عدس» وبذلك تظهر
اله ورگا الایمان باسیح اذى سيكگاضء صلب الجسد يفرح ماقة ضعف.
وبدلا من ان ضع لفقا ية غير التظوي» تفل مار اترغبة اللموسة.
فتنحرف عن سبيل التلمذة» ونفقد الصلة مع يسوع. ان الشهوة دجحسة
۳۴۷
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
لانها تنطوى على عدم الايمان»ء لذلك يجب ان نتجنبها. ولا توجد تضحية
اعظم من ان نقوم بهاء ما دامت تمكننا من الانتصار على الشهوة الت
تقطعنا عن المسيح. فالعين واليد هما اقل من المسيحء فان استخدمتا
كآلات للشهوةء وحرمتا الجسم كله من نقاوة التلمذةء وجب التضحية بهما
لاجل المسيح. ان كل ربح نجنيه من الشهوة تافه اذا ما قورن بالخسارة
التي تجلبها تلك الشهوة. انك تخسر جسدك خسارة ابدية اذا استسلمت
لشهوة وقتية عابرة من عينك او يدك. فعندما تجعل عينك آلة للنجاسةء
لا تستطيع ان ترى الله بها. لذلك يجدر بنا ان نصمم تصميما جازما
ِ2 هذه النقطة بالذات» تصميما نقوم به مرة واحدة والى الابدء نقرر
: بمقتضاه هل نأخذ وصايا يسوع بطريقة حرفية او مجازيةء لان هذا امر
حياة او موت. انما الذى يجيب عن هذا السؤال هو تصرف التلاميذ. ان
ميلنا الطبيعى يدعونا الى تجنب اتخاذ قرار حاسم 4 موضوع ظاهر
خطير كهذا. لكن السؤال نفسه خطأ بل ردیء» ولا يسمح بجواب قاطع.
فاننا اذا قررنا الا نأخذ وصايا يسوع حرفيا: نستهين بخطورة الوصية
وجديتهاء واذا قررنا من الناحية الاخرى ان نتخذ الامر حرفياء تظهر
بذلك سخافة الموقف المسيحيء» ونبطل الوصية. وكوننا لا نجد جوابا لهذا
السؤال يجعل الوصية امرا لا مفر منه. فاننا لا نستطيع ان نتجنب الامر
بهذه الطريقة او تلك. بهذا نكون قد وصلنا الى نقطة يتحتم فيها علينا ان
نطيع. ان یسوع لا یفرض على تلامیذه شروطا لا تحتمل لکنه یدعوهه ان
ينظروا اليه ويتفرسوا فيه. وهو يعلم انهم ان فعلوا ذلك» ستكون نظرتهم
ظاهرة نقيةء حتى عندما ينظرون الى امرأة. لذلك فهولا يضع عليهم نير
الطقسية الذى لا يحتمل»ء بل يساعدهم ويسندهم بنعمة الانجيل.
ان يسوع لا يمر تلاميذه بالزواج» لكنه يقدس الزواج حسب الشريعة
: ۴۸
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
المرأة
بالتشدید على عدم فسخه؛ وبمنع الطرف البرىء من التزوج تانيةء
عندما يكسر الطرف المذنب الزواج بالزنى. وهذا التحريم يحرر الزواج
سن ارب الاتاية الشريرة ريكرسة الشدمة الحية الت يمر فا 2
حياة الاتباع. ان يسوع لا يحتقر الجسد وغرائزه الطبيعيةء لكنه يدين عدم
الايمان الكامن غالبا 2 رغائب الجسد. فهو لا يلغي الزواج» بل بالاحرى
يضعه على اساس اقوی» ويقدسه بالایمان. فان £ التلمين بالمسيح
والتصاقه به بطريقة يقة جامعة مانعةء يمتد حتى الى حياته الزوجية. فان
الزواج المسيحي يمتاز بضبط النفس وبالعفة. ان المسيح رب حتى على
لزواج. هناك فرق بالطبع بين الفكر السيحي والفكر الشائع عن الزواج
لگن المسيحية لا تقر آلزوام بل تقدسه
ا بتشدیده 8 سخ E يبدو وکأنه ي
فعلا م شروت سی شه ورل ان الطلاق سمح به ن بل فاي
قلوبكم؟ او بمعنى آخر لحفظكم من افراط أسواً. فان غرض شريعة
العهد القديم هو هو بعينه غرض يسوع. وهو التمسك بنقاوة الزواجء
ومراعاة كونه يمارس بايمان 2 اللّه. الا ان الطهارة او العفة ممكنة فقط
للذین يتبعون يسوع ویشارکونه حیاته.
ومع عناية يسوع اليالغة بالطهارة التامةء او بعفة التلاميك»ء فانه
برنامجا معينا لتلاميذه» للعزوبة او للزواج» انما يحذرهم فقط من
الخطايا الجنسية داخل الحياة او خارجها. الخطية الحنسية خطية ك
ضد اجسادنا فقط» بل ضد جسد المسيح (۱ کورنثوس٦: .)٠٥-۱۳ فان
coptic-books.blogspot.com ف
christianlib.com
الجزء الثاني - الفصل الخامس
جسده. ان يسوع ابن الله اخذ جسدا بشرياء وحيث اننا نتمتع بشركة مع
لقد صلب جسد يسوع. وبولس اذ يتكلم عن الذين هم للمسيح يقول
انهم قد صلبوا الجسد مع الاهواء والشهوات (غلاطيةه: .)٠٤ امامنا
هنا مثل آخر من شريعة العهد القديم يجد اتمامه الحقيقي 2 جسد يسوع
المسيح المصلوب. وتلامين المسيح» اذ يتأملون ب2 هذا الجسد الذى بذل
عنهم» ويشاركونه حياته»ء ينالون قوة للعفة والطهارة التي يطلبها يسوع.
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل السادس
نضا سمعتم انه قیل للقدماء: ۷ فحتتہ کل أف للرّب أقسامك.
وأمًا انا فأقول لكمُ: ا تحلقوا البنّت ل بالسماء لأنها كرْسیٌ الله ولا
بالآرض لأنها موطیٌ قد ميه ولا بأورشليمَ لاما مدينة ت ا ملك العظيم.
و تحلف برأسكً لأنك لا تقدر أن تجْعل شَعرةٌ واحدة ياء أو سَؤداء.
بل لیکن كلامُكم: نعم نعم» لا لا. وما زاد على ذلك فهو من الشرير.“
(متىیة: ۷-٣۳
لا تزال الكنيسة حتى اليوم غير متأكدة من تفسير هذا الفصل. فمنذ
عهد الكنيسة الاولى والمفسرون يتأرجحون بين صلابة صارمة ترفض كل
قسم وتعتبره خطية» وبين موقف متساهل يرفض فقط القسم الطائش
رألحلفه الكاذب. وكان التصسير الأكثر شيوعا عة الكتيسة الأول اذه
محرم على المسيحيين الكاملين؟ ان يحلفوا بتاتاء اما الاخوة الاضعف
فكان يسمح لهم بالحلف 4 حدود معينة. ويمثل اغسطينوس وجهة النظر
الاخيرة. وقد وجد نفسه يتفق فيها مع تعاليم افلاطونء والفيثاغوريين
ومرقس اوریلیوس وغيرهم من الفلاسفة الوثنيين» الذين كانوا يرون
ان القسم لا يتفق مع كرامة الانسان الشريف. وبك قوانين الايمان التي
تنتسب للاصلاح يذكر صريحا ان يسوع لم يعترض على القسم الذى
تطلبه الدولة 2 ساحة المحكمة. ويقال 2 تأييد ذلك: الم يمر بصراحة
بهذا القسم بك العهد القديم؟ ان يسوع نفسه حلف امام المحكمةء وبولس
۱8١
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
لجحرء لنانی ¬ الفصل السادس
الرسول كتيرا ما يستعمل عبارات لها صورة القسم. وقد رای الملصلحون
ے القرق بين الدائرة العالمية والدائرة الروحية عاملا مهما حاسماء يلي
ما هو القسم؟ هو نداء علني للّهء فيه يدعوه المرء ان يكون شاهدا
على عبارة يقولها عن حادثة او واقعة 2 الماضي او الحاضر او المستقبل.
وعن طريق القسم يدعو الناس الله العالم بكل شيء ان يثبت الحق. فكيف
يقول يسوع عن فسم كهذا انه خطيةء وانه ”من الشرير“ اى من الشيطان؟
ان الجواب يتضح من اهتمام المسيح بالصدق الكامل.
ان مجرد وجود الحلف والاقسام برهان على وجود الكذب. فلو لم
يكن الكذب موجودا ما كانت هناك حاجة الى الاقسام. فالهدف اذن هو
ايجاد حاجز مانع ضد الكذب وعلى الرغم من ذلك فان القسم بطبيعته
يعترف بالكذب ويشجعه الى درجة ما. وقد عبر العهد القديم عن ادانته
لهذا الكذب باستخدام القسم. اما يسوع فعبّر عن ادانته بتحريم الحلف
والقسم كليا. فالعهد القديم ويسوع متفقان على الاهتمام بمنع الكذب 2ك
حياة المؤمن. فان القسم الذى وضعه العهد القديم ضد الكذب يستغله
الكذب نفسه ويستخدمه لذاته. وبذلك يستطيع عن طريق القسم ان يثبت
نفسهء مستعينا بالناموس 4 يديه. لذلك يرى المسيح انه يجب ان يقبض
على الكذب 2 الموضع الذى لجاأً اليه اى موضع القسم. يجب نبذ القسم
لانة ملجاً الكذب.
هناك سبيلان بهما يستطيع الكذب ان يقوض القسم ويلاشيه» اما ان
يندس خلسة 2 القسم فيصير حنثاء او ان يتنكر 4 صورة قسم بدعاء
فوة دنيوية او الهية بدلا من الحلف بالاله الحي. فما دام الکذب یتواری
coptic-books.blogspot.com ۹
christianlib.com
الصدف
خلف القسم بصورة او باخرى فلا سبيل لضمان الصدق التام الا بالغاء
القسم بتة.
ليكن كلا مُكم: نعم نعم ا ل. وهذا لا يعني اعفاء التلاميذ من ان
يجيبوا الاله العليم بكل شيء عن كل كلمة ينطقون بهاء بل يعني بالاحرى
ان كل كلمة ينطقون بها انما ينطقون بها حضرته» وليس فقط الكلام
الصحوب بالقسم. لذلك يحرم عليهم القسم بتاتاء اذ انهم ينطقون
دائما وابدا بالحق» ولا شيء غير الحق» فلا حاجة بهم للقسم» اذ انه
انما بلقي شكاً على صدق اقوالهم. لهذا فالقسم هو ”من الشرير؛. اما
التلمیذ فیجب ان یکون نورا حتى 2 كلامه.
فيتضح اذن ان السبب الوحيد الذى لاجله يحرم يسوع الحلف والقسم؛
هو اهتمامه التام بالصدق. ويتضح ايضا بجلاء لايقبل الجدل أن يسع ل
يستشنى من هذه القاعدة شيئًا البتة. لكننا نسلم ب2 نفس الوقت.» ان الغاء
القسم لا يضمن 2 ذاته ان الكلام الذى ينطق به الانسان هو الصدق؛
بل قد يؤدى الغاء القسم الى اخفاء الصدق. فلا يمكن والحالة هذه وضع
قانون عام نستطیع به ان نقرر الامر. فحيث تكون هناك رغبة بے القسم
لاظهار الصدق تَقرّر كل حالة على حدة 2 ضوء مزاياها. لقد اقتنعت
الكنائس 2 عهد الاصلاح ان القسم الذى تطابه الحكومة متضمن 2
هذا الاستشاءء لكن من المشكوك فيه ان يكون باستطاعتنا ان نضع قاعدة
عافة بهذا الشكل.
انما لا نستطيع ان نقول عندما تظهر امامنا حالة كهذه ان القسم
جائز فقط عندما تتضح امامنا اولا كل مضامين الامر وضوحا لا يتسرب
اليه اى شك. ونلاحظ من جهة ثانية انه يجب التمييز بين القسم 4 امور
۳
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
تتعلق بالماضي والحاضر. وهي معروفة جيداء وبين القسم 2 امور تختص
بالمستقبل. وحيث ان الاعتراف المسيحي لا يضمن منح معرفة معصومة
عن الماضي» فلا حق للمسيحي ان يبتهل الى الله الكلي المعرفة لتأييد
تصريح معرض للخطاً. واما عن اکل فحيث ان الانسان ليس سيد
مستقبله» فعليه ان يحرص دائما كل الحرص عندما يعطي تعهدا او قسما
بالولاءء لانه يعلم خطورة ذلك. فاذا كان هو نفسه لا يملك سلطانا على
مستقبله فکم بالاولی مستقبل السلطة التي تطلب منه قسم الولاء. اذن
لا يستطيع تابع المسيح ان يحلف بقسم دون الاحتياط بالقول ”ان شاء
الله“ وذلك لاجل الحق ولاجل اتباع المسيح. ولا يوجد التزام ارضي يقيد
المسيحي تقييدا تاماء لهذا فان اي ارتباط يطلب منه بدون قيد ولا شرط›
هو كذب صادر ”من الشرير". واقصى ما يستطيع ان يؤديه القسم 4 هذه
الحالة هو الشهادة بان المسيحي ملتزم بارادة الله وحدهاء وكل التزام
آخر هو متوقف ومشروط بتلك الارادة لاجل يسوع. وان كان هذا الشرط
غير واضح او غير معترف بهء 2 حالة من الحالات المشكوك فيهاء فلا
يمكن للميسحي ان يؤدی القسم» والا فانه يخدع السلطة التي يقسم
امامها. انما علی کل حال ”لیکن کلامکم نعم نعم لا لا؟.
ان الامر بالصدق التام» هو ب2 حقيقته اسم آخر للاتباع الكامل.
فالذين يتبعون يسوع» ويلتصقون به هم الذين يعيشون عيشة الصدق
التام. وليس عند هؤلاء ما يخبتونه عن ربهم» فان حياتهم مكشوفة لديهء
وقد عرفهم يسوع وقادهم 4 طريق الحق. وهم لا يستطيعون ان يخبوا
خطيتهم عن يسوع» لانهم ليسوا هم الذين كشفوا انفسهم ليسوع» بل هو
الذى كشف نفسه واعلنها لهم بد عوتهم لاتباعهء و2 اللحظة التي دعاهم
فيها اعلن لهم خطيتهم. وجعلهم يشعرون بها. ان الصدق التام لا يتيسر
٤
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الصدق
الا حين تكشف الخطية وتعرّى وتغفر بيسوع. ولا يستطيع سوى اولئكف
الذين يعترفون بخطيتهم ليسوع ان يعيشوا عيشة الصدق التام ولا
يخجلون من ان يقولوا الصدق حيث يلزم ان ينطقوا به. هذا الصدق
الذي يطلبه يسوع من اتباعه هو انكار الذات الذي لا يخبىء الخطية. عند
ذلك لا يختفي شيء» بل يوضع کل شى بے وضح النهار.
واول شيء وآخر شيء 4 موضوع الصدق هذا هو ان الانسان كله
بجملت یجب ان یکشف» وان يوضع شره کله عاريا 4 تور الله لك
الخطاة لا يريدون هذا النوع من الصدق» بل يقاومونه بكل قوتهم. ولهذا
السبب تراهم يضطهدونه ویصلبونه. ولا يمکن ان نكون صادقین تماما
الا عندما نتبع يسوع» لانه عندئذ يكتشف لنا خطايانا على الصليب.
فالصليب هو حق الله المعلن عناء وهو اذن القوة الوحيدة التي تجعلنا
صادقين. عندما نفرف الصليب لن نخشى الصدق. ولا نحتاج ان نثبت
اقوالنا بحلف وقسم. لاننا نحيا 2 حق الله الكامل.
ولا نستطيع ان نعيش بالصدق مع يسوع» ما لم نحي بالصدق مع
الناس. ان الكذب يحطم الشركة اما الصدق فيحطم الشركة الكاذبة.
ويو الاخ الحقيقية. ونحن لا قمتطيم أن تع اسيع ها لم نن 2
الحق المعلن» امام الله والانسان.
140٥
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل السابع
”سَمعتم أنه قيل: عَيْنْ بعيّْن وسن بسنٌ. وأمًا أنا فأقول لكمْ: لا
تقاوموا اشر بل من تطمك على خدّك الأيمّن فحوّل له الآخر أَيْضًا.
ومن أراد أنْ يُخاصمّك ويأخن ثوْبك فاترك له الرداء أيْضا. ومن
شرك ماد واخدا اذهب ممه اكتين. من سأك ET ومن أراد أن
بقترض منك فاد تردهُ. (متیه: .)٤۲-۳۸
يضع يسوع هذا القول ”عين بعين وسن بسن" مع الوصايا التي سبق
ان اقتبسها من العهد القديم» كالوصية السادسة التي تنهى عن القتل
مثلا. وهو يعتبر هذا القول شريعة الله الحقيقية» مثل الوصية السادسة.
وهذة الوصية: كقيرها من سار الوصايل ل تشنخ بل يجب ان تتم أل
آخر نقطة وآخر حرف فيها. ان يسوع لا يجاري اهل العصر الحاضر بك
اعتبار الوصايا العشر ب مستوى اعلى من سائر شريعة العهد القديم.
ولانه يعتبر شريعة العهد القديم وحدة لا تتجزاًء فهو يلح على تلاميذه
ود
انها یجب ان تتم .
ان اتباع يسوع ينبذون کل حق شخصي لاجل خاطر يسوع. فهو
يدعوهم مطوبین لانهم ودعاء. فان کانوا یریدون ان یتمسکوا
بحقوقهم» بعد ان ترکوا کل شيء لاجله» فقد کفوا عن اتباعه. وهذا
الفصل هو مجرد توضيح للتطوبيات.
4۷
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الثاني - الفصل السابع
تقد خفظع لكل الان حرق الشخصة و ات القديم بنظام الهي
ثابت للجزاء والعقاب. فكل شر له عقابه. والهدف من العقاب هو تكوين
مجتمع سليم وتوطيده» وادانة الشر والتغلب عليه واستئصاله من شعب
الله هدا مودت القرية ألذى ققق عن طرق الجز اء و الجا
لقد اخذ يسوع اعلان الارادة الالهية هذاء وشدد على قوة الجزاء
والعقاب ب4 تأديب الشر والتغلب عليهء ولحفظ شركة التلاميذ باعتبارهم
شعب الله الحقيقي. فباستخدام الجزاء الصحيح للشرء يغب الشر.
ويثبت التلميد الحقيقي نفسه كتابع للمسيح.
والطريقة الوحيدة لجزاء الشر هي عدم مقاومته كما بين المسيح.
وهذا القول الذي نطق به المسيح ينقل الكنيسة فن داثرة السياسة
والقانون» فلا تصبح مجتمعا سياسيا كما كان اسرائيل قديماء بل تصبح
مجتمعا للمؤمنينء لا تقيدهم ولا تربطهم القيود السياسية او القومية. وك
هذا تختلف الكنيسة عن الشعب القديم» فقد تخلت عن مركزها السياسي
والقومي» وصار عليها ان تحتمل بصبر كل اعتداء يقع عليها. ولولا ذلك
لتكوم الشر فوق الشر. لكن بهذا الاحتمال تتوطد شركة الكنيسة وتحفظ.
يتضح من ذلك ان المسيحي لا يتمسك بحقوقه ويدافع عنها بأي ثمن
عندما يظلمء ققد تحر من ممتلكاته: وارتبط باسیح وحده. ما ان
شهادته لارتباطه بالمسیح وحده ارتباطا جامعا مانعا تتنشیء الاساس
العملي للشركةء وتترك المعتدي للمسيح ليتعامل هو معه.
فالطريقة الوحيدة للانتصار على الشر هي ان تتركه 2 سبيله
حتى يصل الى حالة التوقف» لانه لا يجد المقاومة التى يسعى اليها.
ا ك e ت ٣ ۶
فان المقاومة لا تفيد شيا سوى ان تخلق شرا اخرء وتلقي وقودا على النار
۱4۸
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الثأر
المشقلة. لكن عندما لا يلقى الشر مقاومة ولا يو اجه عفبة بل يلقى احتمال
وسبرا: س شرك افبذالك ياق خكتها لا تاي اخ وراي عارك
وهذا بالطبع لا يحدث الا عندما تنتهي آخر ذرة من المقاومةء ويتخلى
التلميذ نهائيا عن الثأر. عندئذ لا يستطيع الشر ان يجد هدفا يصوْب اليه
سهامهء ولا يستطيع ان يولد شرا آخرء فيترك عقیما ویموت.
بالاحتمال الصابر نقضي على الالم. والشر تنفد قوته عندما
نقاومه. فالمسيحي الذى يرفض ان يعامل العدو بمثل ما عاملهء
ويفضل ان يتألم دون ان يقاوم يظهر شناعة التعبير وخطأً الاهانة.
ويلك بدين العف نفسة بامطاعه عح اكارة عتف مهاد مقاوية
ویحرکه. فعندما يطلب انسان مني ظلما ان اعطيه ثوبي» امنحه ردائي
ايضاء فأغلب طلبه بهذه الصورة. وعندما يطلب مني ان اسير معه الميل
الثاني» اقبل ذلك راضيا مسروراء وابين برضاي وسروري ما ينطوي
عليه استغلاله لخدمتي. ولا غرابةء فان ترك كل شيء خلفي عند دعوة
المسيح هو منتهى الرضى به وحده واتباعه هو دون سواه. والمسيحي
الذى يتخلى طائعا مختارا عن الدفاع عن نفسه» يؤكد التصاقه التام
بالمسيح وتحرره الكامل من استبداد نفسه. ان التصاقةه بالمسيح وحده هو
القوة الوحيدة التي تستطيع ان تغلب الشر.
اننا لا نواجه الشر بطريقة معنوية غامضة» بل نواجه الشرير؛ اى
الشخص الشرير. فان هوجمت او اعتدي علي فانا بمسالمتي لا ابرّر
الأعقداء: اخ استمال الشر بصب لا ينطوق لى اأعتراف بجقوق الهو.
هذا التصور هو مجرد شعور عاطفي لا يزكيه يسوع مطلقا. ان التعدى
المهينء وعمل العنف والظلمء وكل نوع من الاستغلال» هذه كلها شرورء
۱4۹
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
المسيح» لانه بهذه الطريقة فقط يمكن الانتصار على الشر. وكون الشر
الذى يهاجم المؤمن» هو شر لا مبرر له» يجعل من المحتم على المؤمن
ان لا یقاومه» بل ان يظهره ویکشفه وان ينتصر عليه باحتمال الشخص
الشرير بصبر. ان احتمال الالم بصبر وسرورء هو اقوى من الشرء وهو
ما من عمل على الارض فظيع بدرجة تبرر وقوفك منه موقف عدم
الأكتراث. وكلما زاد الشر وجب على المسيحي ان يتألم بصبر اكثرء بل
وجب عليه ان يترك هذا الانسان الشرير ليسوع.
لقد قدم المصلحون تفسيرا جديدا قاطعا لهذا الفصلء واتوا بفكرة
جديدة بالغة الاهمية. فقد ميزوا بين الالام الشخصية والالام التي
يحتملها المشيحيون ب4 سبيل اداء واجيهم گشاغلي مركز ملم لهم من
الله. وذكروا ان الامر بعدم مقاومة الشر والعنف ينطبق على الحالة
الاولى- اى الالام الشخصية- لا على الحالة الثانية. اذ 2 الحالة الثانية
نحن لسنا احرارا فقط لان نتخلى عن العنف» بل ان اردنا ان نعمل بروح
المحبة الحقيقي علينا ان نقعل العكس تماماء ونقابل القوة بالقوة لكي
تمتع انتشار افر وتمدياته. وعلى هذا الأساس برر المصلحون الحرب:
والاجراءات الشرعية الاخرى ضد الشر. لگن هذا التقريق بين الشخض
والمركز غريب كليا عن تعليم المسيح. فهو لم يذكر شيئًا مطلقا عنهء بل
هویخاطب تلامیذه کرجال قد ترکوا كل شيء وتبعوه. والامر بعدم العنف
ينطبق على الحياة الخاصة وعلى الواجب الرسمي. ان المسيح هو رب
الحياة كلهاء ويطلب ولاء تاما غير منقسم. وفضلا عن ذلك فان هذا
التفريق يثير صعوبات لا حل لها عندما نصل الى التطبيق العملي. اسائل
نفسي: هل انا اتصرف تصرها شخصياء ام اتصرف بمقتضى وظيفتي؟
۱0۰
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الثأر
2 عندما اهاجم الست انا ابا لاولادي» وراعيا لكنيستي» حاكما لشعبي
وت راسد الست ملقزما لهذا السب فة ان آداف عن تقس ضف گل
هجوم» بسبب مسؤوليتي عن عملي؟ او لست انا دائما فرداء أقابل يسوع
وجها لوجه»ء حتى وانا أقوم باعمال وظيفتي؟ آلست بالتالي ملتزما ان
أقاوم كل هجوم بسبب مسؤوليتي تجاه وظيفتي؟ هل من الصواب ان
ننسی ان تابع يسوع هو دائما وحده» هو دائما شخص بمفرده» یستطیع
2 آخر المطاف ان يقرر وان يفعل لنفسه ما يشاء؟ ألسنا نتصرف 4
اقصى حدود مسؤوليتنا تجاه من يعهد بهم الينا اذا تصرفتا 4 حدود
ذاه الشخصية الفردية؟
كيف يمكن ان يبرّر امر يسوع 2 ضوء الاختبار؟ واضح ان الضعف
وعدم الدفاع انما يثيران التعدى. فهل مطلب يسوع اذن مثل اعلى غير
عملي؟ هل يرفض المسيح مواجهة الحقائق او مواجهة خطية العالم؟ قد
يكون لهذا المثل الاعلى مكانه اللائق 2 الحياة داخل الكنيسة المسيحيةء
لكن هذا المثل يبدو وكأنه يحمل غمامات مذهب الكماليين (القائلين
بكمال معتنق المسيحية)ء ولا يعمل حساب الخطية الموجودة ج العالم.
فما دمنا نميش 4 عالم الخطية والشر. فلا نستطيع ان نأخذ بأي مبداً
غير عملي کهذا.
اما يسوع فينبهنا الى اننا نعيش ب2 العالم» والى ان العالم شرير.
فيجب ان نمارس فيه الامر بعدم المقاومة. نحن بكل تأكيد لا نرغب ان
نتهم يسوع بتجاهل حقيقة الشر وقوته. فان حياته كلها كانت صراعا
دائما مع الشيطان. وهو يسمي ”الشر شراء ولهذا السبب يكلم اتباعه
بهذا الشكل. فكيف يتيسر لهم ذلك؟
۱٥١
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
اذا اخذنا الامر بعدم المقاومة كالمبداً الاساسي الاخلاقي الذى
يمكن تطبيقه تطبيقا عاماء ننغمس 4 احلام خيالية مثاليةء ونحلم
بکمال بشری خيالي بقوانین لا يمكن العالم ان يطيعها. اذا جعلنا عدم
القاومة بدا للجياة الدنيوية: تتكر الله بتفيل شان طراقضة وبشراكعة
المجيدة التي وضعها لحفظ العالم. لكن يسوع ليس رسام خرائط» بل هو
الشخص الذى ابطل الشر بالالم الذى قاساه. لقد بدا وكأن الشر انتصر
على الصليب» لكن النصرة الحقيقية كانت نصرة يسوع. فعلى الصليب
المبرر الوحيد لوصية عدم المقاومة» لانه وحده يضرم 4 النفس ايمانا
بالنصرة على الشر تجعل الانسان قادرا ان يطيع تلك الوصية. وهذه
الطاعة وحدها هي الطاعة المباركة المطوبةء التي يصحبها الوعد بان
نكون شركاء المسيح 2 نصرته» كما اننا شركاء 2 آلامه.
ان الم المسيح هو نصرة المحبة الالهية على قوات الشرء وهو لذلك
الاساس الوحيد للطاعة المسيحية. والمسيح يدعو تابعيه مرة اخرى
لیشارکوه هذا الالم. وكيف نستطيع ان نقنع العالم بوعظنا عن هذا الالم
ان كنا نحن نتجنب هذا الالم 2 حياتنا؟ لقد اكمل المسيح هذه الشريعة
التي وضعها هو نفسهء وهو 2 عطفه يحفظ تلاميذه 2 شركة آلامه.
ان الصليب هو القوة الوحيدة 2 العالم التي تثبت ان المحبة المتألمة
تستطيع ان تثأر من الشر وتلاشيه. ولا دعا يسوع تلامیذه انما دعاهم
لهذه المشاركة 4 صليبه. وقد دعي اتباع يسوع سعداء مطوبین بسبب
شركتهم الظاهرة 4 صليبه.
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل اتنا
العدو - ”الزيادة“
ا أنه قیل: تحب گریبف وتبغض عدوك. وما انا فأقول
لکم: أحبوا أعداءكم. بارکوا لاعنيكة. أحستوا ای مبخضیکم وصلوا
لأجل الذين يُسيئونَ يكم ویطردواکے کی ونوا أبتاء آبیکم لدی
السماوات. فإانه يشرق شمسه على الأشرار والصالحين. ویمطر على
الأبرّاروالظامين. لأه إن أحبَبْتم الذين يُحبّونكم. فأي أجر لكمَ. اليس
العشًارونَ أيْصًا يفعلون ذلك. وان سَلمتم على إخوتكم فقط » فاي فضل
توو اتسن لاروق آنا عون هكدًا. فکوتوا نتم كاملينُ كما
أن أباكم الذي 2 السُماوات هو كامل.' ( تی 5> .)٤۸ = ٤۳
نلتقي هنا لاول مرة. ب2 العظة على الجبل» بالكلمة التي تلخص
كل رسالتها وهي كلمة ”محبة؟. وتعرف المحبة بعبارات صريحةء وهي
تتنحصر 2 محبة اعدائنا. فلو ان يسوع اخبرنا فقط ان نحب اخوتاء
لأسأنا فهم ما يقصده بالمحبةء لكنه بصراحته لم يترك لنا مجالا للشك
فيما يقصده.
ولم يكن العدو شيئًا مبهما غامضا بالنسبة للتلاميذ» فقد كانوا يعرفونه
معرفة جيدة» وكانوا يقابلونه كل يوم. كان هناك من يلعنونهم لاساءتهم
الى الايمان وتعديّهم الناموس. وكان هناك من يبغضونهم لتركهم كل
شيء لاجل يسوع» وكان هناك من يهینونهم ويهزآون بهم لضعفهم
\or
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
وتواضعهم» وكان هناك من يضطهدونهم کثوار خطرین» ویریدون ان
يهلكوهم. وكان بعض اعد ائهم معدودين بين ابطال الدين ذوي الشعبية.
يتمتعون بسلطة هائلة وشهرة فائقة. وكان هناك ايضا العدو السياسي.
الذى يمثل نصب عيني كل يهودي» وهو العدو السياسي الروماني. وفوق
هؤلاء الاعداء حمیعاء کان غل التلاميت ان يجابهوا اعد اة الصارخ ال
العدو كان يجلب اليهم كل يوم الهزء والتعيير والتهديد.
ومن المحقق ان العهد القديم لم يأمرنا صريحا ان نبغض اعداءناء
بل بالعكس اخبرنا اكثر من مرة ان نحبهم (خروج ۲۲: .٥-٤ امثال :۲٠
۲۲۱ تکوین ۱:٤١ وما یلیه و اصموئیل ۷:۲٤ و٣ملوك ۲۲:۱ الح).
لكن يسوع لم يكن يتكلم عن العداوة العاديةء بل عن العداوة بين شعب
الله والعالم. ولم تكن هناك ”حروب مقدسة“ ك التاريخ سوى حروب
الله ضد عالم الآرثان. ولم تكن ديثوتة يسوع منْصبّة على هتد السدآوة
ولوفعل ذلك لانصبت دينونته على كل معاملات الله 2 التاريخ مع شعبه.
لكن يسوع كان على عكس ذلك يثبت العهد القديم ويؤكده. وهو مهتم مثل
العهد القديم بهزيمة ذلك العدو ونصرة شعب الله. انما المعنى الحقيقي
لهذا القول هو ان المسيح مرة اخرى يطلق على مفهوم الحرب معنى
جديداء ويقضي على كل ما يسمى بحروب الايمان. وبالتالىء السبيل
الوحيد للنصرة على عدونا هو ان نحبه.
والانسان الطبيعي لا يمكنه بحال من الاحوال ان يستسيغ فكرة محبة
عدوه» فانها فوق طافتهء وفيها اساءة ل یمکنه احتمالهاء وهى فكرة
تناقض كل آرائه بخصوص الخير والشر. واهم من كل ذلك» یری الانسان
٤
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
العدو -”الزيادة“
العائش تحت الناموس ان فكرة محبة اعدائه هي ضد ناموس الله الذي
يتطلب من الناس ان يقطعوا كل صلة باعدائهم» وان يحكموا عليهم
بالدينونة. ويسوع يأخذ شريعة الله بين يديه ويفسر معناها الصحيح
فيعلن ان ارادة الله التي يعبر الناموس عنها هي ان يغلب الناس اعداءهم
ان اعداءنا بحسب تعليم العهد الجديد هم اولك الذين يحملون
العداوة لناء وليسوا اولك الذين نحمل عداء لهم؛ فان يسوع يرفض ان
يحسب مثل هذا الاحتمال. ان المسيحي یجب ان یعامل عدوه کأخ» وان
يجازي أعداءه بالمحبة. ویجب ان يكون الحكم 4 تصرفه» لا ما يعامله به
الاخرون» بل المعاملة التي ينالها هو نفسه من يسوعء فليس لتصرفه سوى
مصدر واحد» وهو ارادة يسوع.
يقصد يسوع باعدائنا اولتك الذين ا نستطيع ان تۈڭر فیهم»
والذين يرفضون رفضا باتا الاستجابة لمحبتناء الذين < يصفحون
لنا عن شيء ے4 حين نصفح لهم عن کل شيء» الذين يقابلون محبتنا
لهم بالبغضة» وخدمتنا بالازدراء. ”بدل محبتي يخاصمونني. اما
اتا فصلاة“ (مزمور )٤ : ٠٠۹ ان المحبة لا تطلب جزاءء ولكنها تسعى
وراء الذين يحتاجون اليها. من احوج لحبتنا من اولئك الذين تقتلهم
البخضة والكراهية» وقد تجردوا تجردا تاما من المحبة؟ بعبارة اخرىء
من اولى بمحبتنا من عدونا؟ واين تمجد المحبة اكثر منها عندما تحل بين
اعداکها.
أن المحبة المسيحية لا تفرق بين عدو وعدوء الا ب4 امر واحد» وهو
حيث زادت مرارة بغخضة عدو لنا ازدادت حاجته الى محبتنا. فسواء كانت
100
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
عداوته سياسية او دينيةء فليس له ان ينتظر من تابع يسوع سوى محبة
مجانية. وليس 4 هذه المحبة نزاع داخلي بين حياتنا الشخصية ورسالتنا
الرسميةء فنحن تلاميذ 4 كلتا الحالتينء والا كنا غير مسيحيين اطلاقا.
هل تسألني: كيف تتصرف هذه المحبة؟ يسوع نفسه يجيب: باركواء
واحسنواء وصلوا لاجل اعداتكم بدون قيد ولا شرط» وبدون محاباة بين
شخص واخر.
”أحنوا أعداءكم . تكلم يسوع 2 الوصية السابقة عن احتمال الشر
بطريقة سلبية فقط. وهنا يذهب يسوع الى مدى ابعد» فيأمرنا ان لا نكتفي
بعدم مقاومة الشر وباحتمال الشخص الشرير بصبر» وبعدم معاملته
كما يعاملناء بل ان نعامله ايجابيا بمحبة قلبية. علينا ان نخدم عدونا
ج كل شيء بدون رياء وباخلاص تام. فلا نحسب اية تضحية يقوم بها
حبيب لحبيبه اعظم من ان نقوم بها لعدونا. فان كنا نضحي بسرور بما
نملك من خير وكرامة وحياةء فيجب ان نكون مستعدين ان نقوم بنقفس
التضحية لاجل عدونا. وليس لنا ان نتصور اننا بذلك نوافق على شره
ونتساهل معهء كلاء فان هذه المحبة صادرة عن قوة لا عن ضعف» وعن
حق لا عن خوف. ولذلك لا يمكن ان تكون محبة مذنبة تكره شخصا آخر.
ومن يمكن ان يكون موضوع محبة كهذه مثل اولئك الذين تقست قلوبهم
بالبغضة؟
بارکوا لاعنيكم. ان کان عدونا لا يستطیع ان يسايرناء ويبداً يلعنناء
فعلينا ان نرفع ايدينا 2 الحال ونباركه. وبذلك يصير اعداوءنا مباركين
من الرب» ولعنتهم لا يمكن ان تضرنا. لذلك نصلي ان يغتني فقرهم
بكل غنى الله وببركات ذاك الذی یسعون بکل جهدهم ان يقاوموه عبٹا.
ونحن مستعدون ان نحتمل لعناتهم» ما دامت تؤدي الى برکاتهم.
۱٥٦
` coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
العدو - ”الزيادة“
استوا ات ایض فا انو مب ان آمتا لا باتکی راکو
بل باتعا ونا تقر قرس اخياة اليوفية الت تيع ها متي "فان
جاع عدوك فأطعمة وان عطش فاسقه“ (رومية ۲: .)۲١ فكما يقف الاخ
بجانب اخیه 4 ضيقته يعصب جروا ويخفف آلامهء علينا ان ڪر
فعبظا ل#امدااء ولیس 2 اتعاتم ضيق أعمقء ولا ألم اسر مها يقادية
عدونا. وليس خدمة الزم ولا اعظم بركة من الخدمة التي نقدمها
لالعداا. *مقبوط هو العطاء اكثر من الأخذ“
”صلوا لأجل الذين يُسيئونً إليكم ويطردوتكم'. هذا هو المطلب
اللاسمیى. والصلاة ھی الوسيلة التی بها نذهب ای عدوناء ودقف بجانبة»ء
ونتوسل الى الله من اجله. ان يسوع لا يعدنا اننا عندما نبارك اعداءنا
ونحسن اليهم لا يسيون الينا ويضطهدونناء وك الواقع انهم يسيون
ويضطهدون. لکن اساءاتهم واضطهاد اتهم 3 تستطيع ان تضرنا ولا ان
تنتصر علينا ما دمنا نصلي لاجلهم. لاننا اذا صلينا لاجلهم» حملنا
ضيقهم وفقرهم وذنبهم وهلاكهم 2 انفسناء وتوسلنا الى الله لاجلهم.
ينطقون بهاء انما تربطنا باللّه وبهم اكثر من ذى قبل. واضطهادهم
لنا انما يقربهم اكثر الى المصالحة مع الله ويؤدي الى انتصارات اخرى
يه.
كيف تنتصر المحبة اذن؟ انها تنتصر. لا بالسؤال عن كيفية معاملة
العدو لهاء بل فقط بالسؤال عن كيفية معاملة يسوع لها. ان المحبة لاعدائنا
تقودنا الى طريق الصليب» والى الشركة مع المصلوب. وكلما سرنا ج
هذا الطريق تأكدت تصرة المحبة غلى بغضة المدي لاتها ستكون عتدثذ
o۷
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الثاني - الفصل الثامن
لاجل اعدائهء وصلى لاجلهم وهو معلق عليه. لقد ادرك التلاميذ 4 نور
الصليب انهم هم ايضا اعداءء وان المصلوب قد انتصر عليهم بمحبته.
وهذا ما يفتح عيون التلاميذء ويمكنهم من ان يروا عدوهم كأخ لهم.
فان التلميذ يعرف انه مدين بحياته لذاك الذی عامله كأخ وقبله وجعله
قريبا له» واجتذبه الى شركة معه»ء مع انه كان عدوا له. عند ذلك يستطيع
التلميذ ان يرى ان عدؤه هو موضوع محبة الله وانه يقف مه تحت صليب
المسيح. ان الله لم يسألنا عن فضائلنا او رذائلناء لان فضائلتا نقسها
كانت 2 نظره شرا. لكن محبة الله فتشت عن اعد اثه الذین کانوا 2 اشد
الحاجة اليهاء والذين حسبهم اهلا لها. ان الله يحب اعداءه» وهذا مجد
محبته وفخرهاء كما يعلم ذلك کل تابع للمسیح» اذ قد صار بیسوع شریکا
2 هذه المحبة. لان الله يشرق شمسه على الابرار والظالمين. وهذا ا
ينطبق فقط على شمسه ومطره الارضيين» بل ينطبق ايضا على
«شمس البر» وعلى مطر كلمة الله اللذين ينعم بهما على الخاطىء
فيعلن بذلك نعمة الاب السماوى.
هذه الوصية بان نحب اعداثنا ولا نثأر لانفسنا ستزداد الحاخًا علينا
2 الجهاد المقبين الموضوع 'امامنا والذی ق آشتبكنا فيه جزتيا مذ
ستؤات. 4 هتا اهاد تشك المحبة والبقضة ب سركة جاسمة ومن
واجب كل نفس مسيحية ان تعد ذاتها لهاء فقد دنا الوقت الذى فيه يصبح
الاعتراف بالله الحي لا مصدر تهييج غضب العالم وسخطه فقط» بل
ايضا سبب عزله كليا عن المجتمع الانساني كما يدعونه. سيطارد المؤمنون
من مکان الى آي ويتعرضون لتعدذيبات بدنيةء واساءات بل الى الموت
بکل اشکاله وصنوفه. اننا علی ابواب عصر اضطهاد عام فيه تمکن
الخطورة الحقيقية لكل حركات عصرذنا ومنازعاته. ويحاول الاشرار ان
۱0۸
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
العدو - ”الزيادة“
يستأصلوا الكنيسة المسيحية والايمان المسيحي» لانهم لا يستطيعون ان
يعيشوا معنا جنبا الى جنب» لانهم يتوبخون على كلامهم واعمالهم بے
كل كلمة ننطق بها و2 كل عمل نقوم به حتى ولو لم يكن موجها اليهم
خصيصا. ولست اخالهم بعيدين جدا عن الصواب» فانهم يشتبهون
ايضا بے عدم اكتراثنا لحكمهم علينا ودينونتهم لنا. وعليهم ان يسلموا
فعلا بان من العبث ان يدينوناء فنحن لا نبادلهم البغضة والخصامء
ولو انهم يفضلون لو فعلنا ذلك وهبطنا الى مستواهم. والسؤال المهم
هو: كيف تدور الحرب 2 هذه المعركة © قريبا سياتي الوقت الذى فيه
نصلي لا كأفراد متفرقين» بل كجسد واحد» ككنيسة واحدة. سنصلي
جماعات (ولو كنا جماعات فليلة نسبيا) وسنسبح بصوت عال ونعترف
بالرب الذى صلب وقام وسيأتي ثانيةء نعم نعترف بذلك بين الوف والوف
من المرتدين. واي صلاة ستكون» واي اعتراف وتسبيح عندئد. ستكون
صلاة المحبة الشديدة لابناء الهلاك انفسهم» الذين سيقفون حولنا
ينظرون الينا بعيون تتقد بنار البغضة» والذين ريما سبق لهم ان رفعوا
ايديهم موافقين على قتلنا. وستكون هذه الصلاة لسلام هؤلاء الضالين
المحطمين المتحيرين. صلاة ان ينعموا بالمحبة والسلام الذي ننعم نحن
انفسنا به صلاة تنفذ الى اعماق نفوسهم وتمزق قلوبهم حزنا على كل ما
فعلوه ضدنا. اجل» ان الكنيسة التي تنتظر ربها حقاء والتي تميز علامات
اوقات العزم والتصمیم» یجب ان تبسط ذاتھا بکل قوتها وبکل سلاح
عباتا اع ةة مباة السبة هق [(آ۔قمی. مار ۱۸ ]؛
ما هي المحبة غير المنقسمة؟ هي المحبة التي ا تحابي ولا تفضل
الذين يحبوننا على سواهم. عندما نحب الذين يحبوننا - اخواننا مثلاء
او عطاك او اقتا عد گناقسنا - فسا افضل من العشارية
۱۹
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
والخطاة هذه المحبة عادية وطبيعيةء وليست محبة مسيحية فائقة. اننا
فمتطے ان قب اتا واقارھاء وہتی وطتدل واضدقامتاء سواء کا
مسيحيين ام غير مسيحيين» ولا حاجة بنا الى ان يعلمنا يسوع ذلك.
ويسوع يرى ب4 هذا النوع من المحبة شيا مفترضا مفروغا منه»ء ولذلك
فهو يشدد على وجوب محبة اعدائنا. بذلك يبين لنا ما يعنيه بالمحبةء
والموقف الذى يحب ان نتخذه ازاءها.
كيف يختلف التلاميذ اذن عن الوثنيين؟ وما معنى ان تكون مسيحيا
ك الحقيقة؟ - هنا نلتقي بالكلمة التي تسيطر على كل الاصحاح»
وتلخص كل ما سمعناه للان. هذا ما يميز المسيحي عن غيره من الناس.
هذا هو الشىء الخاصء» الخارق» غير المعتاد» وغير الطبيعي. هذا ما
اسميناه ”الزيادة. هذه هي الصفة التي بها يزيد بر التلميذ على بر
الكتبة والفريسيين. هذا هو الشيء الاكثرء الابعد. ان الشيء الطبيعي
عام للجميع» للوثني والمسيحي» اما الصفة المميّزة للحياة المسيحية فتبداً
بهذه الزيادة. هذه الصفة تمكننا اولا ان نرى الشيء الطبيعي ب2 نوره
الحقيقي. فان لم تكن موجودةء لا تكون هناك فضائل مسيحية خاصة.
فانها لا يمكن ان توجد ك دائرة الامكانات الطبيعيةء انما توجد فقط
حيث يوجد اكثر من الامكانات الطبيعية. ان هذه الزيادة لا تختلط مع
الطبيعي. هذا الفضلء او هذا المزيدء لا يمكن ان يكتفي بهبوط المحبة
المسيحية الى حب الوطن» والصداقة والاجتهادء ولا يمكن ان ينحرف من
بر اقضل الى القانون الطبيعي. فان يسوع لم يتكلم بعبارات كهذه» انما
كانت الصفة المميزة للمسيحي هي الزيادة'. فان المسيحي لا يستطيع
ان یعیش بے مستوی العالم» لانه یجب ان یذکر دائما انه يطلب منه شیء
افضل» شيء اكثر.
۱1۰
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
العدو - ”الزيادة؛
ما طبيعة هذه الزيادة او هذا الشيء اللافضل بالضبط؟ هو الحياة
التي وصفتها التطويبات» حياة اتباع يسوع» هو النور الذى يضيء
العالم» هو المدينة الموضوعة على جبل» هو طريق انكار النفس» طريق
المحبة الكاملة» والطهارة التامة» والصدق» والوداعة. انها محبة
لاعدائنا بدون قيود ولا تحفظات» محبة لغير المحبين وغير المحبوبين»
محبة لاعدائنا الدينيين والسياسيين والشخصيين. وهي المحبة
التي تمت ب2 كل حالة وظرف» 24 صليب المسيح. ما هو الشيء الفائق
اللافضل؟ هو محبة يسوع المسيح نفسه»الدذى مضى الى الصلبب صابرا
طاتعا- انه الصليب نفسه حقا وفعلا. فالصليب هو المميز الاوحد
للديانة المسيحية» والقوة التي تمكن المسيحي ان يسمو على العالم وان
يفوز بالنصرة. ان الشغف الذى يتجلى 2 محبة المصلوب هو التعبير
اللاسمى عن الزيادة' 2 الحياة المسيحية.
هذه الزيادة تتفق ولا شك مع النور الذى يضيء امام الناس» فيمجدون
لاجله الآب الذي 2 السموات. ولا یمن ان تخفى تحت مكيال بل لابد ان
تظهر امام جميع الناس. ان جماعة تلاميذ يسوع» جماعة البر الافضلء
هي جماعة منظورة. لقد تركت العالم والمجتمع وحسبت كل شيء خسارة
لاجل صليب المسيح.
كيف تمارس هذه الصفة عمليا؟ هذا الشيء الافضل - وهذه العثرة
الكبرى - هوشيء يفعله اتباع يسوع. يجب ان يفعلوه كالبر الافضل» وان
يفعلوه امام جميع الناس. انه ليس نوعا من مذهب التقوى المتطرف» ولا
نموذجا شاذا للعيشة المسيحية» بل طاعة تامة لارادة المسيح. ان جعانا
هذا الشيء الافضل مقياسا فسننقاد الى شغف المسيح الذى تتجلى فيه
هذه الصفة الخاصة. وهذا العمل 2 ذاته الم دائم» فيه يحتمل التلمين
13
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الثاني - الفصل الثامن
آلام المسيح. وان لم يكن كذلك» فليس هو العمل الذى يتكلم عنه يسوع.
هذا التقوقء هذا الكمالء هذا الشىء الأافضل هو تكميل التاموس.
هو حفظ الوصايا. ففي المسيح المصلوب. و2 شعبه المرتبط بهء يصبح
الافضل حقيقة.
والناس الكاملون هم الذين تكملت فيهم محبة الاب السماوى غير
المنقسمة» المحبة التي بذلت الابن ليموت على الصليب لا جلناء وبالالام
ب4 شركة هذا الصليب يكمّل اتباع المسيح. فالكاملون اذن هم السعداء
المطوبون 2 التطويبات.
۱1۲
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل التاسع
البر الخفي
احترزوا من أن تصنعوا ضذشتکم هام اناس لک بنظروکم. وال
فليس لك أجرٌ عند أبيكم الذي بج السماوات. فمتى صنعت صدقة فلا
الوك قدّامك بالبوق› کما يفعل المراؤون بے المجامع وج الأزقة لکي
یمجدوا من تاس اة اقول لکم: ادمه قد اشتوفوا أجرهم. وأا
أت فمتى صَنعتَ صدقة فلا عرف شمًالك ما تفعل يمينك لكي تكون
صدقتّك 2 الخمّاء. فأبُوك الذي يرى 2 الخقًاء هو يُجازيك علانيّة.
(متی .)٤-١ :١
رأينا 2 الاصحاح الخامس ان جماعة التلاميذ جماعة e
منظورة اساسيا 2 طبيعتهاء وان ظهورها يبلغ ذروته 2 ”الزيادة؟
رأينا ان السمة المميزة للمسيحية هي اعتزالنا عن العالم» rt عن
مقاييسه» وتسامينا الى الشيء الأفضل غير المعتاد. ونرى المسيح ب2 هذا
الاصحاح التالي يستأنف موضوع الشيء الأفضل الفائق اي الزيادةء
ويكشف غموضه. فما اسهل على التلاميذ ان يسيئوا تفسيرها وتأويلها.
نستطيع دائما ان نتصورهم يقولون ”يجب ان نبدأ بالعمل لنبني ملكوت
السموات على الارض“ - ويعملهم هذا قد يتجاهلون - وفد يكسرون
- نظام الاشياء الثابت المقرر» بل قد يقفون موقف عدم اكتراث لهذا
العصر الحاضر كالمتطرفين ويحاولون ان يوطدوا الخاصية الخارقة
للعصر العتيد بمؤسسة منظورة. ويكون مَثلهم الاعلى عندئذ ان ينسحبوا
9F
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
انسحابا تاما من العالم بدون قيد ولا شرط» وان يستخدموا القوة 2
اقامة نظام مسيحي اكثر ملاءمة لاتباعهم المسيح» واكثر مطابقة لمطاليبه
الخارقة. وكان التلامينذ 4 الظاهر معرُضين لتجربة خاطئة يستبدلون
فيها عمل المسيح بحياة التقوى المثاليةء حياة تبدو لهم جديدة طريفة حرة
ملهمة. فما كان اشد لهفة المتدينين لتبني حياة المسكنة والصدق والالم»
ان کانوا بها يروون تعطشهم لا لان يؤمنوا فقط» بل لان يروا بعيونهم
ايضا. وكان من السهل على الانسان ان يمحو الفارق المميز بين الامرين
حتى يتقارباء فتصبح الحياة التقية المثالية والطاعة لكلمة الله متقاربتين
لدرجة يصعب على الانسان تمييزهما الواحدة عن الاخرى. وكان ميسورا
لهم على كل حال ان يجادلوا ويقيموا الحجة على انهم يفعلون ذلك ك
سبيل القضية الاسمى» وهي تحقيق الشيء الأقضل.
كان هناك آخرون ينتظرون من ناحية اخری ان يسمعوا ما يقوله
المسيح عن الشيء الأفضل حتى ينقضوا عليه ويصبًّوا عليه كل سخطهم
وغضبهم. وكانوا يقولون: ” ها قد ظهر المتطرف ب ثوبه الحقيقي. لقد
عرفا الان انه يريد ان يقلب العالم رسا على عقب» ويأمر تلاميذه ان
يتركوا العالم و يبنوا عالما جديدا. هل هذا اطاعة لكلام العهد القديم؟
الجن هذا بالاسرف اوضح مثال للبر الذاتي؟ الا يعلم يسوع ان كل مطاليبه
مقضي عليها بالفشل بسبب خطية العالم؟ الا يعلم شرائع الله الواضحة
المعطاة لكي تبطل الخطية؟ الا يبرهن هذا على انه ضحية كبرياء روحية.
وهي دائما وابدا علامة للتطرف؟ لا بل ان الطاعة الصادقة والتواضع
الحقيقي هما 2 العادى» الشائعء الخفي'. فلو دعا يسوع تلاميذه ان يعودوا
الى اهلهم وعشيرتهم» والى اعمالهم وحرفهم» والى الطاعة للشريعة
كما فسرها الكتبةء لعرفوا انه تقي ومتواضع ومطيع» ولاعطى تلاميذه
٤
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
البر الخفي
مندفة داشا هما لتكريس اعمق وطاعة ااشك وتلم ما غرف الكقة ن
قبل» وما کانوا ا يشدٌد عليه 3 کرازته» ای البر والتعبد
السقيقيين. ل £ مجرد التصرف الغارجي بل ميل القلب» وبالتالي
لا 2 ميل القلب فقط بل ايضا 2 العمل الظاهر المجسم وهذا كان يعتبر
4 نظرهم ”البر الأفضل؟ الذى يحتاج اليه الناس» والذى لا يستطيع احد
ان يناقضه.
وها هم يفكرون 2 انفسهم ان يسوع قد اضاع الفرصة التي سنحت
له فظهر لا كمعلم متواضع بل كمتطرف متعجرف. لقد كان المتطرفون
يعرفون دائما سر إلهاب حماسة الناس» لا سيما انبلهم وأفضلهم. ألم
يدرك معلمو الشريعة ان القلب البشري» مع كل ما فيه من نبل وكرامةء
ميال لغرور الجسد؟ ألم يختبروا 2 انفسهم ما للجسد - ولو كان تقيا
- من سلطان على الانسان؟ اذن كان الأفضلء» 2 فكرهم» مجرد عمل
تلقائي للتعبد والتقوى. كان التشديد على الحرية البشرية من الطاعة
العمياء لوصية الله وكان سندا شرعيا لبر الانسان الذاتي» الذى لا تسمح
الشريعة بهء وكان تشجيعا للقداسة الذاتية التي كان محتما على الشريعة
ان تدينها. وكان تعليمه يشجع على حرية العبادة لله ضد ما علموا به من
انها فرض لازم فكان عمله اتلافا لكنيسة اللّهء وانكارا للايمانء وتجديفا
على الشريعة وعلى الله نفسه. فلو كان للشريعة ان تتخذ مجراهاء لأوجبت
على المسيح الموت لانه كان يعلم الأفضل.
تری كيف اجاب يسوع على هذه الاعتراضات؟ ها هو يقول حترزوا
من ان تصنعوا صدقتكم قدام الناس لكي ينظروكم". ان الدعوة الى
عمل شيء افضل هي المخاطرة التي لابد ان يواجهها كل من اراد ان يتبع
المسيح. لذلك ينذرنا المسيح ان نحترزء ويدعونا ان نكف عن الفرح البرىء
۱1۵
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
التلقائي الذى يأآتينا من جعل مسيحيتنا ظاهرة منظورة. انه يدعونا الى
التأمل فيما نفعل.
ها هو يخبر التلامين ان 2 استطاعتهم ان يملكوا ”الأفضل؟ ما داموا
يتأملون فيما يفعلون. وعليهم ان يحترزوا كيف يستعملون الأفضل فلا
يقومون به اطلاقا لذاتهء ولا حبا 2 الفخر والمباهاة. لابد للتلاميذ من
باعث يكمن وراء البر الأفضل. طبعا يجب ان يكون ذلك البر ظاهراء لكن
على التلاميذ ان يعرفوا كيف يظهرونه» لا لمجرد الحب ب ظهوره. هناك
بالطبع اسس لازمة تدعو للتشديد على ضرورة اظهار طبيعة التلمذة
الحقيقية» لكن هذا الاظهار ليس غاية 4 ذاتهء فان جعلناه غايتناء
فقدنا هدفنا الاساسي وهو اتباع المسيح. وان فعلنا ذلك لا نستطيع ان
نستأآنف الرحيل مرة اخرى من حيث وقفناء بل علينا ان نبداأً الحركة كلها
من جديد. وهذا يبين لنا اننا لم نكن تلاميذ حقيقيينء ونقف امام لغز
محیر. ان نشاطنا یجب ان یکون ظاهراء انما یجب ان لا نقوم به وهدفنا
ان تجعفة ظاهرا. ”قليضع ورک هکذا قدا الاس“ (متیه : ۱١ )
ولكن احترزوا حتى تخفوه ولا تظهروه. هناك فرق واضح بين الاصحاح
الخامس والاصحاح السادس. فالذى يجب ان يكون ظاهرا ب2 الاصحاح
الخامس» يجب ان يكون مخفيا 2 الاصحاح السادس. ان التأمل الذى
يشدد عليه يسوع يهدف الى منعنا من التأمل 4 مركزنا الخارق. فيجب
ان نحترس من الانتباه الى برنا الذاتي» والا صار الأفضل الذى نقوم به
هو النابع من ارادتنا ورغبتناء لا من اتباع المسيح.
فكيف تحل هذه المشكلة؟ اول سؤال يجدر بنا ان نسأله هو: عمنٌ
نخبیء ظهور تلمذتنا؟ ليس عن الناس بكل يقينء لاننا قد أمرنا ان نضين
نورنا امامهم حتی ینظروه. ولکن علینا ان نخبئه عن انفسنا. ان عملنا
۱٦
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
البر الخقي
هوان نظل تابعين» ناظرين فقط الى قائد نا الذى يسير امامناء وغير
منتبهين الى انفسناء ولا متطلعين الى ما نعمل. يجب ان نحترس
فن فرق الخامى» فلا تراه الا وتسن قطر الى يغ عتد ذلك ا يدو
خارظا بل شیا عاديا ييل آذنخ. تقبىء االتظرر عرخ اففسةا اطاعة
لاز يسوع. ولو گان الأضصل مها غ ذاه لا تسد على قوق وسقدرةا
الجسدية.ء مثل المتطرفين؛ د ان تلميذ يسوع يعمل فقط اطاعة لامر
سيده» اى انه يعتبر الأفضل ثمرا طبيعيا للطاعةء ولا يمكن ان يكون غير
ذلك بحسب کلام يسوع. ان المسيحي نور العالم. لا لصفة ممتازة فيهء
بل لانه تابع للمسيح» وينظر اليه وحده. ولكن بما ان الحياة المسيحيه
خارقة 2 طبيعتهاء فهي 2 نفس الوقت عادية» وطبيعيه» ومخفية. ولو
لم تكن كذلك لما كانت حياة مسيحية اطلاقاء وما كانت اطاعة لارادة
يسوع المسیح.
والسؤال الثاني الذى علينا ان نسأله هو: كيف يمكن ان ترتبط
الناحيتان المنظورة وغير المنظورة 2 التلمذة» وكيف يمكن أن تكون
الحياة الواحدة منظورة وخفية؟ للاجابة عن هذا السؤال علينا ان نعود
الى الاصحاح الخامس» حيث نرى الأفضل والمنظور 2 صليب المسيح.
الذى يقف تحته التلاميذ. فان الصليب هو ج نفس الوفقت الضروري
والخفي والظاهر - هو الأفضل.
علينا ان نسأل ثالثة: كيف يمكن توفيق ما يبدو من مناقضة بين
الأصحاحين الخامس والسادس؟ والجواب نجده ب التلمذة: فهى اتملى
الالتصاق بالمسيح التصاقا جامعا مانعاء وهذا يقتضي قبل كل شيء
ان ينظر التلميذ الى ربه وحده ويتبعه. فان نظر فقط الى ”الزيادة“ ج
الحياة المسيحيةء فلا يكون بعد تابعا للمسيح» لان هذه ”الزيادة" بالنسبة
11۷
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
للتلميذ هي أن يتمم ارادة الرب لا غير وعندما يطلب التلميذ ان يفعل
تلك الارادة يجد ان لا مفر منهاء ولا بديل لهاء وان ما يفعله هو الشيء
الطبيعي الوحيد الذى عليه ان يفعله.
فما على تابع المسيح الا ان يتأكد من ان طاعته» واتباعه» ومحبته
تلقائية تماما وغير متعمدة. فان صنعت خيرا يجب ان لا تعرف شمالك
ما تفعل يمينك» یجب ان لا تكون شاعرا بما تعمل» والا كنت تعرض
فضيلتك الذاتية لا الفضيلة النابعة من يسوع المسيح. اما فضيلة يسوعء
فضيلة التلمذةء فلا يمكن ان تتم ما دمت شاعرا وواعيا تماما بما تفعل.
لان عمل المحبة الصحيح هو دائما عمل مخفي. فاحترز اذا حتى لا
رها انها بذلك تكون من افضل الله وضلدخه. فاذا أزدنا أن ترف
صلاحنا او محبتناء فهي ليست محبة بعد. يجب ان نكون غير شاعرين
حتی بمحبتنا لاعدائنا. وهم علی کل حالء حینما نحبھم لیسوا باعدائنا
بعد. هذا العمى الاختيارى 2 المسيحي (وهو 2 الحقيقة بضر منيرُ
بالمسيح) هو يقينهء فكون حياته مخفية عن نظره هو الاساس الاوحد
ھچ ج
وهكذا يكون للخفاء نظيره 4 الظهور. لانه ليس خف الا ويظهر. لان
الها اله تكش له كل القلوب؛ ولا سو يمى عليهء أن الله سيظهر ا
الخفايا ويعلنها. وهذا الاظهار هو الاجر المعبن للخفاءء والسؤال الوحيد
هو متى ننال ذلك الاجر» ومن سيعطه لنا؟ اذا اردنا شهرة 2 عيون
الناس» فقد. نلنا اجرنا. بمعنى آخرء لا فرق بين ان تكون الشهرة التي
نبغيها من النوع الرخيص الذى يستطيع ان يراه كل الناس» او ان تكون من
النوع الخفي الذى لا يراه الانحن بانفسنا. فان كانت اليد اليسرى تعرف
فا قعل اليد الیمتیء وأذا ايتا شاعرين فضطاتا الخفية صتا
۱1۸
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com ا اتی
اجرذا يدنا واسصضتا به عن ذلك الأجر اذى قصد الله ان يمنحتا ايا
حينه. اما اذا اكتفينا بالسير وحياتنا مخفية عن عيونناء نلنا اجرنا
علنا من الله. لكن اى نوع من المحبة هي تلك التي ترضى ان تكون مخفية
بهذا الشكل الى يوم الدين؟ الجواب واضح. ان المحبة خفيةء فلا يمكن
ان تكون فضيلة ظاهرة» او عادة يمكن ان تكتسب. لذلك يقول يسوعء
احترزوا اذن حتى لا تبدّلوا المحبة الحقيقية بصلاح ودى اصطناعي - اى
بصفة بشرية. ان المحبة الصحيحة هي دائما وابدا محبة تنسى ذاتها
بكل ما تحمله العبارة من معنى. فان اردنا الحصول عليهاء وجب ان
يموت انساننا القديم بگل فضاقلة وصفاتهء وهڈا لا يتأتی الا جندها ينسى
التلميذ نفسه ويلتصق بالمسيح وحده. فلما قال المسيح ”لا تعرف شمالك
ما تفعل يمينك“ كان يوجّه للانسان القديم الضربة القاتلة. ولنسأل مرة
اخرى: من يستطيع ان يحيا حياة تجمع الاصحاحين الخامس والسادس
من انجيل متى معا؟ لا يستطيع ذلك سوى الذين ماتوا 4 المسيح عن
انسانهم القديم ومنحوا حياة جديدة باتباعهم المسيح وبشركتهم معه.
ان المحبة التلقائية التي لا تتآمل 2 عملهاء هي ضربة قاضية للانسان
القديم» لان الانسان يستعيد طبيعته الحقيقية 4 بر المسيح و اخيه
الانسان. ومحبة المسيح المصلوب الذى يسلم انساننا القديم للموت هي
الحبة اتی تحيا ك الذين يتبمونه. ”هَاخَيًا لا ناء بل السيح يَحيا 4“
(غلاطية ۲: .)٠١ من ذلك الحين فصاعدا يجد اشوس قدا یش
فقط 2 المسيح و4 اخوته.
hh
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل العاشر
صلاة 2 الخفاء
"ومّتی صلَيتَ فلا تكن کامرائینَ فإِنَهم یحبُون أن يُصلوا قائمین 2
المجامع و زوًايا الشوارع» لكي يَظهروا للئاس. الق أقول نكم إتهة
د اتو قور اجره وأمًا أن فمَتى صليت فادخل إلى مخدعك وأغلق
بای ول الى اك الف ج الحفاء. فَأبُوك الذي يرى 2 الحفاء
يُجازيك عاذي وحيتمًا قصلون # تكرروا الكاذم اطا كالأمم
فإِدَهمْ يَظنّون أنه بكثرة كَلامهم يُستجَابٌ لهم . فلا تتشبهوا بهم لان
أباكمٌ يعلمٌ ما تحتاجُون إليه قبل أن تسألوه.“ (متی )۸-٥ :٦
يسوع ملم تلامیذه أن يصلوا. ما معنى هذا؟ معناه ان الصلاة ليست.
طی الق حال خملا ظاعيا از ييا اتيا یر عن قريزد بشريقهامة
غير ان هذا لا يبررها 4 نظر الله لانه حتى حينما تغرس الصلاة وتنمو
بالتدريب والمثابرة» يمكن ان تظل بلا قيمةء وان تتجرّد من بركة اللّه.
لقد سمح للتلاميذ ان يصلواء لان يسوع اخبرهم بذلك» وهو يعرف الاب.
ووعدهم ان الله سيسمع لهم. ومعنى ذلك ان التلاميذ يصلون فقط لانهم
اتباع المسيح ولهم شركة معه. فليس لاحد اقتراب الى الاب بالمسيح الا
اولك انذين يتعاقون بامسيع مل التاذميذ. وکل سلا مسيحية اتما
توجُه الى الله بواسطة وسيط» لان الصلاة نفسها اعجز من ان توجد
اتصالا مباشرا بالاب. اذ لانستطيع ان نجد الاب ك الصلاة الا المسيح
يسوع وحدهہ. . فالصلاة المسيحية تفترص اللايمانء اي التعلق بالمسيح. فهو
۱1۷1
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الوسيط الوحيد لصلواتناء ونحن نصلي حسب امره» والصلاة المسيحية
مرتبطة داشماً بکلمته.
نحن نصلي الى الله لاننا نؤمن به ب2 يسوع المسيح. وهذا معناه ان
صلواتنا لا يمكن ان تكون استعطافا لله لاننا لا نحتاج الى ان نأتي اليه
ب4 صورة استعطاف. ان لنا الامتياز ان نرف انه يعلم ما نحتاج اليه قبل
أن فسات وها ما وجل اللصلاة المسيحية فشا عير الصسودة وشيتها
البهيج. وليس المهم الصورة التي نصلي بهاء ولا الكلمات التي نستخدمهاء
بل الايمان الذى يتمسك بالله ويم قلب الله الذي يعرفا قبل ان نتقدم
اليه.
وليست الصلاة اعمالا حسنة“ مطلقاء وليست تمرينا ولا موقفا
صالحا تقيًاء بل هي دائما صلاة طفل لأب. وبالتالي ليست الصلاة
بأي حال من الاحوال. لاظهار الذات امام الله او امام انقستاء او امام
الاخرين. لو كان الله يجهل احتياجاتناء كان علينا ان نقكر مقدما كيف
نخبره عنهاء وماذا نخبره» او هل نخبره ام لا. وبهذا نری ان الایمان.
الذى هو الباعث الاصلي للصلاة المسيحيةء ينفي كل تحضير سابق او
تصميم للصلاة.
ان الصلاة هي المثل الاسمى للسجية الخفية 2 الحياة المسيحية.
انها ضد التفاخر واظهار الذات. عندما يصلى الناس» يكفون عن
معرفة انفسهم» وينصرفون فقط الى معرفة الله الذى يدعونه. وليس
هدف الصلاة ان تؤثر تأثيرا مباشرا ب2 العالم» فهي موجُهة لله وحدهء
هى لذلك المثال الكامل للعمل الذى لا يستهدف الظهور أو الاستع رأض.
وبالطبع يكمن خطر بالغ حتى 4 صلاة من هذا النوع اذ يمكن ان
۰ ۱۷۲
‘coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
صّلاة 2 الخفاء
تتجه الصلاة الى اظهار النفس او الى اظهار الخفي وابرازه للنور. وقد
يحدث هذا بنوع أخص 2 الصلاة الجمهورية التي تهبط وتتدنى احيانا
(وليس دائما 2 هذه الايام) الى ضجة فارغة. ولكن حتى ب2 هذا قد لا
يكون فارق بين الصلاة الجمهورية والصلاة الفرديةء فقد يكون الضرر
ابلغ اذا ما تحولت الى مشاهد متفرّج على صلاتي» وجعلت منها معرضا
لفائدتي الذاتية. قد امتع نفسي كمتفرج مسرورء او قد اكتشف نفسي
وانا اصلي فاشعر بخجل واستحياء. ان الاعلان السوقي الرخيص ليس
سوى صورة ساذجة من الاعلان الذى اقم عن نفسي. وبوسعي ان
اعرض ذاتي لذاتي بشکل جذاب» حتی عندما اکون منفردا ے مخدع
صلاتي. الى هذا المدى نستطيع ان نحرف كلمة يسوع. وانال الشهرة التي
اطلبها 2 وقوك موقف المصلي والمتفرج معا. اكون انا السامع لصلاتي
والمجيب لها. وكثيرا ما لا ننتظر الله حتى يجيب صلاتناء ويرينا ب2 وقته
انه سمعهاء بل نعد نحن جوابنا لانفسنا. فنلاحظ اننا صلينا صلاة جيدة
مناسبةء ونعوض لانفسنا بذلك عن التمتع بالصلاة المستجابة. اذن نكون
ق تتا اجرنا وجزاءثا فحيت اتا سنا صلاقاء: لا يمع الله لتا.
وحيث اننا اخذنا جزاءنا بالاعلان والدعايةء فلا نستطيع ان ننتظر جزاء
قر ف الآ
اين اذن المخدع الذى يفكر يسوع اني استطي ان اختبیء فيه ما دمت
غير واثق من نفسي؟ كيف استطيع ان أحكم اغلاقه بحيث لا يستطيع
احد ان يفسد سرية الصلاة ويحرمني من جزاء صلاة الخفاء؟ كيف
نحتمي من انفسنا ومن مشاهدة انفسنا؟ كيف نطرد التأمل بواسطة
التأمل؟ ان الطريقة الوحيدة لذلك هي باماتة ارادتنا البارزة دائما.
والطريقة الوحيدة لذلك هي ان نجعل المسيح وحده سيدا مطلقا ب2
¥۳
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
قلوبناء ونسلم له ارادتنا بتمامهاء ونعيش 2 شركة معه» ونتبعه. عندئن
نستطيع ان نصلي» ان تكون ارادته ارادة ذاك الذى يعلم احتياجاتنا قبل
ان نطلبها. عند ذلك فقط تكون صلاتنا اكيدة. وقويةء ونقية. وتصبح
الصلاة عندئذ طلبة صحيحة حقا. ان الطفل يسأل اباه الذى يعرفه.
وهكذا نرى ان جوهر الصلاة المسيحية ليس التعبد الغامض: بل الطلبة
لدد اسو ان الطريقة الصائبة للاقتراب الى الله هي ان ا
ايديتا وأڻ تظابفن الله الذى نعلم ان له قلب الأب.
ان الصلاة الحقيقية تقدّم 4 الخفاء» لكن هذا لايمنع شركة الصلاة
معاء مهما كان شعورنا بمخاطرها. ان الصلاة هي روحية ا مادية 2
المدى البعيد» سواء كنا نصلي ب2 الشارع العريض. أم 4 خفاء مخادعناء
وسواء صلينا باختصار ام بتطويلء 4 خدمة الكنيسة اثناء العبادة أم 2
أنة تصعد من قلب شخص # يعرف ان يصلى. ان الصلاة الحقيقية
تتوقف على الفرد» ولا على جماعة المؤمنين كلهاء بل تتوقف فقط على
معرفة ان ابانا يعلم احتياجاتنا. هذا يجعل الله الغرض الوحيد لصلواتنا
ويحررنا من الثقة الكاذ بة 2 مجهوداتنا الذاتية 4 صلواتنا.
"قصلو أنتةْ هگذا: : أبّانا الذي بك السُماوات. ليتقدٌس اسمك. لیات
ملكوتك. لتكنْ مشيئتك كما ب السّماء كذلكٌ على الأرض. حُبزنًا
كفافنا أغطتا اليّوم. واغفر لتا ذنوينا کما نغفر نحن أَيْضا للمذنبين
إليْنا. ولا تدخلتًا با تجربة» لكنْ نجنا من الشَرّير. لان لك ا للف
والقوة والمجد إلى الأبّد. آمین. فانه إن غفرتم لتاس لاتيم يخر
لكمٌ أَيْضا أبُوكم السّماوي. وإِنْ لم تغضروا للناس زلاتهم لا يغفر لكم
أبوکم أيْضا زلاتکم.“ (متی .)٠١ -۹ :٦
۱۷٤
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
صلاة 2 الخفاء
لقد عم يسوع ليس فقط كيف يصلون» بل ايضا ماذا يصلون.
والصلاة الربانية ليست فقط الصلاة النموذجيةء بل هي الطريقة التي
يجب على المسيحيين ان يصلوا بها. فان صلوا هذه الصلاة يسمع لهم الله
بكل يقين. ان الصلاة الربانية هي جوهر الصلاة. فصلاة التلميذ يجب
ان تشن ليها وتحصويها. وهنا نرى يسوع مرة اخرى لا يترك تلامیذه
جهلهم» بل يعلمهم الصلاة الربانيةء فيقودهم بذلك الى فهم الصلاة
أُيَّانا الذي 4 السّماوات؟. يدعو التلاميذ اباهم السماوى باعتبارهم
جسدا واحداء ویصلون الى اب يعرف حاجات اولاده. ان دعوة يسوع
تربطهم معا 4 اخوّة واحدة. ولقد ادركوا ب4 يسوع رحمة الاب: وها هم
4 اسم ابن الله صار لهم الامتياز ان يدعوا الله ابا هم على الأرض.
وابوهم 2 السماءء ينظر اليهم من فوق» وهم يرفعون عيونهم اليه.
”ليتقدٌّس اسمّك. ان اسم الله هو لاب؟. وهو الاسم الذى اعلن
للتلاميذ 2 يسوع المسيح» ويجب ان يتقدس بينهم. وكل الإنجيل متضمُن
2 هذا الاسم. ليت الله يحفظ إنجيله المقدس من الغموض والابهامء
ومن التدنس بالتعاليم الكاذبة والحياة غير المقدسة»ء وليته يعرف دائما
اسمه القدوس لتلاميذه بالمسيح يسوع. وليته يقوي کل الکارزین به لكي
لتوا الإتجيل الصجيم انجيل تممته المخلصة: ويحميتا من المجرمين.
ويحول اعداء اسمه الى اصدقاء.
ليأت ماو کاف؟. لقد شاهد اتباع يسوع المسيح ملكوت الله شرق ونيدا
على الارض و يسوع. لقد رأوا الشيطان ينسحق» وقوات العالم والخطية
والموت تتحطم. ولا يزال ملكوت الله يتعرض للالم والنزاع» وعلى القطيع
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الصغير ان يشتركوا 4 تلك الضيقة. انهم يقفون ج البر الجديد تحت
سلطان اللّهء ولكن ب2 وسط الضيق والاضطهاد. ليت الله يعطي ملكوت
يسوع المسيح ان ينمو ويمتد 2 كنيسته على الأرض.» ويعجل بانتهاء ممالك
العالم وتثبيت ملكوته بقوة ومجد.
لتكنْ مشيئتك كما 2 السّماء كذلك على الأرض . لقد سلم اتباع
يسوع بالشركة معه ارادتهم لله تسليما تاسال لیا اة ان تتم ارادته
ب كل العالم. فلا يكون هناك مخلوق على الأرض يتحداه او يقاومه. لكن
الارادة الشريرة لا تزال موجودة حتى ك4 اتباع يسوع»ء ولا تزال تحاول
ان تقطع علاقتهم به. ولهذا السبب عليهم ايضا ان يصلوا حتى تنتصر
ارادة الله اكثر فأكثر 2 قلوبهم كل يوم وحتى تكسر كل تحدٌ ومقاومة.
ولا شك ان كل العالم سينحني امام تلك الارادة 2 النهايةء ساجدا شاكرا
2 الفرح و2 الضيق» اذ ان السموات والأرض ستخضع له.
يجب ان يكون الهدف الرئيسي لصلاة المسيحي هو اسم الله
وملكوت الله وارادته. وهذا لا يعني طبعا ان الله 2 حاجة الى صلواتناء
بل يعني ان صلواتنا هي الوسيلة التي بها يصبح التلامين شركاء 2
الكنزالسماوى الذى يصلون لأجله. علاوة على ذلك» فان الله یستخدم
صلواتهم لتحقيق هذه النتيجة.
”خبزدًا كفافنا أطتا اليّوم. ما دام التلاميذ على الأرض» عليهم
اللا يخجلوا من الصلاة لأجل احتياجاتهم الجسدية. فان الخالق الذى
خلقهم على الأرض سيحفظ اجسادهم ويحرسهم» وليست ارادته ان
تحتقر خليقته. لقد اخبر المسيح تلاميذه ان يطلبوا الخبز لا لانفسهم
فقط» بل لكل الناس الموجودين على الأرضء» لان جميع الناس اخوتهم.
۱۷٦
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
اة الخقاء
والتلامين يدركون ان الخبز وان كان من اثمار الأرض» الا انه 4 الحقيقة
نازل من فوق كعطية من الله وحده. لهذا السبب يجب ان يطلبوه قبل ان
ینالوه. وبما انه خبز اللّه» فهو جدید کل يوم. فليس لهم ان يطلبوا منه
خبزاً للمستقبل» بل عليهم ان يکتفوا بما يعطيه الله لهم يوما بعد يوم.
وبهذا الخبز تبقى حياتهم مدة اطول فيتمتعوا بحياة الشركة مع يسوع
ويشكرونه ويحمدونه لأجل محبته. وهذه الطلبة هي امتحان لايمانهم»
لانها تبين ما اذا كاتوا يؤمنون ان كل الاشياء تعمل معا للخير للذين
يحبون الله.
”واغفز لتا ذنوبًنا كما تغفر نحن أَيّْضا للمُذنبين إليُنا. على اتباع
المسيح ان يعترهوا انهم مذنبون وان يتألموا لأجل ذنويهم. كان عليهم وهم
يحيون 2 شركة مع يسوع ان يعيشوا بالا خطيةء لكنهم بے الحقيقة يعيشون
حياة تتلطخ كل يوم بكل انواع الخطأً مثل عدم التصديق» والتكاسل بج
الصلاةء والافتقار الى تدريب النفس» وكل نوع من انواع الانغماسء
والحسد والبغضاء والطمع والتكبر. لذلك وجب عليهم ان يصلوا كل يوم
طالبين من الله الغفران. لكن الله يغفر لهم ان كانوا يغفرون احدهم
للاخر زلاته برضى ومحبة اخوية. وعليهم ايضا ان يأتوا بكل ذنوبهم
كجسد واحد امام الله طالبين الغفران» فلا يقول الواحد فقط يارب اغفر
لي ذنوبي بل اغفر لنا ذنوينا.
ول دخلا غ تجرية“. ما اكثر التجارب المتنوعة التي تحيط
بالمسيحي. ان الشيطان اجه من كل ناحية» لعله يسقطه. واحیانا
يهاجمه بصورة يشعر معها بآمن كاذب» واحيانا بصورة يشك معها شكا
آثما. لكن التلميذ اذ يشعر بضعفه لا يعرض نفسه للتجربة بدون مبررء
حتى يمتحن قوة ايمانه. ان المسيحيين لا يطلبون من الله ان يمتحن قوة
VV:
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
ايمانهم» بل ان يحفظهم 4 ساعة التجربة.
الکن تجا من الشرير“ هذه الطلبة الأتخيرة قفص بطب الجا
من الشرير» ولأجل التمتع بميراث ملكوت السموات. انها صلاة لطلب
موت مقدس» ولانقاذ الكنيسة ب يوم الدين.
لان لك اللاک..“ تتجدد قوة التلامين بيقينهم ان الملك لله وذلك
بشركتهم بي المسيح الذي عليه تتوقف استجابة صلواتهم. ففيه يتقدس
اسم الله ويأتي ملكوتهء وتكون مشيئته. ولأجله يحفظ الله التلاميذ
4 اجسادهم» ولأجله ينالون غفران خطاياهم» و قوته يُحفظون من
التجربة ب2 كل وقت. و2 قدرته ينقذون للحياة الابدية. له الملك والقوة
والمجد الى الآبد ب2 وحدة الاب. هذا هو يقين التلامين.
ویشدد المسيح بج الختام مرة اخری على ان کل شيء يتوقصض لی
غفران الخطية» هذا الغفران الذى يناله التلاميذ داخل شركة التائبين.
1۷۸
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل الحادي عشر
الحياة التقية ب2 الخفاء
/ومَتی صُمتَمْ فلا تکونوا عابسین کارا ئينء فإِنهم یغیرون وجوههم
لکي يظهروا للناس صائمین. الحق اقول لکم: إنهم قد استوفوا
أجُرهم. وأمًا أنت فمّتى صمت قادن رأسك واغسل جوا لكي ا
نیس لتاس صائماء بل لأبيك الذي 4 الخقاء. فأبوك الذي یری 2
الخفاء يجازيك لاني“ (ھتے ےھ ۹اد)۔
يعتبر المسيح امرا مسلما به ان يمارس تلاميذه عادة الصوم التعبديهة.
ان التدرب الدقيق على ضبط النفس عنصر من العناصر الجوهريه
للحياة المسيحية. وكان لهذه العادات هدف واحدء وهو تدريب التلاميذ
علی ان یکونوا اکثر استعد ادا واشد فرحا ے اتمام ما یریده الله منهم ان
يتمموه. ان الصوم يساعد على تدريب الارادة الميالة للكسل والانغماسء
والتي كثيرا ما تتباطأً ب2 خدمة الرب» كما انه يفيد ب2 اخضاع الجسد
وقمعه وتأديبه. ونحن بضبط النفس والامتناع» نظهر للعالم ان الحياة
المسيحية تختلف عن حياة اهل العالم. فان لم يكن هناك عنصر من
علاصر القففے عياتاء وقركتا الحبل على القارب لقيوات الحسد
(مع الاحتراس طبعا داخل الحدود التي تبدو مسموحة من العالم) نجد
ان من الصب جدا اق اشدوب على خسة اشيم فاق ندا دبا
يشبع ويكتفي يصبح من الصعب علينا ان نصلي بفرح او نكرس انقسنا
لحياة الخدمة التي تتطلب الشيء الكثير من انكار النفس.
coptic-books.blogspot.com
4
christianlib.com
لهذا يحتاج المسيحي ان يقوم بتدريب خارجي دقيق. لكن يجب ان لا
اتسور أن شهدا وده رگنی امسق اراد الجسد» او ان هناك سبيلا آخر
لصلب الانسان العتيق غير سبيل الايمان بيسوع. ان الفارق الحقيقي الذى
يميز المؤمن التابع اللسيح حقا وقد صاب ارادته قلا ومات 3 المسيح عن
الانسان العتيقء هو انه اكثر وعيا واعمق ادراكا من غيره لعصيان الجسد
وكبريائه الدائمةء فهو يعي تباطؤه وتکاسله وانغماسه الذاتي» ویعرف ان
گبریاءہ پچب ان ستاصل. لهذا فهو محتاج الى تدريب ذاتي كل يوم. ان
القول بان الروح نشيط لكن الجسد ضعيف يصدق دائما على التلمين.
لذلك يجب عليه ان ” يسهر ويصلي". فان الروح يعلم الطريق القويم.
ويشتهى أن يمير قيك.. تكن الجس تتقصه الشجاعة فير ذلك الطريج
صعبا جداء وخطر جداء ومتعبا جداء لذلك یحاول ان یخمد صوت الروح.
ان الروح تلبي النداء عندما يأمرنا يسوع ان نحب اعداءناء لكن الجسد
البشرى قوى جداء فيحاول منعنا عن ذلك. لذلك يجب ان ندرب انقسنا
يومياء فبهذا فقط يتعلم الجسد الدرس المؤلمء وهو ان لا حقوق ذاتية له.
وما أكبر المعونة التي نتلقاها 2 هذا التدريب من الصلاة اليومية بانتظام
ومن التأمل يوميا ب4 كلمة اللّهء ومن كل نوع من انواع تدريب النفس.
والجسد يقاوم هذا القمع اليوميء اولا بالهجوم الامامي المباشر.
واذ يفشل هذا الهجوم» نراه يلجأ الى الاختباء تحت ستار كلام الرو
(مستخدما مثلا اسم ”الحرية الانجيلية) نحن ندّعي الحرية من كل
ضغط الزامي ناموسي» من الصلب واذلال النفس. ونستهين بها كأنها
شد استخدام التدريب ار التعفة الأنجينى اسقتد اما سلا سيط
وبذلك نبيح لانفسنا الانفماس» ونبررها بك عدم المواظبة على الصلاة.
ونعفيها من التاملء ومن مراعاة حياتنا الجسدية. لكن شتان ما بين
۱۸۰
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الحياة التقية 2 الخفاء
تصرفنا وكلام يسوع. وهل ننسى ان التلمذة معناها الاعتزال عن العالم؟
وهل ننسى الفرح والحرية الحقيقيين الناجمين عن مقياس الحياة النقي
الدقيق؟ حالما يدرك المسيحي انه فشل 2 خدمته»ء وان استعداده لفعل
ازادته قد ضعف» واه قد اخطاً شد شخص آخرء وضار نپا بعچزه
عن مساعدة آخر ب4 التخلص من ذنبه» وان كل فرحه ب الله قد مضى
وانقضى» وان كل مقدرته للصلاة قد ضاعت» عندما يحل به كل ذلك
تكون له اعظم فرصة لشن هجوم ساحق على الجسد» وللاستعداد
لخدمة افضل بواسطة الصوم والصلاة (لوقا ۲ ۷ء لوقا :٤ ۲ » مرقس
۹ ۹ » اکورنثوس ۷: .)٥ وكل اعتراض يقول بأن التقشف خطأء وبأن
كل ما نحتاج اليه هو الايمانء هو خارج عن موضوع البحث. ومن القسوة
والجفاء ان نقترح اعتراضا كهذاء اذ لا فائدة منه مطلقا. فبعد ان نقول
کل ما نرید ان نقولهء وبعد ان نفعل کل ما نرید ان نفعلهء یبقی ان حیاة
الايمان ليست شيا مطلقا ان لم تكن جهادا مستمرا نستخدم فيه كل
سلاح ممكن ضد الجسد. فكيف يتسنى لنا ان نحيا حياة الايمان
عندما نكل من الصلاةء وعندما نفقد لذتنا 2 قراءة الكتاب المقدس›
وعندما يحرمنا النوم والاكل والشهوة من فرح الشركة مع الله؟
ان التقشف معناه التألم طوعا واختيارا. هو الالم الاختيارى ا
الالم الفرضي» وهنا يكمن الخطر. والخطر الكامن وراء التقشف هو ان
نحاول ان نقلد آلام المسيح. هذا طموح يبدو تقيا لكنه ألم لا تقوى فيهء لانه
يخفي تحته القول بانه ميسور لنا ان نتخذ مكان المسيح» ونتألم كما تألمء
وميك الانسان العتيق. وتزعم غق ذلك اثناً تقوم بذك العمل الرير.
عمل الفداء الابدي الذي عمله المسيح نفسه لاجلنا. ان باعث التقشف
محدود» وهو ان يعدّنا لخدمة افضل واتضاع اعمق. ولا يتسنى له ذلك
۱۸1
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الا اذا اتخذ الام المسيح اساسا له. والا فانه يهوي ويتدهور, وتتخذ آلام
ربتا نفسهاء مع ما فيها من هبة جدية سامية. موضع الهزل والسخرية.
نالت جزاتها الذى تطلبه:
”فادهُن رأسك واغسل وجهك؟. حتی هذا قد يصبح سبيلا لنوع ادهى
واحيل من انواع تمجيد الذات والتمتع الشخصي. و2 هذه الحالة يفقد
غايته ويصبح مجرد تظاهر. لذلك یمر يسوع تلامیذه ان یمارسوا اعمال
الاتضاع لكن بدون ان يجعلوها قانونا او نظاما ملزما للاخرين. عليهم
ان یفرحوا وان یشکروا الله للامتیاز الذى منحه لهم وهو ان يظلوا د
عبادة ربهم وخدمته. ويسوع لا يقصد ان تكون الابتسامة على الوجه نوعا
من التعبير المطبوع الرسمي للمسيحيةء لكنه يشير بالاولى الى التصرف
المسيحي السليم الخفي» الى التواضع الذى ا ينشغل بذاته» التواضع
الذى يشبه العين التي ترى الاخرين ولا ترى ذاتها. هذا الاختضاء
سيصبح يوما ما ظاهراء وذلك بعمل اللهء لا بعملنا نحن.
۱۸۲
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل الثاني عشر
بساطة الحياة الخالية من القلق
ر زوا لکم گنوزًا س الآرض e OS PES
وحيّث ينْقّب السارقون ويسرقونً. بل اکنزوا لكمْ کنورا ب السّماء حيّْث
۰ یفسد سوس ولا صداً» وحيْث ا يقب سارقون و يَسْرقون. لأنه
حيّْث يكون كنزك هناك يكون قلبك أيْضا. سرّاج الجسد هو العين. »فان
انث عَينك بَسيطْةٌ فجسدك کله کون تيراء وإِنْ کات مينك شزير
فجسدٌك کله يكن طاقن كان الور الذي فيك ظلدمًا فالظادم
کم یکون!
لا يقد أحَدٌ أن يدم سيّديْن» لأنه إمّا أن يُبغض الواحد ويْحبّ
الآخر أو بلازم اأفاجن ويجتقر الأخر. ¥ اتقدروڻ أن دوا الله
اکال“ (متی 4-4( ۰ ۰
نستطيع ان نحتفظ بحياة التلمذةء ما دمنا لا نسمح لآي شيء ان
يتوسط بين المسيح وبينناء فلا نسمح للشريعةء ولا للتقوى الشخصية, ولا
للعالم ايضا ان يحول بيننا وبين المسيح. فان التلميذ ينظر دائما وابدا الى
سيده وده لكنه لا ينظر الى المسيح والشريعةء ولا الى المسيح والدين؛
ولا الى المسيح والعالم. وهو ينفر من كل هذه الافكار الازدواجية كشيء
كريه. انه لا يستطيع ان يبقي عينه بسيطة الا باتباع المسيح وحده. لذلك
يركز نظره كله على النور الذى يأتيه من المسيح» النور الذي لا ظلمة فيه
۱۸۳
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
اتج آلقانى = القصل التائ عقر
ولا ضباب. وكما ان العين يجب أن تكون سليمة وصافية ونقية حتى تحفظط
النور 4 الجسم» وكما ان اليد والقدم لا يمكن ان تحصلا على النور من
اي مصدر سوی العین» وکما ان القدم تزل واليد تخطىء الهدف اذا لم
تكن رؤيا العين سليمة واضحة, وكما ان الجسم كله يكون مظلما اذا كانت
العين عمياءء كذلك تابع المسيح يبقى ب4 النور ما دام ناظرا الى المسيح
وحده دون ای شيء اخر ك العالم. لهذا يجب ان يضع التلميذ قلبه 2
المسيح» ويركزه فيه دون سواه. فان نظرت العين شيا بعيدا عن المسيحء
ضل الجسد كله. واذا اتجه القلب الى سراب العالم وتركز ب2 المخلوق
عوضا عن الخالق ضاع التلميذ.
ان الممتلكات العالمية تعمل على تحويل قلوب التلاميذ بعيدا عن يسوع.
فالسؤال المهم هو: لآي شيء نحن مكرسون فعلا؟ هل قلوبنا متجهة
الى الاشياء الارضية؟ هل نحاول ان نربط بين ولاثنا لها وولائنا للمسيح؟
ام نحن مکرسون له وحده دون سواه سراج الجسد هو العين» وسراج
المسيحي هو قلبه. فان كانت العين مظلمة فما اشد ظلام الجسد. لكن
القلب يصير مظلما عندما يتعلق بالاشياء الارضية,ء اذ بها لا تستطيع
دعوة المسيح ان تلقى قبولا 2 قلوبناء مهما كانت تلك الدعوة رقيقة
ومُلحة. توجه الينا الدعوة ولكن قلوبنا تغلق ب2 وجهها لانها قد سبقت
قاعطيت لاخر. وكما ان النور لا يستطيع ان يصل الى جسم ان كانت
العين شريرةء هكذا كلمة يسوع لا تستطيع ان تنفذ الى قلب التلمين
ما دام ملكا وجهعا جل فغق الس كسا تت اف اخزروعة بيك
الشوك یکو اتکیاد وکاک ونذاتھا“ توق ۸ ١٤
تتفق بساطة العين والقلب مع عنص ر ”الخفاء" الذى لا يعرف شيئًا سوى
دعوة يسوع وكلمتهء والذى يقوم 4 الشركة الكاملة معه. كيف يستطيع
۱۸٤
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
بسّاطة الحياة الخالية من القلق
التلميك ان بشتیك مع اللاشياء الارضية و بحفظ بساطه القلب؟ ان
يسوع لا يمنع امتلای الثروة والممتلكات. لقد كان اتمعاتا: واکل وشرب
مثل تلاميذه» وبذلك فمن الاشياء الصالحة 2 الحياة. وعلی التلميكد
ر رت
شتيجن 2 هذا الصدد: rv! وما اجمل ما قاله تر
شیرف ارش کساتحین غرباء فض من أيدينا كل ثقل لنظل
أحفاء. فجمع الثروة لا يساوي شيئا بل هو ثقل على حياة النزلاء. ان اختار
ا اموت والبلاء رفضنا صحبتهم بكل عزة واباء لان الله لنا.
حاجاتنا يقضيها. هو قريب منا. اعوازنا يلبيها.
لقد مَنْحَت لنا البرگات الارهية التتتد مها لا لها ونكوجها.
اش اعطی الله شعبه قديما ان كل يوم وهم 2 البريةء فلم يتركهم
یرتبکون ویقلقون 2 ما یأکلون ویشربون. وکانوا اذا حفظوا منه شیا
للغدء يتلف وينتن. هكذا الحال مع التلميذء فعليه ان يأخذ نصيبه من
الله كل يوم. فان اراد ان فزن ویز ما مقر قرو د امک لا اف اف
العطايا فقط» لكنه يتلف نفسه ايضاء لانه يضع قلبه على ثروته المخزونةء
ويجعلها فاصلا بينه وبين اللّه. فحيث يكون كنزناء هناك تكون ثقتنا
وضمانناء وتعزيتناء بل الهنا ايضا. فجمع الكنوز عبادة اصنام. (ليس
من قبيل المصادفة اطلاقا ان يضيف بولس ب2 رسائله خطية الزنى على
خطية الطمعء ويضيفهما بانهما عبادة اوثان - المترجم).
لكن اين نضع الخط الفاصل بين الاستخدام المشروع للمال وبين
تكديسه المحرم؟ لنعكس كلمة يسوع فنجد الجواب. "حيث يكون قلبك
1۸۵
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الثاني - الفصل الثاني عشر
هناك یکون كنزك ایضا'. قد یکون کنزنا صغیرا وغیر ظاهرء ولکن
ذلك ليس هاماء فان الامر كله يتوقف على القلب وليس علينا. فاذا
سألنا كيف نعرف اين توجد قلوبناء فالجواب بسيط - کل شيء يعيقنا عن
محبة الله فوق كل شيء ويقف حائلا بين نفوسنا وبين طاعتنا ليسوع فهو
كنزناء هو المكان الذي فيه قلبنا.
ولكن يسوع يعرف ان قلب الانسان يصبو الى كنز لذلف شاءت
مسرته ان یکون للانسان کنز (یلاحظ ان یسوع لا يحرم القلب البشري
من احتياجاته الفطرية الضرورية مثل الكنزء والمجدء والمديح. لكنه
جه اشداها اسمى» هي مجد الله (يوحنا )٤٤ :١ والافتخار بالصليب
(غلاطية )٠١ :١ والكنز ن4 السماء - المترجم). لكن هذا الكنز يجب
ا فان كنوز الارض تفنى سريعاء اما
كنز السماء فيبقى الى الابد. ولا يعني يسوع بهذا الكنزء الكنز الاوحد
العظيم اي المسيح نفسه»ء بل كنوزا بمعنى الكلمة الحر2ء كنوزا يذخرها
التلاميذ لانفسهم. وما اسمى الوعد الذى لنا هناء فاذ نتبع يسوع ننال
كنوزا سماوية لا تفنىء محفوظة لناء وسنتمتع بها يوما ماء وتكون ملكنا
الخاص. ولا شك ان هذه الكنوز ليست سوى الشيء ”الخارق“. هي سجية
الحياة المسيحية الخفية» هي ثمرة الغيرة الملضطرمة ليسوع المسيح
التي تسند حياة تابعيه.
ان کانت قلوبنا کلها لله فواضح جلیا اننا لا نقدر ان نخدم سیدین.
هذا مستحیل ما دمنا نتبع یسوع کل حین. وقد نرغب ب ان نری الى اي
حد بلغ تقدمنا 4 حياتنا المسيحية بمحاولة خدمة سيدينء الله والمالء
واعطاء كل منهما حقه. قد نسأل: لماذا لا نكون سعداء مثل ابناء العالم
۱۸٦
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
بساطة الحياة الخالية من القلق
سد آل اسيخط ابام اة ال ترح وهال ااه الال وه هيل
كنوزنا بركة مته تعالى؟ والجواب ان الله والعالمء الله والمال لا يتفقان.
لان العالم وماله يسعيان للاستيلاء على قلويناء فبعد ان يريحا قلوينا
يظهران لنا على حقيقتهما. لهذا السبب نجد قلوبنا تجاهد وتحاول ان
تناقض وتخالف الولاء للّه. وقلوبنا 2 حقيقتها ليس فيها الا مجال واحد
لولاء واحد شامل كامل» فلا نستطيع الا ان نتعلق برب واحد ونتمسك به.
وكل منافس لهذا الولاء التام يجب رفضه رفضا باتا. او كما قال يسوعء لا
یوجد بدیل آخر, فاما ان نحب الله او نبَغْضَه. هذا امر حتمي قاطعء فاما
ان تحب الله او تحب الاشياء الارشية. ان أحبة االله ايخصتا الماق :خان
احببنا العالم ابغضنا الله سواء كانت تلك المحبة واعية متعمّدة ام لا. بل
ان الواقع الخلقي يؤكد لنا ان محبتنا للعالم وبغضنا لله لن يكونا واعيين
متعمّدين ولا غير واعيين ولا متعمّدين» لأن رغبتنا الواعية المتعمدة ستكون
خدمة سيذين» محبة الله ومحبة الاشياء الطيبة 2 هذه الحَيَاة. والطيع
سقرقش بقهب وشدة الفكر الف قول ياها تيفك الله ونت اتا
بحزم اننا نحبه» بے حين اننا نحاول ان نجمع بين حبه وحب العالم. ونحن
دتلك اذما تقلب ميا له الى يقضة, وعد ذلك تكون قد فقدنا العين
البسيطةء وتكون قلوبنا قد ابتعدت عن الشركة مع يسوع. ليس لغاياتنا
واهدافنا المتعمدة ادنى أثر 2 النتيجة الحتمية المؤكدة: لا تقدرون ان
تخدموا سيدين ان كنتم أتباع يسوع المسيح.
لذلك اقول لکم: :ك تھتموا لحياتكم بما تاتون ويا قشردون»
ول لأجْسَادكم ما تلبَسُون. اليّْت الحيَاة أفضّل من الطمَام اسف
أفضٌل من اللبًّاس. انظروا إلى طيور السّماء: انها لا تزع ولا تحصد
و تجمّع إلى مان وأبوكم السّماوى نقوتھا الست کته بالحريٰ
۳ coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الثاني - الفصل الثاني عشر
أقضل فنا وکن معم ]5 اعم تدر ان یرو خی قاد واا واد
ولاذا تهتمون باتلیاس قأمّلىا وىة الحقل كف اموا ٭ تتت و
تغزل. ولكنُ أقول لكمَ: انه ولا سُلیمَان با کل مجده کان يليس کواحدة
منها. فان كان عشب الحَقل الذي يُوجد اليّوم ويْطرَح عدا به التو
يُلبسه الله هكذاء أفليس بالحريٰ جذا بسكم أنتمْ يا قليلي الإيمًان.
فلا تهتموا قائلین: مَاذا نأكل. أو ماذا شرن وما قيس فان هذه
گلا ایا الأمّم. لان أباكم السُماوي يَعلم أنكم تتا چون ای هذه
كلها . كن اطلبُوا ألا ملکوت الله ویره وهذه كلها تراد العه. فلا تهتموا
للففه أن انعد یهت فوا تقس يكفي اليوم شره.“ (متی .)۳٤-۲١ :٦
ل تهتموا". ان للممتلكات الارضية جاذبية ساحرة تسبي عيوننا
وتخدعنا حتى نظن انها توفر لنا ضمانا من القلق وحرية من الهم. لكنها
هي دائما مصدر كل هم وفلق. فاذا وضعنا قلوبنا عليها كان نصيبنا
القلق الذي لا يطاق ولا يحتمل. ان القلق يخلق لنفسه كنوزاء وتلك الكنوز
تجلب مزيدا من القلق. فعندما نسعى لايجاد ضمان بواسطة ما نملك
نحاول بذلك ان نطرد الهم بالهم» ونبعد القلق بالقلقء فتكون النتيجة
عکس ما توشفاه اما وقسبے العیود الت تربطتا بممطگاتا هموما
واسواً طريقة ب2 استخدام ما نملك ان نستخدمه كضمان للغد. ذلك
ان القلق انما يتجه دائما للغد» 2 حبن ان الممتلكات 2 ادق معناها انما
قصك بها ان 1 تستخدم فقط لليوم الحاضر. فعندما نحاول ان نؤْمّن بها
الغد انما نخلق قلقا لليوم الحاضر. يكفي اليوم شره» كما قال المسيح.
والطريقة الوحيدة لتأكيد ضمان الغد هي ان نترك الغد كلية ب2 يد الله
ونقبل منه اليوم كل ما نحتاج اليه. فاذا ما قلقنا وارتبكنا بشؤون الغدء
بدلا من قبول عطايا الله لليوم» وجدنا انفسنا ضحايا بؤساء لقلق لا
coptic-books.blogspot.com: ۱۸۸
christianlib.com
بساطة الحياة الخالية من القلق
حد لة. اذن الأمر ”لا تهتموا للغد“ اما انه سخرية قاسية على الفقراء
والتعساءء وهم الناس انفسهم الذين كان يخاطبهم يسوع» الناس الذين
من وجهة نظر بشرية يموتون فعلا من الجوع اذا لم يعدوا اليوم ما يلزم
لغدهم» واما انه قانون لا يطاق يجب على الناس رفضه بغضب وكراهة.ء
او انه اعلان الانجيل الفريد للحرية المجيدة التي منحها المسيح لابناء
الله اولئك الذين لهم اب 2 السماءء اب قد بذل لاجلهم ابنه الوحيد
فکیف لا يهبنا معه کل شيء؟
هذا الامر تھتموا لاقف“ سب الا يوّخذ على انه فلسفة للحياةء او
شريعة ادبيةء اذ هو انجيل يسوع المسيح» وعلى هذا الاساس فقط يجب
ان يقهم. فلا يستطيع الا الذين يتبعون المسيح ويعرفونه شخصيا ان
يقبلوا هذا الكلام كوعد لمحبة ابيهم» وكتحرير لهم من عبودية الاشياء
المادية. فلا يمكن ان الهم يحررهم من الهم اذ لا يحررهم سوى ايمانهم
2 يسوع المسيح. هؤلاء وحدهم يعرفون اننا لا نستطيع ان نهتم (عدد
۷)). فان اليوم القادم» بل الساعة القادمةء ليست 2 ايديناء ولا تحت
سلطانناء فليس من المعقول ان نزعم اننا نستطيع تد بير امورنا كما يلزمء
لاننا لا نستطيع ان نغيّر ظروف هذا العالم. انما الله وحده هو الذي يدبّر
ويعتني» لانه هو وحده الذى بيده مقاليد امور العالم. وحيث اننا لا نستطيع
ان نهتم او نعتني» كليا ونعجز تماما عن تغيير ظروف العالم» فيجب ان لا
نهتم ولا نقلق. والا فنحن نعزل الله عن عرشه.
ويعرف المسيحي ايضا انه لا يستطيع ولا يجسر ان يهتم» كما يعرف
فوق ذلك انه لا حاجة به ان يهتم. فهو لا يحصل على خبزه اليومي بالهم
ولا بالمفل: كان الغبز عطية الله ها المساضر والزتايق لا تقب ولا
1۸۹
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الثاني - الفصل الثاني عشر
تفزل» ومع ذلك تحصل على طعامها وكسائهاء وتأخذ نصبيها اليومي
بدون هم. وهي تحتاج الى لوازمها الارضيةء لحاجتها اليوميةء لكنها لا
تخزن للمستقبل. وهي تمجد خالقها بهذه الطريقةء لا باجتهادها ولا
بتعبها ولا باهتمامهاء بل بقبولها عطايا الله يوميا بدون سؤال. والعصافير
والزنابق هي خير متال لاتباع المسيح. ان الانسان 4 عصيانه يتصور ان
هناك علاقة بين السبب والنتيجةء بل العمل والقوت» لكن يسوع يفضح
هذا الخداع المضل. فالخبز بخسب تعليم يسوع لا يؤخذ على انه جزاء
عن العمل. لقد علمنا عن الحياة الخالية من الهم والقلقء حياة البساطة
للانسان الذی یسیر معه ویقبل کل شيء باعتباره معطی من اللّه.
قال لوثر: 'لاحظ انه لا یوجد حیوان یشتغل لاجل قوته» انما يقوم
کل حیوان بعملهء واذ هو یؤدیه یجد طعامه الذی يبحث عنه. فالطیر
يطير ويغني» ویبني عشه»ء ویطعم صغاره. هذه وظیفته وهذا عمله» لکنه
لا يغذى نفسه عن طريق هذا العمل. والثيران تحرث» والخيول تجر
العربات وتحارب» والاغنام تقدم الصوف واللين والجبنء لان هذا عملها
ووظیفتهاء لکنها لا تغڏي نفسها ولا تربي نفسها بهذه الاعمال. وكذلك
الأرض تنبت الاعشاب وتغذيها ببركة الله. وهكذا الحال مع الانسان,
فان من واجبه ان يشتغل ويؤدى اعمالهء لكنه يعرف مع ذلك ان الذى
يطعمه ويعتني به هو آخر. اى ان قوته يتوقف على بركة الله لا على عمله.
صحيح ان العصافير لا تزرع ولا تحصد ولكنها تموت جوعا اذا لم تطر
وتبحث عن طعامها. لكن وجود طعام العصافير ليس عملها بل هو صلاح
الله. لانه من وضع الطعام هناك حتى تجده العصافير؟ ولو لا ذلك نا
وجد احد شيئًا مما وضعه اللّهء ولو اشتغل كل العالم حتى قتل نفسه
بحثا عن الطعام؟. اما اذا كان الخالق يهتم بالعصافير والزنابقء أفلا
coptic-books.blogspot.com ¥
christianlib.com
باط السا اتفخا ةم الان
یهتم بالاولی باولاده الذین يصلون له کل يوم؟ الا يستطيع ان يمنحهم
شرؤزيات اتضاف آذ آ نگ کیرات الاو شلف وهر بز ڑعھا گما يخا
ان الهم من خصائص الامم» لانهم يعتمدون على قرتهم وعملهم.
ولا يعتمدون على اللّه. انهم لا يعلمون ان الآب يعلم كل ما نحتاج اليهء
ولهذا فهم يحاولون ان يفعلوا لانفسهم ما لا ينتظرونه من اللّه. لكن
التلامين يعلمون ان القانون هو: اطلبوا اوا ملكوت الله ويره وهذه كلها
ڈزاد تک“ . ان الاهتمام بالطعام والشراب يختلف عن الاهتمام لکوت
الله صخا شاو ان کے اقسا اننا بالاشتغال لاجل عائلاتتا وانفسنا_د
تحصيل الخبز و4 رعاية البيوت نبني الملكوت» كأن الملكوت يمكن ان يتم
عن طريق اهتماماتنا الدنيوية. ان ملكوت الله وبره يختلفان اختلافا
بيّنا عن عطايا العالم التي تصادفنا 4 طريقنا. هذا الملكوت لا يختلف
ك شيء عن البر المذكور ب4 متى٠واء بر الصليب» بر اتباع المسيح تحت
الصليب. اذن تأتي اولا الشركة مع يسوع» والطاعة لوصاياه» وكل شيء
آخر يتبع ذلك. اما الاهتمام العالمي فليس جزءا من تلمذتنا للمسيح» بل
هو اهتمام ثانوی قائم بذاته. وعلینا قبل ان نهتم بحیاتناء او طعامناء او
لباسناء او عملنا او عائلاتناء ان نطلب اولا بر المسيح. وهذا يتضمن اكثر
من تلخيص لما سبق ذكره. هنا نقول مرة اخری ان هذا اما ان يكون تقلا
مضنيا يحطم الانسان ويسحقه ولا يحمل 2 ثناياه رجاء للفقراء المساكين
اللاشقياءء او ان يكون لب الائجيل وزبدته ويحمل معه وعد الحرية والفرح
الكامل. ان يسوع لا يخبرنا بما يجب علينا ان نفعله ونحن لا نستطيع ان
نفعله. لکنه یخبرنا بما وعد الله ان یعطیه لناء ولا یزال یعطیه. فان کان
المسيح قد أعطي لناء وان كنا قد دُعينا للتلمذة له» فة فقد أعطي لنا كل
شيء. . نعم كل شيء حرفيا أعطي لنا. وهو سیهتم بان تراد هذه گنها
۱۹۱
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
لنا. فان تبعنا يسوع ونظرنا فقط الى بره» فنحن 4 يديهء وتحت حمايته
وحماية ابيه. وان كنا 4 شركة مع الاب» فلا شيء يستطيع ان يؤذينا.
سنتاکد دائما انه یستطیع ان يطعم اولاده» وانه لن یترکهم یجوعون. ان
الله سيساعدنا 2 وقت حاجتناء وهو يعلم كل ما نحتاج اليه.
بعد ان يتبع التلميذ يسوع زمنا طويلاء يسأله يسوع: ”هل اعوزك
شيء؟" فيجيب التلمين لا شيء يا سيد". كيف لا وهو يعلم انه بالرغم
من الجوع والعرى» والاضطهاد والضيق» فان الرب دائما معه والى
جانبه.
۹۲
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل الثالث عشر
التلميذ وغيرالمومنين
ر تدینوا لكي لا تدانواء لأنكم بالدّينونة التي بها تدينون تفاڻون
وبالکیل الذي به تکیلون کال لكم. واذا تنظر القذى الذي 2 عن
أخيك وما الخَشَبةٌ التي ج مَيْنك فلا تَفطّن لهًا. ام کیش تقول
لأخيك: : عني أخرج القذى E hs يامرائي»
أخرج أو الخشبة من عينك» aE. تبصر جِيَدًا أن تخرج القذى
من شن خت ٩ تعطوا ادس للكلاب» ولا تطرَحوا درركمٌ قدَام
2
الختازير» للا تذوسها بأرجُلها وتَلتفتَ فتّمرّقكم.
N
اسألوا تعطوا . اطلبوا تجدوا قرعا حف لم لان كل من يسال
يٌأخذ» ومن يطلب يَجد» ومن يقرع يتح له أم أي إنسان منكم إذا ناله
نه خبزاء عطي حجَرا . وان سأله سّمكة يعطيه حيّة. فان كنتم وأنتم
آشرار تَعرفون ق موا آولادكم عظانا جندة فک بالحري ابوکم
الذي 2 السماوات» يھب خیرات للذين لوقه فکل ما گرنشون أن
تقل اناس بکم افغلوا كتا أنتم أيضا بهم لأنْ هذا هو التاموس
والأنبياء.“ (متى۷: ا
يوجد خيط ممتد يسري 2 الاصحاحين الخامس والسادس» ثم يمر
هذه الاعد اد ويظال ال الغا ة الت اة المختمي الموعطة على الجبل.
فالاصحاح الخامس عالج الصفة الأفضل للحياة المسيحيةء والاصحاح
۱۹۳
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
السادس عالج بر التلاميذنء البر المخفي السليم النية الخالص الطوية.
والتلمذة تدل 2 الناحيتين على انفصال التلاميذ عن كل ربطهم القديمة.
وعلى اتصالهم الكامل الجامع المانع بيسوع المسيح دون سواه. وقد رسم
يسوع بكل وضوح الحد الفاصل بين الحياة العتيقة والحياة الجديدة. لكن
هذا يثير السؤال عن العلاقة بين المسيحيين وجيرانهم غير المسيحيين. هل
يمنحهم هذا الانفصال عن بقية المجتمع حقوقا وامتيازات خاصة5 هل
للمسيحيين فوة ومواهب ومقاييس تؤهلهم لممارسة سلطة على الاخرين؟
ما کان آيسر على التلاميذ ان يتخذوا موقفا اعلى واسمى من غيرهم»
توو احكاما ودينونة ظالمة على بقية العالم وان يوهموا انفسهم
بأن هذه هي ارادة الله. لهذا حرص المسيح ان يصرح تصريحا يمنع كل
شك» بان سوء فهم كهذا يعرض التلمذة لاشنع الاخطار. فليس للتلاميذ
ان يدينوا الناس» والا فان الله سيدينهم. والسيف الذى يشهرونه فوق
رؤوس الناس للقضاء والحكم على الاخرينء سيقع على رؤوسهم. وبدلا
من ان يقطعوا انفسهم عن اخيهم» كابرار ينفصلون عن الاثمةء يجدون
انفسهم قد فصلوا من يسوع.
لماذا يجب ان يکون هذا؟ ان مصدر حياة التلمیذ قائم کلیا 2 شركته
مع يسوع المسيح. فالتلمين يملك بره داخل هذه الشركة فقطء» ولا يملكه
ابدا خارجا عنها.
لهذا فليس بره میزانا يطبقه كما يشاء. هو تلمیذ. لا بسبب کونه يملك
معيارا جديداء بل فقط بسبب كونه ب2 يسوع المسيح» الوسيط الوحيد.
واين الله تفسة. نى آخر: بره مخفي عن نفسه ب2 الشركة مع يسوع.
فلا يستطيع ان يكون - كما كان من قبل - هو الشاهد المراقب لنفسهء
او القفان لنفسه متفصلا عن يسوع› لانه يستطیع ان یری يسوع وحده»
۹٤
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
التلميذ وغير المؤمنين
وان یری منه» وان يدان به وان یعفی من قبله. فلیس مقیاس عظیم
مقبول للحياة البارة المستقيمة هو الذى يفصل تابح المسيح عن غيره من
غير المؤمنين» وانما الذى يفصل هو المسيح الذى يقف بين المؤمن وغير
المؤمن. والمسيحيون دائما يعتبرون الاخرين اخوة واشخاصا يريد المسيح
ان يجتذبهم اليهء وعلى هذا الاساس فقط يقابلونهم اذ يذهبون اليهم
مع المسيح. ولا يستطيع التلميذ وغير التلميذ ان يلتقيا معا كشخصين
مستقلين حرين» يتبادلان الاراء مياشرةء ويحكمان احدهما على الاخر
بمقياس خارجي. كلاء فلا يستطيع التلميذ ان يلتقي مع غير التلميذ الا
كانسان يأتى به المسيح اليه. وهنا يأتى المسيح وحده» يأتى بجهاده وحربه
لربح نفوس غير المؤمنين» يآتى بدعوته ومحبته ونعمته ودینونته. فلیست
التلمذة مركزا متفوقا يخولنا الهجوم على الاخرين» انما عن طريق
التلمذة نأتي اليهم لنقدم شركة غير مشروطة ومحبة يسوع الخالصة
النقية.
عندما ندين الاخرين نجابههم بروح التفرقة ونلاحظهم كأنهم
خارجون عنا. ليس للمحبة وقت ولا مجال لتدين الاخرين. فان احببنا
شخصا آخر لا يمكن ان نراه بروح التفرقةء لانه دائما بل ب4 كل لحظة
له حق جوهري 2 ان يفوز بمحبتنا وخدمتنا. لكن ألا يدفعني الشر
الموجود عند شخص آخر ان ادينه لاجل خيره ليس الاء ويك سبيل المحبة
فة هتا رى عبن القط القاصل» وکل فحبة الشاطى قطي هذ شيا
هي اقرب جدا الى محبة الخطية منها الى محبة الخاطىء. ان محبة
المسيح للخاطىءء هي 2 ذاتها دينونة للخطيةء وبها يعبر عن مقته التام
للخطية. اما تلاميذ المسيح فعليهم ان يحبوا بدون قيد ولا شرط» وبذلك
قد يتممون ما تعجز محبتهم المنقسمةء المشروطة عن ان تتممه.
140
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
اق كان الكادين يخسدوةة احكاما من تلقاء ذواتهم» فانهم بذلك
يقيمون مقاييس للخير والشر. لكن يسوع المسيح ليس مقياسا يمكنني
ان اطبقه على الاخرين» بل هو الحاكم الديان لنفسي» الذى يعلن لي
ان فضائلي كلها شر. فلذلك ليس لي ان اطبق على شخص آخر ما لا
یلطبق علي . لآئی عشدما اطیق احگامی بحب خقاييس الخير والشر:
اثبت الشر الموجود ب الشخص الاخرء لانه يفعل تماما مثلي. لكنه لا
يعرف الاثم الخفي الذى يستتر 4 الصلاح» بل يسعى الى تبرير نقسه
بالصلاح. فان كنت ادين اعماله الشريرةء فأنا بذلك اؤيده 4 موقفه
من جهة اعماله الحسنة ظاهرياء التي ليست حسنة ب4 نظر المسيح ولا
قى تعديزه وقاءه.وبذلكت فيه من ديتونة اللسيح وتخهشمه ألدوترةة
البشرية. انما انا ج هذه الحالة استنزل دينونة الله على رأسي» اذ اني
بعملي هذا لا احيا بنعمة يسوع المسيح» بل بمعرفتي الخير والشر» حسب
ما اعتقد. واللّه بالنسبة لكل انسان هو الاله الذى يؤمن هو به.
ان الدينونة هي التفكير غير المسموح به عن شخص آخرء فتقضي
على المحبة الخالصة وتدمرها. وليس ممنوعا علي ان اكون افكارى
يتيح لي فرصة للصفح عنه ويجعلني اقدم له محبة غير مشروطة»
کما يظهر لي یسوع. واذا امتنعت عن دینونتي ایاه فاني لا ابرر اعماله
ولا اشجعه علی التمادي 4 طرقه الشريرة. فلست انا على صواب ولا
القخص القت اذا الاه وحده هو دائما على صواب» وله وحده ان يقدٌم
دقمته ودينونته.
ان دينونة الاخرين تعميناء 2 حين ان المحبة تمنح الانارة والايضاح.
e ی
۱۹٦
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
التلميذ وغير المؤمنين
النعمة التي للاخرين ان ينعموا بها مثلنا. لكن 4 محبة المسيح نعلم كل
ما يمكن ان نعلمه عن اى ذنب او خطية نتصورهاء لاننا نعلم كيف تألم
المسيح»ء وكيف غفر للجميع عند اقدام الصليب. ان المحبة المسيحية ترى
الشخص الاخر تحت الصليب» فهي لذلك تراه بوضوح وجلاء. ان کان
باعشنا الحقيقي عندما ندين الاخرين هو ابادة الشر» وجب ان ننظر الى
الشر حيث يوجد بالتأكيد» وذلك 4 قلوبنا نحن. ولكن ان كنا نبحث عن
الشر 2 الاخرين يكون باعشا الحقيقي الاكيد هو تبرير انفسناء لاننا
نحاول ان نتهرب من قصاص خطاياناء بادانة الاخرين» وكأننا نزعم
ضمنا ان كلمة الله تنطبق علينا بشكل» وعلى غيرنا بشكل آخر. وهذا
عمل بالغ الخطورة يؤدي الى الخداع والتضليل. فاننا به نحاول ان ندعي
لانفسنا امتيازا خاصا ننكره على الاخرين لكن تلاميذ المسيح لا يملكون
حقوقا خاصة» ولا مقاييس للصواب والخطا يستطيعون ان يطبقوها على
الاخرين. وكل ما يملكونه هو شركة المسيح التي قبلوها منه. من اجل ذلك
لا يحق للتلميذ ان يجلس على كرسي القضاء ليدين الاخرين» فانه ان فعل
ذلك يكون قد اغتصب ظلما كرسي القضاء.
وليست دينونة الاخرين فقط ممنوعة على المسيحي» بل ان استخدام
كلمة الخلاص له حدود. فليس له سلطان ان يفرضها فرضا على الاخرين›
ب2 وقت مناسب وغير مناسب. وكل محاولة لفرض الانجيل بالقوة
وللركض وراء الناس وتصييرهم دخلاءء انما هي محاولة فاشلة وخطرةء
محاولة فاشلة لان الخنازير لا تقدر الجواهر n التي نطرحها
قدامهاء وهي محاولة خطرة لانها تدنس كلمة الغفران اذ تقود الذين
نسعى لخدمتهم للخطاً ضد ما هو مقدس. وارداً من ذلك اننا لن نقابَل
الا بالفغضب الاعمى الطافح من قلوب اظلمت وتقست. و2 هذا ما فيه من
14۹۷
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
تفاهة تامة وضرر بالغ. ان متاجرتنا السهلة بكلمة ”النعمة الرخيصة“
هذه المتاجرة المحظورة لا تؤدي الا لاثارة ازدراء العالم ومقته فينقلب د
النهاية ضد الذين حاولوا ووا اھ ما ا یوید وکا وم بک
دقيق لجهود التلامين ونشاطهم» كما تؤضح ب2 الاصحاح العاشر من
انجيل متی» حيث آمروا ان ينفضوا غبار ارجلهم على منْ يرفضون ان
يسمعوا كلمة السلام. اما طاقتهم التي لا تهدأء والتي تأبى ان تعترف
بأي حدٌ لنشاطهم» واما غيرتهم التي تأبى ان تحسب حسابا للمقاومة.
فهذه كلها ناجمة عن الخلط بين الانجيل وفكرة عقائدية مسيطرة. ان
الفكرة العقائدية تتطلب متعصبين متطرفينء لا يعرفون المقاومة ولا
ينتبهون لها ولا يحسبون لها حساباء وهي قوة هائلة بكل تأكيد. لكن كلمة
الله ج ضعفها ترضى ان تخاطر وتقابل سخرية الناس وهزءهم» وتقبل
ان رفش فان الكلمة تعرف المقاومة حين تجابههاء وهي مستعدة ان
تحتملها. فمن المهم ان نعي هذا الدرس الحقيقي - على قساوته - وهو
ان الائجيل يختلف عن مجرد الفكرة العقائديةء 4 كونه يحسب حساب
المستحيلات. ان الكلمة اضعف من الفكرة العقائدية بمعنى ماء اى بمعنى
ان تلامين المسيح وشهوده لا يملكون سوى الانجيل تحت امرتهم. هم
اضعف من مروجي فكرة ودعاة عقيدة» ولكنهم ولو كانوا ضعفاء فهم
على اتم استعداد ان يتألوا وان يحتملوا لاجل الكلمةء ولذا تراهم احرارا
من القلق السقيم الذي هو سمة المتطرف.
ان التلامين يستطيعون ان يتركوا الميدان ويهريوا ان دعت الحال»
بشرط ان يأخذوا الكلمة معهم» وبشرط ان يكون ضعفهم هو ضعف
الكلمة» وبشرط ان لا يهجروها عند هروبهم. فهم مجرد خدام وآلات
للكلمةء لا تستبد بهم الرغبة ان يكونوا اقوياء حيث ترضى الكلمة ان تكون
۱4۸
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
التلميذ وغير المؤمنين
ضعيفة اما اذا عاوتا ان نقرض الكلمة فرضا بايه وسيلة فان ذلك
يجعل كلمة الله الحية مجرد فكرة» ويكون للعالم الحق ان يرفض الاصغاء
الى فكرة لا يرى فيها فائدة له. ولكن على التلامينذ 2 اوقات اخرى ان
يتمسكوا باسلحتهم» ويرفضوا الهروب» انما يكون ذلك بطبيعة الحال
دما كريد الگلمة فقطه قان لم دروا ضعف آلكلسة شلوا 2 دراك
سر التواضع الالهي. ان هذه الكلمة الضعيفة التي ترضى ان تحتمل
مقاومة الخطاة» هي ايضا كلمة الرحمة القوية التي تستطيع تجديد قلوب
الخطاة. ان قوتها مخبؤه 2 الضعف. ولو جاءت بالقوة والسلطان لكان
معنى ذلك ان يوم الدينونة قد اتى. ان واجب التلاميذ العظيم هو ان
یدرکوا حدود مهمتهم. اما اذا استخدموا الكلمة خطأء فستنقلب حتما
ترى ماذا يفعل التلاميذ حينما يواجهون المقاومةء ولا يستطيعون ان
ينفذوا الى قلوب البشر؟ عليهم ان يسلموا تحت كل الظروف والاحوال
بأن لا حق ولا سلطة لهم على الاخرين» وبانهم لا يستطيعون الاتصال
المباشر بهم» فالسبيل الوحيد لوصولهم الى الاخرين هو عن طريق ذاك
الذي هم انفسهم والاخرون 4 يديه على حد سواء. وسنتوسع 2 هذا
ونسمع المزيد عنه كلما تقدمنا. ان التلامين يتعلمون ان يصلواء وبهذا
يتعلمون ان السبيل الوحيد للوصول الى الاخرين» هو سبيل الصلاة
لله. والدينونة والخفران هما دائما 2 يدي الله. فهو الذي يغلق ويفتح›
لكن على التلاميذ ان يسألواء وان يطلبواء وان يقرعواء وعند ذلك يسمع
الله لهم. عليهم ان يتعلموا ان اهتمامهم بالاخرين وقلقهم من اجلهم
يجب ان يقوداهم الى الصلاة والتضرع والشفاعة. ان وعد السيح
باستجابة صلاتهم هو اقوی سلاح سمه لهم.
۱۹۹
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الثاني - الفصل الثالكث عشر
والفرق بين طلب التلاميذ وطلب الامم لله هو ان التلاميذ يعرفون
ما يطلبونه وينتظرونه. فنحن لا نستطيع ان نطلب اللّه الا بعد ان نكون
قد سبقنا وعرفناه. کیف تستطیع ان تبحث عن شيء او تجده ان کنت لا
تعرف ما تبحث عنه او تطلبه؟ ان التلاميذ يطلبون الله الذي وجدوه 2
الوعد الذي قبلوه من المسيح.
والخلاصةء يتضح مما سبق ان التلميذ لا يملك امتيازا خاصا ولا
سلطة خاصة ب2 ذاته ليمارسها ب2 كل اتصالاته مع الاخرين. ان العامل
الرئيسي ب2 حياته و2 عمله هو القوة التي تأتيه من الشركة مع يسوع
الیم أن بسو يقد م لتلامی ذه قانوتا بسیطا گفیلذ ان وجهل ازسط واد
فيهم يعرف ان كان اتصاله بالاخرين على نهج الصواب ام الخطاً. كل ما
يحتاج اله حو آن يقرلا" بدلا من ان يقول ”انت". وبذلك يضع نفسه 2
كان الفخص التخر: قل ما تر یدو نان يقل لای کم افوا هذا
ات أَيْضا بهم لأن.هقا هو التاموس والأشتاء 2٠“ اللحظة التي يتمم
قيا التلميذ ذلك یلاشی کل امتیاز له على الذخرینء ولا يستظیع طا
بعد ان يبرر نفسه فيما يدين الاخرين عليه» بل يكون قاسيا 2 الحكم
على الشر 2 نفسهء كما كان من قبل مع الاخرين. ويكون لينا 2 الحكم
على الشر 2 الاخرين كما كان قبلا مع الشر 2 نفسه. فان الشر الذى 2
الاخرين هوهو بعينه الشر فينا نحن. ولا توجد الا دينونة واحدة» وشريعة
واحدة» ونعمة واحدة. لذلك يصبح التلميذ من هذا الوقت فصاعدا ينظر
الى الناس كخطاة قد غفرت لهم خطاياهم» وهم مدينون بحياتهم لمحبة
لله "هذا فو الفامرس لارا ولیس سو الرصية انطجي. ان حب
الله فوق كل شيء» وان نحب قريبنا كنفسنا.
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل الرابع عشر
الفص الأعظم
ذخلوا من الاب الضيق: لأنه واسع الاب ورَحب الطريق الذي
يدي إلى اللاك وکثيرُون هم الذين لون منه. ما أضيق الباب
واكرتاالطر يع الذي يؤذي إلى الحياة وقليلون هم الذين تجدونه.
احدَررُوا من الأنبيّاء الكذبة الذين يأتونكمْ بثياب الحملان ولكنه
من داخل ذتابٌ حاطفة . من ثمارهم تعرفونهم. هل يَجتنون منّ الشوك
عنبا. أو من الحسّك تینا؟ هگذا کل شجرة جَيْدة تصنع آثمارا RS
2
وأمًا الشجرة الرَديّة فتن أثمَارًا رديه لا تقدرٌ شجَرة جيّدة أن تصن
مارا ردن و شجَرَة رديّة أن تضتع أثمار 3 كل شَجَرة لا تصن
شما جَيَدَا تقطحٌ وتلقى 4 الثار. فإِدَا من ثمّارهم تعرفونهم.
لیس کل من يقول لي: یاربُ» یاربٌ. يدخل ملکوت السماوات» بل
الذي يَفعلٌ إرادة أبي الذي ك السّماوات. کثیروق سیْخّولون ئی 4 ذلك
اليوم: يارب. R, باسمك تنبًأناء وباسُمك أخرَجُتا شيّاطین,
وباسشمك صنغْنًا قوات كثيرة. فحینئذ أَصَرَحٌ لهم اي لم أعرفكم قط.
اذهبُوا ت یا فاعلي الإثم." (متی۱۳:۷-١۲).
لا تستطيع كنيسة المسيح ان تقطع بطريقة اعتباطية كل علاقة
بالذين يرفضون دعوتهاء فهي مدعوة ان تتبع الرب بوعد ووصيةء وهذا
يكفيها. اما دينونة الاخرين والاعتزال عنهم» فيجب ان يتركا لذاك الذى
۲۰١
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
اختار الكئيسة حسب قصده الصالح› ل لای استحقاق او صلاح فيها.
وليست الكنيسة هي التي تقوم بذاتها بالانقصال عن العالم وانما كلمة
دعوتها تفصلها عنه.
لد دعي فريق من الناس. هم اتباع المسيح. فانفصلوا بتلك الدعوة
بقية العالم. ان التلاميذ قليلو العددء وسيظلون داتما قليلين. فلا يليق
بتلميٽ يسوع ابدا أن يضع رجاءه 2 الاعداد الكبيرة. الذين يخلصون
'قلیلون" اما سائر العالم فکثیرون» وسیکونون دائما ”کثیرین؟» لكنهم د
الطريق الذى يؤدي الى الهلاك. والعزاء الوحيد الذى يواجهه التلاميذ
ج صدد هذه النتيجة هو وعد الحياة والشركة الابدية مع يسوع.
ان طريق التلمذة ضيق» ومن السهل جدا ان يضل الانسان
ويبتعد عنه» ولو بعد سنين من التلمنة. وهو طريق من الصعب ان
يجده الانسان. والى كل من جانبي الطريق الضيق واد عميق جدا.
ان الدعوة لان نحيا حياة افضل» والعيش 2 مستوى تلك الدعوة مع
عدم الشعور بذلك» هو طريق ضيق حقا. وان نعترف ونشهد للحق كما
ھو 2 يسوعء وان نحب ے نفس الوقت اعداء ذلك الحق. اعداء يسوع
واعداءناء وان نحبهم محبة يسوع المسيح اللامحدودة. هو طريق ضيق
حقا. ان نؤمن بوعد يسوع بان اتباعه سيملكون الأرض. وان نواجه ك
نفس الوقت اتا E من السلاح» > ومجردين من كل وسائل الدفاعء
مفضلین ان نظلّم على ان تّظلم. هو طريق ضيق حقا. ان نرى الضعف
والخطاً 2 الآخرين؛ ٠ ونتجتب بے نقس الوت أن تدينهم؛ »وان نقدم رسالة
الإنجيل دون ان نطرح الدرر قدام الاير هو طرق مشق عقا اق
الطريق صعب ووعر بشكل ا يوصف» ونحن معزْضون ان نضل عنه
ب4 كل لحظة. فاذا اعتبرنا هذا الطريق طريقا نتبعه اطاعة لدعوة
۰۲ : 1
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل الأعظم
ا س کا ققاف ہن اکا کل الرت هو 5 اتسفرة ریق
مسقحیل ونشتر يتا ارھاده اذا تظرنا ائ وسوع ساقرا مامتا خطوة
خطلوة فلن نضل. أما أذ قشنا وأشطريتا بسيب الأخطار الحيطة بنا
رادا تدا تظرتا ة اتطريقء بدلا من ان تله ك ابلفيم المائر: اماتا
نكون قد ضللنا ”الطريق“ فعلا. لانه هو نفسه الطريق» هو الطريق
الضيق,» والباب الضيق. هو وحده اول الطريق ومنتهاه. فعندما نعرفه
اسيم أن شير ونشنم 1 انظريق الضيق. من باب اللي الحيق
الى الحياة الابدية. وكلما زاد الطريق ضيقا زاد يقيننا انه الطريق
نفسه. ان الطريق الذى سار فيه ابن الله الطريق الذى يجب ان نسير
فيه كرعايا عالمين مختلفين - وهو خط فاصل بين هذا العالم وملكوت
السمزات = لمكن ان برق طريقا واسماء هذا الكريق الضيق لا بد أن
يكون الطريق القويم.
الاعداد ٠٠-٠١ تبيبن ان اعتزال الكنيسة عن العالم قد بلغ نهايته
وذروته. ولكن ذلك يتم بكلمة يسوع التي تشق طريقها الى الكنيسة
نقسهاء شري فيها حكما ودينونة وقضاء. ويس الاعتزال مضمونا
بكيفية دائمة» بل يجب تجديده باستمرار. فلا ينبغي ان يتصور تلا ميد
المسيح انهم يستطيعون ان يريحوا انفسهم بمجرد الهروب والركض بعيدا
عن العالم. والوجود معا 4 قطيع صغير او جماعة قليلة. فان انبياء كذبة
سيقومون فيما بينهم» ووسط هذا التشؤيش القادم سيشعر التلاميد
بعزلة اکثر من اى وقت مضى. وها انا ارى شخصا واففا الى جانبي يبدو
عليه انه عضو الكنيسةء بل هو نبي وواعظ. انه رجل يشبه المسيحي
شبها تاماء فهو يتكلم كمسيحي» ويعمل كمسيحي» ويمثل دور المسيحيء
لكن قوات الظلمة تعمل فيه و2 غيره بطريقة سرية عجيبة» وهي التي
۴۳
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
ازسلته انيتا یجاءت یه ے وسطا۔ فهو ے اعماق تسه تئب فاك
وكلماته اكاذيب» واعماله مليئة بالخداع والتضليل. وقد اتقن فن التنكر.
حتی لیخفي حقیقته اخفاء تاماء ویداوم علی عمله. فالذی جعله واحدا
منا هو الشيطان. لا الايمان بيسوع المسيح. ربما يرجو ان مقدرته العقلية
الفائقةء او نجاحه كنبي» سيكسبه سلطة وتأثيرا ونفوذا ومالا وشهرة. ان
كل احلامه واطماعه مركزة على العالم لا على يسوع المسيح. وهو يستغل
فرصة معرفته ببساطة نية المسيحيين وتصديقهم» فيخفي اغراضه
المظلمة تحت ستار التقوى المسيحيةء راجيا ان يحول تنكره التام دون
كشف حقيقته. وهو يعلم انه ممنوع على المسيحيين ان يدينواء ويستغل
ذلك لتذکیرهم ایاه کلما رآی الوقت ملاتما له. وعلی کل حال» الیست
قلوب الناس دائما سفرا مغلقا فلا غرو اذا رأیناه ينجح 2 خداع كثيرين
وتضليلهم وابعادهم عن الطريق القويم. بل قد يكون هو نفسه غير شاعر
بما يصدر عنه» فان بے مقدور الشیطان ان يقدم له کل تشجيع و2 الوقت
ذاه يحسة حن بوالعكه الد اة
ولا شك ان تصريحا كهذا ينطق به المسيح كفيل ان يوقع التلامين
ك حيرة بالغة. فمن يعرف قريبه او جاره؟ من يعرف ان كان المظهر
الخارجي لشخص مسيحي يخفي تحته زيفا وخداعا؟ لا عجب ان تسرب
الى الكنيسة قدر كبير من عدم التثقةء ومن الشك. ومن الانتقاد. ولا عحب
اذا زل اخ وسقط 4 خطية ان تنهال عليه انتقادات قاسية من اخوته» بعد
ان قال المسيح ما قاله عن الانبياء الكذبة. وكان انتشار كل هذا القدر من
عدم الثقة كفيلا بأن يقضي على الكنيسة ويدمرهاء لولا كلمة يسوع التي
تؤكد ان الشجرة الرديئة تصنع اثمارا رديئة فلابد ان تكشف نفسها.
عاجلا ام آجلا. فلا ضرورة ان نتفخص ونتجسّس ع قلوب الاخرين.
E:
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الفصل الأعظم
بل كل ما نحتاج اليه هوان ننتظر حتى تحمل الشجرة ثمرهاء ولن ننتظر
طويلا. وهذا ليس معناه ان من الواجب علينا ان نفرق بين كلام النبي
واعمالهء فان التفريق الحقيقي هو التفريق بين المظهر والحقيقة. ان
يسوع يخبرنا ان الناس لا يستطيعون ان يحتفظوا بمظهرهم مدة طويلةء
بل لابد ان تنكشف حقيقتهم» وسيأتي وقت الثمر حتماء ونستطيع عندئذ
ان نميز الجيد من الردىءء ولابد من ان نعرف موقف الانسان الحقيقي
عاجلا او آجلا. ولا تستطيع الشجرة ان تمتنع عن الاتيان بثمر» فان الثمر
سيأتي تلقائيا. وقد يترتب على الانسان» 4 اى يوم» ان يقرر هل هو للعالم
ام للكنيسة. وقد يترتب علينا ان نقرر موقفنا لا 2 امور منظورة بارزة
بل 2 امور بسيطة تافهة» 2 اعمال حياتنا اليومية. وعند ذلك سترى
ونميز الجيد من الردىء. 2 ذلك اليوم لا يفوز المظهر الخارجي 2
اللامتحان بل الحقيقة هي التي تفوز.
2 اوقات كهذه يريد المسيح من تلاميذه ان يميزوا بين المظهر
والحقيقةء بين انفسهم والمسيحيين المزيفين. وعندئذ سيترفعون عن
محاولة الحكم على الاخرين» ولكنهم سيحتاجون الى تصميم مخلص
سک پسرهو) کم الله مشدما سد فد رل ليسي ماسم مر
المسيحي الحقيقي 4 ايه لحظة. بل قد نجد انفسنا بين المسيحيين
بالاسم. ولكن اليس هذا تحديا لنا لنحيا ج شركة اوثق مع يسوع» وان
تكرن :اة قلمذة عقر وكا وراشه وة إن الفجرة الروقة سطع رققى
ج النارء وكل مظاهرها الخارجية من سحر وجاذبية لن تفيدها اطلاقا.
عدد١۲. ان الانفصال الذى تخلقه دعوة يسوع يذهب الى اعمق
بالاسم والمسيحيين الحقيقيينء يدخل التفريق والفصل الان الى قلب
۲۰0
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الثاني - الفصل الرابع عشر
الهيئة المعترفة بالمسيح نفسها. يقول بولس ”ليس احد يقدر ان يقول
يسوع رب الا بالروح القدس" (۱ کورنثوس۲٠:). فليس من الميسور ان
نسلم حیاتنا لیسوع» او ندعوه ربا بمحض ارادتتا او بمجرد رغبتنا. و2
هذا يحسب بولس حساب الناس الذين قد يدعون يسوع ربا بدون الروح
القدس» اى بدون قبولهم دعوته. وكان هذا اصعب ے4 تلك الايام» حين
کان اعتراف الانسان بانه مسيحي لا يضمن له ربحا مادياء وحین کان
اعتراف الانسان بالمسيحية ينطوى على خطر كبير. قال يسوع ”ليس كل
من يقول لي يا رب يا رب يدخل ملكوت السموات". ان القول ” يا رب
يا رب" هو الاعتراف بايمان الكنيسةء لكن لا يستطيع ان يدخل ملكوت
السموات كل من يعترف هذا الاعتراف. ان الخط الفاصل يجري الان _ك
قلب الكنيسة المعترفة. ان اعترافنا بايماننا لا يمنحنا اي حق او اي امتياز
خاص عند يسوع: لا یمکن ان نستند الى مجرد اعترافاء ولا كونتا أعضاء
ك كنيسة لها قانون ايمان واعتراف سليم يتيح لنا الحق 2 نوال رضى
الله. وان فكرنا هذا التفكير نقع 4 خطية شعب العهد القديم الذى ظن
اق دموة الله منحت امهازا خاصا ت نظره بل آن ذلك کون ية د
دعوة الله المجيدة. ان الله لن يسألنا 2 ذلك اليوم ان كنا من الطائفة
الانجيلية او غيرهاء بل بسألنا هل فعلنا ارادته. ستسال السؤال الذي
يوجه لكل شخص آخر. ان الكنيسة لا تمتاز عن العالم بامتياز خاص»
لكنها تمتاز باختيار الله المجاني ودعوته المجيدة. والكلمتان ”يقول؛
و "يفعل" ك العدد ۲١ لا تعنيان الفارق العادى بين القول والفعلء بل
علاقتين مختلفتين بين الانسان واللّه. فالانسان الذى يقول ”ياربُ» يارب“
هو الانسان الذى يبني دعواه على اساس انه قالها. اما الذي ”يفعل؟» فهو
الانسان الذى يمتاز بطاعة متواضعة. الاول هو الشخص الذي يبرز نفسه
coptic-books.blogspot.com 1
christianlib.com
الفصل الأعظم
بواسطة اعترافه. اما الثاني الذى يفعل» فهو الشخص المطيع الذى يبني
حياته على نعمة اللّه. هنا يدل قول الانسان على بره الذاتي» اما فعله
فهو دليل النعمةء التي تدفع صاحبها للخدمة المتواضمة المطيعة. فالانسان
الذى يقول ”يارب يارب اما انه دعا نفسه الى يسوع بدون الروح القدس.
او انه اتخذ من دعوة يسوع امتيازا شخصيا لذاته. ولكن الذى يفعل
ارادة الله هو شخص مدعو من النعمة ومبارك بهاء وهو يطيع ويتبع.
هويفهم دعوته لا كحق له بل كدينونة ونعمة من الله اسبغا عليه» بحسب
مسرة الله وما عليه الا الطاعة. ان نعمة يسوع هي التزام على الفاعلء
لذلك يصبح فعله التواضع الحقيقي» والايمان الصحيح والاعتراف
الصحيح بنعمة الله الذى دعاه.
ے مدد ۲۲ يتنفصل القائل والفاعل او المعترف والعاملء احدهما عن
اللآخر» ويصل هذا الانفصال الى ابعد حدوده. ويتكلم فقط اولك الذين
استطاعوا حتى الان ان يجتازوا الامتحان. وهم يحسبون من الفاعلينء
ولكنهم لا يعتمدون على اعترافهم بل على الاعمال التي عملوها. لقد
اجروا اعمالا باسم يسوع» وهم يعلمون ان الاعتراف لا يجديهم ولا
يبررهم» لذلك ذهبوا بين الناس»ء وجعلوا اسم يسوع عظيما بين الناس
باعمالهم. وها هم یظهرون امام يسوع ویخبرونه بما فعلوا.
عند هذه النقطة يظهر يسوع لتلاميذه انه من الممكن ان يكون للناس
ايعان شیطاتی خرص فجاقب عطيمة تمي ز تزا تامعن اعمال التلامية
الحقيقيين» اعمال رحمةء معجزات» وربما قداسة شخصيةء لكنها مع
ذلك أتكار ليسوع ولسياة القلمدة خذا ما تاه بوس 2 ١ وروی ٠۴
حیث ذ کر انه یمکن الانسان ان یعظ» وان يتنبا وان یکون له کل علم» وان
يكون له كل الايمان حتى ينقل الجبال»ء ولكن يفعل كل هذا بدون محبةء
۷ coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الجزء الثاني - الفصل الرابع عشر
اي بدون المسيحء وبدون الروح القدس. وعلاوة على ذلك» يرى بولس
ان هناك امكانية ان نعمل اعمال الاحسان المسيحية نفسهاء وان ينفق
الانسان كل اموالهء بل ان يكون شهيداء بدون محبةء وبدون المسيح» وبدون
الروح القدس. اذ نقول»ء بدون محبة»ء فاننا نعني ان كل العمل يتم بدون
عمل التلمذةء اي بدون العمل الذى يقوم به ك4 المدى البعيد يسوع المسيح
نفسه. وهذه اخطر حيلة يعمد اليها الشيطان ليوقع الناس ب2 شراكهء
ولن تظهر بشاعة هذه الحيلة وفظاعتها الا اليوم الاخير يوم يتم الفرز
النهائي. لكن على تلاميذ المسيح ان يسألوا ما هو القانون النهائي الذى
بمقضاه يقبلهم المسيح او يرفضهم؟ من ينجح 2 الامتحان ومن يسقط؟
ان الجواب هو كلام يسوع الذي نطق به لاخر المرفوضين ”لم اعرفكم
قط". ها قد وصانا الى النهاية. وصلنا الى السر الذي كنا ننتظره منذ
بدء العظة على الجبل. هذا هو السؤال النهائي القاطع. هل عرفنا المسيح
ام لا؟ لقد جاء اولا الفصل بين الكنيسة والعالمء ثم جاء الفصل داخل
اة
هھ
واخيرا يأتي الفصل النهائي 2 اليوم الاخير. فلا يترك ثنا شىء
نتمسك به ونعتمد عليه - ¥ اعترافنا ولا طاعتنا. لیس الا کلمته
وحدها ”عرفتك'. وهي كلمته الابدية ودعوته الابدية. ان تهاية العظة
على الجبل تردد صدى بدايتها. وكلمة الدينونة الابدية مُتَضَمّنة
مُسبّقا 4 الدعوة للتلمذة. لكن الامر من البداية الى النهاية هو
هوء هو دائما کلمته وحده» وهو دائما دعوته وحده. فاذا تبعنا الحسیح»
وتعلقنا بكلمته» وتركنا كل شيء آخر فستنفعنا كلمته 2 يوم الدين»
وکلمته هي نعمته.
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
الخانمة
”فكل من يسم أقوالي هذه ويعمل بهاء أشبّهه برجُل عَاقل» ہنی
بیته على الصخر. فنزل الط وجاءت الأتهارء وهبّت الريّاج ووقمت
على ذلك البیت فلم يُسقط لأنه كان مُوْسَّسًا على الصُخْر. وکل من
يسم أقوالي هذه ولا يعمل بهاء يبه برجُل جّاهل» بنی بيت على
الرمل. فنزلً لطر وجّاءت الأتهان وهبُّت الرَيّاج وصدمّت ذلك البيتَ
شماقطه وکان قوط عظيمًا!. ۰
فلا أكمَل ع هذه الأقوال د بُهتت الجموع من تَعْليمه لأذه کان
مامه کمن له سلطان ولیس کالکتىة“ (متی۷: ۲۹-۲۲).
لقد اصغينا الى الموعظة على الجبل وربما فهمناها. ولكنء ترى من
منا سمعها حقا؟ يعطينا يسوع. 2 خاتمة الموعظةء جوابا عن هذا السۋال.
فهو لا يسمح للسامعين ان ينصرفواء ويفعلوا ما يشاءون» يآخذون منها ما
یشتهون» ویختارون ما یجدونه نافعا لهم ویختبرونه لیروا ان کان عملیا
ام لا. انه لا يترك لهم الحبل على الغارب ليسيئوا استخدام كلمته بأيديهم
اطا جروالا وصموا ليم راکو لا ارو ا
عليهم. انناء من وجهة نظر بشريةء نستطيع ان نفهم وان نفسر الموعظة
على الجبل بألف طريقة مختلفةء لكن يسوع لا يعرف لها سوى امكانية
واحدة هي طريقة التسليم والطاعة البسيطةء لا بتفسيرهاء ولا بتطبيقها
۹
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
فحسب» بل بعملها واطاعتها. هذه هي الطريقة الوحيدة لسماع كلمته.
نكرر مرة اخرى ان يسوع لم يقصد بهذه الموعظة ان تكون لنا موضوع
درس وبحت كمثل اعلى» بل ان ننصرف ےك الحال الى تطبيقها والعمل
هذه الكلمة التي ندرك مطلبهاء هذه الكلمة التي تصدر عن قوله
"شرطتك" هذه اتكمة الف فضا لى القو ر طريخ الل وإلظاعة.
هي الصخرة التي عليها نبني بيتنا. والجواب الوحيد السليم لهذه الكلمة
التي ات بها يسع منذ الازل. هو أن لها قد تكلم يسيع فالكلءة
كلمتهء وما لنا الا الطاعة. ولا يمكن ان تحفظ كلمة يسوع كرامتها وقوتها
وسلطانها بينناء الا بأن نعملها. والان تهب العاصفة على البيت» ولكنها لا
تستطيع ان تحطم الاتحاد معه»ء ذلك الاتحاد الذى اوحدته كلمته.
هناك امكانية واحدة اخرىء وهي ان لا نعمل بالكلمة. ومن المستحيل
ان نكون راغبيين ب2 العمل بالكلمة ولا نعمل بها. فاننا ان تصرفنا بكلمة
يسوع بأيه طريقة اخرى غير العمل» نكون كاذبين. اننا بذلك ننكر
الموعظة على الجبلء ونقول لكلمته كلا. اذا بدأنا نسأل استلةء ونتأمل د
مشاكل» ونقدم شروحات وتفاسير» فلسنا عاملين بالكلمة. بل يتمثل فينا
مرة اخرى خيال الشاب الغني وخيال الناموسي المذكور 2 الاصحاح ٠١
من انجيل لوقا. ومهما بلغ بنا الحماس 2 تأكيد ايمانناء وبلغ بنا التمسك
بكلمة يسوع» فان يسوع يدعو ذلك ”عدم عمل؟. والكلمة التي لا نعمل بهاء
ليست صخرا نبني عليه بیتاء ولیست اساسا نقيم عليه اتحادا مع يسوع.
فان كان هكذا حالناء فهو يصرح انه لم يعرفتا قط. لهذا السبب عندما
تهب العاصفةء نبد ا نفقد الكلمةء ونجد اننا لم نؤمن بها قط ايمانا حقا.
والكلمة التي كانت لنا لم تكن كلمة المسيح بل كانت كلمة استخلصناها
11۰
coptic-books.blogspot.com
christianlib.com
نحن منه» وجعلناها ملكا لنا بالتأمل فيها بدلا من العمل بها. لذلك
يتحطم بيتنا ويخرب لانه ليس مؤسسا على كلمة يسوع المسيح.
تت الجر “ اذا ماذا حدث؟ لقد تكلم ابن اللهء وبين انه
صاخب الاطان, وها حم هلذمیه قفون ائی اتبا
۲۱١
coptic-books.blogspot.com
عاد بونهوفر إلى الانيا ب عام ۱۹۳۵ء بعد ان
اصبح واحدا من قادة الكنيسة الرسمية. لكن
الغستابو منعه من ان يكرزب برلين» او ينكلم فيه
او يدخلها. ولا بدت الجرب امرا حتميا لا مفر منه)
طالب اصدقاء بونهوفر منه ان يرحل عن الانيا
لینقذ حیاته» لانه کان مصمما تصمیما تاما علی 8
معارضة الخدمة 2 الجيش 2 حرب عدوانية. وقار اللرش يوار
عبارته الشهيرة: "لن يكون لي حق ب2 المساهمة بج
اعادة بناء الجياة المسيجية ب2 الانيا بعد الحرب» ان لم اشترك مع شعبي
الالام التي يقاسونها ب هذا الوقت... ان المسيجيين بے الانيا
يواجهون نجربة شنيعة» فاما ان يقبلوا هزيمة شعبهم. حتى تبقى
الحضارة المسيجية» واما ان يقبلوا انتصار شعبهم فتندثر بذلك
حضارتنا. ولو خيرت أنا بين الامرين لعرفت ماذا اختار» لكني لا
استطیع ان اختار ما ارید» واحیا آمنا'.
وقد اختار ما اراد» ولم یبال بأمن حیاته ولا براحتهء ولم یندم قط
على قراره. فقد كتب حتى وهو ب السجن بعد ذلك بسنين يقول: "اني
اثق من بد الله وارشاده... ویجب ان لا تشکوا ابدا باني جد شاکر
وجد مسرور» ان اسير بے الطريق الذي يقودني الله فيه . ان حیاتی
الماضية ممتلنة بل فانضة يمراحم الله وفوق كل خطة تقف محبة
المصاوب الغافرة .
كانت القوة المرشدة لجياة بونهوفر, التي يستند اليها كل ما عمله واداه
وتألم لاجله )هي قوة ایمانه ومجبته لله الذي وجد فيه سلامه وسعادته .
من هدا الايمان جاءته الرؤيا التي بها استطاع ان يعزل الغث عن
السمين ب الحياة» وان يميز بين ما هو جوهري وما هو تافه ب2 حياة
الانسان.